خبر: وعن النبي صلى اللّه عليه وأهله، أنه سئل فقيل يا رسول اللّه ما آية الإسلام قال: <أن تقول وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض وتخليت، وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاه وتوافق المسلمين والتخلي هو التخلي من كل دين سوى الإسلام>.
خبر: وروي أن يهودياً قال لصاحبه: تعال حتى نسأله هذا النبي فسأله عن أشياء فلما أجاب قبل يده وقال هو ومن كان معه: نشهد إنك نبي. قال: <فما منعكم أن تتبعوني؟>. قالوا إن داود صلوات اللّه عليه، دعا أن لا يزال في ذريته شئ وإنا نخشى إن اتبعناك أن يقتلنا اليهود.
دل على أن الكفار لا يقتصرهم على إظهار الشهادتين حتى يظهروا الدخول في الإسلام والتبرئ عن سائر الأديان وذلك أن منهم من يشهد ألا إله إلا اللّه ويقول أن محمدا رسول اللّه إلى العرب خآصه، وقد حكي عن طائفة من اليهود مثل ذلك وسمعت عن رجل منهم مثل ذلك مع تشدده على دينه وامتناعه عن الخروج منه ويمثل قولنا. قال أبو حنيفه، وابو يوسف، ومحمد.
فإن قيل: روي أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وأهله، قال لعلي عليه السلام حين أعطاه الراية ووجهه إلى خيبر: <قاتلهم حتى يشهدوا الا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه فإذا دخلوا ذلك منعوا منك دمائهم وأموالهم، إلا بحقه وحسابه على اللّه> فلما كان المراد به إذا ضام ذلك الشهاده أن محمدا رسول اللّه صلى اللّه عليه وأهله، كذلك هذا.
خبر: وعن ابن يزيد، عن أبيه، قال: كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وأهله، إذا أمر رجلا على سرية قال له: <إذا لقيت عدوك من المشركين فأدعهم إلى إحدى خصال أحداها الإسلام... في حديث طويل>.
خبر: وعن سهل بن سعد الساعدي، أن النبي صلى اللّه عليه وأهله، لما وجه عليا عليه السلام، إلى خيبر أعطاه الراية وقال له: <أنفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم ثم ادعهم إلى الإسلام، واخبرهم بما يجب عليهم من حق اللّه فوالله لأن يهدي اللّه بك رجلا واحدا خير من أن تكون لك حمر النعم>.(8/57)


خبر: وعن ابن عباس، قال ما قاتل رسول اللّه صلى اللّه عليه وأهله أحدا حتى يدعوهم.
دل على أن الدعاء قبل القتال واجب لا خلاف فيه إذا لم تكن الدعوه قد بلغتهم.
خبر: وعن أنس، قال: كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وأهله، يغير على العدو عند صلاة الصبح فيستمع فإن سمع أذانا أمسك وإلا أغار.
وعن ابن عون، قال: كتبت إلى نافع أسأله عن الدعاء قبل القتال/187 / قال: إنما كان ذلك قبل الإسلام، أغار رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى أهله، على بني المصطلق، وهم غادون وأنعامهم على الماء فقتل مقاتلهم وسبى سبيهم وأصاب يؤمئد جويريه بنت الحارث.
دل على تحديد الدعوه غير واجب وهو قول القاسم عليه السلام، وبه قال أكثر العلماء. قال المؤيد بالله قدس اللّه روحه: والذي عندي أن قول يحيى عليه السلام، محمول على ما قاله القاسم عليه السلام لإنه لم يحفظ عنه أنه لا يجوز قتالهم قبل الدعوه والأقرب أن قوله ينبغي أن يدعوا قبل القتال على الإحتياط والإستحباب هذا إذا كانت الدعوه بلغتهم وإن لم تبلغهم فلا خلاف أن دعائهم قبل القتال واجب.
خبر: وعن أبي العباس الحسني رحمه الله، قال: روى يحيى بن الحسين، عليهما السلام فيما سئل عنه أنه قال:أذن لرسول اللّه صلى اللّه عليه وأهله، في قريش أن تضع منهم السيف حتى يسلموا ومنعه من كل هدنه ولم ترض عن العرب إلا القتل أو الإسلام. قال أبو العباس الحسني رضي اللّه عنه: قد نص على واجب الحرمه من نصارى تغلب فدل ذلك على أن مراده كان مشركوا العرب الذين لا يدينون بكتاب فصار تحصيل المذهب أن الحرمه مأخوذه من جميع المشركين إلا مشركي العرب الذين لايدينون بكتاب. وبه قال أبو حنيفه وأصحابه، قال الشافعي: لا تؤخذ الحرمه إلا من أهل الكتاب.(8/58)


خبر: وعن النبي صلى اللّه عليه وأهله، أن رهطه من قريش اجتمعوا عند أبي طالب يشكون النبي صلى اللّه عليه وأهله، فقال له النبي صلى اللّه عليه وأهله: <يا عم إني أدينهم على كلمة واحدة يقولون به تدين لهم بها العرب وتؤدي إليهم به العجم الجزية وهي لا إله إلا اللّه>.
فدل ذلك على أن العرب حكمهم أن يؤخذوا بالطاعه وأن العجم تؤخذ منهم الجزيه فأما بنو تغلب فخصتهم الآيه والإجماع لإنه لا خلاف في أنهم أهل كتاب. وقد قال اللّه تعالى: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر... إلى قوله: حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون}.
خبر: وعن زيد بن علي، عن آبائه، عليهم السلام/ قال: لا يقبل من مشركي العرب إلا الإسلام أو السيف. وأما مشركوا العجم فتؤخذ منهم الجزيه وأما أهل الكتاب من العرب والعجم فإن أتوا إلى تسليمها أو سألوا أن يكونوا ذمة قبلنا منهم الجزيه.
فدل ذلك على ما قلنا ويدل على أيضا قول اللّه تعالى: ....... إلى قوله تعالى: {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم } وهذا المراد به مشركوا العرب لإن العهد كان بينهم وبين رسول اللّه صلى اللّه عليه وأهله وأما مشركي العجم فلم يجعل عز وجل لهم إلا السيف أو الإسلام.
خبر: وعن النبي صلى اللّه عليه وأهله، أنه قبل الجزية من مجوس هجر.
خبر: وعن النبي صلى اللّه عليه وأهله، في حديث عبد الرحمن بن عوف، أنه صلى اللّه عليه وأهله، قال: <... سنة أهل الكتاب>.
فدل على فناء وقول الشافعي ودل على أ، المجوس ليسوا بأهل كتاب ويدل على ذلك قول اللّه تعالى: {أن يقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا}. يعني اليهود والنصارى أنهم أهل كتاب فقط وأنهم لا ثالث لهم فدل على أن المجوس لبسوا بأهل كتاب.
فإن قيل: روي عن علي عليه السلام، أنه قال: المجوس أهل كتاب فدلوا فأصبحوا وقد أسرى على كتابهم.(8/59)


قلنا: قد قال المؤيد بالله قدس اللّه روحه: هذا الحديث لا يؤيده. ولأنهم يعبدون النيران فأشبهوا عباد الأوثان على أن كتاب اللّه تعالى يدل على ما قلنا وكذلك/188/حديث عبد الرحمن بن عوف وهو حديث مشهور تلقته الأمه بالقبول وأيضا فإنهم لا يصح أن ينسبوا إلى كتاب لا يعرف ولا يعرف ما فيه ولا هم يدينون به ولا يعلمون من كان أنزل عليه وأما قول مالك من أن الجزية تقبل من جميع المشركين فما قدمنا بحجه.
خبر: وعن النبي صلى اللّه عليه وأهله، أنه أمر بإحراق نجيل بني النضير.
دل على أن للإمام أن يفعل في أموال المحاربين ما شاء من حريق أو قطع أو استيفاء أو غير ذلك والأصل في ذلك قول اللّه تعالى: {ما قطعتم من لينة او تركتموها قائمة على أصولها فبإذن اللّه وليجزي الفاسقين}.
خبر: وعن ابن عمران النبي صلى اللّه عليه نهى عن قتل الصبيان والنساء.
خبر: وعن حنظلة الكاتب، قال: كنت مع رسول اللّه صلى اللّه عليه أهله، فمر بإمرأة ولها خلق وقد اجتمعوا عليها فلما ..... فقال: <بما كانت هذ ه تقاتل؟> ثم اتبع رسول اللّه صلى اللّه عليه وأهله خالدا أن لا يقتلوا امرأه.
دل على أنه لا يقتل شيخ فان ولا راهب ولا إمرأة إلا أن يقاتلوا وبه قال أبو حنيفه وأصحابه وعآمة الفقهاء وللشافعي فيه قولان أحدهما مثل قولنا والثاني أنه يقتلون. والأصل ما قدمنا.
فإن قيل: روي أن دريد بن الصمه قتل يوم أوطاس وكان شيخا كبيرا فانيا فل ينكره رسول الل صلى اللّه عليه وآله.(8/60)


قلنا: كان غناؤه وتدبره أشد من قتال المقاتل ضررا على المسلمين ومشهور أن مالك بن عوف أخرجه يوم حنين للرأي وليرجع إليه في تدبير الحرب ولا خلاف في أن الكافر لا يحلى بينه وبين أستدامة المقام في دار الإسلام إلا على وجه الذمه أو الرق والأصل في ذلك قول اللّه تعالى: {اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} وقول : {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله... إلى قوله: حتى يعطوا الجزية} ولا خلاف أنه يجوز أن يمكنوا من إقامة مده يسيره على وجه الأمان والأصل في ذلك قول اللّه تعالى: {وإن أحد من المشركين استجارك فاجره حتى يسمع كلام الله...الأيه} ولما ثبت أن رسل المشركين كانوا يردون على رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله فيقيمون مدة فعلى هذان الأصلين قال يحيى بن الحسين عليهما السلام يجب على الإمام أن يعلم كل من دخل الإسلام بأمان أنه إن أقام فيه أكثر من سنة أنه لا يترك يخرج منها ويجعل عليه الحرمه ويكون ذميا وإن وجد بعد السنه حكم عليه بذلك وقدر بسنه لإنها مقدره في أداء الجزيه والزكاه في بعض الأموال وهي كافيه لمن أراد قضاء الحوائج والبحث عن أمر الدين وأداء الرساله وغير ذلك من التجاره والزراعه وقوله عليه السلام: يعلمه الإمام بما يرجع إليه أمر بعدالته لإن إقامته على ذلك رضى منه بما شرط عليه فيكون قد دخل في الذمه وأداء الجزية برضاه.
من باب القول في أهل الحرب
تسلمون، أو تسلم بعضهم، أو تقتلون الذمة.
قال يحيى بن الحسين عليهما السلام: إذا أسلم الحربي، وفي يده أ ولد لمممسلم ،ووكان المسلم مؤسراً، وجب عليه أن يفتديها من الذي/189/ أسلم عليها بقيمتها، وإن كان معسراً وجب على الإمام أن يفتديها من بيت مال المسلمين.(8/61)

141 / 146
ع
En
A+
A-