656 خبر: وعن الزهري، أنه قال: قضت السنة من رسول الله/140 / صلى الله عليه وأهله، والخليفتين من بعده أنه لا يجوز شهادة النساء في الحدود والقصاص. ولا خلاف في أن شهادة النساء في الحدود لا تجوز وكذلك القصاص إلا ما ذهب إليه الثوري والأوزاعي من أنها تجوز في القصاص وقد روي عن الثوري أيضا خلاف ذلك والأصل الخبر والإجماع والقياس على الحدود ولا خلاف في أن الصبي إذا شهد قبل بلوغه وأدى الشهادة بعد بلوغه أن شهادته مقبوله وكذلك من كان كافرا ثم أسلم لإن الأعتبار بعدالة الشهود وقت الأداء لا وقت التحمل إلا في النكاح فإن يجب أن يكون عدلا وقت التحمل ولا خلاف في أن الشهادة على الشهادة مقبوله في الحقوق والأموال واختلفت العلماء في جواز قبولها في الحدود والقصاص فعندنا أنها لا تجوز في الحدود ولا في القصاص وبه قال أبو حنيفه وأصحابه، وقال مالك: أنها تجوز في الحدود والقصاص. وقال الشافعي: تجوز في كل حق لإدمي وحقوق الله على قولين. وجه قولنا: أن الشهادة على الشهادة تدل على الشهادة لإن النساء يشاهدن المشهود عليه والشاهد على الشهادة لم يشاهده وقول يحيى عليه السلام: وتكره في الحدود ولا تجوز في الرجم المراد به التغليظ في الرجم والكراهة ها هنا تقتضي المنع لا إنها تجوز مع الكراهه بل لا تجوز في الوجهين جميعاُ.(1/646)


658 خبر: وعن زيد بن علي، عن أبائه، عن علي عليه السلام، أنه قال: لا تجوز شهادة رجل واحد على رجل واحد حتى يكونا شاهدين على شهادة شاهدين، وبه قال أبو حنيفه، وأصحابه. وذهب ابنأبي ليلى وابن شبرمه إلى أن شهادة رجلين على شهادة رجلين جائزه ويشهد كل واحد منهما على شهادة واحد، وقال الشافعي: لا يقبل أقل من أربعه بأن يشهد كل رجلين منهم على شهادة رجل. وجه قولنا: أنهما يحتاجان إلى تقرير شهادة كل واحد منهما بشهادة شاهدين سواء كان ذلك بشهادة شاهدين أو أربعه إذا شهد كل واحد من الشاهدين على شهادة كل واحد من شاهدي الأصل فأما قول من يقول: يشهد على كل واحد واحد يبين الفساد إذ لو قبل ذلك لقبل شاهد واحد في سائر الشهادات لا خلاف في أن من رأى الشهادة والأصل في ذلك قول النبي صلى الله عليه وأهله، لمن ينأله فأراه الشمس وقال على مثلها فاشهد وإلا فدع.
فإن قيل: روي عن النبي صلى الله عليه وأهله، كتب كتابا وختمه ورفعه إلى بعض أصحابه وقال: لا تفتحه حتى يأتى موضع كذا فإذا بلغته فتحته وعملت بما فيه.(1/647)


قلنا: هذا جرى مجرى الأخبار دون الشهادة وقد أحتيط في الشهادة ما لا يحتاط في الأخبار/141 / ألا ترى أنه يقبل خبر الرجل الولد والمرأه الواحده وليس كذلك في الشهادة ولا خلاف في أن شاهدين لو شهدا على إقرار رجل بحق عليه لأخر واختلفا في الموضع الذي وقع فيه الإقرار أن الشهادة جائزة وكذلك لا خلاف في أن الشهادة في الحدود بخلاف ذلك إلا ما روي عن أبي حنيفه أنه قال: لو اختلف شهود الزنى في موضع من البيت أن الشهادة جائزة وخرجه أصحابه على البيت الصغير وقالوا هو إستحسان فأما القياس فمثل ما قلنا والإجماع بحجه ولا خلاف أن الشهادة يعتبر فيها اللفظ فعلى هذا لو شهد شاهدا لرجل على أجر بألف وشهد شاهد بخمسمائة أن الشهادة باطله وكذلك إن شهد شاهد على رجل بتطليقتين وشهد شاهد بثلاث. وبه قال أبو حنيفه، وقال أبو يوسف، ومحمد: يثبت الأقل الذي اتفقا عليه وهو إختيار المؤيد بالله قدس الله روحه. وجه قولنا: أنهما اختلفا في اللفط لإن لفظ الألف لا يوافق لفظ خمسمائة ألا ترى أنه لو قال: أعلم أو تحقق أو قال أخبر لم يكن ذلك شهادة ولا خلاف في أن أحد الشاهدين لو شهد بألف وخمسمائة وشهد الأخر بألف أن الألف يثبت لإتفاق اللفظ.......
دل على أن الحكم المبين لا ينتقض برجوع الشاهدين ولا برجوع أحدهما وعليه دل كلام يحيى عليه السلام في باب الحدود من الأحكام وبه قال أكثر العلماء وهو أختيار السيد المؤيد بالله قدس الله روحه.
وقال يحيى عليه السلام في المنتخب: ينقض الحكم ولا يلزم الشهود شيء ثم قال: في باب الحدود إن الشهود إذا رجعوا ضمنوا أرش الضرب إن كان المشهود عليه ضرب أو الدية إن كان قتل ولم يحكم في الحكم أنه خطأ لرجوع الشهود. فدل دلك على رجوعه عما قال في كتاب الشهادة من نقض الحكم لرجوع الشهود لئن الحكم لا يثبت أنه وقع خطأ، ولو كان بجعل حكم الحاكم خطأ لرجوع الشهود كأن يجعل الأرش والدية من بيت المال.(1/648)


وجه قوله في الأحكام: أن الحكم قد حصل بوقوف أسباب الإجتهاد فوجب ألا ينقض باجتهاد مثله.
وجه قوله في المنتخب: أن الحكم يثبت أولا بوجود الشهادة فلما وجد بوجودها وجب أن يستقر باستقرارها ويزول بزوألها.
وقال يحيى عليه السلام في المنتخب في ذكر الشهود ورجوعهم كيف الزمهم شيئا وقد شهدوا بشهادة أعدل من الشهادة الأولى. فدل على أنه إنما ينقض الحكم برجوعهم إذا كان الشهود في حال الرجوع أتم عدالة منهم في حال الشهادة وإليه ذهب أبو حنيفة والصحيح من المذهب أن الحكم لا ينقض برجوع الشهود ويلزمهم ضمان ما أتلف بشهادتهم، والشافعي يوافقنا في القصاص والحدود وقال في الأموال يكون فعلهم ذلك هيا وإذا وافقنا في الحدود والقصاص بالمال أولى لأنه أخف حكما من الحدود والقصاص لأنهما يسقطان بالشبهة والمال لا يسقط بالشبهة وذهب أبو حنيفة إلى ما قلنا من الزام الشهود الضمان ومما يدل على قيل أن/142/ القاضي صار لهم كالآلة وصاروا ملجين له إلى الحكم الذي اتلف به نفس المشهود عليه أو مأله فوجب أن يضمنوا ما أتلفوا.
660 خبر: وعن النبي صلى الله عليه وأهله وسلم أنه قال: ((إنكم تحتصمون إلي ولعل بعضكم احسن بحجته من بعض وإنما أقضي بما أسمع فمن قضيت له من أخيه بشيء فإنما أقطع له فطعة من النار)).(1/649)


دل.............. الخ على أن حكم الحاكم بالظاهر لا يكون حكما في الباطن وعلى هذا دل كلام يحيى عليه السلام في الأحكام في قوله: وإن شهد شاهدان على رجل بالطلاق وحكم به ثم رجعا بطل الطلاق فإن كانت المرأة قد تزوجت زوجا آخر انفسخ نكاحها ورجعت إلى زوجها. فدل على أن الحكم في الظاهر ليس هو حكما في الباطن عنده عليه السلام لأنه لو رأى ذلك كان لا يوجب إبطال الطلاق لئن اكثر ما فيه أنهم شهود زور وبه قال أبو يوسف ومحمد والشافعي وقال أبو حنيفة حكم الحاكم في الظاهر حكم في الباطن في النكاح والطلاق والبيوع وما جرى مجرى ذلك وعنه في ألهبة روايتان قال السيد المؤيد بالله قدس الله روحه والأصل في هذا أن الحاكم يحكم في العقود على وجهين قد يحكم بالإيقاع وقد يحكم بالوقوع فما حكم فيه بالإيقاع فهو الذي يجب أن يكون ظاهره كباطنه لأنه في الحقيقة هو الموقع وذلك كائقاعه الفسخ بعد اللعان وكائقاعه عقد البيع........... والشرى على مال اليتيم إذا احتاج إليه في الظاهر ويستوي في هذا الباب ما هو أيقاع العقد وفسخه وما هو إيقاع التمليك ألا ترى أنه يحكم بتمليك الشفيع وإيجاب الدية على العوامل و الوجه الثاني وهو الذي فيه الخلاف وهو أن يحكم بثبوت وقوع العقد أو بثبوت حصول الفسخ وما جرى مجرى هذا لا يجب أن يكون حكمة في الباطن كحكمة في الظاهر.
وجه قولنا: قول الله تعالى: ?ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام? وهذا يوجب أن من ادعى بيعا أو شراء وهو فعلم أيهما لم يقعا لم يحل له التصرف في البيع والشراء والخبر أيضا.(1/650)

130 / 152
ع
En
A+
A-