من باب القول في ضمان الوديعة
703 خبر: وعن النبي صلى الله عليه وأهله أنه قال: ((من استودع وديعة فلا ضمان عليه)).
704 خبر: وعن زيد بن علي عن أبائه عن علي عليهم السلام أنه قال: لا ضمان على مستعير ولا مستودع إلا أن يخالف.
705 خبر: وعن جابر أن رجلا استودع متاعا فذهب متاعه فلم يضمنه أبو بكر لاخلاف في هذه الجملة والأصل في ذلك قول الله تعالى: ?فإن أمن بعضكمم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته?.
فإن قيل: فإنتم توجبون ضمان العارية إذا اشترط صاحبها ضمانها.
قلنا: الخبر ورد في العارية مطلقة وأما الخبر المروي عن عمر أنه ضمن........ فيحتمل أن يكون خالف لا خلاف في أنه إن أعارها أو رهنها أو استودعها غيره فتلفت أنه يضمنها واختلفوا فيه إذا تعدى ثم ردها إلى موضعها فتلفت فظاهر قول يحيى عليه السلام أنه لا يسقط عنه الضمان بردها إلى موضعها لأنه الزم الضمنا بالتعدي ولم يشترط سقوط الضمان بالرد وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة يسقط الضمان بالرد.
وجه قولنا: أنه قد صار في حكم الغاصب والغاصب لا يبرى من ضمان الغصب إلا برده إلى المغصوب منه فكذلك هذا ولا خلاف في أن المودع إذا ادعى أن الوديعة ضاعت أن القول قوله مع يمينه، وكذلك إذا الدعى الرد وهو قول يحيى عليه السلام. وقال في الفنون، إذا ادعى الرد على صاحبها كانت البينة عليه، وهذا يحتمل أن يكون المراد به إذا كان جحدها، ثم ادعى أنه ردها، لأنه بالجحود يكون غاصباً لها ويكون أميناً، ولا خف في أن المودع ليس له أن يودع غيره، فإن فعل ذلك، كان تعدياً، وقال يحيى عليه السلام في الأحكام: إذا اشترى المودع بالوديعة بضاعة فربح فيها كان الربح لصاحب المال، إن رضى به، وللمشتري أجرة مثله، وإم لم يرض به كان بيت المال، وقال في المنتخب: يكون الربح للمشتري.(1/666)


وجه ما قأله في الأحكام أن الربح حصل له من جهة محظورة كان لم يرض به صاحب المال، ومن حصل في يده شيء من جهة محظورة، ولم يكن له مالك معتق، فهو لبيت المال، وإن كان باذل صاحب المال ورضاه، فإن كان قبل الشرى جرى مجرى الوكالة، وإن كان رضي به بعد الشرى، أشبه الشرى الموقوف، إلا أن يأذن صاحب المال، وهو يستحق الأجرة، إذا كان ممن يأخذ الأجرة في مثل ذلك العمل.
ووجه ما قأله في المنتخب، أنه جعل للمشتري ملكاً بالشراء، كمن يشتري سلعة بمال مغصوب، أن السلعة للمشتري، وهو ضامن للمال المغصوب في ذمته، فيكون عليه ضمانها، والربح له/151/.(1/667)


من باب القول في الضوال واللقط.
706 خبر: وعن النبي صلى الله عليه وأهله، أنه قال: ((ضالة المؤمن حرق النار)).
707 خبر: وعن النبي صلى الله عليه وأهله وسلم، في ضالة الغنم، أنه قال: هي لكل، أو لأختك، أو الذئب، المراد بقوله: لك أنك إن لم تأخذها لصاحبها، أو يأخذها هو أخذها الذئب، ولم يرد التمليك لمن الذئب لا يصح له يملك شيء، ولا يحكم له به، وهذا حض من النبي صلى الله عليه وأهله، في..... لصاحبها لدليل قوله:((ضالة المؤمن حرق النار))، وقوله: ((لا يحل مال امرء مسلم إلا بطيبة من نفسه)).
708 خبر: وعن النب يصلى اللله عليه وأهله، أنه قال لأبيّ بن كعب حين وجد صرة فيها مائة دينار: ((عرفها حولا، فإن وجدت من يعرفها، فادفعها إليه)).
709 خبر: وعن زيد بن خالد الجمعي، أن رسول الله صلى الله عليه وأهله، قال: ((عرّفها سنة، وإن لم يتعرف، فاستنفع بها، ولتكن عندك وديعة، فإن جاء صااحبها يوماً من الدهر، فأدها إليه)).
دل على أن الضوال وديعة في يد من صارت إليه، ولا خلاف في أن الضوال واللفظ أمانة لأهلها في يد الملتقط، فإذا بيّت أنها أمانة، وجب حفظها على أهلها، وقد قال الله تعالى: ?إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها?.
710 خبر: وفي حديثأبي بن كعب، أن النبي صلى الله عليه وأهله، قال: ((أعرفها، فإن وجدت صاحبها، وإلا فاعلم ما وعاها، وما وكادها، وما عدتها)).
711 خبر: وفي حديث زيد بن خالد، ((أعرف عفاضها، ووكائها))، ثم عرفها سنة.
712 خبر: وعن علي عليه السلام، أنه وجد ديناراً فجاء به إلى رسول الله صلى الله عليه وأهله، فقال: ((وجدت هذا؟ فقال: فعرفه.(1/668)


713 خبر: وعن زيد بن علي، عن أبائه، عن علي عليه السلام، أنه قال: من وجد لقطة عرفها حولاً، فإن جاء طالب، وإلا تصدق بها، فإن جاء صاحبها خير بين الأجر، والضمان، ولم يختلف العلماء في أن تعريفها واحب، ولا خلاف في أن الحاكم إذا أمر بالنفقة على الضالة، واللفظة جاز الرجوع للذي أنفق على صاحبها، وكذلك الوصي إذا أنفق على......... الرجوع عليه فعلى هذا يجوز الرجوع على الملتقط فيما أنفق على الضالة، وإن لم يكن إنفاقه عنها يحكم الحاكم، وذلك أن له عليها ضربا من الولاية على ما التقطه، لأنه يلزمه نفقتها، ومخاصمة من عصبها عليه، فيجوز له الرجوع فيمما أنفق بمأله من الولاية، وبه قال مالك، وحكى نحوه في ابن شبرمة في الأنف، وقال أبو حنيفة: لا ضمان علي صاحبها، إلا أن يكون أنفق بإذن الحاكم، وبه قال الشافعي.
714 خبر: وعن مطرف، عن أبيه، قال: قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وأهله، في نفرر من بني عامر، فقال: إلا أحملكم فقلنا: نجد في الطريق هواء في الإبل، فقال: ((وضالة المؤمن حرق النار)).
715 خبر: وعن أبي الجارود، قال: أتينا النبي صلى الله لعيه وأهله، ونحن على إبل عجاف، فقلنا يا رسول الله نجد إبلاً فنركبها، فقال: ((ضالة المؤمن حرق النار)).
716 خبر: وعن زيد بن خالد، الجهني، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وأهله: ((من أوى ضالة فهو ضال مالم يعرفها)) ذهب قوم إلى أن أخذ الضالة مكروه، ويعلقوا بهذا/152/ الخير مقطوعاً عن قوله ما لم يعرفها، ولا نعلق لهم بذلك لما في الخبر من بيان العرض.
717 خبر: وعن عبدالله بن عمر، أن رجلاً من قريته، جاء إلى النبي صلى الله عليه وأهله، يسأل عن ضالة الغنم، فقال: طعام مأكول لك، أو لأختك، أو للذنب، أحبس على أختك ضالة، فقال: يا رسول الله فكيف ترى ضالة الإبل؟ قال: مالك ولها معها سقاؤها، وخذاءها، ولا عاق عليها الذئب تأكل الكلا، وترد الماء دعها حتى يأتي صاحبها.(1/669)


718 خبر: وعن العياض بن جماد المجاشعي، عن النبي صلى الله عليه وأهله، أنه سأله سائل عن الضالة، فقال: عرفها، فإن وجدت صاحبها، وإلا فهي مال الله.
719 خبر: وفي بعض الأخبار عن أبي، أنه قال وجدت ضرة، فبها مائة دينار، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وأهله، فقال: عرفها حولاً، فلم أحد من يعرفها، ثم أتته الثانية، فقال: عرفها حولاً.
دل على أن تعريف الظالة ليس له حد محدود، وأنها لا تجوز يملكها على وجه من الوجوه.
فإن قيل: ففي حديث زيد بن خالدا الجهني، ((فإن لم يحد من يعرفها فاستنفع بها)).
قلنا: ففي الخبر ولتكن عندك وديعة، فإذا جاء صاحبها يوماً من الدهر، فأدها إليه))،فهذا يدل على أنه لا يستنفع بها، باستهلاك عنها، والأداء لا يكون إلا مع تقاعنها، زمعنى الإستنفاع بها هو اكتساب الأجر بحفظها.
فإن قيل: ففي بعض الأخبار شأنك بها، وفي بعضها كلها.
قلنا: قوله شأنك بها يريد تحفظها، وقوله كلها يحتمل أن يكون الراوي سمع سائر الألفاظ، فروى على المعنى الذي تصوره، وحكى نحو قولنا عن الأوراعي، واللبثث في المال العظيم.
720 خبر: وعن عمرو بن عبدالله بن يعلي، عن جدته حكيمة عن أبيها، قال: قال رسول الله صلىالله عليه وأهله: ((من التقط لقطة يسيرة درهماً، أو حبلاً، أوما أشبه ذلك، فليعرفه ثلاثه أيام، فإن كان فوق ذلك فليعرفها ستة أيام.
721 خبر: وعن زيد بن صوجان، قال: وجدت فلادة في طريق مكة، فأتيت بها عمر، فذكرت له، فقال: عرفها أشهراً فإن وجدت صاحبها، وإلا فضعها في بيت المال.
دل على أن ليس للتعريف حد محدود، والمراد بذكر السنة إلى ثلاث ستين، إلى غير ذلك،، هو أن صاحبها أحرص ما يكون عليها، إلى المدة، ويعد ذلك يجب على الملتقط أن يشعل نفسه بتعريفها عمره، وقول عمر: فإن وجدت صاحبها، وإلا فضعها في بيت المال، يريد حفظها في بيت المال.(1/670)

134 / 152
ع
En
A+
A-