255 خبر: وعن النبي صلى الله عليه وعلى أهله، أنه قال: ((رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه)).
دل على أن يمين المكره لا يلزمه فيها حنث إلا أن يكون في يمينه ظالما وهو قول القاسم وأحمد بن عيسى والناصر وكثير من أهل البيت عليهم السلام،وبه قال الشافعي قال أبو حنيفه: يلزمه الحنث والوجه ما قدمنا من الخبر. وقول الله تعالى: ?إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان? فللم يجعل للنطق بالكفر على سبيل الإكراه حكما فكذلك اليمين فعلى هذا أن من أكره على الطلاق فطلق ونوى الطلاق وقصده عند لفظه به يكون طلاقه واقعا لإن من اعتقد فعليه الكفر عند الإكراه ولفظه به يكون كافرا وإذا لم يعتمد الطلاق فعليه لم يكن لفظه به عند الإكراه طلاقا ويؤيد ذلك أنه إذا أكره على اللفظ فلم يكره على نية القلب لإن النية في القلب لايعلمها أحد غيره إلا الله تعالى.
256 خبر: وعن النبي صلى الله عليه وعلى أهله، أنه قال: ((رفع القلم عن ثلاثه: الصبي حتى يحتلم، وعن المغمى عليه حتى/66 / يفيق وعن النائم حتى يستيقظ.(1/506)
دل على أن يمين الصبي وطلاقه وعتقه وأشباه ذلك لاحكم له ولاخلاف في ذلك، قال القاسم عليه السلام: من حلف أن يزن الفيل وما أشبهه لم يلزمه شئ والوجه فيه أنه إن حلف وهو يعلم أنه لايقدر على وزن الفيل فإنه حلف على الكذب واشبهت يمينه الغموس وإن ظن أنه يمكنه أن يزنه اشبهت يمينه اللغو وقد ذكر الله الأيمان الثلاث فلم يوجب في اللغو ولا في الغموس شيئا وأوجب في المعقد الكفاره وذهب الشافعي إلى أن الكفاره لازمه في الغموس وكتاب الله يحججه.قال الحسني عليه السلام: ولو أن رجلا حلف ليقتل فلانا وفلان ميت ولم يعلم به الحالف لم يلزمه شئ. قال المؤيد بالله قدس الله روحه : وسواء علم بموته أو لم يعلم لايلزمه شئ والوجه ما قدمنا وعند أبي حنيفه أنه إن حلف ليقتل فلانا وهو ميت ولم يعلم الحالف لم يلزمه شئ وإن كان عالما حنث وعلى هذا لو حلف ألا يكلم عبدالله حتى يأذن زيد فمات زيد قبل الإذن أنه لايحنث وإن كلمه بعد ذلك وهو قول أبي حنيفه ومحمد وقال أبو يوسف : صارت يمينه مطلقه ويحنث متى كلمه قال المؤيد بالله قدس الله روحه : والأقرب على مذهب يحيى بن الحسين أنه لايحنث إذا كلمه لإن العرف إذا كان زيد يصح منه الإذن فإذا لم يصح منه الإذن كان بموت سقطت اليمين.
257 خبر: وعن النبي صلى الله عليه، أنه قال: ((من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه)).
دل على أن من حلف ألا يفعل بعض الطاعات أن له أن يفعلها ويكفر وإن كانت من الواجبات لزمه قيامها وعليه الكفاره وبه قال أبو حنيفه والشافعي وذهب الناصر عليه السلام، إلى أنه لاكفارة عليه. والوجه ما قدمنا ولإنها يمين معقده فوجب فيها الكفاره.
فإن قيل: من حلف يمين على شئ فرأى غيره خيرا منه فليأته فإنه كفارته.(1/507)
قلنا: معناه كفارته في الإثم وخبرنا أولى لإنه حاظر والأخر..... والحظر يغلب على الإباحه وقد دل على ذلك قول الله تعالى: ?ولايأتل أولوا الفضل منكم والسعة... الآيه?.
258خبر: وروي أنها نزلت في أمرأ أبي بكر وكان حلف لايبر مسطحا لشئ من إحسانه لما روى منه من الأول في حديث عائشة نهى الله عن الإستمرار على ما حلف عليه من ترك الإحسان إلى مسطح قال القاسم عليه السلام: فيمن قال مالي للمساكين إن لم أفعل ثم لم يفعل أن عليه أن يخرج ثلث ماله للمساكين ويمسك باقيه على نفسه وقد تقدم الكلام في هذا في كتاب الحج بما فيه كفايه.
259 خبر: وعن النبي صلى الله عليه وعلى أهله، أنه قال: ((لانذر في معصية الله وكفارته كفارة يمين)).
المراد به لاوفاء بالنذر في معصية الله.
260 خبر: وعن عقبه بن عامر، أنه قال: أشهد أبي كعب رسول الله صلى الله عليه، أنه قال: ((من نذر نذرا لم يسمه فعليه كفارة يمين)).
261 خبر: وعن محمد بن منصور، يرفعه إلى ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وأهله، إلى أبي حنيفه/67 / ومثل قولنا.
262 خبر: وعن واثله بن الاسقع، قال: أتينا النبي صلى الله عليه وأهله في صاحب لنا قد استوجب النار بالقتل فقال النبي صلى الله عليه وعلى أهله: ((اعتقوا عن رقبه يعتقه الله عز وجل منه بكل عضو منها عضوا من من النار)).(1/508)
دل على أن الكفاره تجب على قاتل العمد لإنه لا يستوجب النار إلا على العمد وهو قول يحيى عليه السلام في المنتخب وكلامه في الأحكام تدل على أن الكفارة لا تجب على قاتل العمد وبه قال أبو حنيفه قال المؤيد بالله قدس الله روحه: والأصح عندي إيجاب الكفاره على ما نص عليه في المنتخب وهو قول الشافعي والدليل على ذلك قول الله تعالى: ?وإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة?. فلم يشترط في هذين أن يكون القتل خطأ وأوجب الكفاره فأقتضى حكم العموم أن الكفاره تجب في قتلهما خطأ كان أو عمداً ونقيسه على قاتل الصيد وهو محرم أن يستوي العامد والمخطئ في حكم وجوب الجزاء والكفارة فكذلك قاتل الأدمي. وقال أبو حنيفه إذا قتل الأب ابنه عامدا لزمته الكفاره وهذا الحجة فيما خلا الأبن إذ لافرق بين ذلك ولا خلاف بيننا وبين أبي حنيفه والشافعي في قاتل الذمي أن الكفارة تجب عليه مثل ما على قاتل المسلم.(1/509)
من باب كفارة اليمين
263 خبر: وعن النبي صلى الله عليه وعلى أهله، أنه قال: ((أمرت أن آخذ الصدقة من أغنيائكم وأردها في فقرائكم)).
دل على أن الكفاره لا توضع إلا في فقراء المسلمين دون غيرهم وهو قول زيد بن علي وبه قال الشافعي وذهب أبو حنيفه وأصحابه إلى أن يجوز أن تدفع كفارة اليمين إلى فقراء أهل الذمه والدليل على صحة ما ذهبنا إليه قول الله تعالى: ?إنما الصدقات للفقراء والمساكين?. ولا خلاف أن المراد بهذه الأيه فقراء المسلمين ومساكينهم.
فإن قيل: فقد قال الله تعالى: ?ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا? والأسير كافر بالإجماع.
قلنا: المراد به صدقة التطوع إذ لا خلاف أن الصدقة الواجبه لا يجزي دفعها إلى....... والأسير.......... بالإتفاق.
فإن قيل: روي أن الناس تجنبوا دفع الصدقه إلى غير أهل دينهم فأنزل الله تعالى: ?ليس عليك هداهم? وقال النبي صلى الله عليه وعلى أهله: ((تصدقوا على أهل الأديان)).
قلنا: المراد به صدقة التطوع لما قدمنا.
فإن قيل: نحن نقيسها على صدقة التطوع لإن أخذها إلى الإمام.
قلنا: ذلك غير مسلم فإن الإمام يأخذ كل ماعلى المسلم إذا امتنع من أدائها.
264 خبر: وعن عبدالله بن مسعود، أنه قرأ ?فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام متتابعات? وقيل أن قرائته كانت مشهوره مستفيضه في أيامه.(1/510)