39 خبر: وفي حديث الإمرأه التي سألت عائشه فقالت: إني بعت من زيد بن أرقم خادماً بثمانمائه درهم إلى العطاء ثم اشتريه بستمائة درهم الخبر ما يدل على أن من باع الشئ بنظره لم يجز أن يبتاعه من المشتري بأقل من ثمنه إلا أن تكون السلعه قد نقصت قيمتها وقولها: بئس ما شريت وبئس ما اشتريت.
يدل على تحريم البيع والشراء أما البيع فلما قدمنا أنها علمت أنها باعته بأكثر من سعر يومه بنظره وأما الشراء فلإنها شرته بأقل من ثمنه قبل تسليم الثمن ولا يجوز أن تكون عائشه قالت، ما قالت الأبيض من رسول الله صلى الله عليه، لإنه لايوصل إلى العلم بإبطال الثواب إلا بالنظر، وقال أبو حنيفه وأصحابه مثل قولنا وذهب الشافعي إلى جوازه. وجه قولنا، :/10 /ما قدمنا وأيضا فلا خلاف في أن القرض الذي يجرّ منفعه حرام فكذلك ما اختلفنا فيه ولإن الزايد على الثمن الأخر ليس في مقابلته شئ فأشبه الربا وقد أخرته عائشه مجرى الربا بقولها فمن جاءه موعظة من ربه فأنتهى فله ما سلف.
40 خبر: وعن النبي صلى الله عليه، أنه قال: لايصلح للشريك أن يبيع حتى يؤذن شريكه يعني يحق البيعه.
دل على أنه يكره أن يبيع الشريك من غير أن يؤذنه وقول يحيى عليه السلام، إذا اشترى جماعه حمل آدم أو بيت طعام لم يجز .....أن يبيع حصته من غير شركائه قبل .... المرويه ويكن بيعها من شركائه المراد به أنه يحرم بيعها من شركائه ومن غيرهم إذا لم يعلم نصيبهم لإنه الجهاله داخله على الشركاء وغيرهم وأراد بالكراهه هاهنا التحريم وقوله وإن كان قدرها لم يكن ناس يبيعها من شركائه قبل القسمه ويكره بيعها من غير شركائه أردنا بالكراهه هاهنا الكراهه التي هي ضد الإستحباب لما ورد في الخبر ولإنه كان يرى وجوب الشفعه في العروض.(5/16)
41 خبر: عن النبي صلى الله عليه، أنه قال: لايبيعن حاضر لباد ذروا الناس يرزق الله بعضهم من بعض وروي أن أهل الباديه كانوا يردون المدينه فيبيعون الطعام على ضرب من التساهل كان فيه رفق سلمي وللضعفاء وكان الحضري إذا تولى ذلك يشدد فيها النبي صلى الله عليه، عن ذلك.
42 خبر: وعن زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام، قال: نهى النبي صلى الله عليه، عن تلقي الركبان.
43 خبر: وعن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه، لاتستقبلوا السوق.
44 خبر: وعن ابن عمر، قال: نهى النبي صلى الله عليه، عن تلقي السلع حتى تدخل السوق.
45 خبر: وعن أبي هريره، قال: قال رسول الله صلى الله عليه: لاتستقبلوا الجلب ولايبيعن حاضر لبادٍ.
قلنا: دلت هذه الأخبار على تحريم ما كان يضر المسلمين من الإحتكار ومن إستقبال الجلوبه وبيع الحاضر للباد، فأما قول يحيى عليه السلام، ولاناس أن يبيع الحاضر للباد فالمراد به إذا لم يكن في ذلك ضرر على المسلمين فقد قال في الأحكام إن ذلك كذلك نظر فيه الإمام.
46 خبر: وعن زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه: < اليمين تنفق السلعة وتمحو البركة>.
دل على أن اليمين على البيع والشرى مكروهة وإن كانت صادقة.
47 خبر: وعن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه،أنه قال: <من احتكر طعاماً اربعين يوماً فقد برئ من الله عز وجل وبرئ الله منه.
48 خبر: وعن أبي أمامه، قال: نهى رسول الله صلى الله عليه أن يحتكر الطعام.
49 خبر: وعن زيد بن علي، عن أبيه، عن جده عليهم السلام، قال: خالت الطعام مرزوق والمحتكر حاصر ملعون.
50 خبر: وعن علي عليهم السلام، أنه أحرق طعاماً لرجل كان احتكره.(5/17)
دلت/11 / هذه الأخبار على أن ألإحتكار للطعام لايجوز وسواء كان من بيع أو شراء أو وداعه ضيعه إلا ما مسكه الإنسان قوتا لبيته وعياله وكذلك التبن وما كان يضر حبسه بالمسلمين فأما إذا لم يكن شرائه أو ترك بيعه يضر بالمسلمين فلا بأس به وقد حكى الله تعالى عن يوسف صلى الله عليه، أنه قال: <تزرعون سبع سنين دأبا فما حصدتم فذروه في سنبله> فأمر بإمساكه إذا لم يكن فيه ضرر ثم قال صلى الله عليه: <ثم يأتي من بعد ذلك سبع شداد يأكلن ما قدمتم لهن إلا قليلاً مما تحصدون> فأمر بإحصان القليل مع المجاعه ولم يكره عليهم.
فدل على جواز الأحتكار إذا لم يضر بالناس وعلى جواز إحصان القليل في المجاعه لبيته ولعياله وفي الشافعي يقرب من قولنا وقول أبي يوسف مثل قولنا، قول أبو حنيفه وعآمة أصحابه لابأس بالإحتكار إذا لم يكن شراءه من المصر ولا معنى لهذا القول لإن الضرر يدخل على المسلمين في ترك بيعه وفي شرائه من غير المصر كما يدخل عليهم لو شراه من المصر.
51 خبر: وعن النبي صلى الله عليه، أنه قال: <إبدأ بمن يقول>.
52 خبر: وعن النبي صلى الله عليه، أنه كان يدخر قوت عياله لسنته.
دل على أنه يجوز للإنسان أن يدّخر قوت عياله لسنه أو إلى إدراك الغله المنتظره.
53 خبر: وعن النبي صلى الله عليه، أنه قال: <إن نعت من احتكر...... فأصابته حاجه فلا تأخذ منه شيئا>.
دل هذا الخبر على أن رجلا لو اشترى شيئاً فتلف عند بائعه قبل التسليم أنه من مال البائع ولاخلاف فيه إلا ما حكى عن مالك أنه قال: يضمن البائع قيمته. والوجه الخبر ولإن التسليم من تمام البيع فإذا لم يسلم المبيع فهو من مال البائع واليد له فيه وملكه له لم يزل وعن السيد أبي طالب رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه، أنه قال:<لايحل بيع بيوت مسكنه ولا إجارتها>.
من بيع الأجناس بعضها ببعض(5/18)
54 خبر: وعن عبادة بن الصامت، قال: قال رسول الله صلى الله عليه: <الذهب بالذهب مثلا بمثل، يداً بيد، والفضة بالفضة مثلا بمثل، يداً بيد، والبر بالبر مثلا بمثل يداً بيد، والشعير بالشعير مثلا بمثل، يداً بيد، التمر بالتمر مثلا بمثل يدا بيد، والملح بالملح مثلا بمثل يدا بيد>. وفي بعض الأخبار الفضل ربا وفي بعض من زاد فقد أربى ها وها وفي بعض الأخبار فإذا اختلف الجنس فبيعوا كيف شئتم يداً بيد . وفي بعضها فبيعوا الحنطة بالشعير كيف شئتم يداً بيد.
55 خبر: وعن زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام، أُهدي لرسول الله صلى الله عليه، تمر فل يرد منه شيئا وقال لبلال: <دونك هذا التمر حتى أسألك عنه> فقال: فانطلق بلال فأعطى التمر مثلين بمثل فلما كان من الغد. قال 0رسول الله صلى الله عليه: <ءائتنا خبيتنا التي إستخبئناك>. فأخبره بالذي/12 / صنع. فقال الرسول صلى الله عليه: <هذا الحرام الذي لايصلح أكله. أنطلق فأردده على صاحبه وأمره أن لايببيع هكذا ولايبتاع>. ثم قال رسول الله صلى الله عليه: <الذهب بالذهب مثلا بمثل يدا بيد، والفضة بالفضه مثلا بمثل، والبر بالبر مثلا بمثل يدا بيد، الشعير بالشعير مثلا بمثل، والذره بالذره مثلا بمثل يدا بيد، فمن زاد وأزداد فقد أربى>.(5/19)
دلت هذه الأخبار على تحريم التفاضل. والنسأ في بيع الجنس بعضه ببعض. ودلت على تحريم النسأ وأباحة الزياده إذا اختلف الجنسان في .............. واتفقا في الكيل والوزن ولا خلاف في هذه النصوص وروي عن ابن عباس أنه كان يقول لا ربا إلا في النسيئة ويرويه عن اسامة، عن النبي صلى الله عليه وكان يجيز الذهب بالذهب متفاضلا يدا بيد، وقد روي عن عدة من الصحابة أن ابن عباس كان قد رجع عن هذا القول واختلفت الفقها فيما عدى هذه المنصوصات فقال من يقول بالقياس، إن حكم سائر المكيلات والموزونات حكم هذه المسميات، وإن علتي الربا الكيل مع الجنس أو الوزن مع الجنس، وذهب كثير ممن نفى القياس إلى أنه لا ربا فيما عداها ومنهم الإمامية وهم يرجعون وبه إلى الظواهر الواردة في هذا الباب كالنهي عن الصاع بالصاعين وتبطل قولهم من وجهين احدهما هذه الظواهر وال...... وأثبات القول بالقياس.
56 خبر: وعن النبي صلى الله عليه أنه ؤرم إليه تمر من خيبر فقال: <اكل تمر خيبر هكذا> قالوا: لا والله يا رسول الله إنا نشتري الصاع بالصاعين والصاعين بالثلاثة. فقال: <لا تفعلوا ولكن مثلا بمثل أو بيعوا هذا واشتروا بثمنه من هذا وكذلك الميزان> وعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه: <تصلح صاعان بصاع ولا درهمان بدرهم>.
57 خبر: وعن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه: <لا تبيعوا الدرهم بالدرهمين، ولا الدينار بالدينارين، ولا الصاع بالصاعين> فقام إليه رجل فقال: يارسول الله ابيع الفرس بالأفراس والبجيعة بالأبل. فقال: <لا بأس إذا كانت يدا بيد>.
دلت هذه الأخبار على أن المكيل لا يجوز بيع بيعه ببعض إلا يدا بيد فإن كان من جنس واحد حرم التفاضل وإن كان من جنسه جاز التفاضل، وحرم النسأ. ودلت على أن المراد بالصاع والصاعين كل مكيل فسقط قول الإمامية واعتبارهم بالصفة.(5/20)