فإن قيل: التغرير مباح يدلا له ما روي أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه،: أعدل، وفي بعض الأخبار، أنه قال: ما عدلت، فقال: فمن يعدل إذا لم يأعدل، ولم يغرره.
قلنا: هذا لا يدل على أن التغرير غير واجب بل يدل على أنه يجوز فيه العفو، والحقوق الواجبة يجوز فيهاالعفو كالقصاص، وشبهه، وقولنا، إذا أخطأ الإمام في حده، فالدية في بيت المال، وهو قول ابي حنيفة، وأحد قولي الشافعي، وقوله الثاني أنه على عائلة الإمام.
وجه قولنا، أن المسلمين للإمام كالعائلة في الأمور التي تتعلق ما بالأمة والمصالح العامة، وما روي أن عمر، فعل ما لزمه للمجهضة على عائلته، فيجوز أن يكون ذلك رأيا منه، ويحتمل أن لا يكون ذلك الوقت بيتمال، ولو كان ما يخطئ فيه الإمام على عائلته، لأدى ذلك إلى الضرر والإجحاف، ويجوز أن يكثر ذلك لأن من يباشر مثل الإمامة لا يبعد أن يكثر خطاؤه، لأن كثرتته يحسب كثرة الأعمال.
283 خبر: وعن النبي صلى الله عليه وأهله، أنه قال: إذا زنت أمة أحدكم، فليجلده
دل على أن لمولىالعبد أن يحدهفي غير وقت الإمام، ولا يحده في وقت الإما م إلا بإذن الإمام، وبه قال الشافعيي: إلا أنه يجبر ذلك ممع وجوط الإمام، وقال القاسم عليه السلام: ذلك إلى الإمام، وعند ابي حنيفة مثل قول القاسم عليه السلام: لا يقيم إلا الإمام، واستدل الشافعي بما روي أقيموا الحدود على ماملكت أيمانك، وهذا الحديث استضعفه يحيى بن الحسين عليه السلام، ولم يعتمد عليه، ويحتمل أن يكون المراد به مع عدم الإمام أو بأمر الإمام، وما روي أن رجلا أتى أمير المؤمنين عليه السلام، فقال: إن أمي زنت، فقال أجلدها نصف الحد خمسين، فإن عادة، فعد، فقال: أدفعها إلى السلطان، فقال من سلطان، فقال: أنت سلطانها، فإن يحيى بن 0الحسين، يوفق في تصحيحه أيضا، ويحتمل أن يكون ذلك أمراْ منه، بإقامة الحد، لأن للإمام أن يأمر بإقامة الحد من تراه.(1/516)


فإن قيل: قوله صلى الله عليه وأهله: ((إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها)). عبارة عن التعزير.
قلنا: الجلد عباره عن الحد في الشرع والأخبار به وردت.
284 خبر: وعن النبي صلى الله عليه وأهله، أنه قال: ((الثيب تجلد وترجم)).
285 خبر: وعن علي عليه السلام، أنه جلد ورجم، وقال: جلدت بكتاب الله ورجمت بسنة رسول الله صلى الله عليه وعلى أهله وسلم،/72 /.(1/517)


من باب القول في حدّ الزناه
286 خبر: وعن زيد بن خالد الجهني، أن رسول الله صلى الله عليه وآله، سئل عن الأمه إذا زنت. قال: ((إذا زنت فأجلدوها، ثم إن زنت فاجلدوها ثم إن زنت فاجلدوها، ثم نيعوها)).
287 خبر: وعن عباد بن غنم، عن عمه، عن النبي صلى الله عليه وأهله وسلم، قال: أتى النبي صلى الله عليه وأهله، بأمه فجرت فارسلني إليها. فقال: ((إذهب فأقم عليها الحد)) فأنطلقت فوجدتها لم تجف من دمها فعرفت ذلك رسول الله صلى الله عليه وأهله، فقال: ((إذا هي جفت من دمها فاجلدها)). وذهب الشافعي إلى أنه يجب على الزانيين تعزير عام مع الجلد. وقال مالك يبغي الرجل دون المرأه. وقول أبي حنيفه مثل قولنا أنه لا يجب التعزير.
فإن قيل: فقد روي عن عبادة بن الصامت، أن النبي صلى الله عليه وأهله، قال: ((خذوا عني فقد جعل الله لهن سبيلا البكر بالبكر والثيب بالثيب تجلد......والثيب تجلد وترجم)). وفي حديث من جاء إلى النبي صلى الله عليه وأهله فقال: إن ابني كان عسيفا على هذا فزنى بامرأته فقال: ((على أبيك جلد مائة وتعزير عام فأغد يا أنيس على إمرأة هذا فإن اعترفت فارجمها فغدا إليها فأعترفت فرجمها)).
قلنا: يجوز أن يكون النبي صلى الله عليه وأهله أمر بالعتزير على طريق التأديب لأنه لو كان من جملة الحد لم يسقط عن الأمه.
288 خبر: وعن أمير المؤمنين عليه السلام، أنه قال: فيه مائة جلده وحبس سنه رواه زيد بن علي، عن أبائه عليهم السلام.
دل على أن ما زاد على المائة من التعذيب والحبس على جهة التأديب ويقاس على المحصن وعلى سائر الحدود.
289 خبر: وعن عمر، أنه لما بغى ربيعه في بالخمر لحق بالروم فقال: لا أبغي بعده أحداً ولم ينكر ذلك أحد من الصحابه فصح أنهم لم يكونوا يرون التعذيب حداً.
290 خبر: وعن علي عليه السلام، أنه قال: كفى بالبغي فتنه.
دل على أنه يفعله الإمام على وجه التأديب.(1/518)


291 خبر: وعن جابر، أنه رأى رجلا زنى فأمر به النبي صلى الله عليه وأهله، فجلد. ثم أخبر أنه كان قد أحصن فأمر به فرجم.
دل على أن المحصن يجلد ثم يرجم وبه قال مالك وحكى مثله عن أصحاب الطاهر وذهب أبو حنيفه والشافعي إلى أنه لا يجلد ويرجم والوجه ما قدمنا من الخبر لإن رسول الله صلى الله عليه وأهله، لا يجوز عليه السهو فيما يرد به من عندالله ولو كان جلده سهوا لوجب عليه......ذلك من الأرش من بيت المال ويدل على صحة ما قلنا الحيث الأول الثيب بالثيب جلد مائة والرجم.
292 خبر: وعن عبد الرحمان بن أبي ليلى، أن شراحة الهمدانية جاءت إلى علي عليه السلام فقال: إني زنيت فرددها حتى شهدت على نفسها أربع مرات فأمر بها فجلدت ثم/73 /أمر بها فرجمت وفي بعض الخبار أنه عليه السلام، قال لها: لعلك عصيت نفسك. فقالت: أتيت طائعه غير مكرهه. فأخرجها حتى ولدت ثم فطمت ثم جلدها الجلد ثم دفنها في الرحبه إلى منكبيها ثم رجمها هو أول الناس ثم قال: أرموا. ثم قال: جلدتها بكتاب الله سبحانه ورجمتها بسنة رسول الله صلى الله عليه وآله.
293 خبر: وعن الشعبي، أن علياً عليه السلام، جلد شراجة الهمدانية يوم الخميس ورجمها يوم الجمعه فقال : جلدتها بكتاب الله ورجمتها بسنة رسول الله صلى الله عليه وأهله.
دل على صحة ما ذكرنا.
فإن قيل: ليس في خبر ماعز ذكر الجلد مع الرجم وكذلك في أمر رسول الله صلى الله عليه وأهله، لإنيس ليس فيه ذكر الجلد مع الرجم.
قلنا: يحتمل أن يكون أقتضى عن ذكر الرجم لعلم المأمور بما أمر كما أنه لم يذكر فيه تزداد التقدير.
294 خبر: وعن زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام، في عبد عتق نصفة فجلد خمسا وسبعين جلدة نصف حد الحر ونصف حد العبد.
295 خبر: وعن زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام، قال: حد العبد نصف حد الحر.(1/519)


دل على أن المملوك لا رجم عليه محصنا كان أو غير محصن ويجلد إذا زنى خمسين جلده وكذلك المدبر وأم الولد ولا خلاف فيه وقد دل عليه قول الله تعالى: ?فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب? والرجم لا ينصف فصح ما قلنا وحكى عن صاحب الطاهر أنه فرق بين العبد والأمه فأوجب على العبد تمام الحد وبحجة ما تقدم ولا فرق في الحدود بين الرجال والنساء وكذلك العبيد والإماء.
296 خبر: وعن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وأهله، أنه قال: ((إذا أصاب الكاتب.........فإنه يرث على قدر ما عتق منه ويقام عليه الحد مقدار ما عتق منه)).
297 خبر: وعن زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام، في الزانيين ينكح أحدهما صاحبه أن حدهما حد الزاني إن كانا أحصنا رجما، وإن كان لم يحصنا جلدا.
298 خبر: وعن علي عليه السلام، أنه قال: الوطئ.....الزاني وهو أعظمهما.
299 خبر: وعن النبي صلى الله عليه وأهله، أنه قال: ((اقتلوا الفاعل والمفعول به)).
300 خبر: وعن جعفر بن محمد، عن أبيه عليهم السلام، قال: أتى عمر بفاعل أو مفعول به فاستشار علياً عليه السلام
فأمره أن يضرب عنقه ثم قال: قد بقى عليه حد أخر. قال وماهو؟ قال: يحرق بالنار.
301 خبر: وعن خالد بن الوليد، أنه........إلى أبي بكر أني وجدت رجلا في بعض ضواحي العرب ينكح كما تنكح المرأه فجمع أبو بكر أصحاب النبي صلى الله عليه وأهله، فكان أسدهم فيه قولا علي بن أبي طالب عليه السلام، فأجمع أصحاب النبي صلى الله عليه وأهله على أن يحرقوه بالنار فأمر به أبو بكر فأحرق بالنار.
302 خبر: وعن ابن عباس، أنه قال: يلقى به من أعلى بناء في القريه.
303 خبر: وعن علي عليه السلام، أنه يلقى عليه الحائط.(1/520)

104 / 152
ع
En
A+
A-