450 ـ خبر: وعن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (( من كان له إمام فقراته له قراءة )).
451 ـ خبر: وعن عبدالله بن شداد، عن رسول الله صلى الله عليه مثله.
قلنا: المراد به فيما يجهر به. وذهب قوم إلى أن قراءة الإمام تجزيه جهر أو خافت. واستدلوا بما روي عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (( تكفيك قراءة الإمام خافت أو جهر )) ونحن نرجح أخبارنا لقول الله تعالى: ?وإذا قريء القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون? ووجوبه في الصلاة أوكد وأحق، وإذا لم يقرأ فيما يُخَافَت به فقد أخدج صلاته للخبر.
452 ـ خبر: وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم انصرف عن صلاةٍ جهر فيها بالقراءة، فقال: (( هل قرأ منكم معي أحد آنفاً؟ )) فقال رجل: نعم يارسول الله. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (( إني أقول مالي أنازع القرآن )). قال: فانتهى الناس عن القراءة مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيما جهر فيه، حين سمعوا عنه ذلك.
453 ـ خبر: وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (( إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا قرأ فانصتوا )).
وذهب الشافعي إلى أنه لايقرأ مع الإمام إلا فاتحة الكتاب فيما يجهر به. واستدل بما روي عن عبادة بن الصامت قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم /45/ صلاة الفجر، فلما سلم قال: (( أتقرؤون خلفي؟ )) قلنا: نعم يارسول الله. قال: (( فلاتفعلوا إلا بفاتحة الكتاب )).
454 ـ خبر: وعن علي عليه السلام أنه أتاه رجلان فسلما عليه وهو في المسجد، فقال: أصليتما؟ قالا: لا. قال: ولكنا قد صلينا، فتنحيا فصليا، وليؤم أحدكما صاحبه.(1/96)


455 ـ خبر: وعن عمران بن حصين أن فتى سأله عن صلاة رسول الله صلى الله عليه في السفر، فقال: ماسافر رسول الله صلى الله عليه إلا صلى ركعتين حتى يرجع، وأنه أقام بمكة ثمان عشرة يصلي ركعتين ركعتين، ثم يقول: (( يا أهل مكة قوموا فصلوا ركعتين آخرتين فإنا قوم سَفُر )).
456 ـ خبر: وعن عمر مثل ذلك، أنه فعله بمكة وقاله، ولم ينكر عليه منكر.
لاخلاف ظاهرا في هذا، وإنما الخلاف في ائتمام المسافر بالمقيم، وأصول القاسم ويحيى عليهما السلام في الأحكام: تدل على أنه لايصلي المسافر خلف المقيم، إلا فيما ينفرد به فرضهما. وقال الهادي إلى الحق عليه السلام في المنتخب: يصلي المسافر خلف المقيم، والمعمول عليه مافي الأحكام، لموافقته الأخبار عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، لأنه إن صلى معه أربعاً فقد زاد في صلاته ماليس منها، وصلى خلاف صلاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وإن صلى ركعتين وخرج فقد خالف الإمام وخالف قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (( إنما جعل الإمام ليؤتم به )). فإن قيل: فصلاة الخوف. قلنا: ذلك لعذر وليس له هاهنا عذر غير ترك الأفضل، لأنه لو صلى منفرداً لأجزته صلاته، فأما مارويي من أن عثمان صلى بمنى أربعاً، وأن ابن عمر كان إذا صلى مع الإمام صلى أربعاً وإذا صلى وحده صلى ركعتين، فذلك مذهب من يرى أن القصر رخصة.
457 ـ خبر: وعن علي عليه السلام في الرجل يصلي بالقوم على غير وضوء، قال: يعيد ويعيدون.
458 ـ خبر: وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (( الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن )).
459 ـ خبر: وعن أبي بكرة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دخل في صلاة الفجر وكبر، ثم أومى بيده، أي مكانكم، ثم جاء ورأسه يقطر، فصلى بهم، فلما فرغ قال: (( إنما أنا بشر مثلكم، فإني كنت جنباً )).(1/97)


460 ـ خبر: وعن أبي هريرة قال: أقيمت الصلاة، وصف الناس صفوفهم، وخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى قام في مقامه، فذكر أنه لم يغتسل، فقال للناس: مكانكم، فلم نزل قياماً ننتظره حتى خرج علينا وقد اغتسل. وفي بعض الأخبار: أنه صلى الله عليه قال: كما أنتم. وفي بعضها: على رسلكم.
قلنا: وليس في الخبر ما يدل على أنه بنى على صلاته، وفي بعض الأخبار: أنه صلى الله عليه أومى إلى القوم أن اجلسوا، على أنهم كانوا قد كبروا، ولافيه مايدل أنهم لم يستأنفوا الصلاة، فلا حجة لمخالفينا فيه.
461 ـ خبر: وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (( لاتقوموا حتى تروني قائماً )). يعني في الصلاة.
461 ـ وروي: (( إذا أقيمت الصلاة فلاتقوموا حتى تروني فيها قائماً )).
ولاحجة أيضاً لمخالفتنا في هذا، فإن قالوا قلنا: إذا كانت صلاة المؤتم معقودة بصلاة الإمام عندكم فإن من مذهبكم أن الإمام إذا حدث به حدث أنه يخرج من الصلاة ويقدم غيره مكانه، فيتم بمن خلفه، ولاتفسد صلاتهم، فلو كانت معقودة ببصلاة الإمام فسدت.
قلنا: ليس الأمر كما ذهبتم إليه لأن الإمامة والصلاة قد بنيا على الصحة، فلما حدث بالإمام ما يوجب فساد وضوءه لم يتعد فساد وضوئه إلى فساد صلاتهم، قياساً على الملاقي الثالث من الماء إذا لاقى مالاقى النجاسة، وقياساً على الجمعة إذا بقي الإمام /46/ وقد أدى شيئاً منها، وليس كذلك الجنب؛ لأنه لم يبن على الصحة صلاته وصلاة من ائتم به لقول رسول الله صلى الله عليه وآله: (( الإمام ضامن )). فأما إذا أحدث وقد بنى الصلاة على الصحة فقد كانت صلاتهم معقودة بصلاته، حتى حدث به الحدث وكان ضامناً إلى أن ينقض وضوءه، وكان عليهم أن يتموا صلاتهم بإمام غيره أو بغير إمام، كما أن من أدرك مع الإمام ركعة أنه يتم بعد خروج الإمام من الصلاة باقي صلاته، وكذلك من لحق من آخر الوقت ركعة أنه يتم باقي صلاته في غير وقتها إذ قد بنا أولها على الصحة.(1/98)


461 ـ خبر: وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (( ليليني منكم أولوا الأحلام والنهى )).
462 ـ خبر: وعن عبدالله بن عبدالرحمن الأنصاري أن سلمان الفارسي وأبا سعيد الخدري قدما على حذيفة بالمدائن وعنده أسامة فصلى بهم حذيفة على شيء أنشز مما هم عليه، فأخذ سلمان بضبعه حتى أنزله، ثم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (( لايصلي إمام القوم على أنشز مما هم عليه )). فقال أبو سعيد وأسامة: صدق.
463 ـ خبر: وعن عمار بن ياسر أنه كان بالمدائن فأقيمت الصلاة فتقدم عمار وقام على دكان يصلي والناس أسفل منه، فتقدم حذيفة فأخذ على يده فأتبعه عمار حتى أنزله حذيفة، فلما فرغ عمار من صلاته قال له حذيفة: ألم تسمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (( إذا أم الرجل القوم فلايقم في مقام أرفع من مقامهم )).
464 ـ خبر: وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (( لاجمعة لمن يصلي في الرحبة )).
465 ـ خبر: وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه لما صلى الركعة الأولى من صلاة الخوف بالطائفة الأولى خرجت الطائفة الأولى من الائتمام وصلوا لأنفسهم.
466 ـ خبر: وعن أبي بكر أنه حين أم الناس في آخر مرض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وجد خفة فخرج إلى المسجد يتهادى بين اثنين، فأمهم في بعض صلاتهم، وخرج أبو بكر من الإمامة والمأمومون من الائتمام به.
467 ـ خبر: وعن عائشة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما جاء جلس على يسار أبي بكر.
468 ـ خبر: وعن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أخذ القراءة من حيث تركها أبو بكر.(1/99)


من باب القول في السهو وسجدتيه
469 ـ خبر: وعن ثوبان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (( لكل سهو سجدتان بعدما يسلم )).
470 ـ خبر: وعن عبدالله بن جعفر أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (( من شك في صلاته فليسجد سجدتين بعد مايسلم )).
471 ـ خبر: وعن علي عليه السلام قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الظهر خمس ركعات، فقال له بعض القوم: يارسول الله هل زيد في الصلاة شيء؟ قال: وماذاك. قال: صليت بنا خمس ركعات. قال: فاستقبل القبلة فكبر وهو جالس وسجد سجدتين ليس فيهما قراءة ولاركوع ثم سلم.
472 ـ خبر: وعن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (( سجدتا السهو تجزيان من كل زيادة ونقصان )) /47/.
473 ـ خبر: وعن عبدالله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (( إذا سهى أحدكم في صلاته فليتحر وليسجد سجدتي السهو )).
474 ـ خبر: وعن علقمة، عن عبدالله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (( إذا صلى أحدكم ولم يدر أثلاثاً صلى أم أربعاً فلينظر أحرى ذلك إلى الصواب وليتمه، ثم يسلم ثم يسجد سجدتي السهو ويتشهد ويسلم )).
475 ـ خبر: وعن أبي سعيد الخدري وابن عمر وأبي هريرة مثله.
وذهب قوم إلى أنه لايتحرى على غالب الظن، بل يبني على اليقين ويجعل الوهم في الزيادة. واستدلوا بما روي عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (( إذا صلى أحدكم فلم يدر ثلاثاً صلى أم أربعاً فليبن على اليقين وليدع الشك )). وبما روي عن عبدالرحمن بن عوف قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (( إذا شك أحدكم في صلاته فشك في الواحدة والثنتين فليجعلهما واحدة، وإذا شك أحدكم في الثلاث والأربع فليجعلها ثلاثاً حتى يكون الوهم في الزيادة )).(1/100)

20 / 152
ع
En
A+
A-