من باب القول في العصبة
لا خلاف في أن أقرب العصبة الأبن ثم ابن الأبن وهو أقرب من الأب لأنه يعود/122/ ذا سهم لقول الله تعالى: ?ولأبويه لكل واحد منهما السدس وكذلك لا خلاف أن الأب أقرب العصبة إذا لم يكن ابن ولا ابن ابن.
570 خبر: وعن علي عليه السلام في مولى العتاق أنه جعله بمنزلة العصبية وروي عن زيد بن ثابت مثله وبه قال أكثر الفقهاء أبو حنيفة وأصحابه وابن أبي ليلى والشافعي وروي عن عمر وابن مسعود أنهما ورثا ذوي الأرحام دون المولى من الميت وروى مثل هذا القول عن علي عليه السلام إلا أن الصحيح عنه ما رويناه أولا ويحتمل أن يكون المراد منه مولى الموالاة.
571 خبر: وعن محمد بن منصور بإسناده عن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب عليهم السلام قال: مات مولى لعلي عليه السلام وترك ابنة له فأعطاها النصف وأخذ النصف فذكر مالك لأبي جعفر محمد بن علي عليه السلام فقال هذا القول، وروى محمد بن منصور مثل هذا عن محمد بن عبدالله بن الحسن وعن جعفر بن محمد وعن أحمد بن عيسى عليهم السلام والأصل فيه حديث شداد بن الهاد إن ابنه حمزة اعتقت مولى لها فمات وترك ابنه فورث النبي صلى الله عليه وأهله ابنته النصف وورث ابنه حمزة النصف من تركته.
572 خبر: وعن النبي صلى الله عليه وأهله أنه قال الولي لحمة كلحمة النسب لإتباع ولا توهب.
دل على أن المولى بمنزله العصبة لأنه جعله في حكم النسب ويؤكد ذلك أن له الترويج والعقل وليس ذلك لذوي الأرحام
فإن قيل: فقد قال الله تعالى: ?وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض?.
قلنا: روي أن الآية نزلت حين لا يورث من لم يهاجر ممن هاجر فنسخ ذلك.
فإن قيل: روي عن عائشة أن مولى النبي صلى الله عليه وأهله مات وترك مالا. فقال النبي صلى الله عليه وأهله: ((هل هنا أحد من قرابته)) قالوا: نعم فأعطاه ميراثه.(1/611)


قلنا: الحديث يحتمل وجهين أحدهما أن القريب جائز أن يكون عصبة والثاني أن النبي صلى الله عليه وأهله يجوز أن يكون أثره بحقه تفصيلا وإحسانا ولا خلاف في أن مولى الموالاة لا يرث ما وجد واحد من ذوي الأنسان إلا ما روي عن بشر بن عتاب أنه كان يجعله بمنزلة العصبة والإجماع بحجة.(1/612)


من باب ميراث ذوي الأرحام
573 خبر: وعن النبي صلى الله عليه وأهله، رواه عدة منهم عمر وعائشة والحداد من معدي كرب أن النبي صلى الله الله عليه وأهله قال: ((الحال وأرث من لا وارث له)).
دل على وجوب توريث ذوي الأرحام إذا لم يكن وارث سواهم.
فإن قيل: قوله: ((لا وارث لهم)) بقي أن يكون وارثا.
قلنا: تقديره الخال وارث من لا وارث له سواه وقد روي عن النبي صلى الله عليه وآهله أنه كان يقول في دعابه بأعماد له تقديره من لا عماد له سواك على أنه روي مطلقا عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وأهله الحال وارث وفي بعض والأحاديث الحال وارث من لا وارث له يرثه ويعقل عنه.
574 خبر: وعن واسع/123/ بن حبان أن ثابت بن الدحداح توفي وكان ابتر لا أصل له يعرف فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لعاصم بن عدي: ((هل تعرفون له فيكم نسبا)) فقال لا يا رسول الله فدعا رسول الله صلى الله عليه وأهله بالبابة بن عبدالمنذر ابن اخته فأعطاه ميراثه وهذا صريح في توريث ذوي الأرحام وفيه أيضا دليل على الرد لئن ابن الأخت إذا اعطى جميع المال لرحمة كان من له سهم في الكتاب والسنة أولى بذلك.
فإن قيل: روي أن النبي صلى الله عليه وأهله سئل عن العمة والخالة فوقف ورفع يديه وقال: ((اللهم رجل هلك وترك عمته وخالته فعل ذلك ثلاث مراث ثم قال: لا شيء لهما)) وروي: ((لا أجد لهما شيئا)) وروي: ((لا أدري ينزل على شيء لا شيء لهما)).
قلنا: يحتمل أن يكون المراد لا شيء لهما مسمى كالأم والأخوات والجدات ونحوهم ويحتمل أن يكون ذلك قبل نزول حكم ذوي الأرحام.
575 خبر: وعن النبي صلى الله عليه وأهله أنه جعل ميراث ابن الملاعنة لأمه ولاوثتها من بعدها.
دل أيضا على توريث ذوي الأرحام لئن ورثة أمه غير أمها وأولادها ذووا أرحام له.(1/613)


576 خبر: وعن سعد بن مالك قال مرضت فأتاني رسول الله صلى الله عليه وآله يعودني فقلت يا رسول الله إن لي مالا كثيرا وليس يرثني إلا ابنتي فأوصي بمالي كله وفي بعض الروايات بثلث مالي قال: ((لا)) قلت فالشطر قال:((لا)) قلت فالثلث قال: ((الثلث والثلث كثير إنك إن تترك ورثتك أغنياء خيرا من أن تتركهم عالة يتكففون الناس)).
دل على أن الأبنة تجوز ما زاد على النصف بالرد اختلف الصحابة والعلماء بعدهم في توريث ذوي الأرحام إذا لم يكونوا عصبة ولا ذووا سهام فقال على عليه السلام وابن مسعود ومعاذ وأبو الدرداء بتوريثهم، وهو قول عامة علماء أهل البيت عليهم السلام، والقول بالرد عن القاسم بن إبراهيم عليه السلام، فإنه لم يورثهم، ولا رد، وجعل المال لبيت المال، وأكثر التابعين، قال: بتوريثهم والرد كالشعبي، ومسروق، ومحمد بن الحنيفة، وإبراهيم، وغيرهم، وبه قال ابو حنيفة، وأصحابه، والثورري، والحسن بن صالح ابو نعيم ضرار بن صرد، ويحيى بن آدم، وابو عبيد القاسم بن سلام، وإسحاق بن راهوية، والحسن بن زياد، وذهبب زيد بن ثابت إلى أنهم لا يرثون، وأن المال لبيت المال، وبه قال مالك، والشافعي، وأبو ثور، وبه قال الزهري، ومكحول، والأصل ما قدمنا من الأخبار عن النبي صلى الله وآله، في توريثهم.
576 خبر: وعن عليه السلام، أن من مات وترك عمته، وخالته، ولا وارث له سواهما أن للعمة الثلثيين، وللخالة الثلث، وتابعة على ذلك عمرو ابن مسعود، وجمع الفقهاء إلا شيئاً يحكى عن بشر بن غياب، فإنه جعل المال للعمة دون الخالة، وهو خلاف الأجماع.
577 خبر: وعن زيد بن علي عن.... عن علي عليه السلام، أنه قال: ابنة الأخ بمنزلة الأخ، وابنة لأخت بمنزلة الأخت.(1/614)


دل على أن لكل ذي رحم نصيب من يمت إليه وعلى هذا من ترك ثلاث خالات متفرقات فللخالات من الأب والأم النصف وللخالة من الأم السدس، والباقي رد عليهن فيكون المال بينهن على خمسة أسهم، وذلك أنا جعلنا ما كانت الأم تأخذه وهو جميع المال بينهن على حسب استحقاقهن لتركها، وبه قال الأكثر من أهل التنزيل، وقال/124/ ابو حنيفة، وأصحابه: للخالة من الأب والأم جميع المال، لأنها أقرب إلى الميت، ومن مذهبه مرااعاة القرب، وعلي عليه اللام، وابن مسعود، وعمر راعوا التنزيل في العمة والخالة، ولم يراعوا القرب فصح أن قولهم أولى، ولا خلاف في أن ابن الإبنة يجوز جميع المال، إذا انفرد بسبب واحد، وهو الرحم، وأن ابنة الإبنة يجوز جميع المالل إذا انفردت بسبب واحد، وهو الرحم، فعلى هذا يستوى الذكر والأنثى من ذوي الأرحام، إذا اجمعا، وكانا في منزلة واحدة، وبه قال ابو عبيد اللقاسم بن سلام، وإسحاق بن راهية، وقال ابو حنيفة: للذكر مثل حظ الأنثيين.(1/615)

123 / 152
ع
En
A+
A-