242 خبر: وعن النبي صلى الله عليه وأهله أنه سئل عن رجل أسلم علي يد رجل، فقال: هو أ,لي الناس بمحياه ومماته.
دل هذا الخبر على أن الحربي إذا أسلم على يد رجل مسلم كان المسلم مولاه ووارثه، إلا أن يكون له واارث من المسلمين، والأصل فيه قول الله تعالى: ?والذين عامدة أيمانكم فأتوهم نصيبهم? والولى بالعقد وهذا الحربي لإختصاصه بمن أسلم على يديه، فأما الذمي إذا أسلم على يدي رجل مسلم، فإنه لا ييرثه،لأن ذمته لجميع المسلمين، قال أبو حنيفة: والذمي والمسلم سؤاء وبيوت الولى لممنم أسلم على يديه، وقال الشافعي: لا تصح ولا أجد منهما، ويؤيد ما ذهبنا إليه، أن الحربي يجوز إسترقاقه، فكأنّ الذي أسلم على يديه أعتقه من الرق، والذمي لا يجوز إسترقاقه، فهذا الفرق بينهما.(1/501)


من كتاب الأيمان والكفارات
243 خبر: وعن النبي صلى الله عليه وعلى أهله، أنه قال: ((ممنم حلف فليحلف بالله، أو ليصمت)).
244 خبر: وعن ابن عمر، أنه رأى رجلا يحلف بالكعبة/62/فقال ابن عمر سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى أهله، يقول: (( من حلف بغير الله فقد أشرك)).
245 خبر: وعن النبي صلى الله عليه وعلى أهله، أنه قال: (( لا تحلفوا بأبائكم، ولا بأمهاتكم، ولا بالإجداد، ولا تحلفوا إلا لله)).
دلت هذه الأخبار على أن الحلف بغير الله مكروه، ويكون محرما، وأنه ليس يمين ولا كفارة فيه، وبه قال أبو حنيفة، والشافعي، وعامة العلماء، وقال الناصر للحق عليه السلام: إن الحلف بملائكة الله، ورسله، وكتبه، يمين، وحكي عن الشافعي أنه قال: القسم بالقرآن يمين.
وجه قولنا، ما تقدم من الأخبار.
فإن قيل: روي عن النبي صلى الله عليه وعلى أهله وسلم، أنه قال للأعرابي وقد سأله عن الفرائض، فأجابه، فقال: لا أزيد عليها شيئا، ولا أنقص منها، أفلح وأبيه إن صدق دخل الجنة.
قلنا: لم يكن مخرج هذا الكلام مخرج اليمين، لأنه معلوم أنه صلى الله عليه وأهله، لم يقصد تعظيم الإعرابي، وإنما قال: ذلك على ما جرت العادات به من مخاطبات العرب.
فإن قيل: قد أقسم الله تعالى بالسماء، والأرض، والنجوم، والطارق، والتين، والزيتون، والذاريات، والطور، وغير ذلك.
قلنا: كثير من العلماء ذهب إلى أن التقدير ورب هذاه الأشياء، فاليمين، وقعت بالله، ومنهم من قال: أن لله عز وجل أن يقسم بهذه الأشياء وبما شاء، ولا يمتنع أن............ من الله تعالى، ويفتح منا لأنا لا نوقعه على الوجه الذي يوقعه عليه، وقال أبو حنيفة: النجاه من الإسلام يمين، وقول من يققول هو يهودي أو نصراني، ودليله ما روي.(1/502)


246 خبر: وعن النبي صلى الله عليه وعلى أهله وسلم، أنه قال: ((من حلف فقال أنا بريء من الإسلام، فإن كان كاذبا فهو كما قال، وإن كان صادقافليرجع إلى الإسلام)) ودليلنا على فساد قول ابي حنيفة من الخبر أن النبي صلى الله عليه وعلى أهله، يوعد عليه الصادق والكاذب فصح أنه ليس بيمين، ولم يكن منها عن اليمينصادقا بل كان يحلف ويحلف، قال زيد بن علي، والقاسم بن إبراهيم عليهما السلام: الحلف بالبراة من الإسلام، ليس بيمين، ولا كفارة فيه.
247 خبر: وعن زيد بن علي، عن ابيه، عن جده، عن علي عليهما السلام، قال: كانت يمين النبي صلى الله عليه وعلى أهله، ((والذي نفس محمد بيده)).
248 خبر: وعن ابن عمر قال: كثيرا ما كان النبي صلى الله عليه وعلى أهله وسلم، يحلف بهذه اليمين، ((لا ومقلب القلوب)).
249 خبر: وعن ابي سعيد الحدري، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وعلى أهله، إذا اجتهد في اليمين، قال: ((والذي نفس ابي القاسم بيدك)).
دل على أنما الواو من حروف القسم، والأصل قول الله تعالى: ?فوربك? وحروف القسم، الباء، والتاء، والواو، لا خلاف في ذلك وهو موجود في القرآن، قال الله تعالى: ?فيقسمان بالله? وقال: ?وأقسموا بالله جهد أيمانهم?، وحكى عن إبراهيم عليه السلام، قال: ?وبالله لأكيجن أصنامكم? وعن أولاد يعقوب عليهم السلام، بالله تفتؤ تذكر يوسف? أما العهد/64/ والعهد يمين لقول الله تعالى: ?وأفوا بعهد الله إذا عاهدتم?وقوله: ?أوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولا? وكذلك المشاق يمين قال الله تعالى: ?وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم?وذهب الشافعي إلى أن العهد والمشاق لنا يمين إلا إذا نواهما الحالف وجه قولنا، ما تقدم.
250 خبر: وعن النبي صلى الله عليه وعلى آله، أنه قال حين طعن الناس في أمر أسامه بن زيد: ((وأيم الله إن كان حليقا بالإمارة)).(1/503)


دل على أن قول الحالف وأيم الله يمين والقسم بأيم الله كثير في خطب أمير المؤمنين عليه السلام وبه قال أبو حنيفه وهيم الله يمين بمعنى وأيم الله وأمها أقيمت مقام الألف كما تقول العرب أزفت لما وهومته والأصل في القسم بأيم الله أن أيمن الله جمع يمين وحذف النون للإستحقاق وكثرة الإستعمال واعلم أن الإيمان مصروفة إلى البنات إذا كان اللفظ مطالعا للمعنى في حقيقة أو مجاز وإلى العرف وإلى صريح اللغه وإلى العرف أولى من صريح اللغه إذا كانت اليمين مهمه والدليل على ذلك أن من حلف أن لايشتري دآبة فأشترى هرة أنه لايحنث والهره في صريح اللغه من الدواب لقول الله تعالى: ?وما من دابة في الأرض...الأيه?. فكان ردّ الثمن المبهمه إلى العرف أولى واختلف قول أبي حنيفه في هذا فقال: ليس العنب والرطب والرمان من الفاكهه واستدل بقول الله تعالى: ?فيهما فاكهة ونخل ورمان? وقال: ليس الشئ يعطف على نفسه وبقوله تعالى: ?فأنبتنا فيها حبا وعنبا وقضبا...إلى قوله تعالى: وفاكهة وأباً? وقال: ليس اللؤلؤ من الحلي ويعتبر قول الله تعالى: ?ويستخرجون منه حلية تلبسونها? وقوله: ?يحلون فيها من أساور من دهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير? وهو أيضا في العرف من الحلية عند كل الناس فصح فساد قول أبي حنيفة وأما في الفاكهه فهي أيضا في العرف ما كان.....به من الثمار التي تأتي وقتا من الرمان وتفقد وقتا وكذلك العنب والرمان وأما قول الله تعالى: ?فيهما فاكهة ونخل ورمان? فإنه عطف بعض تفسير المجمل على بعض فالمجمل قوله: ?فيهما فاكهة? والفاكهه مجمله والنخل والرمان من بعض تفسير المجمل ومثل ذلك قول الله تعالى: ?من كان عدو الله وملائكته ورسلة وجبريل وميكائيل... الأيه? وقوله تعالى: ?وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح? فصح ما ذكرنا.
251 خبر: وعن النبي صلى الله عليه، قال: ((سيد الإدام اللحم)) وروي عنه أنه وضع تمره فوق لقمه وقال: ((هذه إدام لهذه)).(1/504)


دل على أن كل ما يؤكل به الخبر فهو إدام إلا الملح والماء وبه قال محمد. قال أبو حنيفه وأبو يوسف: الإدام ما يصطبغ به واللحم والشواء ليس بإدام والملح إدام. وجه قولنا، في الماء والملح أن من قال: اشتر لي إداما فأشترى له ماء وملحا أنه يكون مخالفا عرفا وإذا اشترى/65 /ما يؤكل به الخبز غالبا كان ممتثلا.
252 خبر: وعن النبي صلى الله عليه وعلى أهله، أنه قال لرجل من أصحابه: ((لا أخرج من المسجد حتى اعلمك سورة لم تنزل على أحد قبلى الأعلى أخي سليمان)). قال: فأخرج إحدى رجليه من المسجد. وقال: ((بم تفتح صلاتك))؟ فقال: ((بسم الله الرحمن الرحيم الحمدلله رب العالمين? فقال: ((هية هيه أنها السبع المثاني والقوات العظيم)).
253 خبر: وعن النبي صلى الله عليه وعلى أهله، أنه سئل عن آية من كتاب الله عز وجل فقال: ((لاأخرج من المسجد حتى أخبرك بها)) فقام صلى الله عليه وعلى أهله، فلما أخرج إحدى رجليه من المسحد أخبر بالآية.
دل على أن من حلف على شئ فلم يستكمل فعله أنه لا يحنث وليس كذلك من كانت له ثياب أو جواد فحلف أن لا يلبس الثياب وأن لا يطأ الحواري فلبس ثوبا ووطئ جارية فإنه عندنا يحنث وبه قال مالك وذهب الشافعي وأبو حنيفه إلى أنه يندفع قولهما بأن يقول إن الخروج فعل يتعلق يحمله الخارج ولايتعلق بإتعاضه وليس كذلك مايتبعض لإن الخارج ما يتبعض قد استكمل الخروج فوجب الحنث بإستكمال الخروج.
254 خبر: وعن النبي صلى الله عليه وعلى أهله، أنه قال: ((من حلف على أمر ثم رأى غيره خيرا منه فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه)).
دل على أن الإستثناء في اليمين لايكون بعده مده طويله لما أمر النبي صلى الله عليه وعلى أهله، بالكفاره ولقال فليستثن ولاخلاف بين العلماء في أن الإستثناء لايكون إلا قبل إنقطاع كلام الحالف إلا ما يحكى عن ابن عباس أنه قال: له أن يستثني ولو بعد نيته وقيل أنه لم يرد التحديد وإنما أراد أن طويل المده فيه كقصرها.(1/505)

101 / 152
ع
En
A+
A-