المسألة الثامنة
فيمن قطع يد رجل عمداً ثم قتله عمداً هل للولي أن يقطع يده ويقتله أم لا يجب عليه إلا القتل فقط؟
الجواب عن ذلك وبالله التوفيق: إن كان وقت الفعل واحداً أو متقارباً لم يكن له إلا القتل، وإن كان الوقت متباين حتى يلزم القصاص في اليد مفردة كان للولي قطع يده أولاً ثم يقتل ثانياً لأنه لا يحكم له ثانياً إلا بعد ما يستحق أولاً.(1/412)


المسألة التاسعة
ومنها في من رمى مسلماً فارتد المرمي ثم وقع به السهم هل يجب القصاص والدية وكذلك في من رمى عبداً فأعتق، ثم وقع به السهم وقتله ما الحكم في ذلك؟
الجواب عن ذلك وبالله التوفيق: إنه إذا رمى مسلماً وصحت ردته قبل وقوع السهم فيه ثم وقع فيه في حال ردته فلا يلزمه إلا الدية لأن الجناية وقعت بعد ارتفاع حكم القصاص فلا يلزم، وقد قدمنا أن العلة مجموع وصفين فلا يلزم الحكم بأحديهما إلا فيما خصه الدليل وتخصيص العلل جائز على ما ذلك مبين في مواضعه من أصول الفقه، وكذلك إذا رمى عبداً فأعتق وصادف وقوع السهم الحرية لزمه القصاص لأن الاعتبار بوقوع الفعل لا وجود سببه، كما إذا رمى صيداً في الحرم فوافق خروجه من الحرم وقوع السهم فيه في الحل يكون إثماً في النية ولا يلزمه شيء لأن الفعل صادف الإباحة، ولولا شرائط في المرتد لما كان يلزمه شيء، كما لو رمى مسلماً في ظنه فإذا هو حربي لا شيء عليه، وإذا رماه على أنه حربي فإذا هو مسلم لزمته الدية لما كان درء القصاص وإلا كان يلزمه القصاص بالقياس ولا يعتبر حال الإرسال فالإرسال جائز له في تلك الحال.(1/413)


المسألة العاشرة
قال أيَّده الله: ومنها إذا وكَّل رجل رجلاً يشتري له جارية فاشترى أخت الموكل هل يضمن أم لا؟ فإن اشترى أخت نفسه أعني الوكيل هل تعتق عليه أم لا؟.
قال أيَّده الله تعالى: لأنهم قد ذكروا أنه ينتقل إلى الوكيل ثم إلى الموكل، قال: وإذا عتقت عليه هل يضمن أم لا؟
الجواب عن ذلك وبالله التوفيق: إن الوكيل إذا تعمد شراء أخت الموكل ضمن وإن لم يتعمد لم يضمن لأنه لم يخالف لأنه قد شرى جارية وعتقها عليه ليس هو من جهته فيضمن ولا في الحكم لأنه لم يتعمد، ولا خالف مقتضى الوكالة في الظاهر، فأما إذا اشترى أخت نفسه عتقت عليه وكان ضامناً للمال تعمد أم لا، لأنه قصد إهلاك مال الغير وكان بمنزلة الغاصب، وإن لم يتعمد ضمن لأنه أتلف المال ولا يفتقر إلى العمد في ضمان المال وإنما تأثيره في الإثم وتوابعه، فإن غنياً لزمه في ماله ولم يلزم أخته شيئاً ، وإن كان فقيراً سعت هي في قيمتها لصاحب المال وكان غريما في باقي الثمن إن كان زائداً وكان دون قيمتها أو مثلها سعت في الجميع، فهذا ما اتفق في هذه المسألة ومن الله سبحانه نستمد التوفيق.(1/414)


المسألة الحادية عشر
قال أيَّده الله تعالى: إذا وكل رجل رجلاً يشتري داراً بألف دينار ودفعه إليه، ثم مضى به يشتري الدار، ثم اشتراها وضاع الألف هل يضمن الوكيل أم لا؟ وهل فرق بين أن يدفع إليه الوكيل قبل العقد أو بعده؟.
الجواب عن ذلك وبالله التوفيق: إن الوكيل إذا قبض المال بأمر الموكل فهو أمين وفي قبضه وإيصاله ولا يضمنه إلا بالتعدي فإذا ضاع بغير تعد منه لم يضمنه، ولا فرق بين أن يكون ضياعه قبل العقد أو بعده إذ الحال في ذلك واحدة .
تمَّ وبالله التوفيق وله الحمد كثيراً
وصلَّى الله على محمَّد وآله وسلَّم
تسليماً طيباً كثيراً(1/415)


مسائل أخر أجاب عنها عليه السلام
سألت أرشدك الله سبحانه: عن صبي صغير تصرف في مغصوب ثم رده إلى الغاصب، وتصرفه كان بأمره ثم استهلكه الغاصب بالخلط والمغصوب حيوان وهو في حال تصرف فيه فقير لا يملك شيئاً ما يجب عليه في ذلك؟ وإن كان كبيراً هل يجب عليه، وإن التبس عليه هل تصرف فيه وهو كبير أو صغير وهو في جميع هذه الأحوال فقير، وإن كان غنياً وهو على هذه الأوصاف فما يجب عليه؟.
الجواب عن ذلك: أن هذه المسألة اشتملت على مسائل وكان الوقت ضيقاً والشغل كثيراً فأجبناك اختصاراً ومن الله نستمد التوفيق.
اعلم أن الصغير إذا تصرف في المغصوب ورده إلى الغاصب برئت ذمته وهو في ضمان الغاصب حتى يخرج من عهدته ولا فرق بين أن يكون صغيراً أو كبيراً عيناً في أنه يبرأ في رده إلى الغاصب، إذ الأقوى عندي أن الضمان فيه لا يتكرر، فأما إذا كان الغاصب هو الآمر للصغير بالتصرف، والصغير والحال هذه يكون بمنزلة الآلة ولا يتوجه إلزامه الضمان، وإذا التبس عليه التصرف في المغصوب هل كان في حال صغره أم حال كبره كان إذا تصرف فيه على وجه يلزمه الضمان ضامناً لأن الالتباس أكسب المسألة حالين حال إثبات وحال نفي، وكان المثبت الأولى والمسألة تنطو في غير السؤال الأول وغرضنا الجواب لا عمل المسائل، إذ الشغل عائق عن ذلك وقد دخلت الفروع كلها تحت الجواب مختصرة.
وسألت عمن يحلف بالنذر ولم ينوِ إيجاب المحلف له وأجابه بنعم ما يجب عليه في ذلك؟(1/416)

83 / 170
ع
En
A+
A-