ترضى به رضى لا تريد معه أن يطلقها، وإلا فيجب عليه في حكم الله أن يفارقها، وبالله لولا ما أراد الله من الحق، وحكم به من العدل والصدق، لما ذكرنا شيئا من ذلك، ولا مسكنا عمن كان من العباد كذلك، ولكن الله أكرم القائلين، قال: ? ??????????? ?????? ????????? ????????????? ???? ??????????????? ???? ? [الحجر:94]. وصلى الله على مولانا خاتم النبيين، وعلى أهل بيته الطاهرين، وسلم ورحم وكرم.
انتهى كتاب الأكفاء كاملا بحمد الله ومنِّه.
- - -
كتاب
تفسير الصلاة
كتاب تفسير الصلاة
سألت يا أخي - ألزمك الله بهدايته، وجاد علينا وعليك برحمته - عن تفسير ما أوجب الله من الصلاة على العباد، وشغلهم به عن الغي والفساد، ودعاهم به إلى الخير والرشاد... إلى قوله: وإنما تعبد الله سبحانه المكلفين بالصلوات والخشوع، والتذلل والدعاء إلى الله والخضوع، ليشغلهم بذلك عن التكبر والإعجاب، لما في التكبر والقسوة من سوء الآداب، وفساد القلوب وتغير الألباب، ولأن التذلل أولى بالعباد، وأبعد لهم من الغفلة والفساد، لأن من خضع لله وذل، فقد سلَّم لأمر الله وقَبِل، ومن سلَّم لأمره سَلِمَ من الموبقات، ونجا برحمة الله من المهلكات.
فأول ما نبدأ به - إن شاء الله - حكمة الله في الأمر بالظهور، وما تفضل به علينا من المصلحة في التقدير، فنقول: إن الله عز وجل بنى الإسلام على الطهارة من الأقذار، والنزاهة من الأدران والآثار... إلى قوله: والصلاة في لغة العرب هي: الدعاء إلى الله والابتهال، والتضرع والطلب والسؤال، والأذان فهو: الإيذان والإعلام، والإخبار بوقت الصلاة والإفهام، والتنبيه بالدعاء إلى الصلاة للغافلين، وذلك حجة لله على كل مَن سمعه من السامعين، وهو أصل من أصول الدين، وداعية إلى الحق المبين.(1/276)
فأول ما يقول القائل في الصلاة، عند وجوب ما حد الله من الأوقات، أعوذ بالله السميع العليم، من الشيطان الرجيم، ومعنى قوله: أعوذ هو: أستجير بك يا رب، وألوذ من فعل الشيطان المبعد المرجوم. ومعنى السميع: فهو العليم، تأكيد وتكرير لذكر الحليم الحكيم. ثم يقول: الله أكبر، الله أكبر، يريد: الله أقدر الله أقدر، وأعز من جميع المخلوقين، وأعظم قدرا من جميع المربوبين. ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، يريد بقوله: أشهد، أعلم أنه واحد أحد، فإن كان لا يعلم ذلك فليتعلم، وإلا فهو كاذب إن شهد وأقر بما لم يعلم، وكذلك تفسير قول القائل: أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمدا رسول الله، صلى الله عليه وآله إلى خلقه، وأمينه على وحيه. ثم ذكر الدليل على أن الله واحد، وعلى نبوة النبي صلى الله عليه وآله... إلى قوله: وسنرجع إن شاء الله إلى تمام التفسير، بعون الله الواحد العليم الخبير، فنقول: معنى قوله: حي على الصلاة: هلم إلى الصلاة. ومعنى: حي على الفلاح: هلم إلى الخير والربح والنجاح، والتقى والسلامة والصلاح. ومعنى: حي على خير العمل، هلم إلى خير أفعال العباد، وأفضل الحسنات بعد الجهاد. ومعنى: قد قامت الصلاة: وجب فرضها وقام، وثبت على المصلين ودام. ومعنى: الله أكبر، الله أكبر، قد ذكرناه في الكلام.
- - -
باب التوجه والافتتاح(1/277)
فإذا توجه تعوذ بالله وهو مستقبل القبلة، وليسكِّن أطرافه، ولا يعجل في شيء من صلاته، وليذكر وقوفه للحساب، ويلهم نفسه الخشية من العقاب، ويَقُلْ: ? ???????? ????????? ???????? ???????? ??????? ?????????????????? ?????????????... إلى: ?????? ???????? ???? ???????????????? ????... ? [الأنعام:79] (1) الآية، ولا يتكلم بكلمة من صلاته إلا ويريد بها الدعاء إلى الله سبحانه، وعز عن كل شأن شأنه. ومعنى قوله: ? ????????? ???????? ? يريد: توجهت إليك يا رب، وأقبلت إلى طاعتك واتباع أمرك وإرادتك. ومعنى ? ??????? ?????????????????? ????????????? ?: هو الذي صنعهما، وافتطر خلقهما وابتدعهما. ومعنى قوله: ? ??????????? ??????????? ?، الحنيف فهو: المستقيم الخاشع، والمسلم هو الذي سلَّم لأمر الله تسليما، وانقطع إليه، ورضي عن الله وتوكل عليه، فلم يرضا من الأشياء كلها إلا بما ارتضاه، ولم يوال أحدا غير من والاه، واتصل بالله سيده ومولاه. ومعنى قوله: ? ?????? ???????? ???? ???????????????? ???? ? الذين أشركوا مع الله في عبادتهم، وشرَّكوا بين الله وغيره في عملهم، إما بعبادة الأوثان وإما بالنفاق والتزيين، والإنفاق لطلب الذكر والسمعة والجاه عند المخلوقين، والرفعة كما قد رأينا من أفعال الفاسقين، والظلمة المنافقين، المشركين بين الخالق والمخلوقين.
__________
(1) في المخطوط: ?... إلى: وأنا من المسلمين ?.(1/278)
ومعنى قوله: ? ????? ?????? ??????? ?????????? ???????????? ?????????? ??????? ????? ??????????????? ????? ? [الأنعام:162]، يريد بذلك: اللهم إني جعلت دعائي وديني وحياتي ما حييت لك، وموتي في الغضب لك، لا أصرف شيئا من ذلك في غير مرضاتك، ثم يفتتح الصلاة فيقول: الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل، الله أكبر. ومعنى قوله: ? ?????????? ??????? ? [الإسراء:111] هو: أمر من الله للعباد أن يحمدوه، فيقولوا بأفواههم ويعتقدوا بقلوبهم، ويعملوا بجوارحهم، فمن حمد الله بهذه الأوجه، فقد أطاعه، واستوجب من الله ثوابه. ومعنى قوله: ? ???? ??????????? ??????? ? فهو: لم يلد ولدا، فيكون أصلا والدا، لأن الوالد مخرج للولد، والمخرج لا يكون إلا من الجسد، والجسد لا يكون إلا متحركا مستمرا، أو ساكنا لابثا مستقرا، وإذا كان إلى هذين الحالين مضطرا، لم يكن خالقا مدبِّرا، وإذا كان كذلك لم يستحق شكرا. ومعنى قوله: ? ?????? ????? ??????? ???????? ? ?????????? ? [الإسراء:111]، فالملك هو: الخلق المملوك، الذي ليس مع الله فيه شريك. ومعنى قوله: ?? ??????? ?????? ??????? ??????? ????? ?????????? ? هو: أنه غير محتاج إلى معين يواليه، وينفي عنه الذل ممن يعاديه. ومعنى قوله: الله أكبر، فهو: أعز وأعظم وأقدر.
- - -
تفسير سورة الحمد
معنى ? ??????? ?????? ? فهو: بذكر الله نبدأ. ومعنى ? ?????? ? هو: الذي تفزع إليه القلوب، وتَلِهُ ولهاً إليه، وهو الشوق عند المهمات، والنوازل والمصائب والملمات.
قال الكميت بن زيد يمدح آل رسول الله صلى الله عليه وآله:
ولهت نفسي الطروب إليهم ... ولهاً حال دون طعم الطعام
يعني بالوله: الشوق.(1/279)
ومعنى ? ?????????????? ? هو: ذو الرحمة والإحسان. ومعنى ? ??????????? ??? ? مثل: تأويل الرحمان، وهو تأكيد بذكر الرحمة وزيادة في البيان، وإنما أراد سبحانه أن يخبر العباد برحمته ليرجوه، ويطيعوه فيما أمرهم ولا يعصوه. ومعنى ? ?????????? ??????? ????? ??????????????? ??? ? فهو: الشكر لله رب العالمين. والرب فهو: السيد المالك ليوم الدين، والدين في هذا الموضع فهو: الجزاء على الأعمال، والمكافأة على الهدى والضلال. ? ?????????? ?????????? ? هو: نطيع ونوحد. ? ????????????? ????????????? ??? ? من العون، والهداية والتوفيق للطاعة والدين. ? ?????????? ??????????? ???????????????? ??? ? هو: أرشدنا يا رب إلى الطريق المستقيم، لأن الصراط في لغة العرب هو: الطريق، وإنما جعل الله عز وجل هذه السورة للدعاء إليه، رحمة منه للعباد، ووسيلة إليه في طلب الرشاد، فهي أشرف ما دعا به الداعون، وتضرع إلى الله به الطالبون.
- - -
تفسير سورة التوحيد
? ????? ???? ?????? ?????????? ??? ?????? ???????????? ??? ???? ?????????? ?????? ???????? ??? ?????? ?????? ??????? ??????? ??????????? ??? ?. معنى ? ????? ? أمر من الله عز وجل بالقول. ومعنى الأحد فهو: الواحد الذي ليس بذي أجزاء ولا عدد، وهو الواحد أيضا في فعله الذي لا يفعل مثله أحد. ومعنى قوله: ? ?????? ???????????? ??? ? هو: المقصد المصمود إليه في الحوائج والمعتمد. والكفؤ هو: المثل والنظير، فنفى عز وجل أن يكون له أحد كفؤا ونظيرا.
- - -(1/280)