80 خبر: وعن زيد بن علي، عن أبيه، عن علي عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله وآله وسلم: ((من اشترى مصراة فهو فيها بالخيار ثلاثا)) وإن رجلا جاءه فقال: يا رسول الله إنى أخدع في البيع والشراء فجعله فيما باع واشترى بالخيار ثلاثا.
دل هذان الخبران على أن الخيار إلى وقت معلوم يصح معه البيع سواء طالت المدة أم قصرت، وقال زيد بن علي عليه السلام: لا يجوز الخيار أكثر من ثلاث أيام، وبه قال أبو حنيفة، والشافعي، وقول محمد، وأبي يوسف مثل قولنا.
وجه قولنا، الإجماع على أنه يصح في ثلاثة أيام فكذلك في اكثر منها إذا كانت المدة معلومة فأما إذا كانت المدة غير معلومة فلا يصح ذلك وهو فاسد للجهالة والغرر ولا خلاف فيه.
81 خبر: وعن النبي صلى الله عليه أنه قال: ((البيعان بالخيار ما لم يفترقا إلا بيع الخيار)) وفي بعض الأخبار: ((إلا أن تكون صفقة خيار)).
دل على أن الخيار نجوز أن يكون اكثر من ثلثة أيام لأنه صلى الله عليه اثبت الخيار مطلقا، ولم يحد وقتا معلوما فاقتضى جواز الخيار إلا فيما استثنى من المدة المجهولة لما ذكرنا.(1/421)
82 خبر وعن عمر أنه اجرى فرسا أراد أن يشتريه فتلف فحكم شريح عليه القيمة. وهذا الخبر محمول عندنا على أن تلف بجناية منه، وحمله أبو حنيفة والشافعي على أن المبيع إذا كان فيه خيار للبائع أو للبائع والمشتري فتلف عند المشتري أنه ضامن وأنه تلزمه قيمته واستدلوا بهذا الخبر، وعندنا أن الخيار إذا كان للمشتري كان للشفيع فيه الشفعة، وإن تلف في يد المشتري فهو من مال المشتري، وإن كان الخيار للبائع أو لهما جميعا فهو من مال البائع، فإن تلف عند المشتري لم يضمن إلا ما جنا، ولا شفعة فيه أيضا فإن رده المشتري فعلفه على البائع، وإن كان مما تعلف ولبنه له إن كان مما يحلب لأنه فسخ، فإن كان مات أحد المتبايعين والخيار لهما أو لواحد منهما سقط خيار الميت، وإن ماتا جميعا والخيار لهما سقط خيارهما والخيار لا يورث عندنا. وبه قال أبو حنيفة واصحابه، قال الشافعي الخيار يورث.
وجه قولنا، أنه حق سقط يقتضي الزمان كما إذا يقضي الوقت الذي هو أمد/21/ الخيار، وسكت من له الخيار يسقط ولئن من له الخيار إذا مات سقط حقه من الفسخ دليله لو وكل وكيلا ثم مات الموكل أن الوكالة تسقط وكذلك لو مات الوكيل لم يرث ورثته وكالته، فأما من زال عقله بجنون أو غيره، ومن ارتد عن الإسلام فإن الخيار يتحول إلى أوليائهما ولا يسقظ الرجاء أن يثوب إلى المجنون عقله، وأن يرجع المرتد إلى الإسلام، فإن اسقط وليهما خيارهما ورجع المرتد إلى الإسلام، وثاب إلى المجنون عقله فلا خيار لهما لئن وليهما قد اسقطه في وقت يجوز له فيه فعله، والمرتد إن لحق بدار الحرب واقتسم ورثته ماله ثم رجع إلى الإسلام فهو احق بماله فوجب أن لا يسقط خياره إلا أن يسقطه وليه.(1/422)
من باب شروط البيع
وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن بيعين في بيع وعن شرطين في بيع وتفسيره أن يبيع شيئا بكذا وكذا دينارا على أن تدفع بالدنانير كذا وكذا............. من الطعام وهذا مما لا خلاف فيه لئن الثمن يكون في حكم المجهول لئن العقد وقع على الدنانير واشترط غيرهما فلم يستقر واحد منهما، وعلى هذا إن كل شرط في البيع يقتضي جهالة في المبيع، أو في الثمن، أو في العقد يفسد البيع، ولا خلاف في هذه الجملة، ولأنه يكون من بيع العرر فالشرط الذي يقتضي جهالة في المبيع أن يبيع الرجل غنما أو ثيابا ويستثني منها واحدا لا يعينه وليس هذا مثل من باع عدلا على أن فيه مائة ثوب فوجد فيه مائة ثوب وثوبا فهذا لا يقتضي جهالة لأنه يرد منها ثوبا وسطا لا يفاوت فيه، والذي استثنى ثوبا لا يعينه اقتضى الجهالة في المستثنى منه ولأنه استثناء بعض ما انعقد عليه البيع والشرط الذذي اقتضى جهالة في الثمن مثل بيعين في بيع ومثل أن يشترط خيار أو نسبة إلى وقت غير معلوم كمن يجعل ذلك إلى برو المريض أو حصد الزرع أو جذاذ النخل وما اشبه ذلك.
قال القاسم عليه السلام: وإذا اشترط شيئا بكذا واشترط أن يرجحه كان ذلك أيضا فاسدا فإن لم يشرطه ورجحه صاحبه كان صحيحا.
83 خبر: وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه اشترى سراويل فقال: ((لو أزن الثمن....... وارجح)).(1/423)
دل على جواز الترجيح إذا لم يشترط وكل شرط يقتضي صفة للمبيع أو كان يصح افراده بالعقد أو يكون صفة للضمن أو صفة للعقد فهو جائز لا فساد فيه لأنه لا جهالة فيه و لا غرر فالشرط الذي يكون صفة للمبيع مثل أن يبيع عبدا اشترط أنه صانع إما أن يكون صائغا أو حدادا أو جاركا أو حجاما، أو دابة على أنها هملاج أو ناقة، أو بقرة على أنها لبون أو حامل فإن شرطا أنها.......... فسد البيع لأنه يقتضي الجهالة وهو مثل سمين ولم يوقف منه على حد، فالشرط الذي يصح افراده بالعقد فمثل أن يشتري طعاما على أن يطحنه البائع أو يحمله إلى مكان معلوم، وأما الشرط/22/ الذي يكون صفة للثمن مثل أن يكون من تقدم معلوم أو مميز إن معلوم أو مكيال معلوم ومجنس معلوم، والشرط الذي يكون صفة للعقد مثل أن يكون الخيار إلى أجل معلوم، أو النسبية إلى أجل معلوم فهذه الشروط تثبت وتثبت البيع معها.
فإن قيل فقد نهى النبي صلى الله عليه، عن شرطين في بيع، وعن بيعتين في بيع.
قلنا: معناه ما ذكرناه في رحل اشترى شيئا بدنانير كذا وكذا فقيرا، فأما الشرروط التى لا تفتضى جهالة، فليست تفسد البيع سواء كانت رشرطين أو أكير كان يشتري عبدا على أنه خياط وصانع وحايك، وعلى أن له الخيار ثلاثة أيام، وعلى نظرة بالثمن إلى وقت معلوم فهذه كلها شروط لاتفسد البيع، لأنها لم تقتض جهالة، ولا غررا، وهذه الشروط إن لم يجدها المشتري على ما وصف له فله فسخ البيع، وكذلك ما تقدم من جنسها، ومن الشروط شرط يفسد ويثبت البيع دونه مثل أن يبيع غيره حاديه على أن يتخذها أم ولد، أو على أن لا يبيعها، فهذه بينت بيعها وتسقط الشرط.
84 خبر: وعن زيد بن على، ‘ن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه: ((من اشترى مصراة، فهو بالخيار ثلاثا، فإن رضيها وإر رد معها صاعا من حنطة.(1/424)
85 خبر: وعن النبي صلى الله عليه، فيمن اشترى ممصراة أنه يخير النظرين بين أن تختارها وبين أن يردها، وأنا من طعام، وفي بعض الأخبار صاعا من طعام، وفي بعضها صاعا من تمر، وفي بعضها صاعا من لبن.
86 خبر: وعن عبدالله بن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: ((من اشترى محفلة فهو بالخيار ثلاثة أيام،فإن ردها رد معها مثل لبنها، أو مثلى لبنها قمحا.
دلت هذه الأخبار على أن من اشترى من الإبل، والبقر، والغنم ما يحلب، ثم رده بالعيب، أو الخيار أن لبنه للسائح يرد المشترى عوضه كائنا ماكان، أما مثله، وأما قيمته، وذهب أبو حنيفة إلى أن من اشترى شيئا من ذلك وبقي عنده وحلبه، فأراد رده تعييب فيه، فليس له رده، وإنما يسترجع على البائع بإرش النقصان، وبه قال محمد بن، وقال أبو يوسف برده، ويرد معه صاعا من عمر على ما في الأخباار، وهو قول الشافعي، فأما أبو حنيفة، فالإخبار يحجه، وقد أضطرب فيها أصحابه، فحكى الطحاوي في شرح الإمار عن محمد بن شجاع، أنه قال: أنها منسوخة يقول النبي صلى الله عليه: ((البيهتم بالخيار مالم يفترقا)) وهذا لا يصح لأن المسلمين مجمعون على أن التفرق لا ييقطع الخيار، ولا ما يجري مجراه من خيار الرد، إذا لم يجده على ما وصف له، وحكى عن عيسى بن أبان أنه كان ذلك حين كان العقوبة بالأموال فلما نسخ ذلك نسخ هذا، وهذا لا معنى له لأن النبي صلى الله عليه، أوجب عوضا من اللبن، ولم يجعله على سبيل العقوبة، لأنه أوجبه على المشتري، والمشتري لا ذنب له ولون كان عقوبة لكان عن البائع، لأنه الغافل، وقال أبو جعفر الطاوي يجب نسخه، لنهي النبي صلى الله عليه/23/ عن الذبين ما لذين فإنه روي.
87 خبر: وعن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه، أنه نهى عن الكالي بالكالي، وهذا ليس بحجة، لأنه ليس بالكالي بالكالي، لقوله صلى الله عليه: يردها ويرد معها صاعا من تمر، وليس لأصحاب أبي ححنيفة أن يتعلقوا بما روي.(1/425)