المسألة السادسة
في رجل اشترى أرضاً بيع خيار إلى مدة معلومة، ثم بيعت إلى جنبها أرض آخر قبل انقضاء مدة الخيار، هل تكون الشفعة للبائع أو للمشتري؟ ومتى تكون المطالبة بها؟ وهل فرق بين أن يكون الخيار للمشتري أو للبائع أو لهما جميعاً؟
الجواب عن ذلك وبالله التوفيق: إن الشفعة للمشتري على جميع الوجوه في الابتداء لأن ظاهر الملك له في الحال وجواز التصرف، فإن أضرب عنها في الحال وكان الخيار للبائع فاختار الفسخ كان له أن يطالب بالشفعة في الحال وظهر لنا خلاف الظاهر، وإن كان الخيار للبائع وشافع المشتري كان له المستشفع فيه، وإن فسخ البائع فيما بعد، وكان بمنزلة الفوائد قبل الفسخ والمطالبة بالشفعة تكون وقت العلم لا وقت لها غيره فيما نعلمه إلا لمانع.(1/472)
المسألة السابعة
إذا كانت للصغير شفعة ولم يطالب أبوه مع علمه بها هل يكون للصبي المطالبة إذا بلغ أم لا؟ وهل يستوي إذا كان سكوت وليه لعدم ما يشفع به أو مع وجود ذلك أم لا؟
الجواب عن صدر هذه المسألة قد تقدم في المسائل الأولى، وهو أن أباه إذا لم يطالب، بطلت شفعته ما لم يتبين للصبي أنه تركه لغير غبطته، قال: وهل يستوي إذا كان سكوت وليه لعدم ما يشفع له به أو مع وجود ذلك.
أما الولي إذا كان غير الأب، إذا سكت عن مطالبة الشفعة فإنه لا تبطل شفعة الصبي عند بلوغه سواءً كان لعدم أم بغيره ما لم يبطلها الحاكم أو يحكم عليه بإبطاله لأن العدم لا يبطلها في الأصل، فلا يشترط وجدان المال لاستحقاقها في الأصل، فلا وجه لاعتباره لأن وجوه الملك لا تنحصر لأنها موقوفة على اختيار الباري عز وجل، فأوقاتها مجهولة وكذلك أسبابها في الأغلب.(1/473)
المسألة الثامنة
إذا طالب الشفيع بالشفعة وتأبَّى المشتري من إبلاغ الحق، واستغل ذلك زماناً هل للشفيع شيء من الغلة أم لا؟
الجواب عن ذلك وبالله التوفيق: إن المشتري إذا تأبَّى عن إيفاء الحق واستغل المال كان آثماً، ولا يستحق عليه الشفيع الغلة لأنه منعه عن حق فأثم بذلك، ولما يستقر ملكه فيستحق عليه الغلة، لأنه لو أضرب عن المطالبة بعد المرافعة لم يفتقر إلى تجديد عقد آخر، بل هو باق على ملكه الأول فصار بمثابة أن يمنعه دخول باب المدينة، يكون آثماً ولا يجب عليه شيء آخر.(1/474)
المسألة التاسعة
إذا طالب الشفيع بالشفعة ولم يكن واجداً للثمن أو بعضه، ثم سكت بعد المطالبة حتى وجد الثمن، ثم جاء به وطلب أخذ ذلك المبيع هل له ذلك أم لا؟
الجواب عن ذلك: إن وجدان الثمن لا يكون شرطاً في الاستحقاق لا وجدان الكل ولا البعض كما تقدم، فإن طالب ثم أضرب بطلت الشفعة لأنها لمن واثبها لا إن سكت في أثناء المطالبة وهو مطالب للمرافعة فذلك لا يعتد به، فأما إذا سلم المشتري، ثم سكت للعدم، ثم وجد ذلك وطالب فلا يصح عندنا هذا لأنها نشطة عقال.(1/475)
المسألة العاشرة
إذا طالبه بالشفعة وأتى بمثل الثمن، وتأبى المشتري من قبول ذلك ومن الحضور إلى الحاكم، فأخذ الشفيع ذلك المبيع بالقهر من غير حكم الحاكم، واستغله زماناً هل تكون له الغلة أم للمشتري في تلك المدة؟
الجواب وبالله التوفيق: إن المستشفع إن كان متمكناً من طلب الحكم من الحاكم على خصمه المشتري، ولم يطلبه ذلك بل أخذه بالقهر من دون الحكم كان قد تعدَّى ولم تكن الغلة لواحد منهما بل تكون لبيت المال، وإن كان غير متمكن وأخذ بالقهر كانت الغلة له لأن له أن يأخذ ما يستحقه بأي وجه أمكنه، فتكون والحال هذه الغلة له، فاعلم ذلك موفقاً إن شاء الله تعالى. وهذا ما أمكن من الجواب مع تراكم الأشغال.(1/476)