فقال: هذا لا حول من مكان إلى مكان ولا حيلة في شيء من الإحتيال، إلا بتقوية الله عن الزوال والانتقال. قوة إلا بالله: يقول بما جعل الله، للأقوياء المطيقين، والعقلاء المحتالين.
309- وسئل: عن تأويل سبحان الله، وتعالى الله ؟
وتعاليه: هو ارتفاعه وكبره. وسبحان الله معناها في اللغة: أن يريد تبارك وتعالى أنه بعيد مما قال فيه، مَن جَهِلَ جلاله وافترى عليه.
310- وسئل: عن تأويل: سمع الله لمن حمده ؟
قال: هو قَبِلَ الله ممن شَكََرَه شُكْرَه له، ومِن شكرِ الله ما أمر الله به من الصلوات، وغير ذلك من وجوه الخيرات.
311- وسئل: عن تأويل السلام عليكم ؟
312- وسئل عن قول الله سبحانه: ? كراما كاتبين، يعلمون ما تفعلون ? [الإنفطار:11-12] ؟
فقال: ليس من الآدميين أحد إلا ومعه حافظان من الملائكة يحفظان عليه الصالح والطالح من قوله وأعماله، أحدهما عن يمينه والآخر عن شماله، كما قال الله عز وجل: ? عن اليمين وعن الشمال قعيد، ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ? [ق:17-18].
313- وسئل: عن الرقيب ؟
فقال: هو الحفيظ. والعتيد فهو: المتهيء.
والرصيد: هو الذي يرصد الشيء.
314- [ وسئل: عن الدنيا ؟
فقال:] قال رسول الله صلى الله وعلى آله: ( تعس عبد الدنيا، تعس عبد الدينار والدرهم، تعس عبد الحلة والخميصة، تعس ثم انتكس [ وإذا شِيك ] فلا انتقش ).
ثم قال عيسى بن مريم صلوات الله عليه: بحق أقول لكم إن حب الدنيا رأس كل خطيئة.
315- وسئل: عن قول الله: ? الذي يتخبطه الشيطان من المس ? [البقرة:275] ؟
قال التخبط إنما يكون من خارج ليس من داخل، وإنما هذا مثلٌ مثَّله الله لمن يعقل، ومن يعقل يفهمه، عن الله - إن شاء الله - ويعلمه، قال عيسى بن مريم صلى الله عليه في الإنجيل: لا تطرحوا اللؤلؤ المنير، بين غابات الخنازير. قال: والغابات الجماعات، والغابة الجماعة.(2/569)
316- وسئل: عن قول الله سبحانه: ? ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها... ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن...? إلى آخر الآية [ النور: 31] ؟
فقال: زينتهن فمحاسنهن مما يواري الثياب من صدورهن وسوقهن وأرجلهن، وكل ما يستحسنه المستحسن منهن، وما ظهر منهن من الوجه والكف، فلا بأس أن يبدين ذلك.
317- وسئل: ما الصراط الذي يذكر أنه يوضع يوم القيامة فيحوز الناس عليه ؟
فقال: أما الصراط: فالطريق والسبيل، الظاهر الذي ليس فيه ميل.
318- وسئل: عن قول الله: ? ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي ? [الإسراء:85] ؟
فقال: الروح من أمر ربه كما قال لا يجاب فيه بغير ما قال الله في ذلك، لأن الله سبحانه قد أبان ما هو وأي شيء هو.
319- وسئل: عن الروح الذي يكون في الناس والحيوان ؟
فقال: الروح هو: الروح المتحرك الذي به يحيى الحيوان، ويذهب ويقبل ويدبر، ويعرف وينكر، وهو شيء لا يدرك بالعين، وإنما يعرف بالدلائل واليقين.
320- وسئل: كيف يُسلِّم إذا مر رجل بمقابر العامة وكيف يدعو لهم ؟
فقال: يُسلِّم - إن شاء الله - على المؤمنين والمؤمنات، والصالحين من عباد الله والصالحات، ففي سلامه لذلك عليهم، ما كفى إن شاء الله فيهم.
321- وسئل: كيف الصدقة على سُؤَّال العامة وأهل الخلاف منهم من يعرف ومن لا يعرف ؟
فقال: لا بأس بالصدقة على كل سائل - إن شاء الله - من كان، ولا أحسبك إلا قد سمعت أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ( اعطوا السائل ولو جاء على فرس ).
322- وسئل: عن صلاة الضحى؟
فقال: يصلي في ذلك من أراد ما أراد، وقد ذكر كما سمعت أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ( صلى الضحى يوم فتح مكة )، وجاء مع ذلك عن أبي جعفر محمد بن علي أنه كان يقول: ( والله ما صلى رسول الله الضحى قط ).
وجاء عن علي بن أبي طالب صلوات الله ورحمته عليه أنه كان يقول: ( يا بني أني لا أنهاكم عن الصلاة لله ولكني أكره لكم خلاف رسول الله ).(2/570)
323- وسئل: القاسم رحمة الله عليه ورضوانه عن من أتى امرأته في دبرها هل يُحرم ذلك عليه ما حل منها ؟
فقال: لا يكون ذلك وإن كان آثمار، ولا يحرمه عليه وإن فعله محرما، ولا يُكفَّر عنه إثمه وخطيئته إلا بالتوبة والاستغفار، وتحريمه في ذلك ما حرم الله من إتيان النساء في الأدبار، وكذلك إتيان النساء في المحيض فحرام، وخطيئة عند الله وجُرم وآثام، وفي ما ذكرنا من ذلك كله، ما يقول سبحانه في تنزيله: ? ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله ? [البقرة:222]، تأويل ذلك: ايتوهن من حيث أمركم الله في القبل لا في الدبر لأن الدبر ليس بمكان محترث، ولا يصلح فيه شيء من الحرث، وفي ما ذكرنا من القبل، مبتغى الولد والنسل، وفي ذلك من نعم الله وإحسانه، وموهبة الله للولد وإنشائه، ما يقول سبحانه لمن صام في ليالي الصوم، وما حرم الله في ذلك عليهم في نهار كل يوم: ? فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبن لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ? [البقرة:187]، والابتغاء: فإنما هو في القبل لا في الدبر، وتأويل ?ما كتب الله لكم ?، هو ما علم الله أنه سيكون من نسلكم.
وأما المص وأشباهها، والمرسلات والنازعات وأمثالها، فإن فيها من العلوم، والسر للوحي المكتوم، ما لا يعلمه إلا من وهبه الله إياه، وألهمه فيه وفي العلم به هداه.
وأما العِشار فهي: الإبل الحوامل إذا حملت أولادها.
وأما عطلت: فإذا تُركت عند مجيء القيامة، وما ذكر الله من مجيء الطآمة.
وأما اللوح المحفوظ: فهو علم الله المعلوم.
وأما النفاثات في العقد فهن: السواحر. والنفث فهو: الرقا والتفل بالريق. والعقد: فهو عقد السواحر لعُقَدٍٍ كُنَّ يعقدنها في السير والخيط.(2/571)
وأما أصحاب الأعراف. فإنهم: أصحاب ما علا من منازل الجنة وأشرف وأناف، من الغرف العالية، والمنازل المشرفة المنيعة، التي يرون منها لشرفها وعلوها النار، وبعض من يعذب فيها ممن كانوا يعرفون، في الدنيا بالختر والإسراف والتكبر، فيعرفونهم في النار بسيماهم، التي هي هيآتهم وحلاهم، لا يعرفونهم بغير ذلك منهم، لِما غيرت النار بأكلها من ألوانهم، فيقولون عند معرفتهم إياهم، ما قصه الله في كتابه من قولهم.
وأما ? يوم كان مقداره ألف سنة ? [السجدة:5]، فأنبأ الله لا شريك له، أنه يكون في يوم واحد من أمره، في ما ينزل من سمائه إلى أرضه من تقديره، ما مقداره عند غيره لو دبره من المقدرين من الآدميين ألف سنة في التدبير، وأخبر في ذلك عن قدرته التي ليست لقدير.
وأما ? خمسين ألف سنة ? [المعارج:4]، فإنما هو أيضا: خبرٌ عمَّا لَه من القدرة في تعجيل القضاء والحكم إذا فصله، ولا يفعله غيره في خمسين ألف سنة من ذلك لو فعله، وهو يقدر - ولا شريك له - على أن يفعله في يوم واحد.
وأما ? وشهد شاهد من أهلها ? [يوسف:26]، فإنه كان رجل، من قرابتها له حكم وفضل، شهد لَمَّا اختلفوا في أمر يوسف - صلى الله عليه - وأمرها في ما ظنوا به وبها، في ما قالت إنها لم تطلبه وإنه طلبها، فقال: إن كان قميصه قُدَّ من قُبُل فهو الذي أرادها ولم ترده، وإن كان قميصه قُدَّ من دُبُر فهي التي طلبته فهرب عنها.
وأما ? لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى ? [النساء:43]، فهو سكر الشراب وغيره من كل ما أسكر من بنج أو نوم أو حريق، وكل ما التبس به العقل من خمر أو غيره.(2/572)