من باب ما تضمن به النفس
488 خبر: وعن زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام، قال: الخطأ ما أراد الفاعل غيره فأخطأه فقتله ولا خلاف فيه قال المؤيد بالله قدس الله روحه: معنى قول الهادي إلى الحق عليه السلام في متتخذاني الحبل لزمه دية كل واحد منهما عاقلة صاحبه معناه ما لزم من ديته لزم العقله لإن الواجب لكل واحد منهما إنما هو نصف الدية وإ،ما عبر عن القدر الواجب بالدية ووجهه أنهما اشتركا في الجناية على نفوسهما فصار كل واحد منهما شريكا لصاحبه في قتل نفسه فيكون نصف دم كل واحد منهما هدرا كما أن الإنسان لو قتل نفسه كان دمه هدرا قال وإن كان الحبل لإحدهما فلا شئ للمتعدي ودمه يكون هدرا ولصاحب الحبل الدية ألا ترى أن رجلا لو عدى حلف سارق سرق متاعه يستنقذه منه فسقط من عروة ومات كان دمه هدرا فكذلك هذا.
489 خبر: وعن النبي صلى الله عليه وأهله، أنه قال: ((...... خيار)).
دل على أن الدابة إذا أتلفت شيئا لا يضمنه صاحبها إلا أن يكون فعلها بسببه كأن يربطها في طريق من طرق المسلمين فإنه يضمن. قال السيد المؤيد بالله قدس الله روحه: لإنه بمنزلة من وضع حجرا في طريق أو حفر بئرا لإبل ولمنع الحجر وخافوا........حالا منه لإن الحجر والبئر لا فعل لهما وإنما يعنت الإنسان بفعله عندهما والبهميه لها فعل.
490 خبر: وعن القاسم عليه السلام، ذكر عن علي عليه السلام، قال: من وقف دابته في طريق من طرق المسلمين أو سوق من أسواقهم فهو ضامن لما اصابت بيدها أو رجلها.
491 خبر: وعن النبي صلى الله عليه وأهله، أنه قال: ((خمس يقتلن في الحل والحرم وذكر منها الكلب العقور)).
492 خبر: وعن ابن عمر، أن رسول الله صلى الله عليه وأهله، أمر بقتل الكلاب إلا كلب صيد أو كلب ماشية.
493 خبر: وعن أبي هريره، قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وأهله، عن الكلاب وقال: ((لا يتخذ الكلاب إلا صياد أو خائف او صاحب غنم)).(1/576)


دلت هذه الأخبار على أن الكلب إذا عقر ضمن أهله عقره إن كانوا عرفوا عقره وتركوه أو كانوا اخرجوه إلى شارع من شوارع المسلمين.
494 خبر: وعن محمد بن منصور، يرفعه إلى علي عليه السلام، أنه كان يضمن صاحب الكلب إذا عقر نهارا ولا يضمنه إذا عقر ليلا.
495 خبر: وعن النبي صلى الله عليه وأهله، أن ناقة للبر بن عازب، دخلت حائطا فأقسدته فأتى به إلى النبي صلى الله عليه وأهله، يقضي أن على أهل الماشيه حفظها بالليل وعلى أهل الزرع حفظه بالنهار.
دل على أن صاحب الدآبة يضمن ما أقسدته دآبتة بالليل ولا يضمن ما أقسدته بالنهار من الزرع وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفه: لا يضمن ما أفسدته ليلا ولا نهاراً والخلاف بيننا/105/ وبيّن ابي حنيفة في أن صاحبها يضمن ما يكون متعديا فيه من فععلها، فكذلك هذا، وروى هذا الحديث جعفر الطحاوي فراد، وعلى أهل المواشي ما أفسدت مواشيهم بالليل، وروي أيضاً ما أفسدت المواشي بالليل ضمانه على أهلها، قال المؤيد بالله قدس الله روحه، قال اللقاسم عليه السلام: لو أن رجلاً أشعل ناراّ في زرع له في أرضه، فبعدت النار إلى زرع غيره، لم يضمن، ووجهه أن الإحراق ليس بفعل له، وإنما فعله وضع النار في الزرع، وهو لم يكن متعدياً في وضع النار الذي كان سبباً للإحراق، فلم يجب أن يضمنه، لأن الإنسان إنما يضمن فعله إذاتعدى فيه، أو يضمن فعل غيره إذا تعدى في سببه، ولسنا نريد بالسبب ما يريده المتكلمون، لأنه لا يجوز أن يكون السبب فعلاً لغير فاعل السبب، إذا أريد به التحقيق، وإنما يستعمل ذكر السبب على طريقة الفهاء.
496 خبر: وعن النبي صلى الله عليه وأهله، ((لا يكون الرجل مؤمناً حتى يأمن جاره بوائقه)).(1/577)


دل على أن الرجل إذا كان له جدار ما يل، وعلم به، ولم يصلحه مع التمكن منه، فسقط على إنسان، أو غيره أنه يضمن ما تلف بسببه، لأنه يكون متعديا في تركه، وسقوطه على جاره، مع تمكنه من إقامته، وكذلك إذا سقط إلى طريق غيره، لاخلاف في أنه يضمن، وإنما الخلاف في الحال التي يكون فيها متعديا، قال ابو حنيفة يضمن بأن يتتقدم إليه في دفعه، وإصلاحه، وحكى عن الشافعي أنه يضمن بكل جالٍ، قال الهادي إلى الحق عليه السلام: ومن اقتض منه، فمات فلا..... ولا دية، وبه قال ابو يوسف، ومحمد، وقال ابو حنيفة: تلزم دية المقتص له.
وجه ما قاله عليه السلام، أنه استوفى حقه، ولم يكن منه بعد دليله من أقيم عليه حد، فمات، والأصل فيه قول الله تعالى: ?وَلَكُم فِي القِصَاصِ حياة يا أولي الألباب?.
فإن قيل: روي عن النبي صلى الله عليه وأهله، أنه قال: ((من استقاد من أحد ثم مات المستفاد منه، عزم المسفاد ديته)).
قيل له: هذا حديث ضعيف، لم يعرف صحته، ولا تلقته العلماء بالقبول مع أنه إن صح فليس فيه دليل، لأنه ذكر فيه فمات المستفاد منه، والخلاف في المستفاد له وهو الذي تولى أخذ القود، فأما المستفاد منه، فإنه متعدي عليه، فلذلك ينتظر جراحته إلى ما دل، والذي ليس له ققعد، لا يضمن السراية، والأول ضامن، لأنه متعد.
497 خبر: وعن يحيى بن الحسين عليه السلام، قال: لو أن شبحاْ جاء مع امرأته فلكزته، أو ضمته ضماا شديدا، أوما أشبه ذلك عليه، لزمتها ديته، قال: وبلغنا نحو ذلك عن علي عليه السلام.
498 خبر: وعن النبي صلى الله عليه وأهله، أنه سئل عن رجل عض يد رجل ظلماْ، فانتزع المعضوض يده من فيه فقلع سنا من أسنانه، فقال: الدغ يدك بفي فيه بعضمها كأنها في فم فحل، ولم يعض فيها بشئ.(1/578)


499 خبر: وعن زيد بن علي، عن ابيه، عن جده، عن علي عليه السلام، أن رجلا عض يد رجل فانتزع /106/ يده من فيه، فسقطت ثنيتاه، فلم يجعل عليه شيئا، وقال: أيترك يده في فمك تقضمها، كما يقضم الفحل.
دل على أن من دفع عن نفسه ظلماْ، ولم يصل إل دفع الظالم إلا بقتله فقتله، فلا شئ عليه، مثل من يراود امرأة عن نفسها، ولا تمكن دفعه إلا بقتله، فقتلته لا شئ عليها، وهذا مما لا خلاف فيه.(1/579)


من باب القصاص
500 خبر: وعن النبي صلى الله عليه وأهله أنه خطب يوم فتح مكة فقال: ((ألا من قتل قتيلا فوليه بخير النظرين بين أن يقتص وبين أن يأخذ الدية)).
501 خبر: وعن النبي صلى الله عليه وعن أهله أنه قال: ((لا يحل دم امرء مسلم إلا بثلاث)) الخبر.
502 خبر: وعن ابن عباس قال: قال النبي صلى الله عليه وأهله: ((العمد قود إلا أن يعفو ولي المقتول)).
503 خبر: وعن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: للذين غلطا في شهادتهما لو علمت أنكما تعمدتما قطع يده قطعت أيديكما ولا خلاف في هذه الجملة والأصل في ذلك قول الله تعالى: ?كتب عليكممم القصاص في القتلى الحر بالحر? وقوله: ?ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب? وقوله: ?وكتبنا عليهمم فيها أن النفس بالنفس? وقوله عز وجل: ?من قتل مظلوما فقد جعلنا لويه سلطانا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا? ولا خلاف في أن................ والهاشمة والحالقة لا قود فيها لأنه لا يوقف لها على حد محدود ولا مقدار معلوم وكذلك لا خلاف في العظم إذا كسر أنه لا قصاص فيه.
504 خبر: وعن السيد المؤيد بالله قدس الله روحه قال: روي عن جابر فيما أظن من السنة أن لا يقتل حر بعبد. وبه قال الشافعي. وقال أبو حنيفة وأصحابه يقتل.
وجه قولنا: قول الله تعالى: ?الحر بالحر والعبد بالعبد? والألف واللام ها هنا للجنس.
فإن قيل: روي عن النبي صلى الله عليه وأهله أنه قال: ((المسلمون تتكافى دمائهم)).
قلنا: يحتمل أن يكون في الحرمة وتعظيم سفكه إذ لا تكافي بين دم الأب والأبن إلا في الدية وأيضا فإن العبيد تختلف دياتهم باختلاف قيمتهم.
فإن قيل: فقد روي من قتل عبده قتلناه ومن جدع أنفه جدعناه.(1/580)

116 / 152
ع
En
A+
A-