من باب صيد الماء.
730خبر: وعن أبي الزبير، عن جابر، قال: قال رسول الله صلى الله وأله: ((ما ألقى البحر، أو جزر عنه فكله فلا تأسر به، وما وجدته طافيا فلا تأكله)).
731 خبر: وعن أمير المؤمنين عليه السلام، أنه قال: لا يجوز أكل الطافي، وبه قال أبو حنيفة، وقال الشافعي: يجوز، وهو مروي عن أبي بكر، والأصل قول النبي صلى الله عليه وأهله: ((ما وجدته طافياً فلا تأكله)).
فإن قيل: رواه الثوري، وحماد بن سلمة موقوفاً عن جابر.
قلنا يجوز أن يكون جاببر أفتى به مرة، وروي عن رسول الله صلى الله عليه وأهله مرةً أخرى، وليس في ذلك تناف.
732 خبر: وعن زيد بن علي، عن أبائه، عن علي عليهم السلام، أنه كان يكره الطافي على المالء، وما نصب عنه، إلا أن يجده يتحرك، وما يجده في ساحل البحر، إلا أن يجده متحركاً، وعلى هذا يحمل ما روي عن النبي صلى الله عليه وأهله من قوله ما ألفى البحر، أوجزر عنه فكله، لأن المعنى ما ألقى، وهو حي، فإن استدلوا بقول الله تعالى: ?أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعاً لكم?.
قلنا: الصيد هو ما يوجد حياً، فأما الميت فليس يجرى عليه اسم الإسطياد، فإن اسدتدلوا بعموم قوله صلى الله عليه وأهله: ((أجلت لكم يتتان)) وبقوله في البحر: ((هو الطهور ماءه والحل ميتته)) فالمراد به ما كان موته تسبب من الصايد، فصار الإصطياد يجري مجرى التذكية، وإن لم يكن تذكية على الحقيقة.
وقول يحيى عليه السلام: ذكاة الحيتان أجدها حية، ليس يريد حقيقة التذكية لنصة على جواز آكل الحيتان التي يصطادها الكفار، وإنما السبب الذي إذا مات به حل أكله، والدليل على ما ذهبنا إليه قول الله تعالى: ?أحل لكم صيد البحر?وحقيقة الصيد فعل الصائد.(1/676)


وحمله القول أن الحوت إذا صيد جياً ذبح، وإن لم يذبح لم يحل أكله، قال الناصر عليه السلام: السمك ما كان له ريشتان، وفيه فلوس، وقول النبي صلى الله عليه وأهله:(( ما وجدته طافي/156/ فلا تأكله))، وهذا الخبر خا، والأولان عام، والعام بني على الخاص عندنا، وأيضاً هو إجماع أهل البيت عليهم السلام، وإجماعهم حجة، لقول الله تعالى: ?قل لا أسالكم عليه أجر إلا المودة في القربى، والمودة لا يحصل مع الخلاف فصح أن إجماعهم حجة.
فإن قيل: روي أن نفراً من الصحابة نزلوا بقرب البحر، وأن البحر ألقى لهم حوتاً فأكلوا منه أياما، ثم ذكر ذلك لرسول الله صلى عليه وأهله، فقال: ((إن كان يبقي معكم شيء فابعثوا به إلينا)).
قلنا: يجوز أن يكون البحر ألقاه حياً، لا خلاف في أن ما يصطاد الكفار من الحيتان يجوز أكله إذا غسل من مس أيديهم، إلا ما روي عن الناصلا عليه السلام، أنه كرهه، والأصل فيه قول النبي صلى الله عليه وأهله:(( أحلت لكم متتان الحوت والجراد.(1/677)


من باب ما اصطيد بالرمي.
733 خبر: وعن عدي بن حاتم، قال: قلت يار سول الله، إنا نرمي بالمعراض، قال: ((ما حرق فكله، وما أصاب بعرض فلا تأكله، فإنه وقيد)).
734 خبر: وعن النبي صلى الله عليه وأهله، أنه نهى عن الخذف، وقال: ((لا يمكن في العدو، و تصيد الصيد)).
دل على أنه لا يحل أكل صيد ما لم يحرقه السهم، أو السيف، والرمح، أو المعراض، وما تصاد به فإنه يكون موقوذا، وقد نهى الله تعالى عن أكل الموقوذة، وما خرق مما به حد أنهر الدم جاز أكله إذا سمي الرامي، وبه قال أكثر العلماء، وحكى عن الأوزاعي، أنه قال: المراض يجوز أكل ما صيد به، وقيل: حرق أو لم يحرق، والأصل ما قدمنا، وعلى هذا إن قتله الكلب بالصدم، أو بأن يقع عليه فيقتله بثقله، أو يمنعه التنفس فيموت، لا يحل أكله، وبه قال أبو حنيفة، وللشافعي فيه قولان، وذلك أن جميع ذلك يوكون موقوذا، وقد قال الله تعالى: ?وما علمتم من الوجوارح مكلبين? وقيل أن الجوارح مأخوذة من الجرح، فلا يحل أكل فريسته ما لم يجرح جرحاً تنفذ في جسدها، وكذلك ما يقتل بالرمي لا يحل أكله حتى يغرس السهم، وشبهه في الصيد، ولا اعتيار بالدم مالم يجرح، ويخرق فإنه قد تدمى الموقوذة من غير خرق.
735 خبر: وعن عدي بن حاتم، عن النبي صلى الله عليه وأهله، أنه قال: ((أذا وقعت رميتك في الماء فلا تأكل)).(1/678)


دل على أنه إذا رمي الصيد، وهو في حبل فتردى أنه لاجوز أكله، والأصل فيه قول الله تعالى: ?والمتردية? وهو مترد يحتمل أن يكون مات بالتردي، ويحتمل أن يكون مات بالسهم، الذي نهى به بكنه إذا اجتمع الحظر والإباحة غلب الحظر على الإباحة، وكذلك إذا أرسل على الصيد كلبان أحدهما معلم، والأخر غير معلم، أو كلبان أحدهما أرسله يهودي، والأخر أرسلة مسلم، أنه لا يؤكل إذ قتلاه لتغليب الحظر على الإباحة، قال القاسم عليه السلام: إذا وقع في الماء بعد الذبح، وقري الأوراج جاز أكله، وذلك أنه قد فعل فيه فعلاً لا يمكن أن يسلم منه، والعرق قد تمكن أن يسلم منه كما أن من ذبح إنساناً إلى قفاه، ثم طعنه آخر، فإن القاتل هو الذابح، لأن المذبوح لا يسلم من الذبح، وقد يسلم من الطعن/157/فكذلك إذا وقع في الماء بعد ما ذبح.
736 خبر: وعن زيد بن علي عن أبائه، عن علي عليهم السلام، عن النبي صلى الله عليه وأهله، حين سأله الراعي، فقال: ((ما أصميت فكل، وما أنميت فلا تأكل)) وقد فسره زيد بن علي عليهم السلام، فقال: الإصماء ما كان يعينك، وإنماء ما غاب عنك فلعل غير سهمك أعان على قتله، وهذا المراد به إذا لم يدر أصابه بسهمه أم لا، أو لم يدر أعض عليه كلبه، أم لا، فأما إذا وجد سهمه أو كلبه وقد أصاب منه معمداً وجرحه، ولم يجد فيه أثراً غير ذلك بأنه قد نص يحي عليه السلام على جوازه، وذلك أنه قد وجد فيه السبب الموجب لقتله المبيح لأكله، ولم يجد في أثراً غيره.(1/679)


من باب القول في الذبائح.
738 خبر: وعن أمير المؤمنين عليه السلام، أنه سأله رجل، فقال: يا أمير المؤمنين، أرأيت قومنا أمشركون هم، يعنى أهل القبلة، قال: لا والله ما هم بمشركين، ولو كانوا مشركين ما حلت لنا منا كحهم، ولا ذبائحهم، ولا مواريثهم، ولكنهم كفروا بالأحكام، وكفروا بالنعم، والأعمال، وكفر النعم والأحكام غير كفر الشرك.
دل على أن ذبيحة الفاسق جائزة ما لم يبلغ فسقه الكفر، وقد دل على هذا قول ألهادي إلى الحق عليه السلام حيث يقول: ومن سرق شاة فذبحها بغير إذن صاحبها لم يحل له أكلها، فإن راضا صاحبها جاز له أكلها، فدل على أنه لايحل.... الأسفاع بالمغصوب، وإن ضمنه بالغصب، أو ملكه بالإستهلاك، ودل على أن ذبيحة الفاسق...لها، لأن السارق فاسق، قال: المؤيد بالله قدس الله روحه: وهذا مما خلا ف فيه بين العلماء وإن كان قد ذهب طائفة من أصحابنا أنه لا يجوز أكل ذبيحة الفاسق، وهو غير محكي عن العلماء، ولا وجه له دليله البر التقى لما صحت صلاته، وعباداته، ونكاحه حلت ذبيحته، قال الإمام المتوكل على الله مصنف الكتاب عليه السلام، والذي عندي أن هذا الفاسق الذي أجاز ذبيحته من يكون مقيماً للصلاة مؤدياً للزكا، والغالب من حالة التمسك بالإسلام، وإن ارتكب محرماً في الأقل من أوقائع عند عليه شهوة، أو حاجة مائسة، أو شدة غضب، وأما ظاهره ظاهر الكفار فلا فرق بينه وبينهم إلا بالإقرار الذي لا يقيم الصلاة، ولا يؤتي الزكاة، ولا يمنع من شيء يحتاج إليه من المحرمات، ولا يفعل من عمل الطاعات، والأقرب عندي أن ذبيحته لا تجوز، والأصل في ذلك قول الله تعالى: ?يا أيها الذي آمنوا أوفو بالعقود? إلى قوله تعالى: ?إلا ما ذكيتم? فعلق الإباحة بتذكية المؤمنين، وهذا الفاسق الذي ذكر به يعيد حداً من المؤمنين، يدل على ذلك أيضاً ما روي بين الإيمان والكفرالصلاة، وقول ألهادي إلي الحق عليه السلام: ولا بأس بالصلاة في الحقين مالم يكن ذابح ذوايهما(1/680)

136 / 152
ع
En
A+
A-