المسألة الأولى
ما يرى مولانا في رجل شرى موضعاً وله شفيع مطالب بالشفعة في ذلك، بما طالبه الشفيع بالشفعة، وبيعت أرض إلى تلك الأرض. لمن تكون الشفعة في هذه المبيعة الآخرة للمشتري أم للشفيع المطالب؟
الجواب عن ذلك وبالله التوفيق: إن الشفعة تكون للمشتري، وتجري مجرى فوائد المبيع قبل الحكم بالشفعة لمستحقها لأن المشتري باق لا يرفعه إلا الحكم، فأما بعد الحكم فتكون الشفعة في المبيع الأخير لمن حكم له بالشفعة لأنه الشريك أو الجار.(1/467)
المسألة الثانية
في رجل وهب لرجل حبلات في موضع، محصورة بالعدد، غير معينة في أي ذلك الموضع هي، ثم باع ذلك الموضع الذي فيه الحبلات هل صاحب هذه الحبلات أولى بالشفع أم سائر الشفعاء؟ قال وهل يستوي ذلك إذا كانت الحبلات هذه هبة، وإذا كانت صدقة أم في ذلك فرق؟
الجواب عن ذلك وبالله التوفيق: إن المالك إذا تصدق من مكان معلوم بحبلات معلومة كانت الصدقة صحيحة وكانت شائعة في المكان تتميز بالقسمة والمساهمة، فإذا بيعت إلى جنبها أرض أخرى كان الشفاع لأهل البقعة على سواء، وإذا بيع الموضع كان صاحب الحبلات أولى بالشفع من غيره لأنه شريك مساهم، وفرق بين الهبة والصدقة في ذلك لم يستحق الشفعة.(1/468)
المسألة الثالثة
قال أيَّده الله: إذا كانت عين بين قوم معينين تحصرهم المعرفة وبيعت سهمة في تلك العين هل تكون الشفعة لجميع أهل تلك العين وإن لم يكن أحدهم ينتفع بما يصير إليه أم تبطل الشفعة؟.
الجواب في ذلك: إن الشفعة تقع للجميع، ولا فرق بين أن ينتفع أحدهما بما يستحقه أم لا؛ لأن الأملاك لا يعتبر في ثبوتها الانتفاع وكذلك الاستحقاقات فاعلم ذلك موفقا.(1/469)
المسألة الرابعة
في أرض بيعت وفيها شفعة لصبي صغير، وسكت أبوه عن المطالبة مع علمه بالبيع هل يكون للأب المطالبة بما يستحقه ولده من الشفعة بعد السكوت أم لا؟
الجواب عن ذلك: إن الظاهر أن سكوته إضراب، فليس له بعد ذلك المطالبة إلا أن يكون سكوتاً لا يعتد به، كما في أمر الشفعة، ولا يكون للولد أيضاً مطالبة إدراكه ما لم يتبين أن أباه تركه لغير غبطته.(1/470)
المسألة الخامسة
قال أيَّده الله : إذا كانت ضيعة بعضها فوق بعض ولها ساقية يشترك أهل هذه الضيعة في مبتدأ هذه الساقية، ثم بعد ذلك يسقي الأول فالأول، ثم جربة جربة في وسط الضيعة بحقها في هذه الساقية لمن يكون الشفعة في هذا المبيع وكل واحد من أهل الضيعة يطلب الشفعة؟
الجواب عن ذلك: إن الشفعة يستحقها الشريك الأخير وهو الذي لا واسطة بين مائه وماء الجربة المشتراه من أعلى ومن أسفل، وإن اشترك جماعة في مشاركة صاحب الجربة على سواء كانت الشفعة فيها للجميع دون أهل الضيعة الذين ينفصلون بحقوقهم قبل انتهاء الماء إلى الجربة، ودون الأسفلين الذين تحجزهم أملاك الشفيع أو الشفعاء بمشاركة صاحب الجربة، وأوضح ما يقع في جواب هذه المسألة التصوير فاعلم ذلك.(1/471)