يوهودياً، أو نصرانياً، أو مجوسياً، أو من لا يعرف الرحمن، ولا يدين له بما افترض من الأديان فنبه على ما ذكرنا بقوله: ولا ندين له بما افترض من الأديان.
739 خبر: وعن النبي صلى الله عليه وأهله، أنه قدمت إليه شاة/158/ ليأكلها، فقال:إنها لا تسيغني، فقالوا: إنها شاة فلان أخذنا ها لترضيه من عنها، فامتنع من أكلها، وقال: أطعموها الأسرى.
دل على ثلاثة أحكام أحدها أنها قد صارت مستهلكة بالذبح لأنها لو كانت غير مستهلكة لقضى بها لصاحبها، والثاني أن الغاصب لا يحل له الإيقاع بالغصب، لأنه لم يقض بها لمن ذبحها، والثالث أن ذبيحة الغاصب جائزة، ولا خلاف في جواز ذبيحة المرأة، وقول الله تعالى: ?يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود? إلى قوله: ?إلا ما ذكيتم?، يدل على أن ذبيحة اليهودي، والنصراني لا يجوز، وهو قول القاسم، ويحيى، والناصر عليهم السلام، والمشهور عن زيد بن علي أنه كان يجيز ذبيحة اليهود، والنصارى وهو المروي عن جعفر عليه السلام، وبه قال سائر العلماء، والأصل ما ذكرنا من الأية، وقوله تعالى: ?ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه?، وقوله: ?حرمت عليكم الميتتة والدم ولحم الخنزير وما أهل غير الله به? واليهود والنصارى يهلون به لغير الله، ولا يذكرون اسم الله، لأن اليهود يذكرون اسم الرب الذي لم يرسل محمداً صلى الله عليه وأهله، وأنزل عليه القرآن فكأنهم ذكروا غير الله، النصارى يذكرون عليه اسم الرب الذي هو عندهم ثلاثة أقاديم.(1/681)
فإن قيل: فقد قال الله تعالى: ?أحل لكم الطيبات وطعام الذي أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم? قلنا فيه جوابان أحدهما أن يكون عنيّ بالطعام مالم يذكوه، ولا يمسوه برطوبة، ألا ترى أنه لا يقال لسوق العصا بين سوق الطعام، والجواب الثاني أنه يحتمل أن يكون المراد به الذين كانوا من أهل الكتاب، ثم آمنوا، ولا يمتنع أن يطلق فيهم أنهم من أهل الكتاب، كما قال الله عز وجل: ?من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون أيات الله آناء الليل?، وقال تعالى: ?وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله? فكانت فائدة الأية حثاً للمسلمين على موادتهم، ومخالطتهم، ومواكلتهم، إذا آمنوا، ولا خلاف في أن المجوسي لا يجوز أكل ذبيحته، وكذلك ذهب أكثر العلماء إلى أن ذبيحة المجوسي، لا يجوز فكذلك اليهود، والنصارى وشرط القاسم عليه السلام في جواز ذبيحة الصبي أن يكون مسلماً، والمراد به أن يكون مسلماً حكما بإسلام أحد أبويه، أو أحدهما، وعلى هذا إذا كان أبواه كافرين لم يجز أكل ذبيحته، لأنه لا يحصل له الإسلام لاحقيقة ولا حكماً وحكي عن مالك، أنه اعتبر الأب على أي دين كان في الذبيحة، والأصل فيه ما روي عن النبي صلى الله عليه وأهله، ((أن المولود يولد على فطرة الإسلام، فأباه يهودانه، أوينصرانه، أو يمجسانه)) فأبيت له اسم الكفر بأبويه جميعاً صح أنه إذا أسلم أحدهما أنه يكون مسلماً بإسلامه، ولا خلاف في جواز ذبيحة الجنب، والحائض.
740 خبر: وعن الشعبي، عن عدي بن حاتم، أن النبي صلى الله عليه وأهله، قال له في صيد الكلب: ((إذا سمعت فكل، وإلا فلا تأكل))، قال: قلت: فأرسل كلبي وأجد عليه كلبا ًأخر قال: ((لأتأكل إنما سميت على كلبك))، وفي حديثأبي ثعلبة، قال له:/159/ النبي صلى الله عليه وأهله: ((إذا أرسلت كلبك، وقد ذكرت اسم الله عليه فكل)) في حديث عدي بن حام، ((إذا أرسلت كلبك لمعلم، وذكرت اسم الله عليه فكل مما أمسك عليكك)).(1/682)
741 خبر: وعن زيد بن علي، عن أبائه،عن علي عليهم السلام، أنه قال: ذبيحة المسلمين حلال، إذا ذكر اسم الله عليها.
دلت هذه الأخبار على أن التسمية شرط في جواز الذبح، والصيد إذا قتله الكلب والسهم وشبهه، وأن من ترك التسمية متعمداً لم تؤكل ذبيحته، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه،، ومالك، وقال الشافعي: لو تركها عمداً، أو نسياناً جازت، والأصل فيه قول الله تعالى: ?ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه? فوجب تحريمه.
فإن قيل: حكم إلا به مقصور على السبب الذي أنزل فيه، وذلك أن المشركين كانوا يجادلون المسلمين، فيقولون: تأكلون ما قتلتم، ولا تأكلون ما قتل الله، فأنزل الله هذه الأية.
قلنا: إن نزول الأية على سبب لا يوجب قصرها عليه بل يدخل فيه السبب، ويكون عامة إذا كان اللفظ عاماً.
فإن قيل: فهذا يوجب تحريم ما ينسى الذابح عليه التسمية.
قلنا: كذلك يقول إلا أنه مخصوص بادلالة، وذلك قول النبي صلى الله عليه وأهله: ((يجاوز الله عن أمتي الخطأ والنسيان، وما استكرهوا عليه))، وروي مثل قولنا في جواز أكل ذبيحة من ينسى التسمية عن ابن عباس، والحسن، وعطاء، وسعيد بن خيبر، وروي عن ابن عمرو النخعي، وابن سيرين، أنها لا تؤكل، وقال اب حنيفة مثل قولنا.
فإن قيل: قوله وأنه لفسق، يدل على أن المراد ذبيحة المشركين.
قلنا، وكذلك يقول من ترك التسمية مع الذكر متعمداً عند ذبحه يكون يأكلها فاسقاً لمخالفته كتاب الله لقوله تعالى: ?ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه? مالم يكن ميتاً، ولا مجتهداً فلا يقع عليه اسم الفسق بذلك.
فإن قيل: لو كان التسمية شرطا في جواز الذبيحة لاستوى فيها العامد، والناسي.
قلنا: ليس يمتنع اختلاف حكم العمد، واسهو في كثير من المواضع، لأن عندنا أن القسمة شرط في صحة الضوء، ويختلف فيها حكم العامد، والناسي، وترك الأكل شرط في صحة الصوم، ويختلف عندأبي حنيفة، والشافعي فيه حكم العامد، والناسي.(1/683)
فإن قيل: روي عن عائشة، قالت: قيل يا رسول الله إن قوماً عندهم بالجاهلية حديث، ويأتون........ لا يدري أذكر اسم الله عليه، فيأكل منها، فقال رسول الله صلى الله عليه: ((كلوا وسموا)) فأباح أكله، وإن لم يعلموا وجود التسمية عند الذبح.
قلنا: هذا الخبر هو حدتنا، لأن القوم لولا علموا أن التسمية شرط في الذبيحة لم يسألوا رسول الله صلى الله عليه وأهله، عن ذلك وإنما أباح لهم على جهه حمل أمور المسلمين على الصحة.
742 خبر: وعن رافع بن خديج عن النبي صلى الله عليه وأهله، أنه قال: ((ما أنهر الدم، وذكرتم اسم الله عليه، فكلوا ما لم يكن يسن أو يظفر وسأجد بكم بذلك، أما السن فعظم، وأما الظفر فشبه العظم، وأما الشظاظ فمدى الحديثة.
743 خبر: وعن زيد بن علي عن أبائه، عن علي عليهم السلام، أن راعياً سأل النبي صلى الله عليه وأهله، فقال: أنا أرعى غنماً لأهلي، ويعرض لأحداها عارض، فأخاف أن يقوني بنفسها، ولا مدنة/160/ معي، أفأذبح بسني، قال: لا، قال: أفأذبح بظفري، قال: لا، قال: فبعظم، قال: لا، قال: فبعود، قال: لا، قال: فبم يارسول الله صلى الله عليك، قال: فبالمروة، والحجرين، تضرب أحدهما على الآخر فإن..فرى فكل، وإن لم يفر فلا تأكل.
دل على أنه لا يجوز الذبح بالعود، ولا العظم، ولا بشيء مما نهى عنه النبي صلى الله عليه وأهله، وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة: يجوز الذبح مما أبهر الدم، إلا السن، والظفر القائمين، فإن كانا منزوعين جاز بهما، ولوجه ما قدمن من الخبرين.
فإن قيل: فقد روي عن عدي بن حاتم، أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وأهله: أرأيت إن صاد أحدنا صيداً، وليس معه سكين، أيذبح بالمروة وشقة العصا، قال: أمر الدم بما شئت إلا الظفر، والعظم، وكذا وكذا.(1/684)
قلنا: قد ورد عنه صلى الله عليه في خبر الراعي النهي عن الذبح بالعود، وفي الخبر الأخر النهي عن الذبح بالشظاظ، فكأنه عليه السلام، قال: إلا الظفر والعظم، وكذا وكذا، على أنهم قد استثنوا السن، والظفر القائمين فنحن نستثني سائر ما ذكرناه.
فإن قيل: روي أن رجلاً كان يرعى نعجة بشعب من شعاب أحدٍ فأخذها الموت، ولم يجد شيئاً ينحرها به، فأخذوها فوجئ به في انتهاء حتى أهرق دمها، ثم جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وأهله، فأخبره بذلك، فأمره بأكلها.
قلنا: يحتمل أن الوتد من حديد، فكان له حد كحد السكين، إذ ليس في الخبر صيغة الوتد، على أن أصحابأبي حنيفة لا بد لهم من هذا التأويل، لأن عندهم لابد من قطع..... والحلقوم، والمريء، والمري عن أبي حنيفة أنه يجري ثلاثة منها، ولا يصح ذلك بوتد من خشب مسند من الرأس.
744 خبر: وعن النبي صلى الله عليه وأهله، أنه قال: ((إذا أبهرت الدم، وفريت الأوراح، فكل، والأوراح عبارة عن العروق الأربعة الودخان، والمريء، والحلقوم، ولا خلاف في أن الذبح هو الذي لا يقي بعده المذبوح إلا اليسير الذي يضطرب فيه المذبوح، ولا يتم ذلك إلا بقطع هذه الأربعة العروق.
745 خبر: وعن النبي صلى الله عليه، أنه قال: ((إذا ذبحتم أحسنوا الذبح، وإذا قتلتم أحسنوا القتل)) ونهى عن التعذيب، وجميع الأخبار التي ذكرناها في الذبائح تدل على أن الجنين لا يكون مذكا تذكاه أمه، وهو رأي عامة أهل البيت عليهم السلام، وبه قال أبو حنيفة، وقال أبو يوسف، ومحمد، والشافعي يؤكل وإن وجد ميتاً، وقال مالك: إن كان أشعر أكل، وإلا لم يؤكل، والأصل في ذلك قول الله تعالى: ?حرمت عليكم الميتتة? ولا يمتنع أحد من أن يقول وجد الجنين حياً، أو ميتاً، ولا يصح أن يكون مذبوحاً من غير ذبح.
فإن قيل: روي عن النبي صلى الله عليه وأهله، أنه قال: (( ذكاة الحنين ذكاة أمه))(1/685)