خبر: وعن زيد بن علي، عن أبائه، عن علي عليهم السلام، عن النبي صلى اللّه عليه وأهله/181/ وسلم، أنه قال: <لتأمرن بالمعروف، ولتنهن عن المنكر، أو ليسلطن اللّه عليكم شراركم، ثم يدعوا خياركم فلا يستجاب لهم> وفي حديث طويل أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وأهله، ذكر حال بني إسرائيل، وأغضاءهم عن المنكر، ويلي قول اللّه تعالى: {لعن الذين كفروا من بني إسرائيله} إلى قوله عز ودل: {ولكن كثيراً منهم فاسقون} وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وأهله وسلم، مبكياً فاستوى جائساً، فقال: لا والذي نفسي بيده حتى تأخذوا علي يد الظالم، فتأظروه على الحق إطراً.
2 خبر: وعن النبي صلى اللّه وأهله، أنه قال: <لايحل لعين ترى اللّه يعصي فتطرف حتى يغير وتنتقل>. لا خلاف في ذلك، والأصل قول اللّه تعالى: {الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داوّد} إلى قوله: {كانو لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون}.(8/47)


فدل على أنهم تركوا واجباً، وقوله تعالى: {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير، ويأمرون بامعروف وينهون عن المنكر واؤلئك هم المفلحون} وقوله تعالى: {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر} والذي يدل على أن فرض إقامة حدود اللّه تعالى يختص بالإئمة، قول اللّه تعالى: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} وقوله عز وجل: {والزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة} وقوله تعالى: {والذين يرمون المحصنات} إلى قوله تعالى:{فاجلدوهم ثمانين جلدة} ولا خلاف أن هذه الأيات وما أشبهها من سائر الأيات خطاب للإئمة، ومن يقوم مقامهم على أنه لا يخلو هذا الخطاب من أن يكون لكل واحد من الناس منفرداً، كقول اللّه تعالى: {وأقيموا الصلاة وآتوا المزكا} وكقوله تعالى: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} أو يكون لكل من وقع عليه اسم الجمع وأقله ثلاثه، أو تكون الخصائص منهم، ولا إشكال في أن كل واحد من الناس ليس له أن ينفرد بإقامة الحدود، ولا كل ثلاثه منهم واحتماع الجمع من الأمة عليها متعذر فبيّت أنها لخصائص من النااس، وهم الأئمة، ومن يقوم مقامهم.
خبر: وعن النبي صلى اللّه عليه وأهله، أنه قال لمعاذ حين بعثه إلى اليمن: <أعلمهم أن في أموألهم حقوقاً تؤخذ من أغنيائهم وترد في فقرائهم>.
خبر: وعن زيد بن علي، عن أبائه، عن علي عليهم السلام، أنه بعث بعض عمأله لجباية الخراج بيوت الكوفة.
دل على أن أخذ أموال اللّه تعالى إلى الإمام، والأصل في ذلك قول اللّه تعاالى لنبيه صلى اللّه عليه وأهله: {خذ من أموألهم صدقة} ولا خلاف أن ما كان النبي صلى اللّه عليه وأهله يفعله من ذلك، كان للإمام أن يفعله من بعده، ولذا قال أبو بكر لما اعتقد في نفس الإمامة لو منعوني عقالا مما أعطوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وأهله قاتلتهم عليه.(8/48)


خبر: وعن زيد بن علي، عن أبائه، عن علي عليهم السلام، أنه قال: حق على الإمام أن يحكم بما أنزل الله، وأن يعدل في الشرعيّة. ولا خلاف في ذلك، والأصل فيه قول اللّه تعالى: {ياداوّد إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق.. الأية} ولا خلاف فيمن معنى القاسم باسوية بين الرعية، هو على حسب إجتهاد الإمام، وما يعلم فيه من الصلاح للعامة/182/.
خبر: وعن زيد بن علي، عن أبائه، عن علي عليهم السلام، قال، قال رسول اللّه صلى عليه وأهله: <أيما وال إحتجب من حوائح الناس، إحتجب اللّه عنه يوم القيامة>. ومعناه أنه يحجب عنه رحمته وثوابه، وليس المراد بذلك أن لا يخلوا بنفسه وأهله، وبعض أوظاره، وقد قال اللّه تعال: {يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم} وقال تعالى: {إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون}.
فدل ذلك أنه صلى اللّه عليه، كان يخلوا بنفسه وأهله في كثير من الأوقات، وإنما الحجاب المذموم أن ينسبه بالفراعنة، والظلمة المتجبرين.
خبر: وعن زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام، أنه قال: <حق على الإمام أن يحكم بما أنزل اللّه عز وجل، وبعدل في الرعية فعل ذلك فحق عليهم أن يسمعوا ويطيعوا، وأن يجيبوا إذا دعوا، وأي إما لم يحكم بما أنزل اللّه فلا طاعة له>.
خبر: وعن زيد بن علي، عن أبائه، عن علي عليه السلام، قال، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وأهله: <بلائة لا ينظر اللّه إليهم يوم القيامة، ولا يزكهم، ولهم عذاب إليم، رجل تابع إمامً، فإن أعطاه شيئاً من الدنيا وفي له، وإن لم يعطه شيئا لم يف له، ورجل في .... كذا وكذا، فأخذها الأخر مصدقاً للذي قال وهو كاذب>.
دل قوله في الأول على أن طاعة الإمام واحبة على الأمة ونصرته، والأصل في ذلك قول اللّه تعالى: {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا اللّه وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم} ولا خلاف في أولى الأمر، هم الأئمة.(8/49)


خبر: وعن النبي صلى اللّه عليه وأهله، أنه قال: <من سمع واعيتنا أهل البيت، فلم يجبها، كبه اللّه على منخريية في نار جهنم>.
دل على أن بيعة الإمام واحبة متى طلبها، لأن قوة المسلمين وكبت الأعداء بها يتم.
خبر: وروي أن لذلك وقعت البيعة لرسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى أهله وسلم، على بيعة العقبة قبل ألهجرة، ثم يوم الحديبيّة حين هم النبي صلى عليه وأله بأهل مكة.
خبر: وعن النبي صلى اللّه عليه وأهله، أنه كان إذا أمر رجلاً على سرية، قال: إذا لقيك عدوك من المشركين فادعههم إلى إحدى ثلاث خصال، فإلى أبيتهن أخانوا، فأقبل منهم، وكف عنهم أدعهم إلى التحول من دارهم إلى الهادين، وأخبرهم أنهم إن فعلوا ذلك، أن عليهم ما على المهاجرين، ولهم مالهم، وإن أبوا فأخبرهم أنهم أعراب كأعراب المسلمين، يحري عليهم حكم اللّه الذي يجري على المسلمين، ولا يكون لهم في القيمة والقي شيء، إلا أن يحاهدوا مع المسلمين، فإن هم أبوا أن يدخلوا في الإسلام، فاسألهم عطاء الحرية، فإن فعلوا، فاقتل منهم، وكف عنهم، فإن أبوا فاستعن عليهم بالله وقاتلهم>.
دل ذلك على أن المسلمين إذا أخرجوا أنفسهم من الجهاد والنصرة للإسلام، لا يكون لهم حظ في الفي، ومن امتنع من بيعة الإمام فقد أخرج نفسه من نصرة الإسلام والمسلمين، فيجب أل يكون له في الفي حظ كأعراب المسلمين، والمقيمين منهم في دار الحرب.
فإن قيل: ما ينكرون أن يكون ذلك كان في وقت وجوب الهجرة، والأن قد نسخ وجوبها.
قلنا: قد دل قوله صلى اللّه عليه، إلا أن هذا مع المسلمين على أن الغرض في ذلك هو الجهاد والنصرة، ووجوبها باق، وإن سقط وجوب/183/الهجرة.
فإن قثيل: روي عن عمر، أنه قال: ما أحد إلا وله حق في هذا المال أعطيه، أو أمنعه، وما أحد أحق به من الأخر إلا عبد مملوك.
قلنا: المراد به أهل البصرة، والجهاد.(8/50)


خبر: وعن الهادي إلى الحق عليه السلام، يرفع إلى أمير المؤمنين عليه السلام، أنه قال لبعض الجوارح: أما أن لكم علياً ثلاثا ما كانت لنا عليكم ثلاث لا يمنع الصلاة في مسجدنا ما كنتم على ديننا، ولا نبدؤكم بالمحاربة حتى تبدؤنا، ولا نمنعكم ليصيبكم من الفي ما كان أبدئكم مع أبدئنا.
خبر: وعن النبي صلى اللّه عليه وأهله، أنه حبس في التهمة.
دل على أن من ثبط غيره من تبعة الإمام التي أوجبها اللّه على المسلمين، وحال ذلك شبه حال من يفر من الزحف، لأنه قد جمع بين معصيتين كبيرتين، إحداهما: الرغبة عن نصرة المسلمين، والثانية أنه يشرك في دما من قبل من المؤمنين مع معصية رب العالمين، لأنه نهى عن الفرار عن الزحف، فقال تعال: {يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفاً فلا تولوهم الأدبار}.
خبر: وعن علي عليه السلام، أنه استعان بكثير ممن لا يرتضي بطريقتهم كالأشعب بن قيس، وأبي موسى الأشعري، وقبه عثمان.(8/51)

139 / 146
ع
En
A+
A-