الجواب عن ذلك: لا يجوز له إلا بأمر ولي أو حكم حاكم؛ فإن فعل بغير ذلك كان ضامناً لما أحدث اللهم إلا أن يكونوا في مفازة أو موضع لا يتأتى فيه الفزع إلى الحاكم، وانتظار أمر الولي، وخشي عليهم التلف فإنه يجوز له والحال هذه من طريق الخسبة أن يبيع من قماش ببيت مستخلفه، وينفق عليهم بالعدل والإحسان على ما جرت العادة، ويتناول قدر ما يستحقه.
الثالثة
إن ادَّعى الغير أن له مما في البيت وديعه، أو رهن وظن صدقه والغائب لا يرجى إيابه في الحال ما الحكم؟.
الجواب عن ذلك: إن مدعي الوديعة والرهن لا يصدق وإن ظن صدقه إلا ببينة؛ فإن قامت له بينة وإلا فلا شيء عليه في ذلك، فاعلمه موفقاً.(1/432)


المسألة الرابعة
قال أيَّده الله: إذا استبرأ رجل من رجل آخر مما عليه، ولم يعيِّن له مقدار ذلك هل تبرأ ذمته أو لا؟ قال: وهل لبيت المال والكفارة وزكاة الفطر مصرف واحد، أم لكل شيء من ذلك مصرف؟.
الجواب عن ذلك: إن كان يعلم من حال من استبرأ منه أنه إذا عين له لم يبره لم يصح البراء فيما بينه وبين الله سبحانه، وفي أنه هل يرجع عليه إذا انكشف له الأمر أم لا كلام آخر، والأولى أن له الرجوع لأنه إذا كان في ظنه أنه استبرأ من دينار واحد وعند المشتري مائة فلم يقع البراء على نفس المستحق فثبت له المطالبة، وإن كان يظن أنه إن عيّن يبره، أو كان الحال عليه ملتبساً صحَّ البراء فيما بينه وبين الله سبحانه، وفي الظاهر إذا انكشف الحال وطالبه كان عليه اليمين ما انطوى ضميري عند البراء إلا على كذا وكذا من الحق دونما عداه، وما ضم إلى هذه المسألة هي قوله: هل لبيت المال والكفارة وزكاة الفطر مصرف واحد أم مصارف مختلفة؟.
فالجواب: إن لكل واحدة منهن مكاناً هو به أولى من غيره، وإن كان يجوز نقله إلى غيره فالزكاة محلها على الإطلاق الفقراء في الدرجة الأولى ويجوز صرفها في صنف واحد إذا تعينت فيه المصلحة، وصدقة الفطر تختص بالمفطرين يوم الفطر من الفقراء توسعة عليهم لشرف ذلك اليوم، وفي الجواز يجوز صرفها إلى مصرف الزكاة لأن حكمها واحد، وبيت المال أولى به أهل الديوان لأنه في الأصل لهم دون غيرهم، ويجوز صرفه إلى أهل الزكاة والمصالح.(1/433)


المسألة الخامسة
إذا قبض كرا حانوت وبعضها صدقة لمسجد هل يجوز له أن يعطيه كرا البعض الثاني على التراخي، أو يعطيه سهما في أصل الحانوت بقدر الذي له، وألحق هذه المسألة الكلام في شيء تلف وهو لصدقة غير معينة إلى من تصرف؟.
الجواب عن ذلك: إنه إذا لزمه شيء من كرا الحانوت لمسجد معين كان أو مختلطاً فيه فإن تأديته تضيق عليه؛ فإن جعله من كراء الحانوت على التراخي ووفى ما لزمه برأت ذمته، ولا يبعد أن يكون آثماً إلا أن يكون فرق ذلك لمصلحة تعود على المسجد، والأعمال بالنيات، وإن سلم بعض الحانوت بالقيمة جاز ذلك.
والجواب عما ألحق بالمسألة فيما أتلف من الصدقة التي ليست بمعينة وأراد الخلاص إلى شيء يصرف؟.
الجواب أن يصرف ما يلزمه من ذلك إلى الفقراء وبه يخلص إن شاء الله تعالى.(1/434)


المسألة السادسة
إذا كان عليه حق لله تعالى وحق للمخلوقين يطلب الخلاص، وهو يحصل الشيء اليسير بعد الشيء، وهو يحتاج له لمصلحة أخرى، قال: هل يجب إيثار قضاء الدين؟. وإذا وجب عليه، هل يحاصص بين الحقوق أو يقضي الأول فالأول؟.
الجواب عن ذلك: إن القضا واجب عليه وإن احتاج لمصلحة أحواله لأنه يجب بالإمكان وقد أمكن، والمصلحة الأخرى لا تقدح في منع القضا؛ فإذا وجب عليه قال: هل يحاصص بين الحقوق أم يقضي الأول فالأول؟ إذا كان مجمعاً على القضا جاز له تقديم بعض ذلك على بعض ويتضيَّق عليه حقوق الآدميين بالمطالبة، وحق الله سبحانه بالتمكن، ولا يخرجه عن عهدة ما لزمه إلا الأداء، فاعلم ذلك موفقاً إن شاء الله تعالى.(1/435)


مسائل من بازل بن عبد الله المقراني
المسألة الأولى
قال أيَّده الله في رجل اشترى من رجل أرضاً وفيها نهر مدفون أو بير مدفونة، ثم أظهره المشتري، ثم ادعى البائع الجهل وأراد البائع النقض، ما الجواب؟
الجواب عن ذلك: إن البيع صحيح، وجهالة البائع بالبئر والنهر لا توجب بطلان البيع، وهو كالتوابع في نفس المبيع بعد معرفته بالجملة، كالذي يبيع رمكة ولا يظنها حاملاً، أو عبداً وله مهنة تزيد في ثمنه زيادة عظيمة ولا يعلمها عند العقد، وكما إذا باع فرساً على أنها حرون فوجده طيباً، أو على أنه مقصر فوجده سابقاً، وكما لو باعها فوجد فيها معدناً عظيماً، فإن بعض هذه العلل وإن لم يكن في نفس المبيع فهو كنفسه، وجهل البائع بذلك لا يكون جهلاً بالأرض وإنما جهل بعض منافعها أو بعض أجزائها، فهو كالحق من حقوقها لأن نفس الماء لا يصح بيعه وإنما منبعه وموضعه، والكل معلوم أو في حكمه، فهذا ما يصح عندنا في هذه المسألة على وجه الاختصار.(1/436)

87 / 170
ع
En
A+
A-