722 خبر: وعن عياض بن جماد المحاشعي، عن النبي صلى الله عليه وأهله، أنه قال: ((من التقط لقطة لفيشهد ذوي عدل، ولا يكتم)) المراد به الندب لا الوجوب، ولا خلاف في أنه ندب، وليس بواجب، إلا ما ذهب إليه أبو حنيفة من أن الملتقط يضمن إذا لم يشهد حين الإلتقاط، واستدل بهذا الخبر، وحمله على الوجوب، وظاهر الخبر لا يدل على ما قال، لأنه يدل على أن الأمر باشهادة يقتضي أن يكون الأشهاد بعد الإلتقاط، فهو يجري مجرى قوله: من قاء أو رعف في صلاته فلينصرف، وليتوضى، فأوجب الإنصارف للوضوء بعد القي والرعاف، وأيضاً فالضوال/153/ واللقيط من حكم الوديعة، ولم يرد وجوب الأشهاد عندها تناول الوديعة، فكذلك الضوال واللقط.
723 خبر: وعن أمير المؤمنين علي عليه السلام، في امرأة باعت لقيطة، أنه لا.....فيها، وأنه حكم عليها للمشتري بما أعطاها من الثمن، وقضى للقيطة على المشتري...... وظبها بمهر مثلها.
724 خبر: وعن زيد بن علي، عن أبائه، عن علي عليهم السلام، أن الضالة إن الملتقط لها يرجع بما أنفق عليها على صاحبها إذا أراد ذلك، وقال في اللقيط، واللقيطة لا يرجع عليهما بما أنفق.
دل السيد المؤيد بالله قدس الله روحه، والذي عندي أنهما على سواء، وإنما فضل بين من ينفق بينه الرجوع بالنفقة، وبين من ينفق تبرعاً، فأوجب الرجوع لمن ينفق بينه الرجوع فيها ولم يوجب ذلك لمن ينفق تبرعاً، أو نضوحا، لأن حكمه حكم الوصي في أن له ضرباً من الولاية في الضوال، واللقيط واللقطة.
725 خبر: وعن علي عليه السلام، أنه قضى في حد المتقدم أنه قضى بالمهر على على من وطئ اللقيطة، وأنه قال: لا يكون فرج بغيير مهر، بغير إذا سقط الحد للشبهه، وقول النبي صلى الله عليه وأهله،: ((البينة على المدعي، واليمين على المدعى عليه)).(1/671)


يدل على أن الضوال، واللقط لايستحقها من يجعيها، إلا بالبينة، وبه قال أبو حنيفة، والشافعي، وحكى عن بعض الناس، أنها تستحق بالعلامة، وبه قال مالك، والأصل ما ذكرنا من الخبر.
فإن قيل: فما الفائدة في ذكر الوعاء، والعفاص.
قلنا: ذلك لوجهين، أحدهما أن يكون معروفه لئلا تختلط بمال الملتقط، والوجه الثاني أن ذلك مما يحقق قول الشاهدين، ويؤكده.
فإن قيل: روي في بعض الأخبا، فإن جاء صاحبها فعرفك عفاصها ووعاءها، فادفعها إليه.
قلنا فيه: إن جاء صاحبها، وهو لا يعرف صاحبها، إلا بالبينة، وذكر الوعاء، والعفاص للتأكيد، والثق في الشهادة، وصدق الدعوى مع البينة.(1/672)


من كتاب الصيد والذبح
وباب القول في صفة الجوارح
726 خبر: وعن زيد بن علي، عن بيه، عند جده، عن علي عليهم السلام، أن لاجلاً من طي، سأل النبي صلى الله عليه وأهله، عن صيد الكلاب، والجوارح، وما أحل لهم من ذلك، وما حرم عليهم، فأنزل الله تعالى: ?يسألونك ما أحل لهم قل أحل لكم الطيبات، وما علمتم الجوارح مكلبين? إلي قوله: ?فاذكروا اسم الله عليه? قال: قلت: وإن قتل قال: وإن قتل.
727 خبر: وعن أبي ثعلبة الحسني، أنه قال: يا رسول الله، إن لي كلاباً مكلة، فافتني في صيدها، فقال صلى الله عليه وأههله: ((إن كان لك كلاب مكلبة، فكل ما أمسكن عليك، فقال: يا رسول الله ذكي، وغير ذكي، وقال صلى الله عليه وأهله: ذكي وغير ذكي، قال: يا رسول الله، وإن أكل منه، قال: وإن أكل منه.
728 خبر: وعن علي عليه السلام، كل ما أمسك الظاري،وأكل منه، وما قتل الكلب الذي ليس لبضاري، لا يصلح أكله.
خلاف في هذه الجملة، إلا في أكل ما أكل منه الكلب المعلم، فعندنا يوكل للأخبار الواردة/154/ فيه مروي عن أبي جعفر عليه السلام، وعن جده من الصحابة، وحكى عن مالك مثل قولنا، وذهب عامة العلماء إلى أنه لا يجوز أكله، وهو للشافعي على قولين، والأصل فيه قول الله تعالى: ?فكلوا مما أمسكن عليكم? ولم يسنين أن لا يأكل منها الكلب المعلم.
فإن قيل: روي عن عدي بن حاتم، قال: سألت النبي صلى الله عليه وأهله، أنا بصيد بهذه الكلاب، فقال لي: إذا أرسلت كلبك المعلم، وذكرت اسم الله عليه، فكل مما أمسك عليك، وإن قتل، إلا أن يأكل الكلب فلا تأكلل فإني أخاف أن يكون إنما أمسكه عل نفسه.(1/673)


قلنا: يحتمل أن يكون المراد بهذا الكلب الذي لا يوثق بتعليمه، ألا ترى أنه قال صلى الله عليه: ((أني أخاف إنما أمسكه على نفسه)) فلم يجرد التحريم بل علق النهي على الظن الذي ذكره، ولا خلاف أن الكلب لو لم يأكل وقتل أكلت فريسته، إذا كان معلماً وسمي المرسل، وكان مسلماً، ولا يكون معالماً حتى يوثق منه أنه إنما أمسكه لصاحبه، فأما إذا لم يعلم ذلك بالتجربة، والعادة، الأختبار، لم تؤكل فريسته، ونقيس ما أكل ممنه الكلب الممسك على ما أكل منه كلب آخر، وأيضاً فما قلنا مروي عن أمير المؤمنين عليه السلام، وعن عمر، وسعد بنأبي وقاص، وابن عمر، وروي عن أبي جعفر محمج بن علي عليهما السلام.
729 خبر: وعن الشعبي، عن عدي بن حاتم، قال: قلت: يا رسول الله أنا قوم بصيد بهذه الكلاب، والزراة فما يحل لنا منها، قال: يحل لكم ما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله فكلوا مما أمسكن عليكم، واذكروا اسم الله عليه.
دل قوله يحل لكم مما علمتم من الجوارح مكلبين على البازي والصفر والسام، لا يحل ما قتله لعدة أن كل واحد منها لا تأتمر لصاحبه في باب الصيد في حال جوعة وشبعة عند الأغرابين ذلك أن واحداً منها لا يرجع إلى صاحبه وقت الشبع، وأكثر ما فيه أنه يألف صاحبه فيأتيه وقت جوعة، فكذلك يصيد وقت جوعة لنفسه، وهو أسوء حالاً من كلب الزرع والضرع، ولا خلاف في أن ما قتله كلب الزرع والضرع اللذان ليسا بمعلمين للصيد، لا يجوز أكله فكذلك جوارح الطير على أن الكلب يرسل على سيد معين، وجوارح الطيرر يرسل لسيد معين، وغير معين، فتصيد ما تريده لأنفسها، فأما الفهد، فإن كان فيه ما في الكلب المعلم في إيثاره، وإقبأله، وإدباره في وقت جوعة وشبعة فحكمه في الصيد حكم الكلب المعلم ما قلناه في جوارح الطير هو قول القاسم، ويحيى، والناصر عليهم السلام، والرواية عن زيد بن علي عليهما السلام مختلف فيها، وذهب عامة الفقهاء إلى جوازه، والوده ما قدمنا.(1/674)


فإن قيل: في حديث سعيد بن المسيب حين سئل عن الصيد يدرك وقد أكل الكلب والبازي نصفه، فقال: سألت سلمان الفارسيي،، فقال: سألت رسول الله صلى الله عليه وأهله، فقال: كله وإن لم يترك إلى نصفهه.
قلنا: ليس في أمة سعيد، ولا في لفظ سلمان ذكر البازي، وإنما هو في لفظ السائل، وكان غرض السائل أن يتعرف هل يجوز أكل السيد الذي أكلت منه الجوارح، فيحتمل أن يكون الجواب خرج على الكلب يبين ذلك أن سائر االأخبار ليس فيها ذكر البازي، قال القاسم عليه السلام: ومن أخذ الصيد من كلبه وبه رمق فليذكه، فإن لم يذكه بعد ذلك لم تأكله، ولم يفصل بين أن يكون قدر على تذكيته، أو لم يقدر فكان الطاهر من مذهبه إذا أخذه ولم يدركه /155/ لم يحل أكله، قدر على ذلك أولم يقدر، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه، وقال الشافعي، ومالك: إن قدر على ذبحه فلم يذبحه حتى مات لم يؤكل، وإن لم يقدر على ذبحه حتى مات أكل.
وجه قولنا: أن الكلب المعلم جعل آلة لم أرسله للذبح إذا لم يصل إلى المذبوح كما أن السكين آلة لمن أراد الذبح، إذا وصل إلى المذبوح، وإذا وصل الذابح إلى المذبوح، وبه رمق لم يكن الكلب آلة له، وكانت السكين آلة له للذبح، فصح أن الكلب آلة لمن لم يصل إلى المذبوح، وليس آلة في جميع المواضع لتذكية الصيد بين ذلك أن الكلب إذا ارتسل على الداخن فقتله أنه لا يؤكل ذلك الداخن، لأنه قد كان يصل إليه بغير الكلب، ويبين ذلك أن الإبل، والبقر، والغنم إذا تعذر أخذ وتذكيتها في مذبحها أو منحرها صارت تمز له الصيد في جواز أكلها، بأن يقتل بسيف أو بسهم أو رمح، فبان أن وجوب الذبح يتعلق بما ذكرنا وأكل فريسة الكلب المعلم إنماأبيح لامتناع ذلك الصيد في الحال من الذبح، وإذا ألحق به رمق.(1/675)

135 / 152
ع
En
A+
A-