كتاب الطلاق
باب تسمية عدد الطلاق
وبه قال: حدثنا محمد بن منصور، قال: وحدثنا عثمان بن أبي شيبة، عن ابن إدريس، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: قال رجل لامرأته على عهد رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: لا أقربك ولا تحلين مني، قالت: فكيف تصنع؟ قال: أطلقك، فإذا مضت عدتك راجعتك.
قال: فجزعت فأتت النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-، قال: فأنزل الله سبحانه:?الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ فَإمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ?[البقرة:229]، فاستقبله الناس جديداً من كان طلقَّ ومن لم يكن طلقَّ.
وبه قال: حدثنا محمد، قال:حدثنا عثمان بن أبي شيبة، عن جرير، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: كان الطلاق لوقت، فيطلق الرجل ماشاء ثم إن راجع راجع امرأته قبل أن تنقضي عدتها، وكانت امرأته، قال: فغضب رجل من الأنصار على امرأته فقال: لا أقربك ولا تحلين مني.(2/93)
قالت له: كيف؟.قال: أطلقك فإذا دنا أجلك راجعتك ثم أطلقك، فإذا دنا أجلك راجعتك، فشكت ذلك إلى النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-، فأنزل الله سبحانه ?الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ فَإمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ?.وبه قال: حدثنا محمد، قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، عن أبي معاوية، عن إسماعيل بن سميع، عن أبي رزين قال: أتى النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- رجل، فقال: يا رسول الله، أرأيت قول الله ?الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ فَإمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ?
فأين الثالثة؟
فقال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم: ((إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان هي الثالثة)).
وبه قال: حدثنا محمد، قال: وحدثنا أحمد بن أبي عبدالرحمن، عن الحسن بن محمد، عن الحكم بن ظهير، عن السدي، عن أبي صالح، عن ابن عباس في قول الله عزوجل: ?الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ فَإمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ?، قال السدي: كان أهل الجاهلية يطلقون مائة تطليقة أو أقل ثم يراجعونها، فأنزل الله -عز وجل: ?الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ?.(2/94)
باب ما ذكر عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- أنه طلق ومن كره الطلاق
وبه قال: حدثنا محمد، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل، عن وكيع، عن معروف بن واصل، عن محارب بن دثار قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((ليس شيء مما أحل الله أبغض إليه من الطلاق)).
وبه قال: حدثنا محمد، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل، عن وكيع، عن إسرائيل، عن جابر، عن أبي جعفر قال: طلق رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- امرأتين إحداهما من بني هلال بن عامر.
وبه قال: حدثنا محمد، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل، عن وكيع، عن الربيع، عن الحسن، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((أنا أنكح وأطلق فمن رغب عن سنتي فليس مني)).
وبه قال: حدثنا محمد، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل، عن وكيع، عن سلام بن القاسم الثقفي، عن أبيه، عن أم سعيد، سرية كانت لعلي بن أبي طالب قالت: قال لي علي: يا أم سعيد، قد اشتقت إلى أن أكون عروساً، وعنده يومئذ أربع نسوة، فقلت: طلق إحداهن واستبدل. فقال: الطلاق قبيح أكرهه.
وبه قال: حدثنا محمد، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل، عن وكيع، عن إسرائيل، عن جابر، عن عامر، قال: لم يكن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- يطلق، كان يعتزل.(2/95)
باب طلاق السنة
وبه قال: حدثنا محمد، قال: حدثنا محمد بن جميل، عن مصبِّح بن الهلقام، عن إسحاق بن الفضل، عن عبيدالله بن محمد بن عمر بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي -عليه السلام- قال: إذا طلق الرجل امرأته فليطلقها في قبل عدتها عند طهرها في غير جماع، كما كتب الله عز وجل ?لاَ تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلاَ يَخْرُجْنَ إِلاَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ?[الطلاق:1].
وبه قال: محمد بن منصور: الطلاق أن يقول الرجل لامرأته: اعْتَدِّي، فإذا قال ذلك فهي تطليقة واحدة، وهو أملك برجعتها. (هذا مسموع من طريق ش).
وبه قال: حدثنا محمد، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل، عن وكيع، عن يزيد بن إبراهيم، عن ابن سيرين، عن علي -عليه السلام- قال: لو أن الناس أصابوا حد الطلاق ماندم رجل على امرأة، يطلقها وهي طاهر، لم يجامعها منذ طهرت، أو حبلى قد تبين حبَلها، حتى إذا كان في قبل عدتها طلقها، فإن بدا له أن يمسكها راجعها، فإن بدا له أن يخلي سبيلها خلى سبيلها.
وبه قال: حدثنا محمد، قال: حدثنا علي بن حكيم، عن حميد بن عبدالرحمن، عن حماد بن زيد، عن يحيى بن عتيق، عن ابن سيرين، عن علي -عليه السلام- قال: لو أن الناس أخذوا بأمر الله في الطلاق ماتبع رجل نفسه امرأة أبداً، يطلقها تطليقة، ثم يتركها ما بينها وبين أن تحيض ثلاث حِيَض، فمتى شاء راجعها.(2/96)
وبه قال: حدثنا محمد، قال: وحدثنا أحمد بن أبي عبدالرحمن، عن الحسن بن محمد، عن الحكم بن ظهير، عن السدي، عن ابن عباس في قول الله عز وجل?يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ...?إلى قوله:? بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ?[الطلاق:1]، قال: لا ينبغي للرجل أن يطلق امرأته في مقعد واحد ثلاثاً، فان فعل فقد أخطأ السنة، وأثِم بربه، وبانَت امرأته، ولا ينبغي له أن يطلق امرأته حتىتحيض ثم تطهر في غير جماع، فإن كانت تحيض طلقها عند كل طهر تطليقة، فإن أتبعها نفسه راجعها قبل أن يبينها بثلاث، فإن كانت لا تحيض طلقها كل شهر تطليقة، فإذا طلق الرجل امرأته على العدة لم يخرجها من بيته، ولم يقطع عنها نفقته، وتشوفت له وتعرضت له، لعله يراجعها تفعل ذلك في تطليقة أو تطليقتين، فإذا أراد أن يتم الطلاق انتظر حتىتطمث ثم تطهر الثانية، ثم يطلقها تطليقة أخرى فتذهب تطليقتان في طهرين وحيضة واحدة.
ثم ينتظر حتى تحيض وتطهر الثالثة، ثم يطلقها تطليقة فتذهب ثلاث تطليقات في ثلاثة أطهار وحيضتين، ثم ينتظر حتىتحيض الثالثة، فإذا كان الثالثة شدت خمارها ومنطقتها، ثم انصرفت إلى أهلها، فإذاطهرت فقد حل لها أن تتزوج إن شاءت، فهو قوله:?الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ فَإمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ?[البقرة: 229].(2/97)