من باب الإيلاء
588 خبر: وعن زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليه السلام، أنه قال: إلا يقسم وهو الحلف، فإذا حلف الرجل أن لا يقرب امرأته أربعة أشهر، أو أكثر من ذلك فهو مول، فإن كان دون أربعة أشهر فليس بمول، وعن ابن ضميرة، عن علي عليه السلام، مثل
589 خبر: وعن ابن عباس مثله.
دل على أن الأيلاء أربعه أشهر فما فوقها قول أبي حنيفه مثل قولنا في الأربعه الأشهر وذهب الشافعي ومالك إلى أنه لا يكون موليا أكثر من أربعه اشهر. وجه قولنا، قول الله تعالى: ?للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعه أشهر.....الأيه? فجعل سبحانه هذه الأحكام جاريه على كل مول من امرأته داخلا في الحكم من غير إشتراط المده فوجب أن يكون كل حالف من امرأته داخلا في هذا الحكم إلا ما خصه الدليل، وقد خص الدليل أن ما دون اربه أشهر ليس بإيلاء ومما يوضح أن من حلف أربه أشهر يكون موليا/186 / قول الله تعالى: ?فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك?، ولا خلاف أن للثنتين الثلثين إذا لم يكن معها غيرهما فكان تقدير الأيه فإن كن نساء اثنتين أو فوق اثنتين هذا من مفهوم الخطاب. فكذلك في الإيلاء مفهوم الخطاب منه أن تقدير الأيه للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعه أشهر أو فوقها يتربصن أربه أشهر، والله أعلم.
589 خبر: وعن زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام، أنه كان يعفو المولى بعد أربعه أشهر فيقول: إما أن تفئ وإما أن تطلق.
دل على أن الإمام يعفو المولي بعد أن مضى أربعه أشهر فإما أن يفئ وإما أن يطلق. وهو قول علماء أهل البيت عليهم السلام، وبه قال مالك والشافعي، وذهب أبو حنيفه إلى أنه يقع الطلاق بمضي المده، وروي ذلك عن ابن مسعود. وجه قولنا، أن الله تعالى جعل للمولى الفئ على الإطلاق ولم يشترط ذلك قبل المده أو بعدها وأيضا فإنه لما بيت أن الإيلاء لا يقع به الطلاق المعجل فكذلك لا يقع به الطلاق المؤجل.(1/361)


590 خبر: وعن علي عليه السلام، أنه وقف رجلا إلا من امرأته لسنه.
دل على أن الإمام يقفه..... رفع إليه لإربعه أشهر أو فوقها ولا يقفه لإقل من أربعه أشهر، لإن الله تعالى قد أذن له بالتربص إلى أربعه أشهر ولم يأذن له فيما فوقها.
591 خبر: وعن النبي صلى الله عليه، أنه قال: من حلف على شئ فرأى غيره خيرا منه فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه. وقد قال الله تعالى: ?ولا يوأخذكم الله باللغو في أيمانكم?.
دل على أن المولي إذا فاء قبل مده القسم تجب عليه الكفاره ولا خلاف فيه، إلا ما حكى عن الحسن إنها لا تجب عليه.
592 خبر: وعن ابن عباس، أنه قال: كان إيلاء الجاهليه السنه والسنتين فوقّت الله تبارك وتعالى أربعه أشهر فمن كان إيلاؤه دون ذلك فليس بإيلاء(1/362)


من باب اللعان
593 خبر: وعن ابن عباس، قال: لما نزلت هذه الأيه،?والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعه شهداء?. قال عاصم بن عدي أرأيت يا رسول الله لو وجدت رجلا على بطن امرأتي فقلت لها: يا زانيه، أتجلدني ثمانين جلده؟ قال: كذلك يا عاصم. فنزلت الأيه فخرج سامعا مطيعا ولم يصل إلى منزله حتى استقبله هلال بن أميه وكان زوج إبنته خوله بنت عاصم، فقال: الشئ. قال: وما ذاك، قال: رأيت شريك بن سمحا على بطن امرأتي خوله يزني بها، فرجع إلى النبي صلى الله عليه، فأخبره هلال بالذي كان فبعث إليها، فقال: ما يقول زوجك؟ فأنكرت.
دل فأنزل الله الأيه. فأقامه النبي صلى الله عليه، بعد العصر على يمين المنبر، فقال: يا هلال إئت بالشهاده، ففعل حتى قال : أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين. فقالت: يا رسول الله فأقامها/187 / مقامه فقالت: أشهد وبالله ما أنا بزانيه وإنه لمن الكاذبين حتى قالت الخامسه: إن غضب الله عليها إن كان من الصادقين. ففرق بينهما النبي صلى الله عليه، وقال لا تجتمعان إلى يوم القيامه، وقال صلى الله عليه، إن وضعت ما في بطنها على صفة كذا وكذا. فالولد لزوجها، وإن وضعته على صفة كذا فهو لشريك بن سحما وقد صدق زوجها فلما وضعت. قال صلى الله عليه، لولا كتاب من الله سبق لكان لي فيها رأي.قيل يا رسول الله وما الرأي؟ قال: الرجم بالحجاره.
594 خبر: وعن علقمه بن عبدالله، أن رجلا من الأنصار رأى رسول الله قال: لو أن رجلا وجد مع امرأته رجلا فيتكلم جلدتموه، أو قتل قتلتموه، أو سكت سكت على غيظ. فقال صلى الله عليه، إفتح فجعل يدعو فنزلت آية اللعان.
595 خبر: وعن ابن عباس، أن هلال بن أميه لماقذف زوجته عند النبي صلى الله عليه، قال: البينة أو جلد في ظهرك.(1/363)


596 خبر: وعن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: لما لاعن النبي صلى الله عليه بين امرأة وزوجها فرق بينهما فلما وضعت الولد وبه شبه ممن قدفته قال صلى الله عليه: ((لولا ما مضى من الحد لرجمتها)). وروي: ((لولا كتاب من الله سبق لرجمتها))، ((ولولا الإيمان)).
597 خبر: وعن النبي صلى الله عليه، أنه قال: لا لعان بين أهل الكفر وأهل الإسلام، ولا بين العبد وامرأته.المراد به إذا كانت مملوكه. وفي الحديث ولا بين المحدود في القذف وامرأته.
دلت هذه الأخبار على أن اللعان جعل عوضا عن الحد وأن من كان يجلد لها القاذف من الأجنبيات كذلك يلاعن بينهما إذا كانت من الزوجات وقد يبنت أنه لا تحد الأمه، ولا للكافره، وكذلك الفاسقه المعروفه بالفسق، معناه بالزنا فقط، وولا للصغيره، ولا للمجنونه، لقول الله تعالى:?والذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات?.
فدل على أن الأمه ليست من المحصنات، ويدل على ذلك قول الله تعالى:?فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب? وكذلك الكافره والفاسقه ليستا ممن أراد الله بالأيه لقوله: ?الغافلات المؤمنات? والصغيره، والمجنونه، لاحكم عليها فصح ما قلنا، وقول أبي حنيفه مثل قولنا، إلا في العبد إذا كان تحته حره فإنه قال: لا لعان بينهما وقد دللنا على أن اللعان جعل بدلا من الحد ويؤيد ذلك قول النبي صلى الله عليه: ((لولا ما مضى من الحد)) فسمي اللعان حدا والحره تجد لها العبد فكذلك يلاعن بينهما.
فإن قيل فقد قال رسول الله صلى الله عليه:((ولا بين العبد وامرأته)).
قلنا: المراد به إذا كانت مملوكه لما بينا من الدلائل ألا ترى أن العبد يحد لها إذا قذفها وليست له بزوجة فكذلك اللعان. وقال الشافعي: كل من صح طلاقه صح لعانه وقد دللنا على فساد قوله من كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه بما فيه كفاية.
598 خبر: وعن النبي صلى الله عليه أنه لاعن لنفي الولد/188/ وهي بعد حامل.(1/364)


دل على أن الرجل إذا نفى حمل امرأته نظر الإمام في نفيه، فإن كان قذفها قذفا صريحا لاعن بينهما متى رفعا إليه قبل وضعها أو بعده، وإن نفى الولد لا غير لم يلاعن بينهما حتى تضع، فإن وضعت لأقل من ستة أشهر من يوم نفي الحمل لاعن بينهما، وإن وضعته لأكثر من ستة أشهر من يوم نفاه لم يلاعن بينهما، وبه قال أبو يوسف ومحمد. وقال أبو حنيفة لا يلاعن، وإن قد ولدت بعده بيوم أو أكثر. وقال الشافعي: يلاعن على الأحوال كلها. وحكى مثله عن مالك.
وجه قولنا، أنه لا يحصل اليقين بصحة الحمل إلا بأن تصع لأقل من ستة أشهر من يوم نفاه، وإن وضعته لأكثر من ذلك فلم يحصل اليقين بحصول الحمل يوم نفيه.
فإن قيل: فقد روي عن النبي صلى الله عليه أنه لاعن لنفي الولد وهي تعد حامل.
قلنا: في الخبر ما يدل على أنه فذفها بالزنا قذفا صريحا ومن فعل ذلك لزمه اللعان كانت امرأته حاملا أو حائلا.
599 خبر: وعن النبي صلى الله عليه أنه قال للذين لاعن بينهما: ((إن الله يعلم إن أحدكما كاذب فهل منكما تائب)) وقال: ((للزوج اتق الله)) وكذلك للمرأة حين قال لها: ((إن كنت اذنبت ذنبا في الدنيا فإن رحمك بالحجارة أهون عليك من غضب الله في الآخرة)).
دل على أن الإمام والحاكم يعظهما ويحذرهما، فإن نكل الزوج ورجع وأكذب نفسه جلد لها ثمانين جلدة، والحق الولد به، وإن نكلت المرأة رجمت. وبه قال الشافعي. وقال أبو حنيفة يحبس الناكل حتى يقر فيقام عليه الحد أو يلاعن.
وجه قولنا، أن نكلت رجمت فالدليل عليه قول الله تعالى: ?يدرء عنها العذاب أن تشهد.. الآية? وإذا لم تشهد لم يدرء عنها العذاب هو الحد لقول الله ت\عالى فإذا.... بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب? ويدل على أنها ترجم إذا نكلت قول النبي صلى الله عليه لما وضعت خلوة بنت عاصم على الصفة المنكرة: ((لولا كتاب من الله سبق لكان لي فيها رأي)) قيل وما الرأي قال: ((الرجم بالحجارة)).(1/365)

73 / 152
ع
En
A+
A-