خبر: وعن أبي مخيف أن عبيدالله بن عمر، حين قتل مع الخلاف فيمن قتله أخذ محرز بن الضحضح سيفه ذا الوشاح، وبقي عنده إلى أيام معاوية، ثم أخذه منه، ولم ينكر ذلك أحد من المسلمين، فصح أنه رأي الجماعة، بإذن أمير المؤمنين عليه السلام.
خبر: وعن أبي مخيف، أن رجلاً من أهل الشام، خرج يدعوا إلى المبارزة، فخرج إليه عبدالرحمن، بن مجوز الكندي، فتجاولا ساعةن ثم أنه حمل على الشامي، فطعنه في نحرة فصرعه، ثم ترك إليه فسلبه درعة وسلاحه، لاخلاف بين أهل البيت عليهم السلام، فيه هذه الجملة إلا ما في السير لمحمد بن عبيدالله عليهما السلام، وذهب عامة الفقهاء إلى أنه لا يجوز تغنم أموال أهل النفي ما اجلبوا بهن ومالم يجلبوا بهن وقال أبو حنيفة: ينتفع الحقوب بما لهم من اكراع والسلاح، ما دامت الحرب قائمة، فإذا وضعت الحرب أوزارها ردت إلى أربابها، ومنع الشافع عن ذلك لما روي عن أبي يوسف مثل قولنا، والأصل ما قدمنا على أن تغنم أموالهم على سبيل العقوبة له أصل من النبي صلى اللّه عليه وأهله في أموال قوم من المسلمين، فكذلك أموال أهل البغي، وذلك ما روي أن سعيد بن أبي وقاص، أتاه قوم بعبد أخذ سعد سلبه إذ رأه يصيد في حرم المدينة، فأخذ سلبه، فكلموهأن يرده، فأتى وقال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه واهله: من وجدتموه يصيد في شيء من هذه المواضع، والحدود فمن وحده فله سلبه، فلا أرد عليكم طعمه، أطعمتها رسول اللّه صلى اللّه عليه وأهله، وفي بعض الأخبار معاذ... إن أراد شيئاً نغلينه رسول اللّه صلى اللّه علي وأهله.
خبر: وعن النبي صلى اللّه عليه وأهله، أنه قال في الزكاة : ((من أداها طائعاً فله أجرها، ومن قال: لا أخذناها منه، وشطر ماله عزمة من عزمات ربنا)). وما روي أن من غل أحرق متاعة.(1/746)


خبر: وعن أمير المؤمنين عليه السلام، أنه بعث إلى جرير بن عبدالله حين لحق بمعاوية، وأحرق مجلسه، ثم خرج إلى دار ثور بن عمرو فحرقها، وهدم منها، وكان ثور أيضاً لحق بجرير حين خرج.
خبر: وعن محمد بن منصور، وأبي الحسين الكرجي، بإسنادهما جميعاً إلى علي عليه السلام، أحرق بيادر لرجل كان أحكرها، فقال الرجل: لو لم يحرق عليّ من مالي ما أحرق لريحت مثل عطاء أهل الكوفة.
خبر: وعن علي عليه السلام، أنه أحرق دور قوم من السواد كانوا يتبعون الخمر.
وعن عمر، أنه أحرق في المدينة دار رجل يتبع الخمر اسمه رويشد، فسميّ فويسقاً، وعن علي عليه السلام، أن رجلاً لوى عبده فأعتقه علي عليه السلام.
فدلت هذه الأخبار على أن للمتصرف في أموال المسلمين مسرحاً على سبيل العقوبة.
خبر: وعن أبي مخيف، بإسناده أن علياً عليه السلام، مر يوم سفين نحو الميسرة، ومعه بنوه، فبصر به مولى لبني أمية، لأبي سفيان، أو عثمان، فقال لعلي عليه السلام: قتلني اللّه إن لم أقتلك، أو تقتلني. فأقبل نحوه فخرج إليه كيسان مولى علي عليه السلام، فاختلفا ضربتين، فقتله مولى بني أمية، فانتهزه علي عليه اسلام، فوقعت يده في جيب درعه فجذبه، ثم حمله على عائقه، قال الراوي: فكأني أنظر إلى رجليه وهما يختلفان، ثم ضرب به إلى الأرض فكسر منكبيه، وعضديه، وشد أبناء علي الحسين، ومحمد بن علي عليهما السلام، فضرباه بسيفيهما حتى قتلاه، والحسن قائم مع ابيه عليهم السلام، فقال: يابني ما منعك أن تفعل كما فعل أخواك، قال: كفياني يا أمير المؤمنين،.(1/747)


دل هذا الخبر على أنه يجوز أن يجاز على جريح أهل البعي، إذا كانت لهم فئة، وفي حديث زيد بن علي عليه السلام من قول أمير المؤمنين عليه السلام، في أهل القبلة: إن لم تكن لهم فئة لم تجز على جريحهم، ولم يتبع مدبرهم، وفي حديث/195/ جعفر بن محمد أن علياً عليه السلام، قال: لا تتبعوا مواليً ليس بمختار إلى فئة. وفي هذا دليل على أنه يتبع مديرهم، ويجاز على حربهم، إذا كانت لهم فئة، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه، قال الشافعي: لا يتبع مديرهم، ولا يجار على جريحهم، وإن كانت لهم فئة. والأصل في ذلك قول اللّه تعالى:?فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله? والمنهزم والمجروح ماداما مقيمن على رأيهما في منا بذة أهل الحق، فلم يحصل منها الفيء إلى أمر اللّه عز وجل، فوجب قتالهم، ومن لزم قتاله على معنى لزم قتله على ذلك المعنى، فكان ظاهر الأية يوجب قتاله إلى ن يتبيّن منه الرجوع إلى أمر الله، وأما من ليس له فيه، فلا خلاف في أنه لا يتبع المولى، ولا يجار على الجريح، إلا أن يسمع منه خلاف التوبة والعزم على محاربة المحقين، فإنه يجوز قتله.
فإن قيل: روي مطلقاً عن علي عليه السلام، أنه قال: لا يدفف على جريح، ولا يتبع مدبر.
قلنا: هذا عام نبنيه على الخاص فكأنه قال: لا يدفف على جريح، ولا ييتبع مدبر إذا لم يكن لهما فئة.
خبر: وفي حديث ابن الثيربي، أنه لما أمره عما أمر علي عليه السلام، أن تضرب عنقه.
دل على أنه جائز قتل الأسير من أهل النعي مادامت الحرب قائمة، إن رأى الإمام ذلك صلاحاً.
ويدل على ذلك أيضاً قتل الجريح مولى بني أمية، لأن الجريح في حكم الأسير.
فإن قيل: روي أن علياً عليه السلام، أتى بأسيرٍ في أيام صفين، فأخذ سلاحه، وققال: لن أقتلك ضفرً إني أخاف اللّه رب العالمين.(1/748)


قلنا: أيما كان ذلك جائزا، بواجب. وقلنا: إن رأى الإمام في ذلك صلاحاً، ولعل أمير المؤمنين عليه السلام، لم يرقى قتله صلاحاً، وقول اللّه تعالى: ?ولو لا رجال مؤمنين ونساء مؤمنات? إلى قوله تعالى: ?لو يزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذاباً إليما?.
يدل على أن أهل القبلة لا يبيتون في مدنهم، ولا يوضع عليهم المنجنيقات، ولا أن يغرقوا، ولا يحرقوا، إلا أن يعلم أنه ليس فيهم من لا يجوز قتله من المؤمنين، والنساء، والصبيان، فإذا إنفردوا من هؤلاء، فلا خلاف في أن قتلهم بأي وجه كان جائز، لا خلاف في أن الإمام منصوب لإستيفاء الحقوق ممن وجبت عليه وضعها في أهلها، وكذلك لا خلاف في أن من عليه دين فتقاعد عن إيفائه، ووجد الإمام له عيناً، أو ورقاً، أنه يأخذه ويوفي ما عليه، وعندنا، وعند أبي يوسف، ومحمد، والشافعي، وله أن يبيع عليه عقاره، وعروضه إن لم يجد له عيناً، أو ورقاً في حق عزيمة. وكذلك الحاقكم يأخذ من المشتري ما استحقه الشفيع عليه بشفيعه، فيدفع إلى الشفيع، فإذا أبت هذا بيّت أن الإما إذا ظفر بالظلمة أخذ منهم كل ما يجد في أيديهم من كل قليل وكثير، إلا أن تكون جارية قد استولدها، وكذلك يؤخذ ما في يد أعوانهم. قال القاسم ويحيى عليهما السلام: إن ما استهلكوا من مال اللّه أكثر من ذلك، فإن كان لإنسان بيّنة على شيء يعينه، أنه عصب عليه سلم إليه، وذلك أنهم قد أخذوا أمولاً من غير حلها، وأنفقوها في غير أهلها، فصاروا بجميع ذلك ضامنين، وصار جيع ذلك للفقراء ومصالح المسلمين، فإذا لم يفعلوا ذلك لزم الإمام أحدها على سبيل التضمين لهم، ووضعها فيما يراه من مصالح المسلمين، وفي الفقراء/196/ أو المساكين، والأصل في ذلك قول اللّه تعالى: ?خذ من أموالهم صدقة..? وما روي أن النبي صلى اللّه عليه وأهله، قال لمعاذ حين بعثه إلى اليمن : ((أعلمهم أن في أموالهم حقوقاً تؤخذ من أغنيائهم، وترد في فقرائهم)). والإمام قائم مقام النبي صلى(1/749)


اللّه عليه وأهله، فوجب أن يستوفي الحقوق، فلما كان أخذ الزكاة إليه، فكذلك غيره مما يكون لبيت المال، ومثل ذلك.
فإن قيل: روي عن علي عليه السلام، أنه أمر يوم الجمل أن يؤخذ ما في العسكر، وما في بيوت أموالهم مما جبوه، ولم يتعرض لغير ذلك من سائر أموالهم.
قلنا: إن أهل الجمل لم يكونو يصرفوا في تلك الأموال تصرفاً يلزمهم ضمانها، وكانت أموال الجباية حاصلة في بيت المال أين مدتهم قصرت، وليس كذلك أموال الظلمة الذين طال تصرفهم فيها.
خبر: وعن أمير المؤمنين عليه السلام، أنه كان يكرر رسله يوم الجمل، ويوم صفين، ويوم النهروان بعظهم ويدعوه إلى كتاب اللّه عز وجل وحكه.
دل على أن يستحب أن يكرر الدعوة إذا زحف لقتال عدوه، والأصل في ذلك قول اللّه تعالى: ?ادع إلى سبيل ربك بالحمكة والموعظة الحسنة...? وقوله تعالى: ?ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى اللّه وعمل صالحا إنني من المسلمين? وقوله تعالى: ?لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس.

من باب القول في الغنائم وقسمتها
ولا خلاف في أن أموال أهل الحرب مغنومة كلها، إذا ظفر بهم الإمام، وبذلك سار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في أهل الطائف وخيبر وغيرهما من المواضع الفتتحة، وهكذا فعل المسلمون بعده صلى الله عليه وآله وسلم، قال الله تعالى{وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضاً لَّمْ تَطَؤُوهَا}[الأحزاب27]
فأما أموال أهل البغي فقد ذكرناها والاختلاف فيها، ولا خلاف في أن الإمام إذا قال لرجل:إن قتلت فلانا من العدو فلك سلبه، فقتله أن يسلبه.
قال الهادي إلى الحق عليه السلام: والسلب ما ظهر من الثياب، والمنطقة، والدرع، والسيف، والفرس، والسرج، وحليته، وما أشبه ذلك، وما كان معه مما يخفي لم يدخل ذلك في السلب، وكان غنيمة له ولسائر المسلين.
قال المؤيد بالله قدس اللّه روحه: إن السلب يستعمل فيما يظهر. قال، ويقال:شجره سليب إذا أخذوا فيها، واعتبارهها. قال: ذكره الخليل.(1/750)

150 / 152
ع
En
A+
A-