دل على أن التتابع واجب في صيام كفارة اليمين وهذه القراءه وإن لم توجب الزياده في القرآن فإنها توجب العمل دون العلم لإنها تحوي محوى خبر الأحاد، وخبر الأحاد يقبل في العمل دون العلم ونقيس كفارة اليمين/68/ على كفارة الظهار والقتل في وجوب تتابع الصوم وهو قول زيد بن علي عليه السلام، ووقول أبي حنيفه وأصحابه وجوز الشافعي في أحد قوليه بترك التتابع والصيام يرتب على ثلاث مراتب فصيام يجب فيه التتابع كصيام الظهار ونحوه وصيام يجب فيه التفرقة كصيام المتمتع لإنه ثلاثه في الحج وسبعة إذا رجعتم، وصوم لا يجب في التتابع ولا التفرقة كصيام جزاء الصيد وفدية الأذى.
265 خبر: وعن النبي صلى الله عليه وآله، أنه أعان أوس بن الصامت حين ظاهر زوجته خوله بنت مالك بن ثعلبه بعرق من تمر وأعانته زوجته بعرق آخر فذلك ستون صاعا فقال رسول الله صلى الله عليه، وعلى أهله: ((تصدق به واتق اللله وارجع إلى زوجتك)).
دل على أن لكل مسكين صاعا من تمر. قال أبو حنيفه: للمسكين نصف صاع من بر أو صاع من تمر أو صاع من شعير مثل قولنا إلا في مقدار المتاع وقال الشافعي يجزي مدّ والوجه ما قدمنا.
فإن قيل: كفارة الصوم عندنا ليست واجبه بل هي مستحبه والمستحب يعطى فيه ما يسهل ولو كانت واجبه لم يلزمنا حجة..... أن يكون النبي صلى الله عليه، أعانه بما حضر والباقي في ذمته وفي الخبر ما يدل على أن ذلك لم يكن واجبا وهو أنه لما أمره النبي صلى الله عليه وعلى أهل بالتصدق بذلك قال ما على الأرض أحوج مني ومن أهل بيتي فقال: ((كله مع أهل بيتك وصم يوما مكانه واستغفر الله)).
266 خبر: وعن النبي صلى الله عليه وعلى أهله، أنه قال لكعب بن عجره حين أمره أن يحلق رأسه: ((أنسك نسيكه أو صم ثلاثه أيام، أو اطعم سته مساكين نصف صاع من حنطه)).وفي بعض الأخبار: ((اطعم فرقا من سته مساكين وذلك لكل مسكين نصف صاع)).(1/511)


267 خبر: وعن زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام، قال: قال يغديهم ويعشيهم نصفف صاع من بر، أو سويق، أو دونك، أو صاعاْ من تمر، أو صاعا من شعير، وقول الله تعالى: ?من أوسط ما تطعمون أهليكم?.
يدل على جواز الطعم من الذرة وغيرها، إذا كان مما يعتاده المكفر، قال القاسم عليه السلام: ولا بأس أن يخرج إلى الفقراء في كفارة اليمين قيمة الطعام، يدل الطعام وقيمة الكسوة تدل الكسوة، وأجاز أبو حنيفة وأصحابه في هذا وزاد الزكوات والعشور، ولا يجوز عندنا في الأعشار والزكوات لنص القرآن، والأخبار عن النبي صلى الله عليه، كقوله في أربعين شاة، شاه، وفي مأتي درهم خمسة دراهم، وقال : إعطوا الحب من الحب، أما القيمة في الطعام ففي العرف أن من دفع قيمة الطعام إلى فقير ليطعم، قيل: أطعمه، وكذلك الكسوة.
268 خبر: وعن سلمة بن صخرانة حين واقع أهله ففي شهر رمضان فأتى رسول الله صلى الله عليه وأهله، وكان/68/ مظاهرا فذكر إلى أن ذكر عجزه عن الرقبة، وعن صيام شهرين، فقال صلى الله عليه: ((فأطعم وسقا من تمر ستين مسكينا)) ثم ذكر فقرة، فقال: ((إنطلق إلى صاحب صدقة......... فليدفعها إليك فأطعم ستين مسكينا، وسقا من تمر، وكل أنت وعيالك بقيتها.
269 خبر: وفي حديث خولة بنت مالك حين ظاهر منها روحها، وقصت حالها على رسول الله صلى الله عليه وأهله، فأمره بعتق رقبة، فقالت: لايجد، قال: فصوم شهرين متتابعين، فقالت: سبح كبير، قال: فليطعم ستين مسكينا إلى أن قال: ((فأنا أعينه بعرق من تمر))، فقالت، وأنا أعينه بعرق آخر، فقال رسول الله صلى الله عليه وأهله: ((أحسنت فاذهبي فأطعمي عنه ستين مسكينا، وارجعي إلى ابن عمك)).(1/512)


دلت هذه الأخبار على أن الواجب أن يطعم ستين مسكينا، وأن لكل مسكين صاعا من تمر، وإن لم يجد ستين مسكينا فرد الإطعام على أقل من ذلك أن لا يجزيه إن لم يجد عشره مساكين وردد الإطعام على غيرهم أن لا يجزيه قال الشافعي: مثل قولنا وقال أبو حنيفه ومحمد ذلك جائز وبه قال الناصر للحق عليه السلام، وما ذكره زيد بن علي عليه السلام من قوله يجزيه إلى مسكين واحد معناه هل يجزيه على ما ذكره المؤيد بالله قدس الله روحه.
270 خبر: وعن زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام، قال: لأن أخرج إلى سوق فاشتري صاعا من طعام وذراعا من لحم ثم ادعوا نفرا من أخواني أحب إليّ من أن أعتق رقبه.
دل على أن المكفر إذا صنع الطعام ودعى المساكين يكون أفضله له وأسهل على المساكين وأنه يكون قد كفاهم مؤنة صنعته وأنه يجزيه وبه قال أبو حنيفه. قال الشافعي: لايجزيه والأصل قول الله تعالى: ?فإطعام ستين مسكينا?.
271 خبر: وعن النبي صلى الله عليه، أنه قال: ((من حلف على شئ فرأى غيره خيرا منه فليأت الذي هو خير ثم ليكفر عن يمينه)).
دل على أن الكفاره لا تكون إلا بعد الحنث ولا تجزي قبله وبه قال أبو حنيفه ومالك. قال الشافعي: يجزي قبل الحنث وفصل بين الكفارات الثلاث وبين الصوم فلم يجز الصوم وأجاز التوافي والحجة عليه الخبر والقياس على الصوم قول الله تعالى: ?ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان? والمؤاخذه لا تتعلق باليمين لإن الكفاره لا تجب عقيب اليمين ولكن يتعلق بالحنث وفي الأيه ضمير والتقدير والله أعلم فكفارته إذا حنثتم إطعام عشره مساكين كما قال الله تعالى: ?فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك? تقديره أو به أذى من رأسه فحلق ?فدية من صيام... الأيه?.
فإن قيل: فقد روي فليكفر عن يمينه ثم ليأت الذي هو خير.
قلنا: ثم هاهنا لا يوجب الترتيب قال الله تعالى: ?ثم كان من الذين ءآمنوا? وقد تقدم من الأدلة ما يحججه.(1/513)


من كتاب الحدود،
وباب حدّ الزاني/70 /
272 خبر: وعن زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام، قال: يجلد القاذف وعليه ثيابه وينزع عنه الحشو والجلد.
273 خبر: وعن النبي صلى الله عليه، قال: ((خير الأمور أوسطها)).
دل على أن المحدود لا يعرى عن جميع ثيابه وأن الحد يكون وسطا لا يكون زائدا فيؤدي إلى التلف ولا يكون مهلا فلا يكون عذابا، وقد قال الله تعالى: ?ولا تأخذكم بهما رأفة? وقال: ?وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين? فوجب أن يكون وسطا.
274 خبر: وعن النبي صلى الله عليه وعلى أهله، أنه قال: ((تعافوا الحدود فيما بينكم فما بلغ من حد وجب))
دل هذان الخبران على أن الحد لا يجب حتى يبلغ الإمام علمه وأنه يجوز مشهود أن يتعافوا الحدود وأن يستروا على من شهدوا عليه إذا علموا منه الإقلاع والتوبه وإذا علموا أنه يتمادى في الفسق والفجوز إذا ستروا عليه وجب عليهم أن يظهروا ذلك ويشهدوا إذا كانت الشهادة تامه. ودل الخبران أيضا على أن الجنايه إذا كانت قبل ولاية الإمام لم يقم الحد على الجاني ولإن الحد لم يجب في الحال فإذا لم يجب في الحال لم يجب في المال ولا خلافه في أن الحد لا يقام إلا بالإمام فإذا لم يكن إمام لم يجز إقامته قال أبو حنيفه في الحد: إذا تقادم عهده لا يقام ولم يحد في ذلك حدا وحد أبو يوسف ومحمد فيه شهرا وجه قولنا، الأيه والروايه ولم يشترط فيه حدا إذا كان في ولاية الإمام وأيضا لا خلاف أنه إذا ثبت بالإقرار لم ينظر إلى طول المده وقصرها إذا كان ذلك في ولاية الإمام فكذلك إذا ثبت بالشهادة.
275 خبر: وعن النبي صلى الله عليه وعلى أهله، أنه قال: ((ادرؤوا الحدود بالشبهات)).(1/514)


276 خبر: وعن النبي صلى الله عليه وأهله، أتى يقرعلى نفسه بالزنا فكان يعرض عنه، وفي بعض الأخبار، أنه كان يطرده كلما حرضه معتريا إلى أن تم إدراره أرربع مرات، وفي بعض الأخبار أنه صلى الله علييه وأهله، قال له في الرابعة، إنك مجنون، فأخبر أنه ليس بمجنون، فقال: أشربت خمر، فقام رجل فاستفكهه، فلم يجد معه ريح خمر.
277 خبر: وعن النبي صلى الله عليه وأهله، أن امرأة جائته، فقالت إني رنيت، فأقم عليّ الحد، قال: ارجععي فاستتريي بستر الله فعاودته مرارا، فلما كان في الرابعة، أمر أن ترجع، لتظعما في بطنها، ثم تركها حتى طهرت، فعند ذلك أمرر بها فرجمت.
278 خبر: وعن النبي صلى الله عليه وأهله، أنه أتى بسارق، فقال له: ما أخالك سرقت كأنه يدرأ عنه، قال: نعم، قال اذهبو به فاقطعوا يده.
279 خبر: وعن علي عليه السلام، مثله، فيمن أتته تقر على نفسها.
280 خبر: وعن زيد بن علي، عن ابيه عن جده، عن عليه عليهم السلام، أنه أتته امرأة فقالت: يأمير المؤمنين، إن زوجي وقع على ووليدتي، فقال: إن تكوني صادقة، رجمناه، وإن تكوني كاذبة جلدناك، قال: ثم أقيمت الصلاة فهربت.
281 خبر: وعن زيد بن علي، عن ابيه، عن جده، عن علي عليهم السلام، أنه قال: لأن أخطئ في العفو أحب إليّ من/71/أن أخطئ في العقوبة، وهذه الحملة لا خلاف فيها، وإنما الخلاف فيما يجوز أن يكون شبهه، وما لا يجوز أن يكون شبهه.
282 خبر: وع زيد بن عليه، عن ابيه، عن جده، عن علي عليهم السلام، أنه قال: من مات في حد الزنا والقذف، فلا دية له كتاب الله قتله.
دل على أن من أقسم عليه حد، أو تغرير، فمات فلا دية له، ولا قود، إلا أن يكون الإمام أخطأ في إقامة الحد عليه، فديته في بيت المال، ولا خلاف في ذلك إلا في التغرير، فإن الشافعي ذهب إلى أن منم مات ممنم التغرير، فله ديته، ولا معنى لذلك والتغرير واجب ولو لم يكن واجبا لكان ظلما، وإذا كان واجبا، فلا فرق بين ما يتولد منه، ومن الحد.(1/515)

103 / 152
ع
En
A+
A-