من باب إستحقاق المبيع
94 خبر: وعن علي عليه السلام، أن إنسانا رف ملكا له في يد مشتر له فصححه فقضى علي عليه السلام بتسليمه إلى المدعي، وقال للمشتري: أبيع صاحبك بما أعطيته حيث وجدت
دل على أن المشتري إذا رد المستحق على المستحق يحكم الحاكم أنه يرجع على البائع بالثمن، وكذلك إن رده بإذن البائع يرجع عليه بالثمن، فأما إن رده بغير حكم الحاكم ولا رضى البائع فإنه لا يرجع على البائع بشيء ولا خلاف في هذه الجملة.
95خبر: وعن النبي صلى الله عليه أنه قال: ((الخرج بالضمان)).
دل على أن من اشترى عبدا صانعا فاستغله ثم استحق حكم به لمستحقه ولم يرجع المستحق على المشتري.......... وله كرى المثل لأنه لا يستحق مع ضمان العبد ضمان المنافع، وكرى المثل لكن يستحق الكرى والخراج بالضمان، وبه قال أبو حنيفة والشافعي.
وحكى الشيخ محمد بن أبي................ رحمه الله عن السيد المؤيد بالله قدس الله روحه أنه قال: إذا كانت الغلة أكثر من الكرى كان للمستحق كررى المثل على المشتري وما زاد على مقدار كرى المثل كان لبيت المال لأنه ملكه من جهة محظورة. قال الشيخ رحمه الله: والكرى............ المشتري سواء استغله أو لم يستغله ويرجع به على البائع إن كان غره.
96 خبر: وعن النبي صلى اله عليه أنه سئل عمن ابتاع عبدا فوجد به عيبا فقال: ((الخراج بالضمان وهذا عام في هذا وغيره مما كان مضمونا)).
97 خبر: وعن علي عليه السلام فيمن اشترى جارية فوظئها واستولدها ثم استحقت أنه يقضي بها للمستحق ويقضى له على المشتري بقيمة الأولاد ويقضي له عليه بالثمن.(1/431)


والمراد به إذا لم يعلم المشتري بأنها مغصوبة فإن كان عاملا بالغصب لم يرجع على المشتري إلا بالثمن ويقضي بالأولاد للمستحق ولا خلاف في هذ هالجملة إلا في القيمة فإنه روي عن عمر أنه قال: غلام كالغلام أو جارية كالجارية، ولم يقل به أحد بعده. قال السيد المؤيد بالله قدس الله روحه: والذي يقتضيه المذهب أنه يضمن للمستحق العقر ولا يرجع به المشتري على البائع الغر على ما نص عليه يحيى عليه السلام في الأحكام في الأمة إذا دلست نفسها فتزوجت على أنها حرة لأنه قد استوفي لنفسه عوض العقر وهو الوطي.
98 خبر: وعن النبي صلى الله عليه أنه قال: ((لا ملك على حر)).
دل على أن من استرى عبدا فوجده حرا أنه لا ملك عليه.(1/432)


من باب الصرف
وعن النبي صلى الله عليه أنه قال: ((الذهب بالذهب مثلا بمثل يدا بيد)) وفي بعض الأخبار: ((الفضل ربا)) وفي بعضها: ((ومن زاد أو ازداد فقد اربا)) وفي بعض الأخبار ها هنا ومعناه تأخير الأجل وفي بعضها/27/: ((فإذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم يدا بيد)).
99 خبر: وعن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه قال: ((لا تبيعوا الدرهم بالدرمين والدينار بالدينارين)).
100 خبر: وعن ابن عمر قال كنت ابيع الذهب بالفضة والفضة بالذههب فقال لي رسول الله صللى الله عليه: ((إذا بايعت رجلا فلا تفارق وبينك وبينه شيء لبس تردد)).
101 خبر: وعن النبي صلى الله عليه:لا تشقوا بعضه على بعض ولا تبيعوا غائبا بناجز)).
دلت هذه الأخبار على أن الصرف لا يجوز إلا يدا بيد وأنه إن كان من جنس واحد كالذهب بالذهب والفضة بالفضة أنه لا يجوز فيه التفاضل ولا النسائ وسواء جيده ورديه وصحاحه ومكسره، وإن كان من جنسين كالذهب بالفضة فإنه يجوز التفاضل ويحرم النسائ وأنه لا يجوز أن يفترق المتصارفان وبينهما شيء من الصرف ولا خلاف في هذه الجملة.
102 خبر: وعن ابن عمر أنه سأل رسول الله صلى الله عليه قال يا رسول الله: إني ابيع الأبل بالذهب فأخذ الدراهم وبالدراهم فأخذ الذهب فقال صلى الله عليه: ((لا يأمن إذا لم يفترقا و بينكما شيء)).(1/433)


دل على أن صرف ما في الذمة............ بالنقد جائز إذا لم يفترقا وبينهما شيء ولم يكن ما في الذمة ممن ثمن الصرف ولا خلاف في هذه الجملة إلا ما روي عن ابن عباس من قوله: لا ربا إلا في النسيئة وروي أنه قد رجع عن ذلك وما ذكرنا من بيع الصحيح بالمكسر فإن الشافعي قال: لا يجوز ابتياع ديناران صحيحان بدينار مكسور ولا دينار صحيح ولا ديناران نيسأبوريان بدينار عتيق ودينار طوي. وقول أبي حنيفة مثل قولنا فإنه قال يجوز. والوجه ما قدمنا من قول النبي صلى الله عليه الذهب بالذهب مثلا بمثل وزنا بوزن فقال مثلا بمثل ثم زاد........... فقال أو زنا بوزن فصح ما قلنا.
103 خبر: وعن محمد بن منصور يرفعه إلى ابن عباس أنه قال: إياك أن تشتري دراهم بدرا هم بينهما جديدة. قال محمد: يعني الذي يستحل به.
دل على أنه لا يجوز أن يدخل بين الصرف شيء للحيلة والتوصل إلى الربا كئن يشتري عشرة دراهم وجديدة بعشرين درهما والجديدة لا يبلغ قيمتها عشرة دراهم وليس ذلك لئن بالزيد لأنه لم يقصد به الربا والحيلة.
104 خبر: وعن الهادي ألى الحق عليه السلام قال: بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه أنه أمر رجلا اشترى قلادة يوم خيبر مرصعة بالذهب فيها خرز مركب الذهب فأمره أن يميز بين خرزها وبين الذهب ويقلعه منه حتى يعرف ما فيها فيشتريه بوزنه من الذب فقال: إنما اشتريت الحجارة بالفضل بين الوزنين. فقال: ((لا حتى يميز بينهما.................(1/434)


دل هذا الخبر: على أنه لا يجوز بيع سيف محلى بذهب بذهب حتى يفصل الذهب منه ويعلم كم فيه من الذهب، وكذلك إن كان محليا بفضة لا يشتريه بفضة حتى يعلم كم فيه من الفضة وليس ذلك كبيع الزبد باللبن لئن المتبايعين لو ميزا الزبد من اللبن لرضيا التفرق عليه لعلة، وليس كذلك السيف المحلى إذا ميزا الحلي منه لئن في الخبر أنه شرى العقد بعشرة دنانير وقد قال الله تعالى: ?ولا تأكلوا اموالكم بينكم بالباطل? وقال: ?إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم? وعلى هذا/28/ لا يجوز بيع تراب معادن الذهب بالذهب، ولا تراب معادن الفضة بالفضة، فإن بيع تراب الذهب بالفضة كان المتبايعان بالخيار عندما يتبين الحال لئن فيه غررا ولا بأس ببيع تراب معادن الذهب بتراب معادن الفضة كما جاز بيع الذهب بالفضة جزافا والأصل فيه قول رسول الله صلى الله عليه: ((إذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم ويجوز إن يباع السيف المحلى بالذهب بفضة، والمحلى بالفضة يذهب يدا بيد.
105 خبر: وعن النبي صلى الله عليه أنه قال: ((من غشنا فليس منا)).
دل على أن الغش في الصرف يبطله وهو الخلط الذي يكون في الذهب من غير جنسه، أو في الفضة من غير جنسها، فإن كان فيهما ردي وهو من جنسهما لم يفسد الصرف وكان لمن وقع في يده رده وينقص الصرف في مقداره، ولا ينقص الباقي وعلى الذي اعطاه أن يبدله. قال أبو حنيفة: إن كان المبدل النصف انتقص الصرف، وإن كان اقل من النصف لم ينتقص. وقال الشافعي: لا يبدل وللذي اخذه الخيار إن شاء فسخ العقد وإن شاء رضي به وحده. وقول أبو يوسف ومحمد مثل قولنا والوجه ما قدمنا، وقولنا في الدراهم المكحلة كذلك يرد الذي اعطاهها وزن الكحل والصرف تام لا ينقص. وقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((فمن زاد أو ازداد فقد اربى)).
يدل على أن اسم الربا وحكمه واثم يقع على جميعهما الزائد والمزداد.(1/435)

87 / 152
ع
En
A+
A-