من باب القول في الأضاحي
764 خبر: وعن النبي صلى الله عليه وأهله، أنه قال في الأضحيه: (( هي علي فرض عين وعليكم سنه)).
765 خبر: وعن عكرمه، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وأهله: (( ثلاث هي علي فريضه وعليكم تطوع الأضحى والوتر والضحى)).
766 خبر: وعن النبي صلى الله عليه وأهله وسلم، أنه قال: ((أمرت أن أضحي ولم تؤمروا)) وفي بعض الأخبار: ((كتب علي ولم يكتب عليكم)).
767 خبر: وعن أبي الأسود بن قيس بن جندب، قال: شهد رسول الله صلى الله عليه وأهله، يوم النحر فمر بقوم قد ذبحوا قبل أن يصلوا فقال: ((من كان ذبح قبل الصلاه فليعد فإذا صلينا فمن شاء ذبح ومن شاء فلا يذبح)). وما روي من قوله: ((ومن لم يذبح فليذبح)) محمول على أن المراد به إن شاء.
768 خبر:وعن زيد بن علي،.... أن رجلا قالا: يا رسول الله ماهذه الأضاحي؟قال:((سنه أتاكم إبراهيم صلى الله عليه وما كان سنه له فهو سنه لنا لقول الله تعالى: ?ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا? وقوله/164 /: ?فبهداهم اقتده?.
دلت هذه الأخبار على أن الأضحية ليست بواجبه وأنها سنه وبه قال الشافعي والثوري وأحد الروايتين عن أبي يوسف وقال أبو حنيفه والمؤيد بالله وزفر وأبو يوسف في الأشهر من قوليه أنها واجبه والأصل ما ذكرنا من الأخبار.
فإن قيل: فقد قال الله تعالى: ?فصل لربك وانحر?.
قلنا: قد بين النبي صلى الله الله عليه تغسير ذلك بأنه واجب عليه وسن علينا.
فإن قيل: روي من لم يضح فلا يقربن مصلانا هذا. وروي من وجد بيعه فليضح.
قلنا: ذلك محمول على الحث للتأكيد لكونها سنه واستحباباً.
فإن قيل: روي عن الشعبي، عن البر بن عازب، أنه لما ذبح قبل الصلاة أمره بالإعادة.
قلنا:أمره بالإعادة بذلك ليكون مضحيا أخذاً بالسنة.
فإن قيل: ففي الخبر عندي عناق فأذن له بذلك وقال: إنها لا تقضي عن أحد بعدك وفي بعض الأخبار لايجزي ولا يال يقضي إلا في الواجب.(1/691)
قلنا: يحتمل أن يكون البر أكان أوجبها على نبيه وأيضا إنه يجوز أن يقال في النوافل تقضى وتجزى ألا ترى أنه يقال أن النافلة لا تجزي إلا بطهور ولا تجزي إلا بقراءه وعندنا نسخت قضاء النوافل ويقول لما كانت الأضحية غير واجبه على المسافر فكذلك أنها غير واجبه على المقيم وأيضا لا خلاف أن الصدقة غير واجبه فكذلك الأضحية.
769 خبر: وعن ابن عباس، أنه كان يشتري يوم الأضحى بدرهمين لحما ويقول هذه ضحية ابن عباس ويقصد به تعريف الناس أنها غير واجبه.
770 خبر: وعن أبي بكر، وعمر أنهما كانا لا يضحيان كراهة أن يرث أنها واجبه.
771 خبر: وروي الشريك في الشاة الأضحية عن النبي صلى الله عليه وأهله، فلو كانت واجبه لم يجز الشريك.
772 خبر: وعن البر بن عازب، عن النبي صلى الله عليه وأهله، قال:((لا يجوز في الضحايا العوراء البين عورها، ولا العرجاء البين عرجها، ولا المريضة البين مرضها، ولا العمياء التي لا تنقى)).
773 خبر: وعن أمير المؤمنين عليه السلام، عن النبي صلى الله عليه وأهله، أنه قال: لا يضحى بمقاتله ولا بمدائن ولا شرجاء ولا خرقاء ولا عوراء.
774 خبر: وعن زيد بن علي، عن أبائه، عن علي عليهم السلام، أنه قال في الأضحية: سالمة العينين، والأذنين، والقوائم لا شرجاء ولا خرقاء ولا مقاتله ولا مدائره قال الإمام المتوكل على الله عليه السلام الصحيح أن الشرقاء مشقوقة الأذن سمعت ذلك ممن له معرفة باللغه العربيه قال وأمرنا رسول الله صلى الله عليه وأله، أن يستشرف العين والأذن التي من المعز والجذع من الضأن إذا كان..... لاجرباء ولاجدعاء ولا هرمة قال المؤيد بالله قدس الله روحه: والشرقاء والحرقاء والمقاتله والمدائره كلها من صفات الأذن وقيل الشرقاء الموسومه وقيل المنقوبه وكذلك الخرقاء وقيل المحرقه وهما يتقاربان ففي المعنى المقاتله ما قطع من أذنها من المقدم والمدائرة ما قطع من أذنها من المؤخر.(1/692)
775 خبر: وعن علي عليه السلام، أنه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وأهله، عن عضباء القرن والأذن.
دلت هذه الأخبار على أن/165 /العمياء ومكسورة القرن المستأصله مما وقع النهي عنها أما العمياء فقد ورد النهي في العوراء والعمياء أسوء حالا منها فثبت أنه لا تجزى في الأضحيه. وأما الكسراء المستأصله فلما روي عن النهي عن عضباء القرن وأما العمياء والعوراء والجدعاء فلا خلاف في أنها لا تجزي وأما مكسورة القرن المستأصله فقول الشافعي مثل قولنا: أنها لا تجزي وذهب أبو حنيفه إلى أنها تجزي. وإلا ما قدمنا من الأخبار.
فإن قيل: روي عن حجر بن عدي أن رجلا سأل عليه عليه السلام، عن المكسورة القرن. قال: لا تضرك. قال فالعرجاء. قال: إذا بلغت المنسك أمر نا رسول الله صلى الله عليه وأهله أن نستشرف العين والأذن.
قلنا: هذا محمول على أن الكسر غير مستأصل وقد دل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وأهله لا يحوز في الضحايا العوراء البين عورها، فدل على أن العيب إذا كان يسيرا لا يبين فلا يضره.
776 خبر: وعن أبي بردة، أن رسول الله صلى الله عليه وأهله أمره أن يعيد أضحيته لإنه ذبح قبل الصلاة قال عندي جذع من المعز قال يجزيك ولا يجزي غيرك وروي بعد وروي في حديث زيد بن علي، عن أبائه، عن علي عليه السلام، عن رسول الله صلى الله عليه وأهله، قال: ((الجذع من الضأن إذا كان منقيا)).(1/693)
دل على أن الجذع من الإبل والبقر لا تجزي ولا يجزي منها إلا الثني لإن أحد لم يفصل بين الثني من المعز في الأضحية والثني من البقر والإبل واختلفوا في الحذع فذهب أصحاب الشافعي إلى أنه ما تمت له خمسه أشهر ودخل في السادس وقال أصحابأبي حنيفه هو ماتمت له ستة أشهر ودخل في السابع. قال السيد المؤيد بالله قدس الله روحه: وسمعت بعض الأدباء يحكي عن أبي حاتم السحستاني أنه قال: هو ما تمت له ثمانية أشهر. وقال القيتبي في كتاب أدب الكاتب هو ما تمت له سنة ودخل في الثانيه وهو الأولى لإن الحمل لا يضحى به وهو حمل في أول السنة ولإنه في السنة متفق فيه وفيما دونها مختلف فيه فوجب أن يؤخذ بالمتفق فيه. وقال أبو محمد القتيبي والثني من المعز والبقر ما تمت له سنتان ودخل في الثالثه والثني من الإبل ما تمت له خمس سنين.
فإن قيل: روي عن أبي هريره، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وأهله: ((ضحوا بالجذع إذا فرط له ستة أشهر)).
قلنا: يحتمل أن يكون ذلك من لفظ الراوي أدرجه في الحديث ويحتمل أيضا أن يكون إذا فرط له سته أشهر بعد كونه جذعاً فيكون الغرض فيه الحث على تعظيم الأضحية ولا خلاف في أنه لا يجزي الجذع إلا من الضأن وأنه لا يجزي من الإبل والبقر والمعز إلا الثني.
777 خبر: وعن أبي هريره، قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وأهله، يقول: ((مثل المهجر إلى الصلاة كمثل الذي يهدي بدنه ثم الذي على أثره كمثل الذي يهدي بقره ثم الذي على أثره كالذي يهدي كبشاً ثم على أثره كالذي يهدي دجاجة ثم الذي على أثره كالذي يهذ بيضه)).
778 خبر: وعن أبي سعيد الجذري، عن رسول الله صلى الله عليه وأهله، نحوه.
779 خبر: وعن ابن عمر، أنه قال: كان النبي صلى الله علي وأهله، يضحى بالجزور إذا وجده وإذا لم يجد الجزور ذبح البقر والغنم./166/.(1/694)
دلت هذه الأخبار على أن أفضل الأضحية، الخروف، ثم البقر، وأيضاَ قد بيت في الدية أن الواحب عليه مائة من الإبل، أو مائتا بقرة، أو الفا شاة، فعدل في البعير بقربان، وفي البقر عشر شاة، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه، والشافعي، قال السيد المؤيد بالله قدس الله روحه، وحكى عن قوم واطنه، عن مالك: أن الجذع من الضأن أفضل، والأصل ما قدمنا، وعن رسول الله صلى الله عليه وأهله، أنه كان إذا ضحى اشترى كبشين عظيمين سمينين، أملحين، أقربين، موخوين. دل على أن افضل الأضحية أسمنها، وإن الحصان جائزة، وهي قد تكون أسمن، والسمن مبتعاً في الأضاحي، ولا خلاف فيه.
780 خبر: وعن أبي بردة أنه ما ذبح قبل الصلاة، قال له النبي صلى الله عليه وأهله: ((شاتك شاة لحم))، وأمره بالإعاد.
781 خبر: وعن زيد بن علي، عن أبائه، عن علي عليهم السلام، عن النبي صلى الله عليه وأهله، مثله.
دل على أنه من ذبح قبل الصلاة لم تجز أضحيته، وبه قال أبو حنيفة، وقال الشافعي: إذا مضى الوقت الذي يجوز أن يصلى في مع خطبتين حفيفتين جازت الأضحية. وحكى عن قوم أنها لا تجزي حتى يذبح الإمام، والأصل في ذلك قول الله تعالى: ?فصل لربك وانحر? فرتب النحر على الصلاة، وعندنا، وعند الشافعي: أن الواو توجب الترتيب، فيجب أن يكون النحر مرتباً على الصلاة، وهذا أيضاً يحجج الشافعي، لأن النبي صلى الله عليه وأهله، اعتبر الصلاة، ولم يعتبر الوقت، ويحجج أيضاً من قال: أنها لا تجزي إلا بعد تضحية الإمام، لأنه لم يعتبر ماكان منه في التضحية.
782 خبر: وعن جابر، أن النبي صلى الله عليه وأهله، صلى بالناس يوم النحر، فلما فرغ من حطبته، وصلاته دعى بكبش فذبحهه هو بنفسه، فكل ذلك يجل على أنه مرتب على الصلاة.
783 خبر: وعن زيد بن علي، عن أبائه، عن علي عليهم السلام، أنه كان يطعم من الأضحية ثلثاً ويأكل ثلثاً، ويخر ثلثاً.(1/695)