المسألة الثانية
عن حديث حذيفة لما أهوى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى يده ليدعم عليها فيحبسها حذيفة بأي لفظ هو؟
اعلم أنه في نسخة علوم آل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بالحاء معجمة من أعلا ولا وجه له والوجه بجسها بالجيم معجمة من أسفل، ولهذا جعل صلى الله عليه وآله وسلم في مقابله أبرز ذراعك فإن المسلم ليس ينجس فدعم عليها وأنها لرطبة الحديث.
تمَّ وبالله التوفيق فله الحمد كثيراً بكرة وأصيلاً(1/402)


مسائل الشريعة
الأولى منها
قال أيده الله: ما يرى مولانا في أراضي أهل البغي هل تكون غنيمة كأموالهم أو بينهما فرق، وإذا كان كذلك فما الفرق بينها وبين دار الحرب بين ذلك بياناً شافياً؟.
الجواب عن ذلك وبالله التوفيق: إن القياس في كل مبطل يقاتل محقاً يقضى بإهلاك النفس والمال عموماً أرضاً ونقداً وعرضاً ولأن القياس في سلاح البغاة وكراعهم يبنى على حرب الكفار كما ذلك معلوم، وأخبار الشهادة وحقنها للدماء والأموال عام في جميع الأمور والسلاح والكراع فإن قيل: ذلك بحقها وطلب التعليل قيل: وهذا بحقها وأقيم الدليل الذي به أجاز أخذ الكراع والسلاح بعلة تقوية الفساق على الفسق وحرب أهل الحق لا فرق عند مستبصر، وقد أخذ عليه السلام حملة مال المحتكر حرق نصفاً ونصفاً إلى بيت المال وفي رواية حرق الجميع، والكل يقضي بأن النظر إلى صاحب الولاية، ولهذا فإنه عليه السلام عف عن دور أهل البصرة مع البغي وخرب دار جرير بن عبد الله وغيره لما يجانس ذلك.(1/403)


والهادي عليه السلام خرب النخل والزرع والأعناب بنجران وغيره، وعلي عليه السلام لم يعرض لما وراء ما في العساكر، والهادي عليه السلام طلب ذلك لأنه لما ظفر بالربيعة وأخذ حصنه المعروف بجبل تلمص أخذ أصحابه يومئذ منه أثاثاً عظيماً وسلاحاً ومتاعاً وأمر بقطع الأعناب ولم يقطع الشجر على عهد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم إلا على الكافر، وقد قسنا الفاسق على الكافر في الأحكام، فما المانع من قياسه عليه في الأحكام الشرعية إلا ما خصه الدليل، وقد رأيت ما يخصص الدليل أنه يتبع رأي صاحب الولاية لأن الغرض قطع مادة الفسق والعدوان فما أداه نظره إليه فعله متحرياً رضى الله سبحانه، ولما ظهر الهادي عليه السلام على بني الحارث وهرب ابن حميد أمر بقطع نخيله لما تألبت أوباشه، فسأله بنوا الحارث أن يهب نخيله فقال عليه السلام: أما النخيل فأهبه لكم وأنا أطلب نفسه وإبله فإن ظفرت بذلك فلا لوم علي لكم، وعبد الله بن الحسين عليه السلام هجم صرم على بني الحماس من بني الحارث، فاكتسح أموالهم وبيوتهم، وكذلك أغنام المهاذر وأبقارهم وإبلهم وعبيدهم من أقعتين قسمها الهادي عليه السلام أخماساً أربعة بين الغانمين وخمساً له، فلما سقطوا عليه تألفهم بالخمس ورده عليهم، وأمثال هذا كثيرة، وإذا بقي للفساق جواز المناكحة والموارثة والقبر في مقابر المسلمين وصيانة الذرية فهذه أحكام كثيرة قد بقيت للتفرقة، فلولا إجماع السلف الصالح من الأئمة لأجرينا عليهم حكم الكفار عموماً.(1/404)


وأما القول في أراضيهم فلست أرى بجواز تغميمها لأن السلف لم يؤثر عنهم ذلك كما أثر في سائر الأموال كما قدمنا؛ولأن الظهور إذا وقع عليهم بطل انتفاعهم بها إلا مع الطاعة بخلاف المنتقلات، وللإمام أن يمنعهم من بيعها وزراعتها إن رأى ذلك صواباً ورأى فيه للمسلمين صلاحاً وللدين تقوية، وقد خرب إبراهيم بن موسى بن جعفر عليه السلام سد الخانق بصعده وكان عليه من الحضائر والبساتين ما يجل ويعظم فهلكت الأموال دهوراً طويلة وهو داعية محمد بن إبراهيم عليه السلام في أرض اليمن، وصاحب حروبه، ومنفذ وصيته في هلاك القبائل التي في اليمن تبغضنا أهل البيت ونبغضها وتلعننا ونلعنها، وهي بنو الحارث بن كعب بنجران، وبنو شهاب، وقبيلة أخرى ذهب عني تعيين اسمها، واليعربيين بصعدة، واللغوبيين بريدة ، والأبارة بظهر، ويافع بالشرف، فأما ما وطي باليمن نجران وأوقع بني الحارث، فقتل: ثمانمائة راكب، ونافع بالشرف ثمانمائة وأجلا قبيلتي صعده هلك بقيتهم بحيدان، وكذلك صنع في سائر القبائل أفناها إلا القليل، وكان رحمه الله من أعيان العترة وصالحها، وهذا أمر عرض أعني ذكر القبائل وإيقاعه بها وفيه غرض وهو معرفة أهل هذا البيت الشريف بأصول عداوتهم من أهل اليمن، فلا يستكثروا ما يصل منهم، ولا يستقلوا ما يصل إليهم، والحديث ذو شجون فهذا ما توجه لنا من الفرق بين الأراضي وسائر الأملاك وهو ظاهر بحمد الله لمن تأمله.(1/405)


المسألة الثانية
قال أيَّده الله: في رجل قطع يد عبد ثم اعتقه مولاه ثم مات عن القطع ما الحكم في ذلك؟
الجواب: إن عليه قيمة العبد لمالكه؛ لأن توابع الجناية في حكم الواقعة عندها، وعلة الحكم وصفان ابتداء السبب ووقوع المسبب بدليل أنه لو مات الجاني في تلك الحال للزمه جميع أحكام الجناية في ماله، وعتقه له لا يضر الجاني ولا يلزمه لورثته الأحرار شيء فإن طالبه مولاه وقبض منه ما يلزمه وإلا لم يكن عليه إلا التسليم متى سئل.(1/406)

81 / 170
ع
En
A+
A-