106 خبر: وعن الهادي إلى الحق عليه السلام قال: لم يكن في زمان النبي صلى الله عليه ولا في الجاهلية للعرب ضرب دنانير ولا دراهم تعرف وإنما كانوا يتبايعون بالتبر دراهم معروفة أو أواقي مفهومة وكان الرطل الأول الذي كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالمدني اثنى عشر أوقيه وكان كل أوقية أربعين درهما وكان رطلهم اربعممائة درهم وثمانين درهما بهذا الدرهم الذي في أيدي الناس اليوم.......... رطلم على ذلك والدليل على ذلك قوله صلى الله عليه: ((ليس فيما دون خمس أواقي من الفضة زكاة)). وقال: ((ليس فيما دون مائتي درهم زكاة فعلمنا أن الأوقية كانت اربعين درهما)).
قال عليه السلام: ويقال أن أول من ضرب الدراهم في الإسلام عبدالملك بن مروان.(1/436)


من باب السَّلَم
107 خبر: وعن النبي صلى الله عليه أنه قال: ((من اسلم فليسلم في كيل معلوم أو وزن معلوم إلى أجل معلوم)).
دل هذا الخبر على جواز السلم إذا كان مضبوطا بهذه الشروط والصفات وقوله معلوما.
يدل على أنه يجب أن يعلم النوع والجنس والصفة وهو أن يسلم في تمر برني أو صحابي أو زاد ويكون حيدا أو رديا فالجنس هو التمر والنوع البرني أو الصحابي أو الأراذ أو الصفة أن يكون جيدا أو رديا، وأن يكون المكيال والميزان معروفين ومن شروطه تعجيل رأس المال وذكر المكان الذي يسلم فيه ليبعد عن الجهالات والغرر والخبر أيضا يدل على أن رأس المال يجوز أن يكون جزافا لأنه لم يشترط فيه ما شرط في المسلم فيه وبه قال أبو يوسف، ومحمد، والشافعي في أحد قوليه، وقال أبو حنيفة. والشافعي في قوله الأخر: لا يجوز أن/29/ يكون رأس المال جزافا.
وجه قولنا، ما تقدم ونقيسه على اثمان سائر المبيعات فإن قاسوه على المسلم فيه.
قلنا: المسلم في يكون في الذمة ولا يصح ما في الذمة أن يكون جزافا بالعقد.
وحكى عن زيد بن علي أنه قال لابد أن يذكر في السلم ثلاثة اثمان الأجل والمكان وصفة ما يسلم فيه. فعبر عن الجنس والنوع والصفة والمقدار....... الصفة ولا خلاف أن المقدار في السلم يجب أن تعجيله، وإن اسلم فيهه يجوز تأجيله واختلف في المكان. فقال أبو حنيفة: يجب اشتراطه فيما له جمل ومؤنة ولا يجب فيهما ليس له حمل ولا مؤنة، ونحن نقيس ما ليس له حمل ومؤنة على ماله حمل ومؤنة، وأيضا فإنه يختلف سعر البلدان. وقال أبو يوسف، ومحمد: لا يجب اشتراط المكان سواء كان السلم له حمل ومؤنة أو لم يكن له حمل ومؤنة، وإلا ظهر من قول الشافعي وزفر والثوري مثل قولنا. أنه لابد من اشتراط المكان وهو ظاهر مذهب زيد بن علي عليهما السلام.(1/437)


وجه قولنا، أنه لما بطل السلم بقول المسلم إليه: أو فيك متى شئت. وجب أن يبطل بقوله: أو فيك متى شئت. فاقتضى الأمر أن الجهالة وأيضا فإن اسعار البلدان تختلف والمكاييل والموازين في البلدان أيضا تختلف وقد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((من اسلم فليسلم في كيل معلوم أو زون معلوم)) أيضا فإن قيمة المسلم فيه تختلف لأختلاف البلدان وقول ابي حنيفة واصحابه في الأجل المعلوم مثل قولنا وهو قول زيد بن علي عليه السلام. وذهب الشافعي إلى أنهه يجوز إلى غير اجل معلوم.
وجهه قولنا قول النبي صلى الله عليه: ((ووزن معلوم)) المراد ب أو زون معلوم فصح أن كل شرط في الحال لا يكون سلما.
فإن قيل: روي خبر عن النبي صلى الله عليه أنه اشترى جملا بتمر موصوف في الذمة بقرب المدينة ثم ساقه إلى المدينة ووفى التمر ربا وهذا يدل على السلم الحال.
قلنا: التمر فيما يجوز ثبوته في الذمة وههو فيما ذكرتم كان بمنا فجرى مجرى النقود ولم يجر مجرى السلم ولئن المكيل والموزون إذا لاقى العروض صار ثمنا كالدنانير والدراههم ولم يكن............. فلا يصح التعلق ب ولا خلاف أن المقدار يجب أن يكون مشترطا فكذلك الأجل.
107 خبر: وعن النبي صلى الله عليه، أنه نهى عن الكالئ بالكالئ.
دل على أنه لايجوز تأخير رأس المال المسلم من المجلس فإن تأخر عن المجلس بطل ولا خلاف فيه إلا أن مالكاً أجاز ذلك يوما أو يومين ولم يجده في مدة طويله فلا معنى لقوله وقول النبي صلى الله عليه: ((من أسلم فليسلم)) يقتضي بتعجيل رأس المال. قال المؤيد بالله قدس الله روحه وأما الوديعة فالذي أحفظه عن العلماء أنهم أجازوا ف يها أن يكون سلما لإنها إذا كانت في يد المودع كانت مقبوضه..... حاصله في يده والأقرب عندي أن مراد يحيى بن الحسين عليه السلام، في ذلك إذا لم يعلم في.... الوديعه في يده وجوز أن يكون قد استهلكت فتكون دينا فلا يجوز أن يجعلها سلما/30 /.(1/438)


108 خبر: وعن زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليه السلام، أنه قال: من أسلم في طعام إلى أجل معلوم فلم يجد عند صاحبه ذلك الطعام فقال خذ مني غيره بسعر يومه لم يكن له أن يأخذ إلا الطعام الذي أسلم فيه أو رأس ماله وليس له أن يأخد من الطعام غير ذلك النوع.
دل على أن التصرف في السلم قبل القبض غير جائز إلا قليله فإنه يجوز وهي فسخ في السلم فلأن ما قلنا في سائر البيوع ويجوز الإقاله في الكل وفي البعض وبه قال أبو حنيفه والشافعي وقال مالك: يجوز في الجميع ولا يجوز في البعض والوجه أنها إذا جازت في الجميع جازت في البعض وبما نتبعض.
109 خبر: وعن ابن عمر، أنه قال: إن من الربا أبوابا لا يخفى منها السلم في..... ولم ير وخلافه من غيره فجرى مجرى الإجماع.
دل على أن السلم في الحيوان لا يجوز، وبه قال زيد بن علي عليه السلام، وأبو حنيفه، وأصحابه، وقال الشافعي: يجوز. وجه قولنا، قول النبي صلى الله عليه، للذي قال له إنا لنبيع الفرس بالأفراس والنحيبه بالإبل لا بأس إذا كان يدا بيد وقوله صلى الله عليه: ((من أسلم فليسلم في كيل معلوم ووزن معلوم)) والحيوان لا يكال ولا يوزن وإن كنا الحقنا بالمكيل والموزون المعدود والمذروع لإنه لا يتفاوت تفاوتا عظيما والحيوان يتفاوت تفاوتا عظيما ولا خلاف أن الجواهر والفصوص لا يجوز السلم فيها لعظم تفاوتها فكذلك الحيوان.
فإن قيل: روي خبر عن النبي صلى الله عليه، أنه قال: ((لاتصف المرأه المرأه لزوجها حتى كأنه ينظر إليها)) وهذا يدل على أن الشئ يضبط بالصفة حيواناً كان أو غيره.
قلنا: إن بعض الحيوان لا يتفق ولايضبط بالصفه وإن ضبطت سائر صفاتها وأيضا فقد نص أصحاب الشافعي على أن لا يجوز السلم في اللؤلؤ والزمرد وسائر الجواهر فوجب أن يكون الحيوان مثله.
فإن قيل: روي عن النبي صلى الله عليه، أنه إستلف بكرا فجأت أبل الصدقه.... رافع أن يعطيه من إبل الصدقه.(1/439)


قلنا: يمكن أن يكون أخذه على وجه ضمان القيمه والسوم ثم أعطاه من إبل الصدقه على المرأصاه وليس فيها ما يدل على أنه إثبته في الذمه وقول الرواي إستلف تكون على وجه التجوز ويحتمل أيضا أن يكون ذلك قبل نزول آية النهي عن الربا فقد قيل أنه منسوخ.
فإن قيل: فقد جوز ثبوت الحيوان في الذمه في الديه والصدقه والمهر وكذلك السلم.
قلنا: أما الدية والصدقة فالمعتبر فيه بالأسنان دون سائر الصفات وليس كذلك سائر السلم وأما المهر فإنه يجوز أن يتزوج الرجل امرأة على مهر المثل وإن لم يكن معلوما وكذلك يجوز أن يتزوجها بغير مهر ويكون لها مهر المثل وليس كذلك السلم ولإن الحيوان الموصوف يعد في الجهالة من مهر المثل والقول في السلم بالأجناس/30 / عندنا على ما تقدم في بيع الأجناس بعضها ببعض أنه لا يجوز أن يسلم ما يكال فيما يكال ولا ما يوزن فيما يوزن ولا يسلم الشئ في جنسه على ما تقدم فأما الذهب والفضة فإنه يجوز أن يسلم فيما يوزن إذا لم يكن من جنسها ويجوز السلم في الفواكه إذا كان حلول الأجل في وقت يمكن فيه وجودها ما بين العقد والأجل بطل السلم فيها وإن كانت يابسه أو لم تنقطع من وقت العقد إلى وقت الأجل فالسلم جائز وجه قولنا، أنه ليس يعد السلم في وقت من الأوقات قبل حلول الأجل يبطلها ولن أفلس المسلم إليه قبل حلول الأجل أو مات فإن السلم لا يبطل لإن عندنا المؤجل لايصير حالا بموت من عليه الحق.
فإن قيل: روي خبر عن النبي صلى الله عليه، أنه أسلم رجلا دنانير في تمر مسمى فقال: من حائط فلان فقال صلى الله عليه: ((أما من حائط فلان فلا ولكن تمر مسمى وكيل مسمى وأجل مسمى)).
فدل على نفي جواز السلم فيما يجوز انقطاعه لإن تمر حائط بعينه قد يجوز أن ينقطع.
قلنا: مما منع منه صلى الله عليه، يجوز أن ينقطع في وقت حلول الأجل فأكد الخبر قولنا.
فإن قيل: روي عن النبي صلى الله عليه، أنه دخل المدينه وهم يسلمون في الثمار قبل محلها فنهىعن ذلك.(1/440)

88 / 152
ع
En
A+
A-