قال يحيى عليه السلام: يكره أكل السلحفاه، لأنه ليس بما خصه الله بتحليل معلوم كما خص غيره من صيد البر والبحر.
فدل ذلك من مذهبه على أن الأصل ففي أكل الحيوان الحظر حتة يقوم دليل الإباحة، ووجهه أن الميتة منها محظورة لقوله تعالى: ?حرمت عليكم الميتتة، وما ذبح منها? فالذبح لايكون ذكاة إلا من قبل الشرع، ألا ترى أن ذبح الخنزير لا يحله، وكذلك ذبح المحرم للصيد، ليسبذكاة، لأن الله تعالى سماه قتلاً، بقوله: ?لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم? على أن أيلام الحيوان لا يجوز مالم يرد إباحة من جهة الشرع.
802 خبر: وعن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن النبي صلى الله عليه وأهله، نهى عن الجلاّلة، وبه قال أبو حنيفة، وحكى عن الشافعي مثل ذلك، وحكى عن مالك، أنه قال: لا بأس بها، ولا خلاف في أن المضطرب يجوز له الأكل من الميتة، واختلفوا في مقدار ذلك فعنده أنه يجوز له مقدار ما تغنم به نفسه دون الشرع، فإنه إذا قارب/170/ الشبع يكون قد زال الإضطرار، فإن تناول ممنها شيئا بعد ذلك كان حراماً، لأنه قد زال عنه العارض الذي لأجله أبيح له أكلها، وبه قال أبو حنيفة، وهو أحد قولي الشافعي، وقوله الثاني: أنه لا يأكل منها إلا مقدار ما يمكسك به الرمق، وهذا بعيد، لأن الله تعالى أباح له ذلك ما دام الأضطرار قائماً، والأصف في ذلك قول الله تعالى، بعد ذكر تحريم أكل الميتة والخنزير: ?فمن اضطر غير باغٍ في مخمصة? وقوله عز وجل: ?وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطرر ثم إليه..الأية? ومقدار ما نقيم الرمق، لا يزل الإضطرار، وقول الله تعالى: ?غير باغٍ ولا عادٍ? المرد به لا يكون زائداً على ما يقيم به نفسه، ولامتلذذاً بأكلها، وبه قال أبو حنيفة، وقال الشافعي: المراد به إلا يكون سفره سفر نعي، ولا عدوان، ومعصية.(1/701)


وجه ما ذهبنا إليه، أنه ليس في الأية ذكر السفر، فاستوى فيه الحاضر والمسافر، ولأنه لاخلافأن الباغي في سفره له أن يتيمم عند عدم الماء، أو يعذر إستعمأله، فاستوى في ذلك البر والفاجر، فكذلك هذا، ولا خلاف في أن له أن يتزود منها احتياطاً للنفس، إذا خشي ألا يحد غيرها، والقول في لحم الخنزير كالقول في لحم الميتة، لأن الله تعالى عطف بالأبة على لحم الخنزير.
803 خبر: وعن زيد بن علي، عن أبائه، عن علي عليهم السلام، أن رسول الله صلى الله عليه وأهله، نهى عن الضب والضبع، وعن آكل كل ذي ناب من السماع، ومخلب من الطير.
804 خبر: وعن سعيد بن خيبر عن ابن عباس مثله.
805 خبر: وعن أبي ثعلبة الجشني، عن النبي صلى الله عليه وأهله، مثله، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه،، وقال مالك: يجوز سياغ الطير، ولا يجوز سياغ االوحش، والشافعي، أجاز الضبع، والثعلب، ولم يجوز الأسد، والذئب، والنمر، والأصل ما ذكرناه من الأخبار.
فإن قيل: روي سألت جابر بن عبدالله عن الضبع آكلها؟ قال: نعم. قلت أصيد هو؟ قال: نعم. قال:، قلت: سمعه عن رسول الله صلى الله عليه وأهله، قال: نعم.
قلنا: قوله تؤكل، هو كلام جابر، وقوله سمعت من رسول الله صلى الله عليه وأهله، راجع إلى قوله: هو صيد، ونحن لا ننكر أنه صيد، وأنه إذا قتله المرم يلزمه الحراء، ولكن ليس كل صيد يؤكل.
806 خبر: وعن جابر، عن النبي صلى الله عليه وأهله، أنه سأله عن الضبع، فقال: ((هي من الصيد، وجعل فيها إذا أصابها المحرم كبشاً،، ولم يذكر الأكل فدل على صحة تأوليلنا للخبر.
فإن قيل: فقد قال الله تعالى: ?بل لا أجد فيما أوحي إلى محرماً...الأية?.
قلنا: عندنا أن السباع ميتة، وأن ذبحت كما أن الخنزير لا يصير مذكاً بالذبح، ويحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وأهله، نهى عن أكل السباع بعد هذا الأية، فيكون ذلك إضافة تحريم إلى تحريم، وألههر ذو ناب من السباع بعد وعلى/171/ الحيوان ليأكله، فيدخل فيما حرم أكله.(1/702)


807 خبر: وعن خالد بن الوليد، أن رسول الله صلى الله عليه وأهله، نهى عن أكل لحوم الخيل والبغل والحمير.
وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وأهله، ذكر الخبل، فقال: ((هي لثلاثة، لرجل أجر، ولردل ستر، وعلى رجل وزر)).
دل على أن الخيل لا يجوز أكل لحومها، لأن النبي صلى الله عليه وأهله، ذكر هذه الوجوه الثلاثة، ولم يذكر الأكل فبان أن الخيل أجمع لاتعدوا الأنتفاع بها من هذه الوجوه لأن الألف واللام دليل الجنس، وبه قال أبو حنيفة، والناصر عليه السلام، ومالك، والأوزاعي، وروي عن ابن عباس تحريم لحوم الخيل، وقا أبو يوسف، ومحمد، والشافعي: يجوز أكل لحوم الخيل، والأصل في ذلك قول الله تعالى: ?والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون? ثم قال: ?والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة? فلما عد سبحانه النعم التي في الأنعام ذكر فيها الأكل، ولما عد التي في الخيل، والبغال، والحمير ذكر الركوب والزينة، ولم يذكر الأكل فلو جاز أكلها لذكر الأكل، لأن جواز الأكل من أعظم النعم.
فدل ذلك على أنها لا تؤكل كالبغال، والحمير، القياس واحد، لأن الأصل في الحيوان الحظر إلا مادل على إباحته دليل.
فإن قيل روي عن جابر كنا نأكل لحوم الخيل على عهد رسول الله صلى الله عليه وأهله، وروي نحوه عن أسماء بن أبي بكر.
قلنا: يحتمل أن يكون ذلك قبل التحريم، أو فعلوا ذلك قبل علمهم بالتحريم.
فإن قيل: روي عن جابر، أنه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وأهله، عن أكل لحوم الحمير الأهلية، وإذن في لحوم الخيل، وعنه قال: أطعمنا رسول الله لى الله عليه وأهله لحوم الخيل.
قلنا: لا يمتنع أن يكون تحريم لحوم الحمير قبل تحريم لكحوم الخيل، وذلك أنه كان مباحاً، ثم نهى عنه، ولأن خبر الإباحة، وخبر الحظر إذا اجتمعا كان خبر الحظر أولى أن يؤخذ به، ولأنها ذوات حوافر فاشتهت البغال، والحمر الأهلية، لا يجري في الأضحية.(1/703)


808 خبر: وعن محمد بن الحنيفة، عن علي عليه السلام، أنه قال لابن عباس: نهى رسول الله صلى عليه وأهله، عن أكل لحوم الحمير الأنسية، وعن متعة النساء يوم خيبر.
809 خبر: وعن زيد بن علي، عن أبائه، عن علي عليهم السلام، عن النبي صلى الله عليه وأهله، مثله، وما رواه جابر عنه.
810 خبر: وعن مجاهد عن ابن عباس، أن رسول الله صلى الله عليه وأهله، نهى عن أكل لحوم الحمير الأنسيّة.
811 خبر: وعن نافع، عن ابن عمر، عن رسول الله صلى الله عليه وأهله، مثله، ولا خلاف في ذلك اليوم.
فإن قيل: روي عن النبي صلى الله عليه وأهله، أنه سأله رجل، فقال: يا رسول الله إنه لم يبق من مالي ما أستطيع أن أطعم أهلي إلا حمير لي، قال: فأطعم أهلك من سمين مالك، فيما كرهت لكم حوال القربة.
قلنا: يحتمل أن يكون السائل سائل عن الحمير الوحشية، فأذن له وأخبر أنه كره حوال القربة، ويحتمل أيضاً أن يكون ذلك/172/ قبل تحريم أكلها للأخبار الواردة بتحريم أكلها يوم خيبر.
813 خبر: وعن الصعب بن جثامة، قال: مرني رسول الله صلى الله وأهله، وأنا بالأبواء..... فأهديت له لحم حمار وحشي، فرده عليّ، فلما رأى الكراهه في وجهي، قال: ليس بنا رد عليك، ولكنا حُرُمً،، وروى هذا الحديث من طرق شتا.
دل على أن أكل لحم حمار الوحش جائز لغير المحرم، وبه قال عامة الفهاء، والعلماء، ولا نص فيه ليحيى بن الحسين عليه السلام، إلا أن كلامه في الأحكام في كتاب المناسك، يدل على جواز أكله، لأنه قال، ولا يشترين، ولا يأكلنّ ـ يعنى المحرم صيداً ـ من طير، ولا ذوي
لف، و لاحافر مما صيد له، ولا لغيره، فيبه على أن أكله جائز لغير المحرم، لأن ما كان حظر أكله، لأجل الإحرام جاز أكله لغير المحرم، وذهب الناصر، وأبو العباس الحسيني، عليهما السلام إلى أنه لا يجوز أكله، والأصل فيه ما قدمنا.(1/704)


814 خبر: وعن النبي صلى الله عليه وأهله، أنه قال: أحلت لكم ميتتان الخبر، فذكر الجراد، ولا خلاف في جواز أكله، وإطلاق النبي صلى الله عليه وأهله، القول في جواز أكله.
تدل على أنه يجوز أن يؤكل على أي حال مات، وبه قال أبو حنيفة، والشافعي، وحكى عن الناصر عليه السلام، قوم أنه يحل منه ما صيد، وهو حي، والأصل الخبر، ولأن النبي صلى الله عليه، أطلق القول فيه، ولم يستثر شيئاً من شيء.
815 خبر: وعن النبي صلى الله عليه وأهله، أنه أذن للمحرم في قتل الغراب على أي حال، وفي بعض الأخبار الغراب.....
دل على أن الغراب إلا يقع لا يحل أكل لحمه، ولأنه ذو مخلب من الطير.
قال القاسم عليه السلام: ولا بأس بأكل الغراب، والمراد به السود الصغار،، التي يلتقط الحب، وهي كسائر الطيور المباح أحلها كالجاج، وشبهها. ,به قال أبو حنيفة وأصحابه، وحكى عن الناصر عليه السلام، أنه قال: لا يجوز أكل لحمه، والضبع، والدلدل ذوا ناب من السباع، ولا يحوز أكل لحمها، قال اللقاسم، ولا بأس بأكل ما نبتت على العدرة، إذا غسل ونظّف منها، وبق، قال المؤيد بالله قدس الله روحه: وذلك أن الأحرا التي يحصل منها فيه يكون قد استحالت إمتحالة لم نتولها أثر في النظر، والمطعم، والشم، فكان كاللبن المستحيل عن الدم، ويجود ذلك وجئ على هذا أن الميتتة، وما جرى مجراها، إذا أوقعت في الملاحة، وصارتملحاً، واستحالت إستحالة تامة بحيث لا يبقى من الميتتة أثر جاز أكله، وكان ظاهر اللبن هذه الأشياء النجسة المحرمة، إنما كانت محرمة، إنما كانت محرمة لصفاتها التي تختصها، فإذا زالت تلك المعاني والصفات، زال ذلك الحكم.(1/705)

141 / 152
ع
En
A+
A-