قلنا: يحتمل أن يكون المراد به أن ذكاته كذكاة أمة، وقد ورد مثل هذا في القرآن، قال الله تعالى: ?وجنة عرضها السماوات والأرض? والمراد كعرض السموات والأرض، وقال في سورة أخرى: ?وجنة عرضها كعرض السماء والأرض?.
فإن قيل: روي عن ابن عمر، أن النبي صلى الله عليه وأهله، قال: (( ذكاة الجنين ذكاة أمه إذا أشعر)) وعنه صلى الله عليه وأهله، أنه قال: ((في/161/ أن جنة ذكاتها ذكاة أمهاتها، إذا أشعرت)).
قلنا: يحمل على ما تأولنا فأما ذكر الأشعار فيحتمل أن يكون في سؤال السائل ذكر الجنين إذا أشعر فأجابه عليه السلام فذكر الراوي الجواب، ولم يذكر السؤال، وعلى هذا يتأول ما روي عن أبي إسحاق عن الحرث، عن علي عليه السلام.
فإن قيل: فقد روي في حديثأبي خالد الأصم، عن مخالد، أن النبي صلى الله عليه وأهله، قال: ((في جنين كلة إلا أن شيتم، فذكاته في ذكاة أمه.
قلنا: هذه اللقطة في الجنين لم يذكرهها غيرأبي خالد، ويحتمل أن يكون أبو خالد رواه على المعنى الذي طيه.
فإن قيل: قال الله عز وجل: ?أحلت لكم بهيمة الأنعام? وروي عن ابن عباس أنها في الجنين.
قلنا: روي أنها الشياه، والبقر، والإبل على أنا لم يختلف في إباحة الجنين، وإنما اختلفنا فيما لم يذك منه.(1/686)


قال يحيى عليه السلام في الأحكام: ومن ذبح شيئا من قفاه جاهلاً أكلت ذبيحته، وإن ذبحه كذلك متعمداً لم تؤكل ذبيحته، وقال في المنتخب: في الشاة تذبح من قفاها لا يحل أكلها، وقال فيه لأنه لا يصل السكين إلى الأوداج، وهو موضع الذبح حتى يموت، فكان تحصيل مذهبه أن السكيين إذا بلغ الأوداج، والحلقوم، والمرئ قبل أن يموت، وقطع هذه العرق، وهو حي فإنه يحل أكله، وكان بمنزلة الموقوذة تدرك فيها حياه فذكيها، وهو حية، وإن بلغ السكين ما ذكرناه، وهي غير حية لم يجز أكلهي، فيكون معنى ما ذكرناه في الأحكام، والمنتخب واحاً، وإأما التعمد فيحتمل أن يكو مراده من قصد إلى مخالفة الشريعة، إلا استهانة بها، وذلك يوجب الكفر على ما قالله فيمن انحرف عن القتلة متعمداً عند الذبح.
746 خبر: وعن زيد بن علي، عن أبائه عن علي عليه السلام أن عائشة، قالت: يا رسول الله إني أتيت ما لا ينبغي، فقال: وما ذلك، قال كانت لي سجلة فخفت أن يفوتني بنفسها، فذبحها، قال: أفريت، قال: نعم، قال:كلي، وأطعمينا.
747 خبر: وعن زيد بن علي، عن أبائه عن علي عليهم السلام، قال: إذا أدركت ذكاتها، وهي تطرف بعينها، أو تركض برجلها، أو تحرك ذنبها، فقد أدركت، وبه قال أبو حنيفة، واختلف أصحاب الشافعي، فمنعم من يجعله على قولين، ومنهم من قال: لا يجوز أكله إذا انتهت إلى كذلك الحال، وبه قال أبو يوسف، ومحمد على اختلاف في تصيل بينهما، والأصل في قول الله تعالى بعد ذكر المتردية، والموقوذة، والنظيحة: ?وما أكل السبع إلا ما ذكيتم ? فعمومه يقتضي جوازاً كل ما أدركنا ذكاته.
فإن قيل: إذا صارت إلى حال هي ميتة منها لا محالة، فقد صارت تميز له الميتة، ولم يحل أكلها، كما أن المجوسي لو ذبح، ثم قطع المسلم رأس الذبيحة، لم يحل أكلها، وكنا أن المسلم لو ذبح، وقطع مجوسي رأسه حل أكله.(1/687)


قلنا: الفرق بينهما أن المسئلة الأولى يذبح، وإنما ذبح المجوسي، وفي المسئلة اللثانية لم يذبح المجوسي، وإنما ذبح المسلم، وفي المسئلة الثانية لم يذبح المجوسي، وإنما ذبح المسلم، وفي المسئلة التي اختلف فيها قد وقع الذبح ممن يصح ذبحه، وهو يعد حي، فيجب أن يجوز أكله، وذهب محمد إلى أنه إن كان مما يعيش مدة كالنوم، ونحوه جاز ذبحه، وهذا لا معنى له، الإعتبار بوجود الحياة لا بالمدة.
748 خبر: وعن رافع بن خديج، أن النبي صلى الله عليه وأهله، قسم مغنما يدي الخليفه فند بعير فتبعه رجل من المسلمين فضربه بسيف أو طعنه برمح فقتله فقال رسول الله صلى الله عليه وأهله، أن لهذه الإبل أوابد كأوابد الوحش فما ند منها فأصنعوا به هكذا.
دل على أن ما ند ولم يمكن ذبحه من الأنعام جاز أن يصنع به هكذا والإستدلال بالخبر من وجهين أحدهما أنه أخبر أيهم ندر بسيف أو رمح ولم يذكر المنحر والثاني أنه صلى الله عليه وأهله شبهه بالصيد فأن حكم ذكاته من الشرود حكم ذكاة الصيد وبه قال أبو حنيفه والشافعي وقال مالك لا يكون إلا في المنحر والوجه ما ذكرناه.
749 خبر: وعن أبي العشراء الدارمي أن أباه قال:يا رسول الله أما أن يكون الذكاة إلا من اللبه والحلق وقال صلى الله عليه وأهله: ((لو طعنت في فخذه أجزأك)) وهذا المراد به ما ند ولم يقدر على ذبحه.
750 خبر: وعن زيد بن علي، عن أبائه، عن علي عليهم السلام، في ناقة أو بقرة ندت فضربت بالسلاح لا بأس بلحمها ويقاس عليه ما تردى في البئر فإن صاحبه يطلب مذبح البقره أو منحر البعير إذا لم يمكن إطلاعه حبا فإن وجد ذبح أو نحر وإن لم يجد منحره ولا مذبحه ولم يقدر على ذلك طعنه حيث ما أمكن بصر عليه يحيى عليه السلام وبه قال زيد بن علي عليهم السلام. قال السيد المؤيد بالله قدس الله روحه: وأظن مما لا خلاف فيه.(1/688)


751 خبر: وعن زيد بن علي، عن أبائه، عن علي عليهم السلام،في رجل ذبح شاة أو طائرا أو نحو ذلك فأبان رأسه، فقال: لا بأس بذلك تلك ذكاة سريعه.
752 خبر: وعن جابر، قال ضحى رسول الله صلى الله عليه وأهله، بكبش يوم عيد فقال: حين وجهه: ? وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض...الأيه?.
753 خبر: وعن زيد بن علي، عن أبائه، عن علي عليهم السلام، أنه كان إذا ذبح نسكه استقبل القبله ولا خلاف في أن ذلك صفة النحر وأن توجيه الذبح هو إلى القبله مستحب لإن توجيه النبي صلى الله عليه وأهله لم يكن إلا إلى القبله.
754 خبر: وعن زيد بن علي، عن أبائه، عن عليه عليهم السلام، قال: ما بان من البهيمه من يد أو رجل وإليه وهو حيه لم تؤكل لإن ذلك ميته.
755 خبر: وعن أبي الزبير، عن جابر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وأهله:((أن إبراهيم حرم بيت الله وأمنه وأني حرمت المدينة ما بين لابتيها لا يقطع عضاهها ولا يصاد صيدها)).
756 خبر: وعن أبي سعيد الجذري، أن النبي صلى الله عليه وأهله، حرم مابين لابتي المدينة أن يعضد شجرها أو يخبط.
757 خبر: وعن يحيى عليه السلام، يرفعه إلى أنس، أن النبي صلى الله عليه وأهله، طلع أحدا فقال:((هذا حبل نجينا ومحبة اللهم إن إبراهيم حرم مكة وإني حرمت المدينة ما بين لابتيها)).
758 خبر: وعن أبي هريره، أن رسول الله صلى الله عليه وأهله، قال: ((إن إبراهيم حرم مكة وأنا أحرم المدينة)) قال: ونهانا رسول الله صلى الله عليه وأهله، أن يعضد شجرها أو يخبط أو يؤخذ طرها.
759 خبر: وعن علي عليه السلام، أنه خطب وعليه سيف فيه صحيفة معلقه به فقال: والله ما عندنا من كتاب إلا كتاب الله وما في هذه الصحيفه ثم نشرها فإذا فيها المدينة حرام من غير...../163 /.(1/689)


760 خبر: وعن سعد بنأبي وقاص، أنه أخذ سلب من مرأة تصيد في حرم المدينة وكلم في ذلك فأمتنع من رده. وقال: قال رسول الله صلى الله عليه وأهله:((من رأيتموه يصيد في شئ من هذه الحدود فمن وجده فله سلبه)).
761 خبر: وعن عامر بن سعد، عن أبيه، أن رسول الله صلى الله عليه وأهله، حرم ما بين لابتي المدينة أن تقتطع عضاهها أو يقتل صيدها.
762 خبر: وعن صالح بن إبراهيم، عن أبيه، قال: اصطدت طيرا بالفتيله أو القنينه فخرجت به في يدي فلقيني عبد الرحمن بن عوف، فقال: ما هذا فعلت؟ اصطدته بالقتيله. فعرك أذني عركا شديداُ ثم أخذه من يدي ثم قال: حرم رسول الله صلى الله عليه وأهله، صيد ما بين لابتيها.
763 خبر: وعن زيد بن ثابت، أنه رأى من ينصب فخاً بالمدينة فرمى به وقال: ألم تعلموا أن رسول الله صلى الله عليه وأهله، حرم صيدها. وبه قال مالك والشافعي وقال أبو حنيفه وأصحابه: لا بأس بصيدها. والأصل فيه الأخبار الكثيره الواردة في ذلك.
فإن قيل: روي أنه كان لإبي طلحه ابن يدعى أبا عمير وكان له نغير فكان رسول الله صلى الله عليه يضاحكه فرآه حزينا. فقال: ((ما شأنأبي عمير؟)). فقيل يا رسول الله مات نغيره. فقال رسول الله صلى الله عليه وأله: (( يا أبا عمير ما فعل النغير فإذا خرج رسول الله صلى الله عليه بعث وأشهد)).وعن عائشة كان لإل رسول الله صلى الله عليه وأله، وحش فإذا خرج رسول الله صلى الله عليه وأله لعب واشتد وأقبل وأدبر فإذا أحس برسول الله صلى الله عليه وأله قد دخل ربض فلم يرم كرهه أن يؤذيه ففي هذين الخبرين دليل على جواز صيد المدينة.
قلنا: يحتمل أن يكون النغير والوحش صيدا خارج عن الحرم وأدخلا المدينة ويجوز أن يكونا الفا وكانا مخبارين للكون هنك ويحتمل أن يككون ذلك قبل التحريم فنسخ.(1/690)

138 / 152
ع
En
A+
A-