فدل على أنها كان يلزمها الرجم لولا لعانها............ أنه لو أتى عليها ببينة ولم تدل هي بحجة أنها ترجم فكذلك إذا تكلت ولا خلاف في أن الولد يلحق به إذا نكل.
600 خبر: وعن سعيد بن خيبر، قال: قضى رسول الله صلى الله عليه، في أخت بني عجلان إذ لاعنت زوجها أن فرق بينهما وجعل لها المهر.
دل على أن الحاكم هو الذي يفرق بينهما، والأخبار المتقدمه أيضا توضح أن النبي صلى الله عليه، فرق بين المتلاعنين فكذلك لايقع الفرقه بينهما إلا بتفريق الحاكم بينهما وبه قال أبو حنيفه، وأبو يوسف، وقال الشافعي: يقع بنفس اللعان، وهو قول زفر والوجه ما تقدم من الأخبار ولإن جعل واحد منهما يصحح ما تكلم به ويكذب صاحبه ولو صح قوله بالبينه لم يقع الفرقه بذلك فكذلك إذا لاعنها ولا خلاف/189 / بيننا وبين الشافعي في أن الإيلاء لايوجب الفرقه فكذلك اللعان والشافعي يذهب إلى أن الفرقه تقع بلعان الرجل و يذهب إلى أن الفرقه تقع بفراغ المرأه من اللعان وإذا كانت الفرقه تقع بفراغ الرجل فلا لعان على المرأه لإنها قد صارت أجنبيه وكذلك القول لزفر ولا فرق بين لعانها ولعانه لإن كل واحد منهما تصح دعواه.
601 خبر: وعن ابن شهاب، أن سهل بن سعد الساعدي، أخبره أن عويمر العجلاني لما فرغ من لعان امرأته قال: كذبت عليها يا رسول الله ان أمسكها فطلقها عويمر ثلاثا.
فدل هذا الخبر على أن الفرقه لم تكن وقعت بنفس اللعان.... النبي صلى الله عليه، على قوله.
602 خبر: وعن عكرمه، عن ابن عباس، في لعان هلال بن أميه وامرأته أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فرق بينهما والحق الولد بأمه.
603 خبر: وفي حديث سهل بن سعد، وكان يدعي الولد لإمه.
دلت هذه الأخبار على أن الولد يلحق بأمه وأن الحاكم هو الذي يفرق بينهما، ولإن إلحاق الولد بالأم أحد الحكمين ولم يفرق أحد بينهما.(1/366)
604 خبر: وعن عكرمه، عن ابن عباس، أن النبي صلى الله عليه، فرق بين هلال بن أميه وزوجته وقضى أن لايدعي ولدها ولايرمي ولدها ومن رماها أو رمى ولدها ف عليه الحد وقضى.....لها ولا فوت من أحل أنهما يفترقنا من غير طلاق ولا متوفي عنها زوجها.
دل على أن فرقه اللعان فسخ وليست بطلاق. لقوله: يتفرقان من غير طلاق وبه قال الشافعي، وأبو يوسف، ومحمد، وقال أبو حنيفه: هي طلاق.
605 خبر: وفي حديث ابن عباس، ان النبي صلى الله عليه، قال للمتلاعنين لما فرق بينهما : لاتجتمعان إذاً إلى يوم القيامه.
606 خبر: وفي حديث سهل بن سعد، قال: حضرت النبي صلى الله عليه، حين لاعن بينهما فقضت السنه بينهما أن يفرق بينهما، ولا يجتمعان إذاً.
607 حبر: وفي حديث ابن عمر، قال: قال النبي صلى الله عليه،للمتلاعنين: حسابكما على الله أحدكما كاذب لاسبيل لكل عليها.
608 خبر: وعن زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليه السلام، أنه قال:إذا فعلا ذلك. يعني تلاعنا فرق الحاكم بينهما فلم يجتمعان إذاً.
دلت هذه الأخبار على المنع من إجتماع المتلاعنين قطعاً أبداً، على كل حال وهو قول الهادي إلى الحق عليه السلام في الإحكام وبه قال الشافعي، وأبو يوسف، ومالك،
وقال يحي عليه السلام، في المنتخب: إلا أن يكذب الزوج نفسه ويظهر التوبه فيقام عليه الحد.... ويجوز لهما أن يجتمعا بتزويج جديد، والحق الولد به، وبه قال أبو حنيفه،ومحمد.(1/367)
وجه قولنا، في الأحكام الوارده ذلك، وذكر التأييد عام في كل الأحوال ولإنه أكذب نفسه بعد التحريم فأشبه من أيقن بالرضاع ثم يكذب نفسه. ووجه قوله في المنتخب أن الزوج إذا أكذب نفسه ثم ارتفع حكم اللعان بدلالة أنه يحد والولد يلحق به يقاس على التحريم بإختلاف الدينين، والأخبار الوارده بهما لايجتمعان إذاً أبداً، فحملوه على أنهما لايجتمعان مادام حكم اللعان باقيا. قال الهادي إلى الحق عليه السلام: /190 / لو أن رجلا قذف زوجته برجل بعينه فله على زوجها الحد، وقال الشافعي يسقط عنه الحد.
وجه قولنا، قول الله تعالى: ?والذين يرمون المحصنات...الأيه? ولا خلاف بين المسلمين في أن حكم الذكور والأناث في ذلك سواء ولإنه لو قذفه مطلقا أو قذفه بغير زوجته أن الحد يلزمه بالإجماع فكذلك إذا قذفه بزوجته.
فإن قيل: لم يرد في الأخبار أن هلال بن أميه حُد لشريك بن سحماء.
قلنا: إن الحد لايجب حتى يطالب المقذوف به فيجوز أن يكون شريك لم يطالب به.
609 خبر: وعن النبي صلى الله عليه، أنه قال: الولد للفراش والعاهر للحجر.
دل على أن المقذوف لو إدعى الولد لم يلحق به ويسقط الحد عن القاذف بإدعاء المقذوف الولد. قال يحي عليه السلام، في المنتخب: وللرجل ا، يلاعن المرأه ما دامت في عدته سواء كانت العده من طلاق رجعي، أو بائن. وهذا يدل على أن فرقة اللعان فسخ عنده، لإن الطلاق لايتبع الطلاق. ووجه قوله أنه يلاعنها ما دامت في عدته أن حكم الفراش باق عليه له ولإنه لو كان لايلزمها اللعان لكان يجب عليها الحد. وقد قال رسول الله صلى الله عليه: ((إدرؤو الحدود ما استطعتم)).(1/368)
من باب النفقات وباب نفقة الزوجات
610 خبر: وعن ابن أبي ضمره، عن أبيه، عن جده، عن علي عليه السلام، أن رسول الله صلى الله عليه، خطب يوم النحر بمنى في خطبة الوداع، فقال: استوصوا بالنساء خيراً، إلى أن قال: فلهن عليكم من الحق نفقتهن وكسوتهن بالمعروف.
دل هذا الخبر على وجوب نفقة الزوجات سواء كانت الزوجه صغيره، أو كبيره، مدخولا بها، أو غير مدخول بها، إلا الناشزه الممتنعه من تسليم نفسها إلى زوجها فإنها لا نفقه لها بالإجماع. وهذا إذا كان مع الممكن.
وقال القاسم عليه السلام: إن منعت نفسها لإقتضاء مهرها لم تسقط نفقتها، وهذا مجهول على أن ذلك قبل الدخول، فأما بعد الدخول فليس لها أن تمنع نفسها لإقتضاء مهرها وبه قال أبو حنيفه، والوجه أنها ممتنعه بمعصيه له فأشتهت المحرمه بإذنه، وقال أبو حنيفه: تجب النفقه لمن صلحت للجماع سواء كانت مدخولا بها أو غير مدخول بها، وبه قال الشافعي في أحد قوليه، وقوله الأخر مثل قولنا.
وجه قولنا، قول الله تعالى: ?الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم... الأيه?. فلم يفصل عن من يصلح للجماع وبين من لايصلح وكذلك الخير ولإنها لم يأت المنع من فأشتهت المريضه. وقول النبي صلى الله عليه: ((بالمعروف)). وهو ما يعرف من حاله وحالها ولايسرف ولايقتر. وقد قال الله تعالى: ?والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا?، والغني يكون بالقليل مقترا، والفقير يكون بالكثير مسرفا. والنفقة مقدره على حسب أحوال الناس، وعاداتهم، وبلادهم وبحسب الفقير والغني. قال الله/191 / تعالى: ?لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله لايكلف الله نفسا إلا ما أتاها?.(1/369)
611 خبر: وعن عبيد الحميد بن عبدالله بن أبي عمرو بن حفص، أنه سأل عن طلاق جده أبي عمر فاطمه بنت قيس. فقال: طلقها البته ثم خرج اليمن ووكل عياش بن أبي ربيعه فارسل عياش بن أبي ربيعه ببعض النفقه فسخطتها، فقال لها عياش: مالك علينا من نفقه ولاسكنى، فسألت رسول الله صلى الله عليه، فقال: ليس كل نفقه ولاسكنى ولكن متاع بالمعروف.
ودل على أن لها النفقه بالمعروف. ددل على أن الذي.....هو الزايد على ما بعث به إليها.
612 خبر: وعن أبي بكر بن أبي الجهم، قال دخلت أنا وأبو خيثمه إلى فاطمه بنت قيس، فحدثت أن زوجها طلقها طلاقا بائنا وامرأته يرسل إليها نفقتها خمسه أوساق، فأتت النبي صلى الله عليه، فقالت: إن زوجي طلقني فلم يجعل لي السكنى ولا النفقه. وفي بعض الأخبار أن أبا بكر بن أبي الجهم قال: سمعت...... يقول أرسل زوجي أبو عمرو بن حفص، عياش بن أبي ربيعه بطلاقي فأرسل إليّ خمسه أصواع من شعير وخمسه أصواع من تمر. وهذا الخبر محمول عندنا على أنه بعث بعشره اصواع أولى ثم أكمل خمسه أوسق بعد ذلك فأخبرت تاره عما حمل إليها أولاً، وأخبرت تاره عما أكمل بإليها ثانيا. وهذه الأخبار تدل على وجوب نفقتها وانها طلبت العاده فلم يحكم بها وذهب أبو حنيفه إلى أن لها النفقه والسكنى، وقال الشافعي: لا نفقة لها ولها السكنى، وذهبت الإماميه إالى أنها لانفقة لها ولاسكنى. وجه قولنا، قول الله تعالى: ?فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن? وولم يستثن منهن الثاني فوجب أن يكون لها النفقه ولاخلاف في أن الحابل والحامل في هذا سواء وقول النبي صلى الله عليه: (( ولكن متاعا بالمعروف)) فأما أخبار فاطمه بنت قيس فقد روي.
613 خبر: عن عمر، أنه قال: لما روت فاطمه بنت قيس أن النبي صلى الله عليه، قال لها: لانفقة لك، لاتدع كتاب ربنا وسنة نبينا تقول امرأه لاتدري اصدقت أم كذبت.(1/370)