خبر: وعن علي عليه السلام، أنه أحرق دور قوم من السواد كانوا يتبعون الخمر.
وعن عمر، أنه أحرق في المدينة دار رجل يتبع الخمر اسمه رويشد، فسميّ فويسقاً، وعن علي عليه السلام، أن رجلاً لوى عبده فأعتقه علي عليه السلام.
فدلت هذه الأخبار على أن للمتصرف في أموال المسلمين مسرحاً على سبيل العقوبة.
خبر: وعن أبي مخيف، بإسناده أن علياً عليه السلام، مر يوم سفين نحو الميسرة، ومعه بنوه، فبصر به مولى لبني أمية، لأبي سفيان، أو عثمان، فقال لعلي عليه السلام: قتلني اللّه إن لم أتقتلك، أو تقتلني. فأقبل نحوه فخرج إليه كيسان مولى علي عليه السلام، فامتلفا ضربتين، فقتله مولى بنيي أمية، فانتهزه علي عليه اسلام، فوقعت يده في جيب درعه فحذ به، ثم حمله على عائقه، قال الراويي: فكأني أنظر إلى رجلته وهما يختلفان، ثم ضرب به إلى الأرض فكسر منكبه، وعضديه، وشد بنا على الحسين، ومحمد بن ..... عليهما السلام، فضرباه بسيفهما حتى قتلاه، والحسن قائم مع ابنه عليهم السلام، فقال: يابني ما منعك أن تفعل كما فعل أخواك، قال: كعباني يا أمير المؤمنين،.(8/72)
دل هذا الخبر على أنه يجوز أن يحارب على .... أهل النعي، إذا كانت لهم فيه، وفي حديث زيد بن علي عليه اسلام من قول أمير المؤمنين عليه السلام، في أهل القبلة: إن لم تكن لهم فيه لم تجز على حربهم، ولم يبيع مدرهم، وفي حديث/195/ جعفر بن محمد أن علياً عليه السلام، قال: لا تتبعوا مواليً ليس بمختار إلى فئة. وفي هذا دليل على أنه يتبع مديرهم، ويجاز على حربهم، إذا كانت لهم فئة، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه، قال الشافعي: لا يتبع مديرهم، ولا يجار على جريحهم، وإن كانت لهم فئة. والأصل في ذلك قول اللّه تعالى:{فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله} والمنهزم والمجروح ماداما مقيمن على رأيهما في منا بذة أهل الحق، فلم يحصل منها الفيء إلى أمر اللّه عز وجل، فوجب قتالهم، ومن لزم قتاله على معنى لزم قتله على ذلك المعنى، فكان ظاهر الأية يوجب قتاله إلى ن يتبيّن منه الرجوع إلى أمر الله، وأما من ليس له فيه، فلا خلاف في أنه لا يتبع المولى، ولا يجار على الجريح، إلا أن يسمع منه خلاف التوبة والعزم على محاربة المحقين، فإنه يجوز قتله.
فإن قيل: روي مطلقاً عن علي عليه السلام، أنه قال: لا يدفف على جريح، ولا يتبع مدبر.
قلنا: هذا عام نبنيه على الخاص فكأنه قال: لا يدفف على جريح، ولا ييتبع مدبر إذا لم يكن لهما فئة.
خبر: وفي حديث ابن الثيربي، أنه لما أمره عما أمر علي عليه السلام، أن تضرب عنقه.
دل على أنه جائز قتل الأسير من أهل النعي مادامت الحرب قائمة، إن رأى الإمام ذلك صلاحاً.
ويدل على ذلك أيضاً قتل الجريح مولى بني أمية، لأن الجريح في حكم الأسير.
فإن قيل: روي أن علياً عليه السلام، أتى بأسيرٍ في أيام صفين، فأخذ سلاحه، وققال: لن أقتلك ضفرً إني أخاف اللّه رب العالمين.(8/73)
قلنا: أيما كان ذلك جائزا، بواجب. وقلنا: إن رأى الإمام في ذلك صلاحاً، ولعل أمير المؤمنين عليه السلام، لم يرقى قتله صلاحاً، وقول اللّه تعالى: {ولو لا رجال مؤمنين ونساء مؤمنات} إلى قوله تعالى: {لو يزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذاباً إليما}.
يدل على أن أهل القبلة لا يبيتون في مدتهم، ولا يوضع عليهم المنجنيقات، ولا أن يفرقوا، ولا يحرقوا، إلا أن يعلم أنه ليس فيهم من لا ييجوز قتله من المؤمنين، والنساء، والصبيان، فإذا إنفرد، فأمن هؤلاء، ولا خلاف في أن قتلهم بأي وجه كان جائز، لا خلاف في أن الإمام منصوف، لإستنفاء الحقوق ممن ودبت عليه وضعها في أهلها، وكذلك لا خلاف في أن من علييه دين فتقاعد عن إيفائه، ووجد الإمام له عيناً، أو ورقاً، أنه يأخذه ويوفي ما عليهه، وعندنا، وعند أبي يوسف، ومحمد، والشافعي، وله أن يبيع عليه عقاره، وعروضه إن لم يجد له عيناً، أو ورقاً في حق عزيمة. وكذلك الحاقكم يأخذ من المشتري ما استحقه الشفيع عليه بشفيعه، فيدفع إلى الشفيع، فإذا أبت هذا بيّت أن الإما إذا ظفر بالظلمة أخذ منهم كل ما يجد في أيديهم من كل قليل وكثير، إلا أن تكون جارية قد استولدها، وكذلك يؤخذ ما في يد أعوانهم. قال القاسم ويحيى عليهما السلام: إن ما استهلكوا من مال اللّه أكثر من ذلك، فإن كان لإنسان بيّنة على شيء يعينه، أنه عصب عليه سلم إليه، وذلك أنهم قد أخذوا أمولاً من غير حلها، وأنفقوها في غير أهلها، فصاروا بجميع ذلك ضامنين، وصار جيع ذلك للفقراء ومصالح المسلمين، فإذا لم يفعلوا ذلك لزم الإمام أحدها على سبيل التضمين لهم، ووضعها فيما يراه من مصالح المسلمين، وفي الفقراء/196/ أو المساكين، والأصل في ذلك قول اللّه تعالى: {خذ من أموالهم صدقة..} وما روي أن النبي صلى اللّه عليه وأهله، قال لمعاذ حين بعثه إلى اليمن : <أعلمهم أن في أموالهم حقوقاً تؤخذ من أغنيائهم، وترد في فقرائهم>. والإمام قائم مقام النبي صلى(8/74)
اللّه عليه وأهله، فوجب أن يستوفي الحقوق، فلما كان أخذ الزكاة إليه، فكذلك غيره مما يكون لبيت المال، ومثل ذلك.
فإن قيل: روي عن علي عليه السلام، أنه أمر يوم الجمل أن يؤخذ ما في العسكر، وما في بيوت أموالهم مما جبوه، ولم يتعرض لغير ذلك من سائر أموالهم.
قلنا: إن أهل الجمل لم يكونو يصرفوا في تلك الأموال تصرفاً يلزمهم ضمانها، وكانت أموال الجباية حاصلة في بيت المال أين مدتهم قصرت، وليس كذلك أموال الظلمة الذين طال تصرفهم فيها.
خبر: وعن أمير المؤمنين عليه السلام، أنه كان يكرر رسله يوم الجمل، ويوم صفين، ويوم النهروان بعظهم ويدعوه إلى كتاب اللّه عز وجل وحكه.
دلل على أن ستحب بلإا أن يكرر الدعوة إذا زحف لقتال عدوه، والأصل في ذلك قول اللّه تعالى: {ادع إلى سبيل ربك بالحكة والموعظة الحسنة...} وقوله تعالى: {ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى اللّه وعمل صالحا إنني من المسلمين} وقوله تعالى: {لا خير في كثير من نجواهمم إلا منم أمر بصدقة أو عروف أو إصلاح بين الناس.
من باب القول في الغنائم وقسمتها.
ولا خلاف في أن أمول أهل الحرب مغنومة كلها، إذا ظفر بها الإممام، وبذلك سار رسول اللّه صلى اللّه عليه وأهله، في أهل الطائف، وخيبر وغيرهما ن المواضع المفتتحة، وهكذا فعل المسلمون بعده صلى اللّه عليه وأهله، قال اللّه تعالى: {وأورثك أرضهم وديارهم وأموالهم وأرضا لم تطؤها} فأمما أمموال أهل البغي فقد ذكرناها والإختلاف فيها، ولا خلاف في أن الإممام إذا قال لرجل: إن قتلت فلانا من العدو فلك سلبه، فقتله أن له سلبه.
قال الهادي إلى الحق عليه السلام: والسلب ما ظهر من الثياب، والمنطقة، والدرع، والسيف، والفرس، والسرج، وحليته، وما أشبه ذلك، وما كان معه مما يخفي لم يدخل ذلك في السلب، وكان غنيمة له ولسائر المسلين.(8/75)
قال المؤيد بالله قدس اللّه روحه: إن السلب يستعمل فيما يظهر. قال، ويقال:شجره سليب إذا أخذوا فيها، واعتبارهها. قال: ذكره الخليل.
خبر: وعن عوف بن مالك الأشمعي أن مد يريا رافقهم في غزات موتة، وأن رومياً كان يشتد على المسلمين، ويغري لهم، فتلطن له المدري فقعد له تتحت صخرة، فلمما مر به عرقت فرسه، وخر الروي لقفاه وعلاه بالسيف فقتله، وأقبل بفرسه، وسرحه، ولجامه، وسيفه، ومنطقته، وسلاحه، فذهب بالذهب والجواهر إلى خالد بن الوليد، فأخذ منه خالد شيئاً وعانقه، ويفله بفئته، فقلت: يا خالد ألم تعلم أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وأهله، يفل القاتل سلبه كله؟! قال: بلى، ولكن إستكثرته. فقلت: أمممما والله لأعرفيكها عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وأهله. قال عوف: فللما قدنا على رسول اللّه صلى اللّه عليه وأهله، أخبرته خبره، فدعاه/197/ وأمره أن يدفع إلى المدري بقية سلبه، فولى خالد ليفعل، فقلت كنفير أنت يا خالد، لم أوف لك مما وعدتك فغصب رسول اللّه صلى اللّه عليه وأهله، وقال: يا خالد لا تعطه، فأقبل علي، وقال: هل أنتمم تاركوا أمرآي لكم صفو أمرهم وعليهمم كذلك.
دل على أن السلب لا يستحق بنفس القتل، وإنما يستحق بأن يقول الإمام: من قتل قتيلاً فله سلبه، أو يقول في ممعين منم قتل رجلا فله سلبه. وبه قال أبو حنيفة وأصحابه، وممالك، وقال الشافعي: السلب للقاتل، وإن لم يشرطه له الإمام.
وجه قولنا: الخبر، ولأن النبي صلى اللّه عليه وأهله، منع القاتل السلب حين تكلم عوف بما تكلم فدل على أن السب لم يستحق القتل، وإنما كان أمره صلى اللّه عليه وأهله لخالد أن يعطيه على سبيل النفل دون الإستحقاق، لأن الذي استحقه القاتل لا يجوز أن يمنع ... غيره، وقول خالد حين قال له عوف: ألم تعلم أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وأهله، نفل القاتل لسلب.(8/76)