المسألة الثالثة
قال أيَّده الله: في المرتد إذا قتل ذمياً هل يلزمه القود أم لا؟
الجواب عن ذلك وبالله التوفيق: إن القود يلزمه لأن في الرواية أن علياً عليه السلام أقاد في الذمي وقال: أنا أوفى من أوفى بذمة رسول الله وإن كان الخلاف واقعاً فهذا أصل ممهد، فأما مع الردة فدماؤهما متكافئة لكفرهما بل الذمي ألزم حرمة لأن دمه محقون بالذمة دون المرتد.(1/407)


المسألة الرابعة
قال أيَّده الله: ومنها إذا قطع رجل يد رجل من مفصل الكوع وقطعها رجل آخر قبل اندمال ذلك الجرح من مفصل الذراع ثم مات المجني عليه؛ ما الحكم في ذلك هل يلزمهما القود أو أحدهما أو لا يلزم؟
الجواب عن ذلك وبالله التوفيق: إن الجانيين إن كانت أوقاتهما متقاربة فكل واحد منهما قاتل يلزمهما القود جميعا، وإن كانت متفاوتة ولكن قبل الاندمال وكان الظاهر من حال القطع من الكوع السلامة ومثل ذلك يعلم بالعوائد من حال المقطوع، كان أرش اليد على القاطع الأول والقود على الثاني، وإن التبس الحال واعتدلت الأمارات سقط القود ولزمهما جميعاً الدية لأن القصاص من جنس الحدود وهي تدرأ بالشبهات، والشك من أقوى الشبهات، وإن كانت أمارات الموت مستمرة ثم حدثت هذه الجناية الأخرى فمات كان القود على الجميع، ولم يضر تخلل الأوقات كمن يجني جناية يقتل مثلها في مجرى العادة ثم يقطع الآخر رأسه.(1/408)


المسألة الخامسة
قال أيَّده الله: ومنها في المذاكير إذا قطعت هل يجب فيها القصاص أم لا؟
الجواب عن ذلك وبالله التوفيق: إنه إن وقف على حد معلوم وأمن استيفاء مثله وجب القصاص وإلا فلا وتلزم الدية، ويبعد أن يقف على حدِّ معلوم في السليم.
وأما العنين فإنه لا يمكن الاستيفاء لأنه لا يزيد ولا ينقص، ولا يصعد ولا يهبط، ولوجه آخر يمتنع ل القصاص لخيفة أن لا ترى العروق، فتأمل ذلك موفقاً.(1/409)


المسألة السادسة
في رجل ضرب رجلاً موضحة فصارت منقله، أوقطع أصبعه فشلت أصبع أخرى، أو قطع اليسرى فشلت اليمين، أو ضربه موضحة فذهبت عيناه؛ هل يجب عليه القصاص في الجميع، أو في بعضها القصاص وفي البعض الآخر الأرش؟
الجواب عن ذلك وبالله التوفيق: إن هذه المسألة تشتمل على مسائل إلا أن معناها واحد ومتقارب، فأما من ضرب موضحة فصارت منقلة فلا يصح، فإن كان غلطاً فالمراد هاشمة فصارت منقلة وهذا لا يمتنع وهي لا تنقل حتى تهشم فإذا هشمت لم تحكم بالهاشمية حتى يؤمن التنقل وأمان ذلك بالبرء وبعفو الجرح فإذا أحدث بعد ذلك كانت سراية وفي الجميع الأرش، فأما الموضحة فلا تكون منقلة بحال لا مصادمة ولا سراية، وأما إذا قطع أصبعا فشلت أخرى أو اليسرى فشلت اليمنى فعليه القود في الأصبع واليد لأنها المتعمدة ولا يعتاد تعديه غالباً، والدية فيما شل من يد وأصبع لضربه في الخطأ تشبيه به، وكذلك إذا ضربه موضحة فذهبت عيناه كان القصاص في الموضحة والدية في العينين فاعلم ذلك.(1/410)


المسألة السابعة
قال أيَّده الله: منها رجل قطع ذكر رجل ثم قطع الأنثيين أو بدأ بقطع الأنثيين ثم قطع الذكر هل تجب ديتان أو دية واحدة؟
الجواب عن ذلك وبالله التوفيق: إذا قطع الذكر ثم قطع الأنثيين في وقت واحد أو أوقات متقاربة فعليه الديتان، وإن بدأ بقطع الأنثيين ثم قطع الذكر فعليه ديتان وحكومة لأنه بقطع الأنثيين أبطل منفعة الذكر وسار بمنزلة العضو الأشل، وإن قطع الأنثيين ففيهما الدية لفعله، وفي الذكر الدية لإبطال منفعته رأساً فتم عقله، وسواءً في وقت واحد أو أوقات متفاوتة، وإذا قطع الأنثيين والذكر في وقت واحد لزمه ديتان للأنثيين والذكر، وإذا قطع الذكر آخر لزمه حكومة لأنه بمنزلة اليد الشلاء، وإن قطع الذكر واحد ابتداء فدية واحدة كاملة، فإن قطع الأنثيين هو أو غيره فدية كاملة أخرى ولا يكون فيهما حكومة بحال إلا في من قد صحت عنينته فاعلم ذلك موفقاً.(1/411)

82 / 170
ع
En
A+
A-