المسألة الثالثة
إذا كانت عين ماء بين قوم معينين تحصرهم المعرفة، وبيعت سهمة في تلك العين. هل تكون الشفعة لجميع أهل تلك العين وإن لم يكن أحدهم ينتفع بما يصير إليه أم تبطل الشفعة؟
الجواب في ذلك: إن الشفعة ثابتة في كل شيء، وأصلها لدفع الضرر ولا اعتبار بأن يستنفع أم لا؛ لأنه حقه لا يمتنع من استحقاقه، فله استنفاعه به، والشفعة لازمة لأهل العين إلا أن يسقطوها سقطت. فاعلم ذلك.(1/447)


المسألة الرابعة
في أرض بيعت وفيها شفعة لصبي صغير وسكت أبوه عن المطالبة مع علمه بالبيع. هل يكون للأب المطالبة بما يستحقه ولده من الشفعة بعد السكوت أم لا؟
الجواب عن ذلك: إن كان السكوت خفيفاً كأن يفكر في مجلسه حتى يتبين مصلحة ولده وغبطته أم هي في المضي أو الترك فمثل ذلك لا يبطل مطالبته، وإن كان طويلاً فلا مطالبة لأن الشفعة لمن واثبها، ويبقى الكلام في الابن إذا بلغ فإن تبين عند بلوغه أن أباه لم تجره مصلحته وخان في ترك المطالبة له بالشفعة كانت له الشفعة، وإن لم يتبين فظاهر حال الأمين الأمانة في حق الولد ولا شفعة له إذ ظاهر حال الأمين أنه فعل ذلك لمصلحة، وما فعل على هذا الحد لم يكن للولد نقضه لأنه فعل وله ولاية، فاعلم ذلك .(1/448)


المسألة الخامسة
إذا كانت ضيعة بعضها فوق بعض ولها ساقية يشترك أهل هذه الضيعة في مبتدأ هذه الساقية، ثم بعد ذلك يسقي الأول فالأول، ثم بيعت جربة في وسط الضيعة بحقها في هذه الساقية. لمن يكون الشفع في هذا المبيع وكل واحد من أهل الضيعة يطلب الشفعة؟
الجواب عن ذلك: إن الشفعة لمن كان حقه تحت هذه الضيعة المبيعة لأن من دخل إليه نصيبه من الماء انقطعت شركة الأسفل في الحق وارتفع حقه، وهذا الذي تحته هو شريكه ولم يفرَّق بينهما في الشركة والاستحقاق فارق، وكان أحق بالشفعة من سائر أهل الضيعة، وإن شاركوا في الأصل فقد صار أخص لاستبداده دونهم بالشركة، فاعلم ذلك.(1/449)


المسألة السادسة
في رجل اشترى أرضاً بيع خيار إلى مدة معلومة، ثم بيعت إلى جنبها أرض قبل انقضاء مدة الخيار هل تكون الشفعة للبائع أو للمشتري؟ ومتى تكون المطالبة بها؟ وهل فرق بين أن يكون الخيار للبائع أو للمشتري أو لهما جميعاً؟
الجواب عن ذلك: إن مدة الخيار إن كانت معلومة فإن الشفعة تستحق عند الاختيار لنفاذ المبيع ومضائه إن كان لهما، وإن كان للمشتري فعند اختياره للمبيع، وإن كان للبائع فكذلك، فالمراد في ذلك وقوع الخيار، وقبل وقوعه لا شفعة لأنه لم يستحق في الأول فلزم نقله، وإن كان الخيار مطلقاً ولم تتعين مدته كان بثلاثة أيام؛ فإن اختار من له الخيار وإلا أحل العقد وبطل حكمه، وتكون الشفعة في الأرض المبيعة موقوفة، فإن اختار البيع صحت مطالبته بالشفعة في المبيعة الأخرى؛ فإن تراخى في المطالبة بطلت الشفعة كما في نظائره لأنها نشطة عقال، فاعلم ذلك.(1/450)


المسألة السابعة
إذا كانت للصغير شفعة ولم يطالب له أبوه مع علمه بها هل يكون للصبي المطالبة إذا بلغ أم لا؟ وهل يستوي إذا كان سكوت وليه لعدم ما يشفع له به أو مع وجود ذلك أم لا؟
الجواب عن جملة هذه المسألة قد تقدم، والظاهر أن لا شفعة للصغير إذا تركها وليه الظاهر أمر تحري الصلاح ومع العدم لما يستشفع به يرتفع الإشكال، والظاهر مع الولي، وعلى الصغير البينة إلا أن يكون المال حاضراً، كان الظاهر مع الصبي، وكان على الولي البينة أنه ترك ذلك لمصلحة الصبي وإلا صحت للصبي المطالبة، لأن الظاهر في الشفعة والأغلب في حالها أنها مصلحة للمستشفع ورفع للضرر عنه، فاعلم ذلك موفقاً.(1/451)

90 / 170
ع
En
A+
A-