قال المؤيد بالله قدس الله روحه وكلام يحيى عليه السلام يدل على أن مذهبه أن الا نرى يصح إبطأله بالرد كما ذهب إليه أبو حنيفة وأصحابه لأنه عليه السلام اطلق أن الصلح لا يصح إلا بإذن المصالح عنه ومن جملة الصلح ألا ترى وهذا هو ألا ترى الذي يقتضي التمليك وهو يتضمن معنى ألهبة فيجب أن يصح فيه الرد كما يصح رد ألهبة، فأما الإبرى الذي لا يتضمن التمليك كالطلاق والعتاق وأبراء الضامن و إبراء الشفيع وإبراء البائع من عيب يجده المشتري في السلعة فإن رده لا يصح لأنه لا يقتضي عليك شيء فلا يحصل له معنى ألهبة فيجب أن يكون واقعا من غير اعتبار قبول المشتري ورده قال ولهذا قال يعني يحيى عليه السلام أن صاحب الحق لو أبراء المضمون عنه فرد الإبراء بطل ولو أبرى الضامن لا يقتضي إلا أسقاط المطالبة.(1/661)
من باب القول في التفليس
681 خبر: وعن سمرة بن جندب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وأهله: ((من وجد متاعه بعينه عند مقلس فهو أحق به)).
682 خبر: وعن أبي هريرة قال: قال النبي صلى الله عليه وأهله إذا أفلس الرجل وعنده سلعة بعينها لرجل وعليه دين فهو أحق بها من سائر الغرباء)).
683 خبر: وعن علي عليه السلام وعثمان مثل ذلك. وحكى عن ابن المنذر أنه قال: لا مخالف............ من الصحابة في ذلك.
دل على أنه يأخذها بزيادتها ونقصانها. وبه قال الشافعي ومالك وروي عن الحسن وقال أبو حنيفة هو أسوة الغرماء والأصل في ذلك ما تقدم من الأخبار.
فإن قيل: روي عن سمرة عن النبي صلى الله عليه وأهله أنه قال: ((من وجد متاعا عند رجل قد اشتراه فهو أحق به ويرجع المشتري على البائع بالثمن وهذا اللفظ مخالف للفظ الذي رأيتموه.
قلنا: هذان خبراه صحيحان كل واحد منهما....... معنى غير معنى صاحبه ولئن الحديث الثاني يستوي فيه المفلس وغير المفلس.
فإن قيل: روي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وأهله: ((إذا أفلس الرجل فوجد رجل متاعه فهو فيه اسوة الغرماء)). وروي: ((من باع بيعا فوجده بعينه وقد أفلس المشتري فهو بين الغرماء)).
وروي عن علي عليه السلام أنه قال: هو أسوة الغرماء إن رضي به صاحبه.
قلنا: قد روي عن أبي هريرة أنه قال في الرجل إذا أفلس هو الذي قضى به رسول الله صلى الله الله عليه وأهله أيما رجل مات أو أفلس فصاحب المتاع أحق بمتاعه إذا وجده بعينه، وتأويل الراوي أولى من تأويل غيره.
فإن قيل: ففي الأخبار إضافة المال إليه وهذا يحتمل أن يكون وديعة أو مضاربة.(1/662)
قلنا: في الأخبار ذكر البيع و الإفلاس ولو كان ما قالوا لم يكن للأخبار فائدة لئن ذلك يستوي فيه المفلس وغيره وأيضا فإنه قال إذا وجد البائع سلعته بعينها وأما الإضافة فإنها قد تستعمل، وإن لم يرد بها تحقيق الملك قال الله تعالى هذه بضاعتنا ردت إلينا، وإن كانت قد خرجت من ملكهم.
684 خبر: وعن النبي صلى الله الله عليه وأهله أنه قال: ((من باع عبدا فمأله للبائع فاصاب المال إلى العبد ولم يرد به إضافة الملك.
قال يحيى بن الحسين عليه السلام: فإن استرى جارية حسنة الحال موصوفة بالفراهة ثم أفلس وقد ساء حألها أو اغورب أو زمنت لم يكن له غير أخذها بنقصانها كما يأخذها بزيادتها فكان تحصيل مذهبه عليه السلام أنه رأى البعض على ودهين نقص لا يمكن تقسيط الثمن عليه ابتداء ولا يمكن أفراده بالعقد كالعوز والزمانة ونكسار الجذع وانهدام الجدار فهذا يأخذه بنقصانه ولا يرجع بالنقصان على المشتري ولأنفسهم الورية إلا أن يترك السلعة ويكون أسوة الغرماء إن رضي ذلك والنقصان الثاني هو ما يمكن تقسيط الثمن عليه ابتداء ويمكن إفراده بالعقد كأن يشتري الناقة وفصيلها أو الجارية/149/ وولدها أو الأرض ودرعا فيها أو النخيل وفيه ثمر قد أبره البائع فهذا يأخذ البائع ما لحق من عين مأله وما تلف منه كان فيه اسوة الغرماء والزيادة أيضا على وجهين زيادة في عين السلعة لا يمكن إفرادها بالعقد ولا يمكن تقسيط الثمن عليها كأن تكون صغيرة فكبرت أو عجفا فسمنت فهذا بأخذها زائدة، ولا شيء عليه للغرماء وزيادة يتفرد بالعقد، ويمكن تقسيط الثمن عليها، كأن تلد الجارية، أو تنتج الناقة أو الفرس، ويكون حملها عند المشتري، أو يرزع الأرض، أو يؤبر النخل المشتري، فهذا يكون للمشتري دون البائع، لأنه لم يقع عليه عقد البيع ولا دخل في البيع، وأما إذا كانت الزيادة أو النقصان في عين السلعة وذاتها فالأصل في أن البائع يأخذ سلعته على أية حال كانت قول النبي صلى الله عليه وأهله:(1/663)
((أن من وجد متاعا عند رجل قد أفلس فهو أحق به من سائر الغرماء)) ولم يفصل بين أن يكون زائدا أو ناقصا وبه قال الشافعي.
685 خبر: وعن النبي صلى الله عليه وأهله أنه حبس ناسا من أهل الحجاز اقتتلوا فقتلوا بهم قتيلا.
686 خبر: وعن النبي صلى الله عليه وأهله أنه حبس رجلا في تهمة وقال مطل الغنى ظلم.
687 خبر: وعن النبي صلى الله عليه وأهله أنه حبس رجلا اعتق شقصا له في مملوك حتى باغ غنيمة له.
688 خبر: وعن النبي صلى الله عليه وأهله أنه قال: ((لي الواحد يحل عرضه وعقوبته)) ومعلوم أنه بالعقوبة الحبس.
689 خبر: وعن زيد بن علي عن أبائه عن علي عليه السلام أنه كان يحبس في النفقة وفي الدين وفي القصاص وفي الحدود وفي جميع الحقوق.
دلت هذه الأخبار على أن من تبين منه الظلم أنه يحبس، وكذلك يحبس للتهمة وعلى هذا إذا ادعى رجل الإفلاس، وادعى غرماؤه أنه مؤسر حبسه الحاكم حتى يأتي بالبينة على إفلاسه، فإذا ثبت عند الحاكم إفلاسه خلي عنه فإن ادعى الغرماء إيساره بعد ذلك فعليهم البينة وعليه اليمين نص عليه يحيى عليه السلام في المنتخب والأخكام وقال في الفنون إن البينة على من يدعي أنه مؤسر واليمين على من يدعي الأعسار، وهذا محمول على أن يكون ظاهره ظاهر الإعسار ويحتمل أيضا أن يكون مجوعا عنه والصحيح ما ذكه في المنتخب والأحكام.
700 خبر: وعن النبي صلى الله عليه وأله أنه حجر على معاذ وباع مأله للغرماء وبه قال أبو يوسف ومحمد والشافعي، وقال أبو حنيفة لا يباع عليه مأله إلا الدنانير والدراهم وبيع الدراهم بالدنانير فإنه يباع عليه استحسانا ويقاس بيع المنافع على بيع الدنانير والدراهم وبيع الدراهم بالدنانير ولا خلاف في أنه يباع مال الميت للغرماء فكذلك الحي ولا خلاف في أنه لا يباع عليه من مأله ما لابد له منه ولا يستغني عنه لنفسه وعيأله من كسوة أو مطعم أو سكنى.(1/664)
701 خبر: وروي في الرجل الذي ابتاع الثمار فأصيب منها فكثر دينه فقال رسول الله صلى الله عليه وأهله: ((تصدقوا عليه)) فتصدق عليه فلم يبلغ ذلك. فقال: ((خذوا ما وجدتم ليس لكم إلا ذلك)).
702 خبر: وروي أيضا أن غرماء معاذ التمسوا معاذا من رسول الله صلى الله عليه وأهله تسليمة إليهم فقال: ((بعد ما بع عليه مأله ليس لكم إلا ذلك)).
دل على أن الحر المفلس لا سبيل/150/ عليه في نفسه للغرماء ولا يواجر لهم والأصل فيه قول الله تعالى: ?وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة? ولم يجعل عليه غير ذلك.
فإن قيل: روي أن النبي صلى الله عليه مما باع سرقا في دين له ولم يثبت أنه باع رقبته فثبت أنه باع منافعه.
قلنا: في الخبر ما يدل على أنه باع رقبته إلا أن ذلك منسوخ قد ثبت نسخه بالأية والأثر.(1/665)