خبر: وعن عوف بن مالك الأشمعي أن مد يريا رافقهم في غزات موتة، وأن رومياً كان يشتد على المسلمين، ويغري لهم، فتلطن له المدري فقعد له تتحت صخرة، فلمما مر به عرقت فرسه، وخر الروي لقفاه وعلاه بالسيف فقتله، وأقبل بفرسه، وسرحه، ولجامه، وسيفه، ومنطقته، وسلاحه، فذهب بالذهب والجواهر إلى خالد بن الوليد، فأخذ منه خالد شيئاً وعانقه، ويفله بفئته، فقلت: يا خالد ألم تعلم أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وأهله، يفل القاتل سلبه كله؟! قال: بلى، ولكن إستكثرته. فقلت: أمممما والله لأعرفيكها عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وأهله. قال عوف: فللما قدنا على رسول اللّه صلى اللّه عليه وأهله، أخبرته خبره، فدعاه/197/ وأمره أن يدفع إلى المدري بقية سلبه، فولى خالد ليفعل، فقلت كنفير أنت يا خالد، لم أوف لك مما وعدتك فغصب رسول اللّه صلى اللّه عليه وأهله، وقال: يا خالد لا تعطه، فأقبل علي، وقال: هل أنتمم تاركوا أمرآي لكم صفو أمرهم وعليهمم كذلك.
دل على أن السلب لا يستحق بنفس القتل، وإنما يستحق بأن يقول الإمام: من قتل قتيلاً فله سلبه، أو يقول في ممعين منم قتل رجلا فله سلبه. وبه قال أبو حنيفة وأصحابه، وممالك، وقال الشافعي: السلب للقاتل، وإن لم يشرطه له الإمام.
وجه قولنا: الخبر، ولأن النبي صلى اللّه عليه وأهله، منع القاتل السلب حين تكلم عوف بما تكلم فدل على أن السب لم يستحق القتل، وإنما كان أمره صلى اللّه عليه وأهله لخالد أن يعطيه على سبيل النفل دون الإستحقاق، لأن الذي استحقه القاتل لا يجوز أن يمنع... غيره، وقول خالد حين قال له عوف: ألم تعلم أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وأهله، نفل القاتل لسلب.
يدل ععلى أن عرف أن النبي صلى اللّه عليه وأهله، كان يفعل ذلك على سبيل التنفيل له على أنه حق للقاتل، لأن خالداً لم يكن يجوز أن يخالف النبي صلى اللّه عليه وأهله.(1/751)
فإن قيل: روي في بعض الأخبار أن عوفاً قال لخالد: ألم تعلم أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وأهله، قضى بالسلب القاتل.
قلنا: المراد به قضاء الفعل لإقضاء الحكم، لأن القضاء في كتاب اللّه على وجوه، منها قضاء سبع سموات في يومين.
خبر: وعن عبدالرحمن بن عوف، أن معاذ بن عمرو بن الجموح، ومعاذ بن عفرا، إجتمعا يوم بدر على قتل أبي جهل لعنه الله، في حديث طويل فيه: ((أيهما أتيا إلى النبي صلى اللّه عليه وأهله، فأخبراه، فقال: دلاكما قتله، وقضى بسلبة لمعاذ بن عمرو بن الجموح))
فدل هذا الخبر على أن السلب لا يستحق بالقتل، لأن النبي صلى اللّه عليه وأهله، لم يكن ليعطي أحد لقالين حق القاتل الأخر.
فإن قيل: روي أن الغنائم لم تكن قد أحلت يومئذ، لأن القضية كانت يوم بدرٍ.
قلنا: إن بيّت أنه أعطاه لما ذكرتم فيجب أن يكون ذلك منسوخاً بما فعله في غزوة مؤتة.
خبر: وعن النبي صلى اللّه عليه وأهله، أنه قال: ((من أتاني بمولى فله سلبه)).
دل على أنه قال ذلك في امر مقصور تحريضا على القتال والثكانة في العدو كما روي أنه صلى اللّه عليه وأهله قال: ((من دخل دار أبوسفيان فهو آمن ومن دخل بيته فهو آمن ومن ألقى سلاحه فهو آمن)). وقوله صلى اللّه عليه وأهله، من حضر القتال من قتل قتيلا فله سلبه يجب أن يكون مقصورا على الحال.
فإن قيل: في حديث أبي قتادة أنه قال: خرجت مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وأهله، عام حنين في حديث طويل يذكر فيه أنه قتل قتيلا فقال رسول اللّه صلى اللّه وأهله إني قتلت قتيلا من القوم وصدفني رجل من القوم يأمر رسول الله صلى اللّه عليه وأهله، بسلب ذلك المقتول لي قالوا فهذا كان بعد القتل.(1/752)
قلنا: إنه فعل ذلك على سبيل التنقيل وأيضا لاخلاف أنه لو قتله مستديرا لم يستجز سلبه فكذلك إذا قتله مستقبلا ولم يتقدم له قول من صاحب الجيش وأيضا الرده والمقاتل في الغنيمه سواء لإن المقاتل يقاتل بمعونه الرده فكذلك القاتل قتل بمعونة المقاتل والرد لإن الشهيد لا حول له فيه لا خلاف فيه وهذا لا يجري عندنا مجرى الإجازه وإنما/199 /وإنما يجري مجرى المعونة والحث على القتل والقتال وعلى هذا ما يعطيه الإمام الغازي في سبيل اللّه أنه جائز لإنه معاونة وحث على القتال ألا أن يكون الغازي لا يعرف أن لم يعطه شيئا فذلك لا يجوز للآخر ويجوز للمعطي وإنما قلنا لا يجري مجرى الإجازه لإن الجهاد من أكبر العروض ولا يجوز أخذ الأجره على المفروض.
خبر: وعن النبي صلى اللّه عليه وأهله، أنه كان يأخذ الصفي لنفسه من المغنم وأنه أخذ من بني قريظه ريحانة بنت عمرو بن حذافه وأنه صلى اللّه عليه وأهله، لما افتتح خيبر أخذ صفية بنت حيي بن أخطب على سبيل الصفي.
خبر: وعن ابن عباس، قال: قدم وفد عبد القيس على رسول اللّه صلى اللّه عليه وأهله، فقالوا: إن بيننا وبينكم هذا الحي من مضر وإنا لا نستطيع أن نأتيك إلا في شهر الحرام فمرنا بأمر نأخذ به ونحدث به من بعد، قال: ((آمركم بأربع شهادة ألا إله إلا الله، وأني محمد رسول الله، وأن تقيموا الصلاة، وتؤتوا الزكاه، وتعطوا سهم اللّه من الغنائم والصفي)).
خبر: وعن أبي العباس رضي اللّه عنه، عن عمران بن حصين بإسناده عنه في حديث طويل، قال: بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وأهله، جيشاً واستعمل عليه عليا عليه السلام، فمضى فأصاب جارية لنفسه فأنكروا عليه فأخبر بذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وأهله، والغضب يعرف في وجهه. فقال: ((ما تريدون من علي إن عليا مني وأنا منه، وهو مولى كل مؤمن من بعدي)).(1/753)
دلت هذا الأخبار على أن الإمام أن يأخذ الصفي من الغنائم لنفسه وهو شئ واحد سيف أو درع او فرس وذهب سائر العلماء إلى أن ليس للإمام ذلك والوجه ما ذكرنا لإن الإمام قائم مقام النبي صلى اللّه عليه وأهله، فوجب أن يأخذ ما يأخذ النبي صلى اللّه عليه وأهله، فإذا جاز أن ينقل الإمام غيره جاز أن ينقل نفسه لإن التنقيل.... وعناء الإمام أعظم من عناء غيره.
خبر: وعن زيد بن علي، عن آبائه، عن علي عليه السلام، أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وأهله، نقل بالخمس والربع والثلث.
خبر: وعن حبيب بن سلمه، أن النبي صلى اللّه عليه وأهله، نقل في بدايته الربع وفي رجعته الثلث.
دل على أن الإمام أن ينقل من الغنيمه من رأي يتقبله على ما يراه وبه قال مالك والشافعي وقال أبو حنيفه وأصحابه، النقل قبل إحراز الغنيمه والأصل فيه قول اللّه تعالى: ?يسألونك عن الأنفال قل الإنفال لله والرسول?. فدل على أن للرسول أن يتصرف فيها على مايراه صواباً.
خبر: وفي بعض الأخبار عن حبيب أن النبي صلى اللّه عليه وأهله، كان ينقل في البدأه الربع وفي الرجعه الثلث بعد الخمس، وعنه أيضا أنه كان صلى اللّه عليه وأهله، ينقل الثلث بعد الخمس.
خبر: وعن عبادة بن الصامت، قال: كان رسول الله صلى اللّه عليه وأهله، ينقلهم إذا خرجوا بادئاً الربع وينقلهم إذا أقبلوا الثلث.
خبر: وعن نافع، عن ابن عمر، أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وأهله،/200 /بعث....فيها أتى عمر فغنموا غنائم كثيره وكانت غنائمهم لك إنسان أثنا عشر بعيرا ونفل كل إنسان منهم بعيراً بعيراً سوى ذلك.
دلت هذا الأخبار على أن للإمام أن ينفل من الغنيمه ما رأى تنفيله وبه قال مالك والشافعي وقال أبو حنيفه وأصحابه: التنفيل قبل إحراز الغنيمه والأصل في ذلك قول اللّه تعالى: ?يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول? فدل على أن للرسول أن يتصرف فيها على ما يراه فكذلك الإمام.(1/754)
فإن قيل: روي عن علي عليه السلام، أنه قال:أن النفل قبل الغنيمه فأما بعد الغنيمه فلا نفل.
قلنا: المراد به بعد القسمه مع أن ظاهر الحديث لا يقول به المخالف لإنهم يجوزون النفل بعد الغنم قبل الإحراز في دار الإسلام ويجوزونه أيضا من الخمس فلا بد لهم من التأويل فتأويلنا أولى ولا خلاف بيننا وبينهم في أن أرض المشركين للإمام فيها الخيار بين أن يقسمها بين الغانمين إذا ظفر بها وبين أن يضرب عليهم الخراج ويتركها في أيديهم لكل ما كان في يده أولاً فدل على أن للإمام التصرف في الغنيمه قبل القسمه.
خبر: وعن النبي صلى اللّه عليه وأهله، أنه كان ينفل قريشا وسائر قبائل العرب الأموال العظيمه دون الأنصار حتى كاد ذلك يؤثر في أنفس بعضهم حتى قال لهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وأهله: ((أما ترضون أن يذهب الناس بالأموال وتذهبون برسول اللّه)) قالوا: رضينا في حديث طويل.
فدل على أن للنبي صلى اللّه عليه وأهله، أن يتصرف في الغنيمه ولا خلاف في أن لبعض الغانمين أن ينتتفع بما يوجد من الطعام والعلف وقد نص عليه القاسم عليه السلام/ في مسائل النيروسي.
خبر: وعن ابن عمر، قال: عرضت على رسول اللّه صلى اللّه عليه وأهله، يوم أحد وأنا ابن أربع عشره سنه فلم يجزني في المقاتله وعرضت عليه يوم الخندق وأنا ابن خمس عشره سنه فأجازني في المقاتله.
دل على أنه لا يسهم إلا لمن كان بالغا من الرجال الأحرار دون الصبيان والنساء والعبيد فإذ ا حضر هؤلاء رصح لهم الإمام على قدر غنائمهم وبه قال أبو حنيفه وأصحابه والشافعي وعآمة العلماء وحكي عن قوم أنه لا يسهم لهم وحكى عن مالك أنه قال في العبد: لا أعلم أنه يعطى شيئا.
خبر: وعن البراء، أنه قال: عرضني رسول اللّه صلى اللّه عليه وأهله، أنا وابن عمر، يوم بدر فاستصغرنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وأهله، ثم أجازنا يوم أحد وهو يؤمئذ ابن أربع عشرة سنه.(1/755)