مسألة
فإن سلّمها إلى بعض من له فيها سهمة دقيقة هل يكون خالصاً أم لا؟
الجواب عن ذلك: إنه يكون تسليمه إلى من ليس له فيه إلا سهمة بعيدة متعدياً، ويلزمه الكرا مدة إقامتها في يده، والذي أعطاها إياه فإن أخذه من ذلك وحفظه كان عنده لأهل الأرض مضموناً بخلاف الوديعة.(1/482)


مسألة
فإن تمَّ تخليصه بتسليمه إلى من هو شريك فيه فأبى من تسليمه؟
الجواب وبالله التوفيق: إنه لا يخلصه إلا إلى مالكه أو وكيله فإن لم يوجد للغائب وكيلاً حفظ المال لشركه، ويقبض غلاته؛ وإن عدم ذلك وكان تخليه من الأرض توجب قبض السلطان لها، كان بالتخلي ضامناً للأجره؛ وإن كان لا يوجب ذلك وتخلى منها فهذا فرضه ولا شيء عليه سواه، ولا يلزمه الكرا لتصرف الغاصب الآخر فيه إن كان تعذر تسليمه إلى أهله بعينهم، وفقد تمكنه منهم؛ وإذا منع الغاصب من التصرف في الأرض وأصلها لا يمتنع أن يضمن كراها لأنه بالمنع منها صار قابضاً.(1/483)


مسألة
رجل كان في يده مال وشهد رجل ليس بعدل أنه تخلى من ذلك المال الذي في يده، وأنكر الورثة ذلك، ثم خرج كتاب التخلية، وذكر الورثة أن ذلك لا يلزمهم وأنه تخلى مما ليس في يده، وادعوا أنه كان في يده وهي جربة نصفها للمسجد والنصف الثاني كان في يد المتخلي، فذكروا أن التخلية من ذلك هو الذي للمسجد دين الذي في يد المتخلي، والتخلية كانت إلى المسجد بالنصف الثاني ولم يعلم أنه كان في يد المتخلي نصف المسجد، وأشكل ذلك على واليه ففتح على الورثة ذلك، وأصلحهم بشيء منمال المسجد، وسلموا ذلك للمسجد بالمصلحة وخوف لما ورد عليهم من الشبهة بالتخلية.
قال: يجوز ذلك للولي يصلحهم من مال المسجد أم لا؟ وهل يكون خالصاً من النصيب الذي استخلصه منهم للمسجد إن كانت التخلية باطلاً من النصف هذا الذي لم يكن في يد المسجد أم يلزمهم له شيء؟
الجواب عن ذلك: إن المال الذي في يده، ثم نذر على أي وجه كان فيها هل بمنزلة المستأجر أم المرهون أم البيع، فلكل واحد حكم يخصه، والجواب لا يحتمل تفصيله لأن الشرح يطول، وإنما نجيب على الوهم إن كان اكترى الأرض مدة معلومة على وجه صحيح فالمتخلي منها لا تبرأ ذمته بغير عذر صحيح.(1/484)


وأما إذا كان نصف الجربة للمسجد وخشي المتولي للمسجد ولاية صحيحة تلف مال المسجد فإن له أن يصالح بجزء من الغلة ولا إثم عليه، وإن كان المستصلحون يعلمون أنهم يطالبون المسجد بغير حق جاز لوالي المسجد أن يصالحهم بشيء من المال ولم يجز لهم أخذ المال، وإن كان الحال عليهم ملتبساً إلا أنهم يعلمون أن لهم قسط، ولا يعلمون كميته جاز لهم الصلح بينهم وبين والي المسجد، ويجوز حينئذ للوالي بأخذ النصيب للمسجد، ويجوز لهم أخذ المال، والغلة لازمة لمن كان المال في يده، إن كان بإجارة صحيحة عمله أو خلاه إذا كانت التخلية، وإن كانت التخلية لغير عذر مثله يفسخ الإجارة، وإن كانت الإجارة فاسدة لم يلزمه إلا الأجرة مدة شغله، فهذا ما تأتى في أجوبة المسائل على التباسها وإضلال ألفاظها والله الهادي.(1/485)


مسألة
في رجل أمر غيره أن يسقي له زرعاً بماءٍ مغصوب على أيهما يجب الضمان؟
الجواب : يجب الضمان على كل واحد منهما قيمة الماء على الساقي لاغتصابه الماء، وعلى الآمر لانتفاعه به، فإن سلم صاحب الزرع قيمة الماء برء المأمور إلا من الإثم فتلزمه التوبة، وإن سلم المأمور القيمة رجع على الآمر الذي هو صاحب الزرع بما سلم، فإن كان الماء لقوم لا تقع الإحاطة بمعرفتهم عادت القيمة إلى بيت المال.(1/486)

97 / 170
ع
En
A+
A-