[مسألة]
ما يرى أمير المؤمنين عليه سلام رب العالمين، وعلى آبائه الأكرمين، في رجلين تبايعا في مال، فلما بنيا على البيع والشراء ولم تبق إلا الملافظة دخل البائع بشهود إلى امرأته يجل الله المقام العالي فتصدق عليها بسهمة من ذلك المال، وخرج في الحال فباع جملة ذلك المال من المشتري بحضرة شهود هذه الهبة ولم ينذروا المشتري هل تثبت هذه الهبة أم لا؟ فإن ثبتت هل تقدح في شهادة الشهود وحضورهم في الهبة، والبيع في الحال من غير إخبار المشتري أم لا؟ وهل يكون البيع رجوعاً إن صحت أم لا؟ لمولانا عليه المنَّة والفضل بتبيان ذلك.
الجواب حسبنا الله ونعم الوكيل: وكتب عبد الله المنصور بالله أمير المؤمنين: الهبة لا تصح لأن الفساد لزمها للنهي وهو يقتضي فساد المنهي عنه، والبيع يصح كله وإن حضر الشهود الأمرين كليهما فسدت لشهادتهم بغررهم لأخيهم المشتري والبيع رجوع في الهبة، وله الرجوع لأنها لا تثبت للتدليس حكماً شرعياً لأن الشرع حق، والتدليس باطل، والسلام.
وصلَّى الله على سيدنا محمَّد وآله الطاهرين وسلَّم
a a a(1/477)
جواب مسألة
اعلم أن اليمين بالله تصرف إلى نية الحالف، ولا يعتبر فيها الصحيح ولا الفاسد، وإذا حلف بنذر ماله؛ وإن سقى فلان بسهمه آل فلان من هذا الغيل ولم تكن سهمته معينة لبعض الأسباب إما لظهور التظالم بين الناس أو لشمول سطوة الظالم وما شاكل ذلك، وكانت نيته أنه لا يتبع بما يضاف إلى هؤلاء القوم من هذا الغيل فإنه إذا سقى بما ينسب إليهم على أي وجه فإنه يكون حانثاً والحال هذه، وإما يدفع الأجرة إليهم فلا يكون الحالف حانثاً لأن اليمين وضعت على السقي لا على دفع الأجرة ولم تكن له نية وبعد أن لا تكون له نية وكان العرف قد جرى مستمراً أن هؤلاء القوم يسقون بكذا وكذا، وقت كذا وكذا؛ فإن المحلوف بأنه لا سقى تلك السهمة إذا سقى بذلك القدر في ذلك الوقت، وإلا لم يحنث بالسقي على حال؛ وإذا وقع الحنث والرجل لا يملك إلا إرثه من أبيه، ومال أبيه مشغولٌ بمظالم عليه منها دينه يستغرقه فإنه في الحكم لا مال له لأن المال مستحق عليه والدين مقدم على الميراث ولا سيما دين الآدميين لأن المسألة مجمع عليها فئة من أهل العلم اللهم إلا أن يكون أصلح أهل الديون، واستخلص المال قبل الحنث، فوقع الحنث، وقد صار المال ملكاً له فإن الحنث يتعلق به.(1/478)
مسألة أخرى
في رجل يحلف ليضربن رجلاً ضرباً شديداً حتى يقطع جلده وهو ممن يستوجب الأدب، ثم أتى إلى الحالف ومكنه من نفسه. هل إذا أدَّبه على أمر بما يجوز أدبه على مثله تخلَّص ذلك من الحنث أم لا؟
الجواب عن ذلك: لا يجوز ضرب المحلوف عليه لإبرار اليمين، وإن سلم نفسه لأنه لا يجوز أن يبيح من نفسه إلا ما سوغ الشرع إباحته، فأما إذا فعل شيئاً يستحق به الأدب في الشرع وإن لم يكن الحالف نوى في نفسه أن يضربه ضرباً وجيعاً لأجل الأمر الذي غضب من أجله، فإن ضربه لحق الله تعالى لا يخرج الحالف من الحنث، فإن كانت اليمين مبهمة ولم ينوي إلا مجرد الضرب على حال، فإنه إذا ضربه بإذن صاحب الشرع يخرج عن الحنث.(1/479)
مسألة
إذا كان في بلد صدقة وهي للموجودين المعارض مذهب يحيى عليه السلام وهي طعم في مسجد ولم يؤخذ إلا من نذور، وهو قليل المعرفة لله. هل يجوز له منها شيء أم لا؟ وما يعمل بها؟
الجواب عن ذلك: إن الذين يدورون، إذا كانوا ممن يعرف مذهب يحيى بن الحسين عليه السلام في التوحيد على سبيل الجملة فإنه يجوز إطعامهم بمجرد ذلك، ولا يوجب أن يعرفوا ذلك مفصلاً بأدلة، ويكفي أن لا يعتقدوا مذهب المجبرة ولا المشبهة، ويعتقدوا في الإمامة مذهب الزيدية جملة، وإن لم يحسنوا تعبير أدلته فإنه يجوز لهم أكل الصدقة، ويجوز لمن هي على يده تسليمها إليه فإن نفوا سبباً من أفعال الله سبحانه عن الله كإماتة الأطفال، ورزق العصاة، وما شاكل هذا؛ فهذا كفرٌ من قائله، ولا يكفي قائل هذا القول أن يقول: أنا على دين يحيى عليه السلام لأن المعلوم من دين يحيى عليه السلام وآبائه عليهم السلام خلافه، فإذا لم يوجد لهذه الوصية إلا من هذه حاله فإن عليه أن يمسك، وتصح منها الوصية، حتى يوجد من وصفه ما قدمنا إما محقاً عالماً أو مقتدياً بأهل الحق، فاعلم ذلك.(1/480)
مسألة
إذا غصب رجل مالاً ثم نزع يده من حرثة ولم يتمكن من تسليمه إلى أهله لبعدهم؟
الجواب عن ذلك: إنه إذا نزع يده منه ولم يتمكن من تسليمه، برئت ذمته إلا من الكرا مدة إقامته في يده إن كانت مدة يأتي في مثلها البذر والحصاد.(1/481)