476 خبر: وعن عمر أنه قال لعلي عليه السلام قال: آه في المجهضة إن كانوا عرفوا فقد عثوا، وإن كانوا لم يعرفوا فقد جهلوا أقسمت عليك لنجعلنها على قوممك يعني قريشا.
477 خبر: وعن النبي صلى الله عليه وأهله أنه قضى بالأرث لأهله وقضى بالدية على العاقلة، دون أهل الميراث.
دلت هذه الأخبار على أن العاقلة هم أهل الديوان واحتج بفعل عمر أنه قضى بالعقل عليهم فيقول أن النبي صلى الله عليه وأهله قضى بالدية على العاقلة ولا ديوان في عصره، وما روي عن عمر يجوز أن يكون أهل الديوان عصبة ولا خلاف في أنه يضم البطن الأدنى فالأدنى إلى الجاني حتى يكون الذي يلزمم الرجل في ثلاث سنين أقل من عشرة دراهم، وذلك من التسعة إلى الثلاثة، والثلاثة أقل ما قيل فيه، وذلك أنه تافه لا قطع فيه وقد روي أن اليد لم تكن يقطع في الشيء التافه على عهد رسول الله صلى الله عليه وأهله.
478 خبر: وعن النبي صلى الله عليه وأهله أنه قال: ((رفع القلم عن الصبي حتى يحتلم)).
دل على أن عمد الصبي خطأ تعقله العاقلة إذا جنى جناية كالموضحة فما فوقها، وقضى النبي/102/ صلى الله عليه وآله بالدية على العاقلة ليدل على أن الجاني ليس عليه من الدية شيء لأنه لم يذكر والجاني كأحدهم، وكذلك قول أمير المؤمنين عليه السلام أن ديات الخطأ كلها على العاقلة وأكون كأحدهم وعليٌّ لم يأمره بذلك. وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة يكون كأحدهم.
وجه قولنا: ما تقدم. ولئن العقل موضوع على البصيرة فلو أدخلنا الجاني فيه جاز أن يكون الجاني امرأة أو صبيا؛ وهما ليسا من أهل البصيرة، فيكون قد أدخلنا فيها من ليس من أهلها.
قال المؤيد بالله قدس الله روحه: إذا كان في عوامل الجاني قلة ولم يحتملوا الدية كان ما فصل عنهم وعجزوا عن تحمله راجعا إلى خاصة مال الجاني. وقال الشافعي: يرجع إلى بيت المال.(1/571)
قال المؤيد بالله قدس الله روحه: فإن لم يكن له مال كانت دية جنايته في بيت مال المسلمين. وللهادي إلى الحق عليه السلام في الصبي مثل ما قاله المؤيد بالله، ونص في المنتخب أن أهل الذمة إذا لم يكن لهم عواقل لزمتهم الدية في خاصة أموالهم ولا خلاف في أن جنايات المجنون كلها خطأ وهي على عاقلته.(1/572)
من باب القسامة
وعن يحيى بن الحسين عليه السلام يرفعه إلى زياد ابن أبي مريم قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وأهله فقال: إنى وجدت أخي قتيلا في بني فلان. فقال: ((اجمع منهم خمسين رجلا فيحلفون بالله ما قتلوا ولا يعلمون قاتلا)). قال: يا رسول الله: مالي من أخي إلا هذا. قال: ((بلى لك مائة من الأبل)).
479 خبر: وعن الزهري أن رسول الله صلى الله عليه وأهله فضى بالقسامة على المدعى عليهم.
480 خبر: وعن عمر ابن أبي خزاعة أن النبي صلى الله عليه وأهله قضى بالقسامة على المدعى عليهم.
481 خبر: وعن زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام، في قتيل وجد في محلة لا يدرى من قتله فقضى علي عليه السلام على أهل المحلة أن يقسم منهم خمسون رجلا ما قتلنا ولا علمنا قاتلا ثم يغرمون الدية.
482 خبر: وعن الشعبي عن مسروق قال: وجد قتيل بين قريتين فكتب فيه إلى عمر، فكتب أن قيسوا ما بين القريتين فأيهما كان أقرب فاستحلفوا منهم خمسين رجلا ما قتلناه ولا علمنا قاتلا ثم اقسموا الدية.
483 خبر: وعن أبي سعيد الخدري قال: وجد قتيل بين قريتين فأمر رسول الله صلى الله عليه وأهله فذرع ما بينهما فوجدت أحداهما أقرب فألقاه على أقربهما.
قال يحيى بن الحسين عليه السلام وروي نحوه إذا وجد بين قريتين عن علي عليه السلام، وفي بعض الأخبار أن عمر لما قضى بذلك قيل له تحلفنا وتغرمنا. قال: نعم. وفي بعضها قال: نعم فبم يبطل دم هذا. وافقنا أبو حنيفة، وقال الشافعي الأيمان على المدعين فإذا حلفوا استحقوا الدية. وقيل أنه قال: إذا حلفوا استحقوا الدم.(1/573)
قال المؤيد بالله قدس الله روحه وأظنه قول مالك. واستدل الشافعي لما روي من قول النبي صلى الله عليه وآله البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه/103/ وبحديث سهل بن أبي خيثمة، وذلك أنه روي أن قتيلا وجد في بعض قلب اليهود ـ يعني بئرا بخيبر ـ فجاء أولياء الدم إلى النبي صلى الله عليه وأهله: وهم حويصة ومخيصة، فذهب مخيصة يتكلم فقال النبي صلى الله عليه وأهله: ((كبر كبر يريد السن)) فتكلم حويصة ثم مخيصة فقال النبي صلى الله عليه وأهله: ((إما أن يدوا صاحبكم، وإما أن يأذنوا بحرب)) فقالوا: ما قتلناه. فقال النبي صلى الله عليه وأهله: ((يحلفون ويستحقون دم صاحبكم)) فقالوا: لا نحلف على ما لا نعلم. فقال: ((أفتبرئكم اليهود بخمسين يمينا)) فقالوا: أنهم ليسوا مسلمين. فوداه النبي صلى الله عليه من عنده. فاستدل بهذا الخبر أنه ابتداء بيمين المدعين ولا دليل له فيه لأنه استفهام والإستفاهم لا يقيد حكما بظاهره، بل يحتمل أن يكون للإنكار كما قال الله تعالى: ?أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين? وقال: ?أإله مع الله بل أكثرهم لا يعلمون? وأيضا فإن حديث سهل قد طعن فيه، وروي عن محمد بن إسحاق قال حدثني عمرو بن شعيب وخلف بالله أن ما قال سهل باطلا.
484 خبر: وعن رافع بن خديج قال: أصبح رجل من الأنصار مقتولا بخيبر فانطلق أولياؤه إلى النبي صلى الله عليه وأهله فذكروا له ذلك. فقال:((ألكم شاهدان يشهدان على قاتل صاحبكم)) قالوا: يا رسول الله لم يكن ثم أحد من المسلمين وإنما هم يهود وهم قد يجترؤن على ما هو أعظم. قال: ((فاختاروا منهم خمسين رجلا فاستحلفوهم ووداه النبي صلى الله عليه وآله من عنده فكان هذا الحديث دالا على فساد ما رواه سهل وإنما ووداه النبي صلى الله عليه وأهله من عنده لضرب من الصلاح.(1/574)
485 خبر: وعن الطحاوي يرفعه إلى سهل بن أبي خيثمة أن خبر القتيل لما انتهى إلى النبي صلى الله عليه وأهله وذكروا عداوة اليهود وقال: ((أفتبرئكم اليهود بخمسين يمينا أنهم لم يقتلوه)). قال: قلت وكيف يرضى بأيمانهم وهم مشركون. قال: ((فيقسم منكم خمسون أنهم قتلوا)) قالوا: كيف يقسم من لم ير. فوداه رسول الله صلى الله عليه وأهله. وفي بعض الأخبار ما يدل على أن سهل لم يكن....... هذا للقصة.
فدل على ضعف خبره
486 خبر: وفي حديث رافع أن النبي صلى الله عليه قال لأولياء الدم: ((اختاروا خمسين رجلا فاستحلفوهم)).
فدل على أن لأولياء الدم أن يختاروا من يقسم ولا تسقط الدية عمن لم يقسم لئن سقوط اليمين عنهم إنما وقع بعدول أولياء الدم باليمين إلى غيرهم، مع أن المقسم لا تسقط عنه الدية، ولا اليمين فوجب على على الذين اختار أولياء الدم حقان اليمين والدية، والأخبار والواردة في القسامة تدل على أنها على الرجال البالغين الأحرار دون الصبيان والعبيد والنساء ولئن القسامة شرعت لحصول الظنة ووجوب البصرة وهولاء ليس فيهم شيء من ذلك ولأنهم لا يعقلون مع عاقلة الجاني ولا يجعل لهم سهم في الغنيمة.
487 خبر: وعن النبي صلى الله عليه وأهله أنه نهى عن قتل النساء والولدان والعسفاء في دار الحرب.
فدل على أنهم ليسوا من أجل الحرب، القتل والقتال، ولا خلاف في أن....... قتيلا لو وجد بين أهل الذمة أن القسامة يلزمهم والدية./104/(1/575)