88 خبر: وروي عن النبي صلى الله عليه، أنه قال: ((الخراج بالضمان لأنهم يبطلو ضمان المشتري للبن، لأن إخبار المصراه قد أو جبت ذلك كما لا خلاف في أن الغاصب وإن كان ضامنا، فإن.............. لا يكون له، وكذلك من أخذ الشاه ببيع فاسد فحلبها، فصح ما قلنا من أنه يجب رد مثل اللبن أو رد قيمته، والأصل يشهد لنا ما يرى أن الإنسان لا يضمن إلا مقدار ما استهلك، فأما الأخبار الواردة بذكر الصاع فمحمولة على أنه صلى الله عليه، علم أن قدر الثمن يقرب من ذلك، ولأنهم كانوا يتبايعون بالتمر، والبر لعدم الدراهم في وقت قول النبي صلى الله عليه، بذلك.
89 خبر: وعن جابر بن عبدالله أنه كان يسير مع رسول الله صلى الله عليه، على حمل له فأعيى، فأدركه رسول الله صلى الله عليه، فقال: ما شاء بك ياجابر؟ قال إعيى ناضحي يارسول الله، فقال أمعك يشيء؟ فأعطاه قضيبا، أو عودا فنخسه، أو قال: فضربه فسار سيرا لم يكن يسير مثله، فقال لي رسول الله صلى الله عليه: تعنيه بأوقية، فقلت يارسول الله، ناضحك، قال: فبعته منه بأوقية، واستثنت حملاته حتى أقدم على أهلي، فلما......... المدينة أتى رسول الله صلى الله عليه بالبعير، فقال: هذا بعيرك، فقال: تراني إنما جئتك لأذهب ببعيرك يابلال، أعطه أوقية، وقال له: إنطلق ببعيرك فإنهما لك.
دل على أن شرط ما يصح إفراده بالعقد في البيع، لا يفسد والشرط، وأنه يتمم البيع والشرط، وبه قال الأوراعي، وأحمد بن جبيل، وأسحاق بن راهوية، فإننهم قالوا من باع دار أو شرط سكانها مده معلومة، أو ما أشبه ذلك حان، وقال مالك إن شرط يوما أو يومين، صح البيع، والشرط وإن شرط مدة طويلة، لم ييصح، وقال أبو حنيفة: يفسد البيع، وأصحاب الشافعي مختلفون فيمن شرى ذرعا على أن يحمده البائع بمائة درهم، فمنهم من قال: المزني في أحد موليه فصح.(1/426)
وجه قولنا، ما تقدم، وأيضا فإنه لما كان بيععا قد شرط فيه ما يصح إفراده بالعقد، ولم يقتض جهالة كان ذلك صحيحا.
فإن قيل: قول رسو ل الله صلى الله عليه، لجابر أتراني إنما جئتك لأذهب ببعيرك يابلال أعطه أوقية الخير.
يدل على أنه لم يكن بيعا.
قلنا: أن النبي صلى الله عليه، أعطاهه الثمن والبعير بفضلا منه صلى الله عليه، وكرما، والخبر يدل على أنه بيع صحيح، وقال جابر فبعته بأوقية، واستثنيت شرطين في بيع، وهبببذا من ذلك.
قلنا: معناه عندنا أن يبيع السلعة على أنه بالنقد بكذا وعلى أنه تأجل بكذا، أو إلى أجل كذا بكذا درهما على أن يعطيني منها دنانير.
90 خبر: وعن عائشة أنها اشترت بريرة على أن يعتقها، وشرطت لأهلها الول فقال رسول الله صلى عليه/24/ أن أهلها يقولون نبتعكها على أن ولا ها لنا، فقال: لا يمكن ذلك وإنما الولي لمن أعتق.
دل على أن شرط كلما كان لا يصح إفراده بالعقد، ولم يكن صفة للمبيع، ولا للثمن، ولا للعقد لا يؤثر البيع في المبيع، وأنه يبطل وثبت البيع دون، وذب أبو حنيفة إلى أن البيع يبطل، وللشافعي قولان، أحدما مثل قولنا، والثاني أن قال: إذا اشترى جارية على أن يعتقا أن البيع يصح ويصح الشرط.
وجه قولنا، ما تقدم، ولأنه لميعتض جهاله في العقد، ولا في المبيع، ولا في الثمن، فإن قيل: روي أن بريرة كانت كوتبت، وأنها حضرت عائشة بسبعين، فقالت إن شاء أهلك أطعتهم ذلك حمله، ويكون ولائك لي فذهبت إلى أهلها فعرضت ذلك عليهم فأتوا قلنا: يجوز أن يكون إختصر الراوي ذلك، وساير الرواه رووه على ما بينا.(1/427)
91 خبر: وعن بريرة أنها جائت إلى عائشة وذكرت أن صواليها كاتبوها على تسع أواق من ذهب على أن تأدي إليهم في كل سنة أوقية فإنها عاجزة، عجزت عن ذلك فقالت عائشة: إن باعوك صببت لهم المال صبة واحدة، فرجعت إلى أهلها فأخبرتهم بذلك، فقالوا: لا نبتعك إلا بشرط، أن تجعلى الولا لنا، وأخبرت عائشة النبي صلى الله وسلم بذلك، فإذن لها في أن تشتري، وقا: لا يمنعك ذلك، فإن الولى لمن أعتق فلما أشترتها صعد صلى الله عليه وسلم على المنبر، فقال: ما بال أقوام يشترطون شروطا ليست في كتاب الله، وكل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل، كتاب الله أحقوشرطه أوثق،
فألولي لمن أعتق، وفي بعض الأخبار كل شرط ليس في كتاب اللله فهو باطل، وإن كان مائة شرط، قضء الله أحق وشرط الله أويق، فإنما الولا لمن أعتق.
فإن قيل فقد روي أن زينب زوجة عبدالله بن مسعود باعت عبدالله جارية، واشتطت خدمتها، فذكرت لعمر، فقال: لا تقرنيها، ولأحد فيها مثنوية.
فدل ذلك على فساد البيع.
قلنا الخبر يدل على أنها اشترطت خدمتها إلى غير مدة معلومة، وذلك أمر يفسد البيع، لأن الشرط اقتضى جهالة في العقد، ويحتمل أيضا أن يكون ذلك رأيا لعمر رأه، ولأنه نسخت الإجتناط في الفروج، قال الهادي إلى الحق عليه السلام في المنتخب: إن كان البائع قد نقض من الثمن شيئا فهذه الشرط فله أن يرجع في إن لم يتم له المشتىي بالروط.(1/428)
من باب الرد بالعيب
92 خبر: وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه، قال: ((من اشترى شياة مصراه فكينعلب بها فلنحلبها، فإن رضى حلابها أمسكها، وإلا ردها ورد معها صاعا من عمر))
93 خبر: وعن البني صلى الله عليه، أنه اقل: ((من ابتاع مصراه فهو فيها بالخيار إلى ثلاثة أيام))
دل على أن من اشترى معها أن له رده بالعيب متى علم بالعيب، وأنه لا يكون الرد على الفور، فإن شرى المعيب وهو عالم بالعيبن أو علم به فرضي به أو استعمله في حوائجه بعد علمه بالعيب، لم يكن له رده بالعيب، وهذا لأخلاف فيه، قال القاسم عليه السلام: فإن عرضه للبيع بعد علمه بالعيب لم يكن ذلك رضي/25/ بالعيب، وهو قول زيد بن علي عليه السلام، وعند أبي حنيفة يكون ذلك رضا بالعيب، وعند الشافعي خيار الرد على الفور وسكوت المشتري بعد العلم بالعيب يكون رضا.
وجه قولنا، ما تقدم، ولأنه إذا نظر........ للبيع لتنظر ما تقتضيه من الثمن لم يكن ذلك رضى بالعيب، ولا يكون السكوت أيضا رضا، لأن الإنسان قد يسكت مع السخط، وقد يسكت لنظر في حال العيب، فإن كان هينا رضى به، وإن كان غير ذلك رده، قال يحيى عليه السلام: وللمشترى الخيار بين أن يرضى له البائع بعشر الثمن، قال زيد بن علي عليه اللسلام: كان يقضان العيب العشر.
دل على أن من اشترى معييب ولم يقف على عليبه، إلا من بعد أن استهلكه أنه يرجع بنقصان العيب، وبه قال أبو حنيفة، وقال الشافعي: له أن يرد الجارية بالعيب إن كانت ثيبا، ولا تجعل لوطئها حكما، وإن كانت بكرا فمثل قولنا،ولأن الرد بالعيب نسخ، وإذا كان ردها بالعيب بعد الوطء فسخا للبيع كان وطئه لها وهي في ملك البائع، وكل وطئ في غير ملك الثمين لابد له من مهرا، أوجد فلو وجب ردها لوجب أن يرد معها مهرا لمثل فصح فساد هذا القول.
فإن قيل: روي عن عمر، أنه حكم بردها ورد عشر ثمنها إن كانت بكرا، أو نصف العشر إن كانت ثيبا.(1/429)
قلنا: إن عليا عليه السلام أولى بالإتباع، وقوله عندنا حجه، وليس كذلك قول غيره، وأيضا ولم يقل بقول عمر أحد غير ابن مسعود فإنه روي أنه تابعه، ولم يقل أحد بعدهما بذلك فجرى قول علي عليه السلام، مجرى الإحمماع، فإن لم يعرف المشتري العي حتى حدث عيب غيره كان المشتري بالخيار بين رد السلعة ورد نقصان العيب الحادث وبين إمساكها، وأخذ نقصان العيب الأول من البائع، ولا خلاف في أنه يلزم السلعة، ويأخذ نقصان العيب الأول، وإنما الخلاف في رد السلعة ورد إرش العيب الحادث، قال أبو حنيفو، والشافعي: ليس له الا أخذ إرش العيب ولزوم السلعة، وقال مالك: يردها ويرد إرش العيب الحادث.
وجه قولنا، أن المشتري لا يكون أسوء حالا من الغاصب، لأنه لو غصبها، ثم حدث عنه عيب في السلعة ردها ورد إرش النقصان، فكذلك في هذا، ولما كان للمشبرريي رده بالعيب، لو لم يحدث عيب، فكذلك لو حدث رده ورد إرشش العيب الجادث إن شاء، وإن شاء أمسكه وأخذ إرش العيب الأول.
93 خبر: وعن النبي صلى الله عليه، أنه قال: البينة على المدعي، واليمين على المدعى عليه.
دل على أن المشتري إذا ادعى القيب في السلعة وأنكره البائع إن البينة على المشتري واليمين على البائع، ولا خلاف فيه.(1/430)