ويدل من مذهبه في ذلك قوله في الدود الخارج من الدبر: إنه لا يخرج إلا إلا ومعه غيره من العذرة، فتنتقض الطهارة فبيّنه على أنه طاهر، وإن كان مستحيلاً عن النجاسة مخلوقاً منها، وكذلك غيره، ويدل على هذا أن الخمر إذا صارت خلاً حل أكله، هذا قوله الأول في أن الخمر إذا صارت خلاً، حل أكله، ثم رجع/173/ عنه قدس الله روحه، قال: في كتاب رؤس المسائل في الخمر النية لا تؤثر في يمين المصبوب، وإنما تأثيرها في الخروج من الإثم، وقال في قوله الأول: ولوصت عصيراً بينه التحليل، فانقلبت العصير خمراً، ثم صارت خلاً، الأقر أنه جائزا إستعمأله، ويطهر عنده بالإستحالة، وقال في قوله الثاني: أن القوي عندي أن من صب عصيراً في أنابيبة التحليل، ثم وجده خمراً أنه يجب أراقتها، وقد أممر بإراقتها حين بقولي، وإليه أشار الناصر عليه السلام، وقال في المسئلة، وقد ذهب كثير من أصحابنا إلى أنها إذا صارت خلاً بنفسها، لايجوز شربه، أن العصير أول ما يخرج يجب أن يقالج ويطرح في ما يمنعه من أن يصير خمراً، وليس حكم الشيء المانع المستحيل عن النجاسة المانعة كحكم الجماد المستحيل عن النجاسة، أو الحيوان المستحيل من النجاسة لبن المائع المستحيل عن النجاسة المائعة، لا بد أن ينجس به الإناء في كونه... ولا يمكن تطهير الإناء منه، وليس كذلك اللبن المستحيل من الدم، لأن الله تعالى أوجب تحريم الدم بأن يكون مسفوحاً، فقال تعالى: ?أودماً مسفوحاً والدم الذي في العروق والضرع، ليس بمسفوح، وأيضاً فإن النجاسات التي في باطن البدن لا حكم لها، وإدا ترك العصير، أو التمر، أو الزبيب، أوما أشبه ذلك في إناء وصب على الجامد منه الماء، وختم عليه، ولم يعالج بشء يمنعه من أن يكون خمراً، فإنه يستحيل خمراً لابد من ذلك فإن ترك استحال خلاً وقوا في ذلك في حال كونه خمراَ، أو لم يقيس في أنه لأبده أن يصير خمراً، وكذلك يستوي فيه ما ارتد خمراً، وما ارتد خلاً فعي هذا لابد أن ينجس(1/706)
الإناء منه ف حال كونه خمراً فيتنجس الخل لكونه في افناء النجس، ولأن القاسم عليه السلام، شرط الغسل في جواز أكل ما نبت على العذرة، ويؤيد ما ذهبنا إليه ما روي من أن النبي صلى الله عليه وأهلله، أمر بإراقة الخمر حين ترك تحريمها، فلو كان الخمر تطهر لالإستحالة، لما أمر بإراقتها، وكان يأمر بتخليلها، لأنه قد نهى عن إضاعة المال، وقلنا يجب أن يعالج العصير، وشبهه بما يمنعه أن يصير خمراً، قد قيل أن يعالج بالخردل، وقد دل عليه قول القاسم عليه السلام في مسائل ابن جهشيار، إذا طرح في العصير الخردل، وطلي الجانبيه بالخردل، ليلاً يغلي، ويصير صافيا عقيقا، فلا بأس بشربه، إذا لم يسكر كثيرهه فنبه على أن الخردل يمنعه من أن يصير خمراً، وإن طرح عليه مانع حامض مثل ماء الحومراء، وماء الفلفق، أو الخل المعالج، حتى يكون غالباً عليه، فإنه يستحيل من الحلاةو إلى الحموضة، ولا يصير خمراً والله أعلم.
816 خبر: وعن يحيى بن الحسين، عن جده القاسم عليه السلام، يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وأهله، أنه قال: ((إذا وضعت موائد آل محمد عليهم السلام، حقت لهم الملائكة، بعد قول الله عز وجل: ويستغفرون لهم، ولمن أكل من طعامهم)).
817 خبر: وعن النبي صلى الله عليه وأهله، أنه نهى أن يأكل الإنسان من الطعن ما يضرة.
قال المؤيد بالله/174/ قدس الله روحه، وهو نهى الكراهة للضرر الذي فيه، لا أن عينه محرمة بدلالة أنه مما يتطهر به للصلاة عند عدم الماء، ولأنه مما إبتدأ الله خلقه، وكل شيء أنتد خلقه مما ليس بحيوان، وما يحبص بحيوان، فأكله حلال، وكذلك الطين، ولا يلزم عليه حشائش السموم، لأن تحريمه، إنما هو للضرب، بلا أن أعنانها محرمة، وليس يلزم عليه الخمر أيضاً لأنها ليست مما خلق الله عز وجل ابتدأ.(1/707)
818 خبر: وعن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وأهله: من أكل من خضراً وأنكم هذه ذوات الريح بلا يقربن من مسجدا، قال: الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنوا أدم.
819 خبر: وعن نافع عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وأهله، من أكل من هذه البقلة، فلا يقرب المسجد حتى يذهب رائحها ـ يعني الثوم ـ.
820 خبر: وعن جابر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وأهله:((من أكل ثوما، أو بصلا، فليعتزلنا، أو ليعتزل مسجدنا، وليقعد في بيته)).
دل على أن الثوم إنما نهى عن أكله، لأجل التأذي بريحة لا لأنه محرم بعينه.
فإن قيل: روي عن ابن عمر، أنه نهى رسول الله صلى الله عليه وأهلله عن أكل الثوم بخيبر.
قلنا: نهى عنه لأجل التأذي بريحه، للأخبار الواردة فيه.
821 خبر: وعن علي عليه السلام، قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وأهله، أن نأكل الثوم، وقال: لولا أن الملائكة ترك عليّ لأكلته.
فدل ذلك على أنه مباح، وأن النهي ورد لأجل التأذي بريحه.
822 خبر: وعن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وأهله، أنه قال: ((لا تديموا النظر إلى المجذومين، ومن كلمة منكم فليكلمه وبينه وبينه رمح)).
823 خبر: وعن النبي صلى الله عليه وأهله، أنه قال لعبدالرحمن بن عوف، وقدتزوج، أو لم، ولو بشاة.
824 خبر: وعن يحيى بن الحسين عليهما السلام، عن النبي صلى الله عليه وأهله، أنه قال: ((لو دعيت إلى كراع، لأجبت ولو أهدي إليّ دراع، لقبلت)) وعن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وأهله:(( أجيبوا الدعوة، إذا دعيتم إليها)).(1/708)
من باب الأشرية.
825 خبر: وعن محمد بن منصور، بإسناده، عن ابن عمر، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وأله يقول: ((كل مسكر خمر)) ورواه أيضاً الطحاوي، وعن الشعبي عن النعمان بن بشير، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وأهله، يقول: ((إن من العنب خمرا، ومن التمر خمراً، ومن العسل خمراً، ومن الحنطة والشعير خمراً، وإني أنهاكم عن كل مسكر)).
826 خبر: وعن الشعبي، عن ابن عمر، قال: سمعت عمر، على منبر رسول الله صلى الله عليه وأهله، يقول: ((...... أنه يدل على تحريم الخمر، وهي يومئذ من خمسة من التمر، والعنب، والعسل، والحنطة، والشعير، والخمر ما جامر العقل)).
827 خبر: وعن أ،س قال: كنت أسقي أبا طلحة، وأبا دخانة، وسهيل بن بيضاء/175/خليط يسير، وتمر إذ حرمت الخمر فدفعتها وأنا سأفتهم يومئذ، وأصغرهم، وأنا بعدها يومئذ خمراً.
وعن الطححاوي في اختلاف الفقهاء عن أنس، أنه سئل عن الأشربة، فقال: حرمت الخمر، وهو من العنب، والتمر، والعسل، والشعير، والحنطة، والذرة، وما حرم من ذلك فهو خمر، لا خلاف في أن الخمر محرمه، والأصل في ذلك قول الله تعالى: ?إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه.. الأية?.(1/709)
فدلت الأية على تحريمها من ثلاثة وجوه، أحدها قوله:? رجس? والرجس هو: المحرم والنجس، والثاني قوله:?من عمل الشيطان? والمراد ما يدعو إليه الشيطان، والشيطان لعنه الله لا يدعوا إلا إلى المحرم، والمعاصي، والثالث، قوله: ?يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثممهما أكبر من نفعهما? وقوله: ?إثم كبير? وهذا تحريم ظاهر، وقوله: ?ومنافع للناس? المراد أن عقوبة فاعلها الذي هو الحد منافع للناس، كما قأله الله تعالى: ?ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب? واختلفوا في... الخمر، فقول الشافعي وأصحابه مثل قولنا، وذهب أبو حنيفة إلى أن الخمر ما كان من العنب، والنخل، وما عداهما من المسكر، فإن المسكر منه حرام، ويحد شاربه.
واستدل بما روي عن النبي صلى الله عليه وأهله: ((أن الخمرمن هاتين الشجرتين النخلة، والعنبة)) وروي الكرمة، فيقول لا حجة في هذا الخبر، لأنه لم يقل لا خمراً أصلا من هاتين الشجرتين، والمراد به أنه اقتصر على بعض الكلام فيكون تقديره الخمر من هاتين الشجرتين، ومن العسل والحنطة والشعير.
فإن قيل: روي عنه صلى الله عليه وأهله، أنه قال: ((حرمت الخمر بعينها، والمسكر من كل شارب)).
قلنا: تأويل الخبر، أنه صلى الله عليه وأهله، أعاد بعض ما اشتمل عليهاللفظ الأول للبيان، كما قال تعالى، ?وإذ أخذنا من النبيي ميثاقهم، ومنك، ومن نوح? وكذلك قوله: ?فيهما فاكهه ونخل ورمان? والنخل والرمان عندنا من الفاكهه.
828 خبر: وعن زيد بن علي، من طريق الناصر عليه السلام، عن أبائه، عن عن علي عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وأهله: ((ما أسكر كثيره فقليله حرام)).
829 خبر: وعن شهر بن حوشب، عن أم سلمة، قالت: نهى رسول الله صلى الله صلى الله عليه وأهله، عن كل مسكر، ومفتر.
خبر: وعن عائشة، قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وأهله، يقول: ((كل مسكر حرام)).
خبر: وعن عمر، وأبي هرير، مثله.(1/710)