ووجهه أن أم الولد مملوكة لسيدها بطاها بالملك، ويكون أولى بقيمتها إن قتلت، أو أكسبت وبإستخدامها، وإنما حظ عليه أن يملكها غيره، وقد بيّت أن أهل الحرب يملكون علينا بالغلبة والقهر، ما يصح يملكه لنا مما يجوز بيعة، وشراؤه، وهبته، وكذلك ما أسلموا عليه من عبد، وغيره فهم أولى به، فوجب لثمن هذا أن يملك عوضاً، وقيمتها إن قتلت، ولم يجز لنا أن تقيم على مملكها، لأن الإسلام يمنع من كون أم ولد المسلم ملكاً لغيره، ولا يجب عليها السعاية، لأنها لا تعتق بذلك، فلا يلزمها عوضها مع كونها موقوفة، فإن لم يكن إما كانت قيمتها ديناً على سيدها.(8/62)
قال السيد المؤيد بالله قدس اللّه روحه: والأصح عندي أن سيدها أولى بها من غير قيمة. وبه قال أبو حنيفة، ووجهه: أن ما كان يصح لنا أن يملكه بعضنا من بعض بالشراء والهبة، فلهم أن يملكوه، وليس يصح تملك هذا العوض عندنا فيما بيننا، ويعترض هذا القول، بأن الغلبة تكون أقوى حكما منالشراء والهبة، لأن الشرى والهبة لا بد فيهما من التراضي، وارتفاع الجهالة، ورفع الغرر في السلعة إلى غير ذلاك، والثمن..... الغلبة، كذلك فوجب أن يكون أقوى حكماً، فإنذا كان ذلك كذلك، وجب عوضها لمن أسلم عليها، وعلى هذا إن أسلم على ما كان لممسلم، فإن العبد المكاتب يسعى لمن هو في يده لمن كوتب عليه، فمتى أداه عتق، وكان ولاه للمكاتب الأول، لقول صلى اللّه عليه وأهله: <الولى لمن أعتق، وإن عجز كان مملوكاً لمن أسلم عليه> ولا خلاف أن الذمي يلزم بيع العبد المسلم، إذا ملكه، وأنه لا يجوز أن يملك ذمي مسلماً، فإن كانت أمة قد استولدها أمر باعترالها، فإذا انقضت عدتها منه عتقت وبيعت له في قيمتها، وإن أسلم قبل إنقضاء العدة، فهي أم ولده، وإن كان لهما ولد ولم يسلم الذمي فالولد حكمه حكم المسلمين بإسلام أمه، وقوله عليه السلام: أنها تكون حرة، لأنه لا يخلوا من أحد وجوه ثلاثه، إما أن يقرها في ملكه، وذلك لا يجوز، وأما أن يخرجها عن ملكه إلى غيره ببيع، أو هبة، وذلك أيضاً لا يجوز، فلم يبق إلا إخراجها عن يده بالعتق، فيجب أن يعتق عليه، ويجب عليها السعاية في قيمتها، لأنها عتقت بغي اختياره.
خبر: وعن محمد بن عبدالله عليهما السلام، في السير بلغنا عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وأهله، أنه قال يوم الطائف: <أيما عبد خرج إلينا مسلماً، فهو حر> وروي أن أبا بكر كان من عبيد أهل الطائف، خرج في جماعة من عندهم إلى النبي صلى اللّه عليه وأهله، مسلمين، فقال النبي صلى اللّه عليه وأهله: <هؤلاء عتقاء الله>.(8/63)
دل على أن من أسلم في دار الحرب، وخرج إلى دار الإسلام، فإنه حر، وكذلك لو كان مملوكاً في دار الحرب، فإن أسلم المملوك في دار الحرب، ولم يخرج من دار الحرب، ثم أسلم سيده، فإنه يكون مملوكاً له، فإن خرجا إلى دار الإسلام، أو استظهر المسلمون على دار الحرب، فإنه على ملكه، وقوله عليه السلام: وإن أسلم المملوك في دار الحرب، ثم هاجر إلى دار الإسلام، كان حراً، ولم يكن لمولاه عليهه سبيل، وإن أسلم بعد ذلك، ودخل دار الإسلام، وذلك، أنه لا إشكال في العبد الحربي، إذا أتق من دار/190/...... وصار إلى دار الإسلام، أنه يكون ملكاً ملن أحرزه من المسلمين، فكذلك إذا أسلم، وهاجر..... قد ملك نفسه، ويمكن أن يستدل على المسلمة بقول اللّه تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا جائك المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن} إلى قوله: {ولا ترجعوهن إلى الكفار} وقوله تعالى: {ولا جناح عليكم أن تنكحوهن...} ولم يشترط أن يكون كانت في الأصل حرة، أو أمة، فوجب غنقطاع حقوق الكفار فيهن، إممما كن في الأصل، او حرائر، ولا خلافي أن الحربي إذا أسلم واستظهر المسلمون على دار الحرب أن ما كان له فيها من الأموال الناضة التي بتاتاً فيها النقل، والتحويل له أنها لا تغنمم، واختلفوا في أمواله التي لا تنتقل، كالضياع، والعقار، قصدنا أنه لا يكون ملكا له، وأنها تغنم، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه، إلا أبا يوسف، فإنه قال: إنها له كسائر أمواله، وبه قال الشافعي:وجه قولنا: أن تلك البقاع كانت من جملة دار الحرب بالحكم، وإنما بينت بالغلبة، والجنازة، وهذا خاص في دار الحرب، فليس لمعترض أن يحتج بما ورد في تحريم مال المسلم، إلا بطيبة من نفسه، ممثل ذلك لأن أحكامم الدارين ممختلف.
خبر: وعن النبي صلى اللّه عليه وأهله، أنه قال: <المولود يولد على الفطرة حتى يكون أبواه الذين يهودانه، ويمجسانه>.(8/64)
دل على أن الحربي إذا أسلم، وله أولاد صغار أن ولادة مسلمون أحرار، ولا يغنمون إذا استعلى المسلمون على دار الحرب، وهم فيها، فأما ولادة الكفار، فإنهم يغنون مالم يسلموا.
خبر: وعن النبي صلى اللّه عليه وأهله، أنه ... زينب على أبي العاص بن الربيع حين أسلم بالنكاح الأول، وروي أن أبا سفيان حين أسلم يمر الظهران وامرأته مشركة بمكة عاد إليها حين أسلمت بالنكاح الأول.
دل على أن الحربي إذا تزوج صبيّة صغيرة، ثم أسلم، وقد دخل بها، أنه إن أسلم أحدا يومها قبل إنقضاء عدتها فهما على نكاحهما، وإن أسلم أحدهما بعد إنقضاء العدة كانت مسلمة، الفسخ النكاح بينها.
ممنم باب القول في أمان أهل الإسلامم لأهل الشرك.
خبر: وعن النبي صلى اللّه عليه وأهله، أنه قال الممسلمون ........ دمائهم، ويسعى.........، وروي أن النبي صلى اللّه عليه وأهله، هادن أهل مكة، وروي أن زين بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه وأهله، أجارت زوجها أبا العاص بن الربيع.
خبر، وعن النبي صلى اللّه عليه وأهله، أنه قال يوم فتح مكة: <من دخل دار أبي سفيان، فهو آمن، ومن ألقى سرحه فهو آمن>.
دل على أنه يجوز أمان كل واحد منم المسلمين للمشركين، قالوا: أم كثروا/191/ ولا يجوز أن يكون الأمان مؤيداً، ويجب أن يكون مممؤقتا، ولا يجوز أن يكون أكثر من.... بشرط أن لا يترك المستأمن بعدها يخرج ممن دار الإسلام، وترك الحرية عليه، ودخوله في الإسلام، ولا خلاف في أن أما كل واحدٍ من المسلمين للمشركين جائز، كما ذكرنا، والأصل في ذلك قول اللّه تعالى:{وإن أحد من المشركين إستجارك فأجره حتى يسمع كلام اللّه فأتموا عهدهم إلى مدتهم} وقوله تعالى: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله} إلى قوله : {حتى يعطوا الجزية...} وروي عن النبي صلى اللّه عليه وأهله أنه أمر أهل مكة مدة فكل ذلك بدل على أن الأمان لا بد أن يكون إلى مدة، ولا يجوز أن يكون مؤيداً، ولا خلاف في ذلك يعرفه.(8/65)
قال يحيى بن الحسين عليهما السلام: وإن سبقت الغنائم، و جبرت، ثم أتت جماعة من المسلمين فادعوا أنهم كانوا آمنوا نفراً منهم، وكانوا قد حضروا القتال والغنيمة، ولم يتكلموا بشيء منه، ثم تكلموا بعد لم يقب الإمام منهم قولهم، وإن انوا في وقت القتال والغنيمة غيباً، ثم حضروا وادعوا قبل الإمام قولهم إن أقاموا عليه البينة. والأصل في هذا أنه مصدق في قوله: أمنتهم ما دام مالكا، لأن يؤمنهم وتكون ولا يته في ذلك ثابته، فإذا لم يملك أن يؤمنهم وتكون ولا يته في تلك الحال زائلة لم يسمع قوله إلا بالبينة، كما أن إقراره لا يلزمه إلا فيما في يده، وكما أن الصبية الصغيرة إذا أقر بنكاحها في حال صغرها بيّت وأن أقربه في حال كبرها لم يحرم، قأما الفرق الذي فرقه يحيى بن الحسين عليه السلام بين من حضر القتال، ومن لم يحضر، فأيما هو .... من حضر، وسكت، فأما الحكم فإنه يستوي فيه من حضر، ومن لم يحضر في أنه لا يقتل قولهما، إلا بالبينة، فأما الإمام فإنه يقتل قوله من غير بيّنة، إن قال: قد أمن قوماً، لأنه يحكم بعلمه، وإن لم يكن له بيّنة، فأما الأسير فلا أمان له، لأنه مقهور، وليس ممن يقاتل فأشبه الضلي، وليس يلزم عليه العبد والمرأة، لأنهما متمكنان من القتال، وإن لم يكونا من أهله، وكذلك المريض له حرص ومعونة، وليس كذلك الأسير في أيدي أهل الحرب، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه.
خبر: وعن النبي صلى اللّه عليه وأهله، أنه قال: <أنا برئ من كل مسلم أقام في دار الحرب>
دل على أنه لا يجوز لمسلم أن يقيم في دار الحرب مختاراً.
خبر: وعن زيد بن علي، عن أبائه، عن علي عليه السلام، عن النبي صلى اللّه عليه وأهله، أنه قال: <أيما رجل من أقصاكم، أو درياركم من أحراركم، أو عبيدكم، أعطى رجلاً منهم أماناً، أو أشار إليه بيد، فأقبل إليه بإسارته، فله الأمان حتى يسمع كلام الله>.(8/66)