قال السيد المؤيد بالله قدس الله روحه، فصارت هذه الأثار أصلا في أن كل عضوٍ في الإنسان، واحداْ نحوا الأنف، والذكر فيه الدية، وما كان منه اثنين، كالعينين، واليدين، والرجلين، ففيه الدية، وفي كل واحد منهما نصف الدية، وهكذا المعالي، وإن لم يكن أيضا كالصوت، والعقل، والسمع، والبصر، وهذا مما لا خلاف فيه.
459 خبر: وعن زيد بن علي، عن ابيه، عن جده، عن علي عليهم السلام، أنه قال: إدا اسودت السن، وشلت اليد، وابيضّت العين، فقد تم عقلها، فإن كان انكسر منها شئ والباقي على حالة منها ففيه كرمة على قدر الراهب، إن كن ثلاثا، فثلث ديتها، وإن كان ربعاْ فربع ديتها.
قال يحيى بن الحسين عليه السلام في الأحكام: في السن إذا اسودّت ففيها ما في الساقطة، ووجهه هذا الخبر، وبه قال أبو حنيفة، وأصحابه، وهو أحد قولي الشافعي، وقال يحيى عليه السلام، في المنتخب: إذا اسودّت السن ففيها حكومة،وهو أحد قولي الشافعي، وجه ما قاله في المنتخب، أنه إذا زالت منافع السن، وعمالها، اشتهت السن الساقطة، وإذا بقي شئ من ذلك، لم يشبه السن الساقطة، وفيها حكومة، وهو مرادة عليه السلاممم مفي القولين، ولا خلاف في أن العين التي لا تبصر إذا فقيت حكومة، وكذلك اليد الشلاءواللسان الأخرس، وفي جميع الأعضاء التي قد ذهبت منافعها، وإن بققي جمالها، وعلى هذا يكون حكم اللحية، وشعر الرأس، إذا لم يخرجا لسبب فعل بصاحبهما، حكومة عظيمة غليظة تقارب الدية، وفي أشفار العينين، وشعر الحاجبين حكومة دون نصف الدية، وقال أبو حنيفة في شعر الرأس الدية، وفي اللحية دية، وفي أشفار العينين دية، وفي الحاجبين دية، فقال الشافعي: في جمميع ذلك حكوممة، وقال أبو حنيفة: في ثديي الرجل حكومة، وفي ثديي المرأة الدية.
فإن قيل: روي عن علي عليه السلام في شعر الحاجبين الدية.(1/561)


قلنا: يحتممل أن يكون عبر عن الإرش بذكر الدية، ولأن شعر الحاجبين إذا زال زال الجمال، وليس كذلك سائر الأعضاء، بل إذا زال واحد منهما، زالت منافعه، وجماله، وقد فرق أبو حنيفة بين ثديي الرجل، وثديي المرأة، فصح ما قلناه.
فإن قيل: روي عن محمد بن منصور، أن رجلاْ صب على رأس رجلٍ ماء حاراْ فذهب شعره، فرافعه إلى علي عليه السلام، فضمّنه الدية.
قلنا: ليس فيه أنه ضمّنه الدية لذهاب شعره فقط، ومعلوم أن الماء الحاء لا يؤثر في شعره هذا التأثير إلا وقد أثر في الجلد، فيحتمل أن يكون ضمّنه الدية لذهاب شعرهه، واحتراق جلده، فتكون الدية إرش الجميع، ولا خلاف في أن شجاح الرأس في الأمة/97/ ثلث الدية، وفي المنقلة، خمس عشرة من الإبل، وفي الهاشمة عشر من الإبل، وفي الصحة، خمس، وبه ورد الخبر، واختلفوا في السمحاق، فعندنا فيها أربع من الإبل، وعند القريبين، فيها حكومة، والأصل ما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام، أنه قضى في السمحاق بأربع من الإبل، ولم يرد من أحد من الصحابة خلافه، ولا خلاف في أن الخائفة، في سائر البدن كالخائفة في الرأس التي هي الأمة، ولا خلاف فجاز الوضحة في سائر البدن فيها حكومة، ولا خلاف في أن ما دون الموضحة فيها حكومة، إلا ما يروى عن الإمامية، ولا معتبر برواياتهم، لضعف أخبارهم غير ما ذكرنا في السمحاق، عن علي عليه السلام، ولا خلاف في أن موضحة الوجه، وموضحة الرأس سواء، ولا خلاف في أن في الكفين الدية، وفي إحدى الكفين نصف الدية، وفي كل إصبع عشر الدية، ولا تفضّل أي الأصابع على أيٍ للأخبار الواردة في ذلك وروي عن عمر، أنه كان يفضل بين الأصابع، ثمم مرجع عنه، فلم يتق فيه خلاف، ودية مفصل الإصبع على عدد المفاصيل في مفصل الإبهام نصف ديتها، وومفصلل إصبع من سائر الأصابع ثلث ديتها، لا خلاف فيه.(1/562)


قال يحيى عليه السلام: في الإصبع الزائدة حكومة، والوجه أنها ليس فيها جمال، ولا نفاعة، ولأن النبي صلى الله عليه عليه وأهله، أنه قضى في الرجل بخمسن يعنى منالإبل دل على أن في الرجل نصف الدية، ولا خلاف في ذلك.
460 خبر: وعن جعفر بن محمد، عن ابيه، عن حده، عن علي عليهم السلام، أنه قضى بالدية لم ضرب حتى سلس بوله، ولا خلاف في أن من لطم حتة ابيضت عيناه، وذهب بصره، ثم عاد البصر إليه، يعد ذلك الإقضاض فيه، وفيه حكومة.
461 خبر: وعن زيد بن علي، عن ابيه عن جده، عن علي عليه السلام، قال: جراحة المرأة على النصف من جراحات الرجل.
462 خبر: وعن الشعبي، قال: كان علي عليه السلام يجلع لجراحة المرأة على النصف من جراحا الرجل.
دل على أن دية المرأة نصف دية الرجل، لا خلاف فيما زاد على ثلث الدية، واختلفوا في الثلث، لذهب مالك، وسعيد بن المسّيب إلى أن المرأة بعاقل الرجل فيه، وحكي عن الشافعي، أنه قال به ثم رجع إلى قول العلماء، أنه على النصف من دية الرجل في القليل، والكثير.
فإن قيل: روي عن ربيعة الراي، قال لسعيد بن المسّيب: ما تقول فيمن قطع اصبع امرأة، قال: فيها عشر ن الإبل، قال: فإن قطع اصبعين، قال: عشرون، قال: فإن قطع ثلاثا، قال: ثلاثون، فإن قطع أربعاْ، قال: عشرون، قال: كلما كثر جرحها، وعظمت مصيبتها، قل إرشها، أو نقص قال أعراقي: هكذا أتت السنة.
قلنا: قوله: لا يلزمنا، وقوله كذا أتت السنة، يحتمل أن يكون أراد دلالة السنة، وهي عز الحسين لأمه تستوي.(1/563)


463 خبر: وعن النبي صلى الله عليه وأهله، أن امرأتيين على عهده إختصمتا، فرمت إحداهما لأخرى فألقت...... فقضى رسول الله صلى الله عليه وأهله، بغرّة عبد، أو أمة والزم ذلك/98/ العاقلة، أبو حنيفة قال في الشرح، فقال: رجل من عصبة العاقلة، وقيل أنه حيان بن مالك، وهو عمها، ما نعرم دية من لا ششرب إلى آخر الخبر، فقال: من ألزمم ذلك، وقيل أنه حمل بن مالك بن النافعة، كيف ندي من لاشرب ولا أكلل، ولا صاح، ولا استهل، فمثل ذكل عطل، فقال له الني صلى الله عليه وآله: إسجعا كسجع الكهال الأعراب في غّرة عبدت أو أمة، لاخلاف في هذا إلا في قيمة الغرّة، فعندنا وعند أكثر العلماء فيها خمسة مائة درهم، وحكي عن بعضهم أن قيمتها بالغة ما بلغت قول أبي حنيفة مثل قولنا، وقال الشافعي قية عبد بن سبع، أو ثان مستعين بنفسه، أو أمة وقدرها بنصف عشر دية خرّ مسلم.
464 خبر: وعن زيد بن علي، عن ابيه، عن جده، عن علي عليه السلام، أنه قضى في جنين الحرة بعد، أو أمة.
فإن قيل: ما أنكرتم أن يكون ذلك إرش الجناية على المرأة.(1/564)


قلنا: لأن النبي صلى الله عليه وأهله، أنكر السمع على من أنكر دية الجنين، وبين أنها موروثة، لاخلاف أن الرأة لو قتلت وهي حال، فل ينفصل الولد أنه لا شئ فيه سوى ديتها، واختلف فيه إن انفصل بعد وت الأم فعندنا فيه الغرة وأطنه، قول الشافعي، وقال أبو حنيفة: أنه إن لإنفصل بعد وت الأم فلا شيء فيه، والأصل عمممو مالخبر، ولم ميفصل فيه بين مموت الأم، وحياتها، قال يحيى بن الحسين عليه السلام في المنتخب، إن طرحته وقد جاوز أربعة أشهر ففيه الدية، وإن طرحته وله دون أربعة أشهر، ففيه الغرة، المراد به إذا طرحته وله أربعة أشهر حيا، ففيه الدية، ومعنى فصله عليه السلا، بين أربعة وبين ا دونها، أنه روي أنه تجرى الروح فيه بعد أربعة أشهر، فإذا أسقط بعد أربعة أشهر جاز أن يكون حياْ، وجاز أن يكون ميتاْ، وإن سقط قبل أربعة أشهر فمعلوم أنه لا يسقط إلا ميّتاْ.
465 خبر: وعن زيد بن على، عن ابيه، عن جده، عن علي عليه السلام، قال: لا تبلغ بديةعبد دية حر.
466 خبر: وعن علي عليه السلام، قال: العبد مال يؤدي عنه، ولا يكون قيمة العبد أبداْ أكثر من دية الحر، وهو قول يحيى عليه السلام، في المنتخب، وبه قال أبو حنيفة، ومحمد، وقال يحيى عليه السلام، في الأحكام في العبد قيمته بالغة ما بلغت، وبه قال الشافعي، ووجهه ما رواه عن أمير المؤمنين عليه السلام، أنه قال بذلك قالك المؤيد بالله قدس الله روحه: والأصح عندي رداْ به المنتخب، لاشتهارها عن أمير المؤمنين عليه السلام، وبه كان يقول أبو العباس الحسني رضي الله عنه أن الواجب قيمته بالغة ما بلغت، مالم يتجاوز ديته دية الحر، والطاهر نم رواية الأحكا خلاف اكان يقوله، وما ذكره في الأحكام، عن علي عليه السلا، ما ذكره في المنتخب.(1/565)

113 / 152
ع
En
A+
A-