مسألة
في رجل أوصى لرجل آخر بحضرة شاهد أو شاهدين وهو غائب والشهود أيضاً، ثم طلب الورثة يمينه كيف يحلف؟ وهل يجوز له أن يحلف والحال هذه أم لا؟
الجواب عن ذلك: إن شاهده أو شاهديه متى أخبروه بما علموه من حال الموصي راجع نفسه، فإن حصل له العلم بصحة ما قالوا جازت له اليمين قطعاً لأن عندنا يجوز أن يحصل العلم بخبر الواحد والاثنين وتختلف الحال في ذلك لأنه أعني العلم من فعل الله، فجرى مجرى الذكر كما يعلم أن من الناس من يحفظ من شرف وشرفين في الدراسة، ومنهم من ينتهي إلى عدد كثير فيختلف والحال هذه قطعاً، وإن لم يحصل له العلم لم يجز له اليمين على القطع لأنه يحلف على علم ما لم يعلم وذلك لا يجوز، وإن حصل له غالب الظن دون العلم، وقلنا: إن اليمين تجب بأن شاهدي ما شهد فيما علمت إلا بالحق، وكانت يمينه بمنزلة يمين الوارث، والطريقة الجامعة بينهما أن الموصى له استفاد المال من جهة الغير كما كان ذلك في الوارث فلا يمتنع أن اليمين تلزم على هذه الصورة فيما هذا حاله، والمسألة تحتمل النظر، والشغل يعذر عنه، فنسأل الله التوفيق.(1/492)


مسألة
في رجل ادَّعى عليه غيره حقاً فاستحلفه المدعي بأمر الحاكم، ثم أتى المدعي بشاهد واحد هل يحلف مع شاهده وتبطل يمين المنكر، أم لا تبطل يمينه إلا بشاهدين؟
الجواب عن ذلك وبالله التوفيق: إن الشاهد الواحد مع اليمين يقوم مقام الشاهدين، فمتى أتى بشاهد عدل وحلف معه فيمين المنكر لا حكم لها لأنها نوع من الإثم، فقد ركبه بالإنكار، فيمينه كالتأكيد لإنكاره، وقد وصل المدعي إلى حقه بشاهده ويمينه.(1/493)


مسألة
في رجل له مال بين أموال لقوم وكان صاحب المال يمر بين الأموال التي للقوم إلى ماله مدة من الزمان، ثم أرادوا منعه من المرور هل لهم منعه من ذلك أم لا؟ وإذا جاء بشهود على الطريق هل يشهدون على أنها حق، أو يشهدون على مجرد المرور فقط؟
الجواب عن ذلك: إن مال المسئول عنه إن كان لا طريق إليه إلا في أموال هؤلاء القوم وقامت الشهادة بمروره في الأموال هذه ولم يقع إنكار من أهل الأملاك، ثم حاولوا ذلك فيما بعد، لم يكن لهم إذا قامت الشهود بذلك أو ظهرت فيه الشهرة بأنا نفرق بين الطريق والملك في هذا لأن الطريق لها شبه بما لا يتمحض فيه الملك فكأنها لله سبحانه فجرت مجرى الأوقاف والوصايا، وشهادتهم بمجرد المرور تكفي في استحقاق ذلك، وأن لا يمنعه أهل الأملاك منه ولأن منعه من الضرار في الإسلام، ولا ضرر ولا ضرار؛ ولأن عادة المسلمين جارية بذلك، وأن لا يمنع منه صاحبه ولولا ذلك لما وصل كثير من الناس إلى ماله؛ فأما إن شهد الشهود بأن ذلك له حق فلا كلام فيه.(1/494)


مسألة
وإذا كان مروره في موضع غير معمور بين أموال القوم، وادعى أن له طريقاً، وادعى أهل الأموال أنه حرم لأموالهم أيهم يكون أولى بذلك إذا لم يكن لواحد منهم بينة؟
الجواب عن ذلك: إن المرور إن كان ظاهراً مشتهراً أو قامت به بينة صحيحة بأن له المرور، لم يكن لهم منعه، وإن كان مسقى لأموالهم كان لهم مسقى وله طريقاً، ولم يكن لهم منعه من المرور ولا له منعهم من المسقى، وكذلك إن كان مشرباً لبهائمهم أو غيطانهم كان ذلك لهم، ومحض القول فيما هذا حاله يكون بالشهادة في الأمور التي يقرب حالها من حال المباحات بالصحاري وما جانسها؛ فإن كان موضعاً دائراً وفيه أساس الإعلام والعمارة كان حكمه حكم أملاكهم في أن له ملكاً ولكنه غير معين فرجع إلى بيت المال، إلا أن يقيم بعضهم أو كلهم البينة على أنه ملك له، أو لهم الحق من ملكه، وكان لمن يمر فيه الاستطراق لا غير.(1/495)


مسألة
وإذا أقرّ صاحب المال الأوسط أنه لا طريق له إلا موضعاً مخصوصاً، ثم لم يثبت ذلك، وطرد عنه بالحق، ثم أراد الدخول إلى ماله، كيف يتوصل إلى ذلك لإصلاح ماله؟
الجواب عن ذلك: إنه قطع التوصل إلى ماله بإقراره أنه لا طريق له إليه إلا هذه الجهة فمتى أقنع عن تلك الجهة وبطلت دعواه فيها، لم يبق له تعلق في جهته، فيكون الحكم في ذلك إن عليه دفع أجرة الطريق إلى بعض أهل الجهات، وعلى الحاكم أن يحكم عليهم بقبول ذلك، وأن تكون الأجرة أجرة مثله بغير تعنت ولا زيادة للإستضرار.(1/496)

99 / 170
ع
En
A+
A-