من باب الكفالة
669 خبر: وعن النبي صلى الله عليه وأهله، أنه قال: ((الزعيم غارم)).
دل على أن الكفيل يلزمه ما يكفل به من نفيس أو مال والزعيم: هو الكفيل ولإنه صلى الله عليه وأهله لم يفصل زعيماً في مال عن زعيم في نفيس في قوله وهذا يقتضي العموم.
670 خبر: وعن زيد بن علي، عن أبائه، عن علي عليهم السلام، أن رجلا تكفل لرجل بنفيس رحل فحبسه حتى جاء به.
671 خبر: وعن ابن مسعود، أنه استشار الصحابه حين قتل رجل بالكوفه فأشاروا عليه أن يكفل عشائرهم والكفالة متعارفة مشهورة بين المسلمين من لدن الصحابه إلى يومنا هذا، وقال الله تعالى حاكيا عن يعقوب عليه السلام: ?لن أرسله معكم حتى تؤتون موثقا من الله لتأتني به? وقيل هو الكفالة.
672 خبر: وعن النبي صلى الله عليه وأهله، أنه أجاز ضمان علي عليه السلام عن الميت الذي عليه دين وأمتنع من الصلاه عليه حتى ضمن علي عليه السلام وكذلك أجاز ضمانأبي قتادة عن المثنى.
673 خبر: وعن قبيصه بن المخارق ألهلالي، قال: تحملت حمالة فأتيت النبي صلى الله عليه وأهله، أسأله فيها فقال: ((أقم حتى تأتينا الصدقه فيأمر لك بها)) ثم قال: ((يا قبيصه أن الصدقة لا تحل إلا لإحد ثلاثة رجل تحمل حمالة فحلت له المسأله حتى يؤديها...إلى آخر الحديث)) والحمأله هي: الضمان وفي حديثأبي قتادة أن النبي صلى الله عليه وأهله، لم يصل على ميت وضع بين يديه لدينارين كانا عليه حتى ضمنهما أبو قتادة فجعل صلى الله عليه، يتوثق علىأبي قتادة يقول:((هما عليك))فكان النبي صلى الله عليه وأهله، إذا/146 / لقي أبا قتادة يقول: ((ما صنعت بالدينارين؟)) قال: آخر ذلك قد قضيتهما يا رسول الله. قال: ((الآن بردت عليه جلده)).(1/656)
دل على أن من عليه الدين لا يبرئ بالضمان حتى يحصل الأداء وعلى هذا أن صاحب الدين بالخيار إن شاء طلب الضامن وإن شاء طالب المضمون عنه وهو قول يحيى عليه السلام، في الأحكام وبه قال أبو حنيفه والشافعي وقال يحيى عليه السلام، في العيون الكفاللة والضمان يبرآنهما المضمون عنه كالحوأله وحكى عن ابن ليلى مثل ذلك.
فإن قيل: فقد روي في حديثأبي قتادة أن النبي صلى الله عليه وأهله، قال له: ((هما عليك والميت منهما برئي)).
قلنا: يحتمل أن يكون أراد به بربئ منهما عند حصول الأداء.
674 خبر: وعن زيد بن علي، عن أبائه، عن علي عليهم السلام، في رجل له على رجل مال فكفل له رجل بالمال قأله له: أن تأخذهما بالمال ولا خلاف في أن الضامن إذا وفىّ صاحب المال دينه أن له أن يرجع به على المضمون عليه إذا كان ضمانه بإذنه وكذلك لا خلاف في أنه لا يرجع به عليه إذا كان ضمانه عليه بغير إذنه لإنه يكون متبرعاً ويدل على ذلك ضمان علي عليه السلام، وأبي قتادة على الميت.
675 خبر: وعن النبي صلى الله عليه وأهله، أنه قال: ((مطل الغني ظلم وإذا أحيل أحدكم على ملئٍٍ فليحتل)) وفي بعض الأخبار : ((فليتبع )).
دل على جواز الحوأله وإنه إذا اتفق المحيل والمحتال ثبت الحوأله وإن لم يرض المحال عليه لإنه صلى الله عليه وأهلهن لم يشرط رضاه وقوله صلى الله عليه: ((فإذا أحيل أحدكم على ملئٍ فليحتل)) ليس ذلك على الوجوب بل هو على الإباحه بدليل قوله صلى الله عليه وأهله: ((لا يحل مال إمرء مسلم إلا بطيبة من نفسه)) ولا خلاف في أن حق المحتال ينتقل عن المحيل إلى المحال عليه وكذلك لا خلاف في براءة المحيل غير حق المحتال إلا ما يحكى عن زفر من أنه جعل الحوالة كالضمان.(1/657)
676 خبر: وعن علي عليه السلام، أنه كان عليه لجد سعيد بن المسيب، واسمه على ما قيل حرن حق له قال عليا عليه السلام، أن يحيل به على رجل كان لعلي عليه حق ففعل فلم يصل إلى مأله من جهة الرجل فجاء إلى علي عليه السلام، فقال: علي عليه السلام: أخترت علينا غيرنا أبعدك الله، فلما قال في عهد النبي صلى الله عليه وأهله ذلك علم أن الحوالة توجب بنقل الحق على المحيل إلى المحال عليه.
677 خبر: وعن زيد بن علي، عن أبائه، عن علي عليه السلام، أنه قال: لاتؤى على مسلم إذا أفلس المحال عليه رجع يطالب الحق على الذي أحأله المراد به إذا لم يعلم المحال بأن المحال عليه مفلس إلا بعد الحوالة كان المحيل...... وعن عثمان، أنه قال: لا تؤى على مسلم على هذا التأويل.(1/658)
من باب القول في الصلح
678 خبر: وعن النبي صلى الله عليه وأهله، أنه قال: لهلال بن الحارث: ((إعلم أن الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحاً أحل حراما أو حرم حلال والمسلمون على شروطهم إلا شرطاً حرم حلالاً/147 /أو حلل حراماً)).
679 خبر: وعن أبي هريره، أن النبي صلى الله عليه وأهله، قال: ((الصلح جائز بين المسلمين)).
دلت هذه الأخبار على جواز الصلح والأصل فيه قول الله تعالى: ?وإن امراة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما أن يصالحا بينهما صلحا? ثم استأنف. وقال عز من قائل: ?والصلح خير? وقال عز وجل: ?إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم? وقول النبي صلى الله عليه وأهله: ((إلا صلحا أحل حراما)). يدل على أن الصلح على الإنكار لا يجوز لإنه يجري مجرى البيع أو يجري مجرى الإبدال وإلا يرى ولا يصح أي ذلك في الحدود والأنساب وقال الشافعي في الصلح على الإنكار مثل قولنا: لا يجوز وبه قال ابنأبي ليلى وقال أبو حنيفه واصحابه ومالك هو جائز وجه قولنا: قول الله تعالى: ?ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل? والصلح على الإنكار من أكل المال بالباطل.(1/659)
680 خبر: وعن النبي صلى الله عليه وعلى أهله، أنه دفع إلى علي عليه السلام، مالاً وبعثه إلى بني جذيمة، حين قتل خالد بن الوليد من قتل منهم، وأمره أن يدي لهم قتلاهم، وما استهلك من أمولهم، قال قوداهم: ورد إليهم كل ما أخذ منهم حتى مبلغة الكلب ويفيب في يده بقية من مال،فقال أعطيكم على مالا تعلمونه ولا يعلمه رسول الله صلى الله عليه وأهله ثم جاءوا خبر النبي صلى الله عليه وأهله، فقال: ما يسرني بها خمر النعم، قال المؤيد بالله قدس الله روحه: هذا الخبر لا يدل على جواز الصلح عن المجهول وقال ذلك كان منه عليه السلام تبرعاً وتطوعا ويحتمل أن يكون عليه السلام، قدر فيه تقديراً ثم أعطى ما أعطى على ذكل التقدير قال والدليل على أن الصلح لا يجوز عن المجهول أن الصلح إما أن يجري مجرى البيع فذلك لا يجوز كما لا يجوز بيع المجهول وإما يجري مجرى الإبراء فالإبرى عن المجهول أيضاً لا يصح بدلالة ما أجمع عليه من أن رجلاً لو كانت له حقوق مختلفة، فقال له: ابرأتك من ملك الحقوق لم يجر ذلك والعلة، وإلا ترى من المجهول إلا ترى أنه لو غير الحق صحت البرأة وأيضا لا خلاف في أن البيع الصلح على المجهول لا يجوز فكذلك الصلح عن المجهول.(1/660)