قال يحيى بن الحسين عليهما السلام: وإن سبقت الغنائم، و جبرت، ثم أتت جماعة من المسلمين فادعوا أنهم كانوا آمنوا نفراً منهم، وكانوا قد حضروا القتال والغنيمة، ولم يتكلموا بشيء منه، ثم تكلموا بعد لم يقب الإمام منهم قولهم، وإن انوا في وقت القتال والغنيمة غيباً، ثم حضروا وادعوا قبل الإمام قولهم إن أقاموا عليه البينة. والأصل في هذا أنه مصدق في قوله: أمنتهم ما دام مالكا، لأن يؤمنهم وتكون ولا يته في ذلك ثابته، فإذا لم يملك أن يؤمنهم وتكون ولا يته في تلك الحال زائلة لم يسمع قوله إلا بالبينة، كما أن إقراره لا يلزمه إلا فيما في يده، وكما أن الصبية الصغيرة إذا أقر بنكاحها في حال صغرها بيّت وأن أقربه في حال كبرها لم يحرم، قأما الفرق الذي فرقه يحيى بن الحسين عليه السلام بين من حضر القتال، ومن لم يحضر، فأيما هو.... من حضر، وسكت، فأما الحكم فإنه يستوي فيه من حضر، ومن لم يحضر في أنه لا يقتل قولهما، إلا بالبينة، فأما الإمام فإنه يقتل قوله من غير بيّنة، إن قال: قد أمن قوماً، لأنه يحكم بعلمه، وإن لم يكن له بيّنة، فأما الأسير فلا أمان له، لأنه مقهور، وليس ممن يقاتل فأشبه الضلي، وليس يلزم عليه العبد والمرأة، لأنهما متمكنان من القتال، وإن لم يكونا من أهله، وكذلك المريض له حرص ومعونة، وليس كذلك الأسير في أيدي أهل الحرب، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه.
خبر: وعن النبي صلى اللّه عليه وأهله، أنه قال: ((أنا برئ من كل مسلم أقام في دار الحرب))
دل على أنه لا يجوز لمسلم أن يقيم في دار الحرب مختاراً.
خبر: وعن زيد بن علي، عن أبائه، عن علي عليه السلام، عن النبي صلى اللّه عليه وأهله، أنه قال: ((أيما رجل من أقصاكم، أو درياركم من أحراركم، أو عبيدكم، أعطى رجلاً منهم أماناً، أو أشار إليه بيد، فأقبل إليه بإسارته، فله الأمان حتى يسمع كلام الله)).(1/741)


دل على أنه يجوز أما العبد المسلم، وهو قول القاسم عليه السلام، وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة: لا يجوز أمانة إلا أن يكون ممن يقاتل، ولا معنى لاشتراطه القتال، لأن النساء لا يقاتلن. ولا خلاف في أن أممانهن جائز، والأصل فيه، أن النبي صلى اللّه عليه وأهله، أجاز أممان بنته زينب، لأنه للعاص بن الربيع، حيث أجارته، وعن النبي صلى اللّه عليه وأهله، أنه قالل: ((من أجازت أم مهاني بنت أبي طالب، فقد أجزناه))، وقد حى القاسم عليه السلام/192/ خلافاً لبعض الناس في أمان المرأة، وهو غير مشهور.(1/742)


من باب القول في محاربة أهل البغي
خبر: وعن علي عليه السلام، أن النبي صلى اللّه عليه وأهله، قال: ((إنك تقابل الناكثين، والقاسطين، والمارقين)).
خبر: وعن علي عليه السلام، أنه قال: لم أحد يداً من قتالهم، أو الكفر با أنزل اللّه تعالى على أنه يجب على لئام الحق إذا بغت عليه طائفة من المسلمين، ولم يلتزم طاعته محارتهم، وكذلك تجب جرئتهم على المؤنين مع الإمام، وبأمره، أو من يقوم مقامه، والأصل في قتاله أهل البغي، قول اللّه تعالى: ?وإن طائفتان منم المؤممنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر اللّه? وما كان من علي عليه السلام من قتال عائشة، وطلحة، والزبير، وقتال ممعاوية لعنه الله، والخوارج، ولا خلاف يعرفه في أن سيره قتال أهل النعي مأخوذة من على عليه السلام واس الباغي شرعي ينطلق على من يمت فيه ثلاثة أشياء، أحدها: الخروج على الإمام والإمتناع من الرجوع إلى أمر اللّه تعالى بعد الدعاء له، والإحتجاج عليه. والثاني: أن يكون لهم فئة يرجعون إليها. والثالث: أن يبدوا الخفين بالقتال. أما الخروج عل الإامم، والإمتناع من الرجوع إلى أمر اللّه فدليله ما كان من خروج أهل الجمل، وأهل صفين، وأهل النهروان على علي عليه السلام، ودعائه لم، واحتجاجه عليهم، وإمتناعهم من الرجوع إلى أمر الله، وقول اللّه تعال: ?وإن طائفتين من الممؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداها على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله? وفي هذا دليل على أنهم لا يبدؤن بالقتال حتى يبدؤا هم بالقتال، عض الخوارج: لا نبدؤكم بقتال حتى تبدؤنا، وما اشترط الفئة التي يرجعون عليها، فإن من حارب أمير المؤمنين عليه السلام، كانت له متعة، وفئة يرجعون إليها يوم الجمل، ويوم صفين، ويوم النهروان.(1/743)


خبر: وعن زيد بن علي، أبائه، عن علي عليه السلام، قال: كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وأهله، إذا بعث جيشاً إلى الممشركينن، قال: ((إنطلقوا بسم اللّه، وف سبيل الله، وعلى ملة رسول اللّه صل اللّه عليه وأهله، لا تقاتلوا القوم حتى تحتجوا عليهم)).
دل على أنه لايجوز أن يقاتل أهل البغي حتى يحتج عليهم، لأنه إذا كان ذلك في الكفار اللذين دممائهم مباحة، فأهل القبلة أولى.
خبر: وعن علي عليه السلام، أنه كان لا يبدأ أحداً بالقتال يوم الجمل، ويوم صفين، ويوم النهروان، وأنه كان يقدم إمامه الرسل، ويتحجج عليهم، ويتقدم بذلك إلى أصحابه، ويأمرهم به، ولا خلاف في ذلك.
خبر: وعن زيد بن علي، عن أبائه، عن علي عليهم السلام، أنه قال: ((لا ينسى أهل القبلة، ولا ينصب عليهم نجنيق، ولا يمنعون من ميرة، ولا طعام، ولا شراب، وإن كانت لهم فئة أجيز على جريحهم وبيع مديرهم، ولا يحل من مالههم شيء، إلا مما كان في عسكرهم)).
خبر: وعن زيد بن علي/193/ أيضاً عن أبائه، عن علي عليه السلا، أنه خس ا حواه عسكر النهروان، وأهل البصرة، ولم يعرض لما سواه.
خبر: وعن الناصر عليه السلام بإسناده، عن أبي جعفر محمد بن علي، عن أبائه، عن علي عليهم السلام، أنه لما وافق أهل الجممل، قال: يا أيها الناس، إني أحتج عليكم بخصال ليبلّغ الشاهد منكم الغائب، في حديث طويل، يقول فيه: ((لا تتبعوا مولياً ليس بممختار إلى فئة، ولا تستخلوا ملكاً إلا ما استعين به عليكم، ولا تدخلوا داراً، ولا خبأ، ولا تستخلوا مالاً إلا مما لأخباه القوم، أو وجدتموه في بيت مالهم)).
خبر: وعن الناصر عليه السلام، أيضاً، إسناده عن عبدالله بن الحسن، عن أمه فاطمة بنت الحسين عليهم السلام، قال: قبل المسلمون عبيدالله بن عمر، يوم صفين، فأخذوا سلبه، وكان مالاً.
خبر: وعن أبي العباس الحسني، إسناده عن عبدالله بن الحسن عليهم السلام، مثل ذلك.(1/744)


خبر: وعن أبي العباس الحسني، وبإسناده عن يزيد بن هلال، قال: شهدت مع علي عليه السلاممم صفين، فكان إذا أتى بأسير، قال: أني لن أقتلك ضراً، إني أخاف اللّه رب العالمين. وكان يأخذ سلاحه، ويخلي سبيله، ويخلفه أن لا يقاتل، ويعطيه أربعة دراهم.
خبر: وعن علي عليه السلام، في خطبة له طويلة، خطب في الجامع بعدما فرغ من حرب الجل، فقام إليه رجل، فقال له: عياد بن قيس، وقال: إنك قسمت ما حواه عسكر عدونا، وتركت الأموال، والنساء، والذريّة. فقال علي عليه السلامم، أما علمت أنا لا نأخذ الصغير بذنب الكبير، وأن الأموال كانت لهم قبل الفرقة، وتزوحوا على الرشد، وولدوا على الفطرة، إنما لكم ما حوى عسكرهم، وأما ما كان في دورهم فهو ميراث لذريتهم، وفي الخطبة يقول: أما علمت أن دار الحرب يحل ما فيها، وأن دار الهجرة يحرم ما فيها، إلا بحق، وفيها أيكم يأخذ عائشة في سهمه، فقالوا يا أمير المؤمنين أصبت وأخطأت، وفيها عن بعض الأنصار، أنه قال عند ذلك شعراً:
إن رأيا رأيتم سفاهاً... لخطأ الإيراد والأصدار
ليس زوج النبي تقسم فتاً ذلك زيغ القلوب والأبصار
ليس ما ضمت البيوت نفي إنما الفي ما تضم الأوازي
من كراع في عسكر وسلاح ومتاع ببيع أيدي التجار
خبر: وعن أبي مخيف، بإسناده عن علي عليه السلام، أنه كان يأمر في كل موطن لقينا فيه معه عدواً فيقول في حديث طويل: ((ولا تأخذوا شيئاً من أموالهم إلا ما وجدتموه في عسكرهم)). وعن أبي مخيف أيضاً في حديث طويل، أن علياً عليه السلام، أمر أن يحوي ما كان في عسكر النهروان... بشيء، فأما السلاح، والدواب، وما شهرته علينا فقسمة بين المسلمين، وأما المتاع، والعبيد، والإماء، فإنه حين قدم رده إلى أهله، وهذا محمول على أن هذه الأشياء لم تكن مما استعين بها على حربه عليه السلام، ويحتمل أيضاً أن تكون كانت في منازلهم، ومواضعهم.(1/745)

149 / 152
ع
En
A+
A-