المسألة السابعة
في رجل باع عبداً وشرط على المشتري أن يرد الثمن إن أبق إلى مدة معلومة هل يصح البيع والشرط، أو يصح البيع ويبطل الشرط، أو يبطلان معاً؟.
الجواب عن ذلك: إن البيع يصح، ويبطل الشرط لأن البائع قد أخذ ما في مقابله العبد وهو الثمن، والمشتري قد أخذ ما في مقابله الثمن وهو العبد وإن الإباق أمر آخر؛ فلم يصح اشتراطه في العقد فصار الاشتراط لغواً.(1/442)
المسألة الثامنة
في رجل حلف بالبيعة ثم حنث ولا يعرف البيعة ولا ما فيها؟.
الجواب : إن من حنث بأيمان البيعة كان عليه كفارة يمين إلا أن يكون قد نطق بشروطها كان عليه ما ألزم نفسه كل شيء بحكمه وما يلزم في ذلك فاعلم ذلك موفقاً؛ واعلم أن المسائل وصلت في وقت اشتغال متراكمة والسلام.
وصلّى الله على محمّد وآله
وسلم تسليماً(1/443)
مسائل أخرى في الشفعة
سأل عنها الفقيه بهاء الدين علي بن أحمد الأكوع
سألت أيَّدك الله تعالى بتوفيقه، ولا إخلال عن تأييده عن مسائل في الشفعة غامضة الأصول، واسعة الفصول، ولا سبيل إلى استيفاء وجوهها، وتبيين عللها؛ وإنما نذكر الجواب جملة لضيق الوقت، وبالله نستعين وعليه نتوكل.(1/444)
المسألة الأولى
في رجل شرى موضعاً وله شفيع مطالب بالشفعة في ذلك، ثم طالبه الشفيع بالشفعة، وبيعت الأرض إلى تلك الأرض لمن تكون الشفعة في هذه البيعة الآخرة للمشتري أم للشفيع المطالبة؟.
الجواب في ذلك: إن الشراء إذا كان بعد حكم الحاكم بالشفعة للمطالب بها كانت الشفعة للشفيع، وإن شراها قبل الحكم كانت للمشتري وجرت مجرى فوائد المشتري وغلاته، فاعلم ذلك.(1/445)
المسألة الثانية
في رجل وهب لرجل حبلات في مواضع محصورة بالعدد، غير معينِّة في أي موضع هي، ثم باع ذلك الموضع الذي فيه الحبلات، هل صاحب الحبلات أولى بالشفع أم سائر الشفعاء؟ وهل يستوي في ذلك إن كانت الحبلات هذه هبة أو كانت صدقة أم في ذلك فرق؟
الجواب عن ذلك: إن الهبة تصح إذا كانت معلومة، ولا فرق بين أو تكون مشاعة وتكون محدودة؛ فإن وقع القبض واتصل بالهبة صحت بها الشفعة، وإن أمضاها الواهب -أعني الهبة- فهي تستحق بالعقد والقبول، فبمثلها تجب الشفعة لأنها تكون بمنزلة سهمة الوارث، فبمثلها يستحق الشفعة؛ وإن كانت غير معينة في الحال هذا عندي.
وأما الصدقة فالحكم بها أقوى لأنه لا يصح فيها الرجوع، ولا يراعى فيها ما يراعى في الهبة من الوجوه؛ فالموهوب أو المتصدق عليه والحال هذه أولى بالشفعة من سائر الشفعاء.(1/446)