المسألة الثانية
قال: إذا عاد الثالث بعد فراغ الخطبتين جميعاً تنعقد له الجمعة أم لا؟
الجواب عن ذلك: إن الجمعة تصح وإن لم يسمع الخطبتين عندنا إذا سمعها سواه لأن صحة الجمعة في الأصل كافية، وفقدانه لسماع الخطبتين جارٍ مجرى فقده لسماع خطبة واحدة، وتعليل أصحابنا أنهما بمنزلة ركعتين لا يستقيم على أصولهم، إذ قد أو جبوها على المسافر ولأنهما لو كانا بمثابة الخطبتين لكان من لم يسمع الأولى يصلي ثلاثاً وإجماعهم منعقد على خلافه.(1/457)
المسألة الثالثة
قال: وإن تفرقوا بعد الخطبتين وقبل الصلاة، وطال مكثهم قبل رجوعهم فهل التوالي بين الخطبة والجمعة شرط أم لا؟
الجواب عن ذلك: إن هذا لا يقدر لأنهم إذا تفرقوا مضى الإمام في صلاته كما قدمنا، ولا يعذر ذلك إلا أن يزعجهم أميرهم والإمام؛ فإذا كان ذلك فذلك، ولم يتخلل بين الخطبتين والصلاة أعمال كثيرة تخرجهم عن بابهم لم تلزمهم إعادة وصلوا، وإن تخللت أمور كثيرة استحببنا للإمام إعادة الخطبة من غير إيجاب لأنهما فرضان، كل واحد منهما على حياله إذا أدي سقط، فاعلم ذلك.(1/458)
المسألة الرابعة
قال أيَّده الله: هل يكون على الخطيب إذا تيقّن نفر الثالث، ثم انعقدت الجمعة به وهو مستمر في الخطبة بالاثنين أتم، وإذا رأى ثالثاً غير الأول أيجب عليه ابتداء الخطبة؟
الجواب: إن الخطيب يلزمه الاستمرار، والإثم على من نفر عنه دونه لأن حضور الجمعة يلزم ببلوغ النداء، والاستماع للخطبة يلزم بحضور المسجد؛ فمن فرط أتي من قبل نفسه، وإذا جاء ثالث لم يلزم الخطيب استئناف الخطبة لأناّ قد بينّا فيما قد تقدم أن الجمعة تلزم بالدخول مع المجمعين بالصلاة وإن لم يسمع الخطبتين رأساً، فمن أين يلزم الاستئناف؟(1/459)
المسألة الخامسة
قال أيَّده الله تعالى: وكذلك إذا كبَّر الإمام وكبَّر معه واحد بعد تكبيرة ولم يكبّر الآخران إلا بعد انتصابه للقيام من الركوع؟
الجواب عن ذلك: إن صلاة الواحد مستقيمة، وتصح له الأولى، ولا يعتد صاحباه بالركعة الأولى لأنهما لم يلحقا الإمام إلا بعد تمام الركن والدخول في الثاني، وهما واصلان لجناح الثالث لأنهما في مقدمات الصلاة من النية والصف، ولا يكون حكمه حكم المنفرد والحال هذه.(1/460)
المسألة السادسة
قال أيده الله: إذا قال رجل للآخر: بعني. فقال: بعتك. هل يصح كما لو قال في النكاح أو لا يصح إذا كان لاستثنائه الرغبة، ويقيم هذا اللفظ مقام قوله: هل تبيع؟
الجواب عن ذلك: إن مجرد قوله: بعني سؤال، وقوله: بعتك جواب؛ فإن عقَّبه بقوله: ابتعت صح ذلك، وكان بيعاً إذا نقد عين الثمن وإلا فلا يقع، وحكم البيع يخالف النكاح في كثير من الأحكام، فلا يطرد قياس أحدهما على الآخر.(1/461)