السابعة
فيمن ترك التسمية عامداً إلى آخر الوضوء؟
الجواب عن ذلك: إن تركها عمداً يفسد الوضوء عندنا ويوجب الإعادة، لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : ((لا وضوء لمن لا يذكر اسم الله عليه)) فنفى حكم الوضوء الشرعي مع عدم الذكر فيبطل.(1/397)


الثامنة
في معتمر وطئ امرأته بعدما طاف وقبل أن يقصر؟
الجواب عن ذلك: إن الواجب عليه دم ينسك به، فهذا ما اتفق في هذه المسائل على كثرة الأشغال على الجوارح والقلوب .
ومن الله نستمد التوفيق(1/398)


مسائل وردت من الشيخ الأجل محيي الدين محمد بن أحمد النجراني إلى الإمام عليه السلام
بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله على محمد وآله.
الحمد لله الذي جعل العلم نوراً يستضاء به في ظلم الشبهات، ونجاة لمن التجأ إليه من المهلكات، وميزاناً يعرف به الراجح من الشائل، وفرقاناً حاجزاً بين الحق والباطل، وصلَّى الله على محمَّد المصطفى من أطيب جرثومة، وأشرف أرومة، وعلى آله الطيبين أقمار الهدى، وأدلة الدين، وسلَّم تسليماً.
أما بعد .. فإن مسائل الشيخ محيي الدين أيده الله وصلت ونحن في أشغال زائدة عن إيهاب الفكر، واستيفاء النظر، وأجبنا عنها على وجه الاختصار والإشارة بما دعت الحاجة إليه في إيضاح معنى أو عبارة، ومن الله سبحانه نستمد التوفيق.(1/399)


مسألة
قال تولَّى الله توفيقه: من ذلك في خبر عبد الله بن المغفل بالغين معجمة، قال: كنا نصلِّي في مرابض الغنم ولا نصلِّي في أعطان الإبل فإنها خلقت من الشياطين، وقال في مواضع آخر: عبد الله بن معقل ولم ندرِ هو رجل واحد أو هما اثنان وفي خبر صاحب السحيم، وقد يذكر في الشرح في الموضع الذي نسخه السماع وهو ابن المعقل؟
الجواب اعلم أيَّدك الله بتوفيقه: أنه فيما اتبعنا من آثار جاهليتهم وصدر إسلامهم لا يثبتون الألف واللام في معقل وما جانسه حتى أنهم يذكرون الحسن والحسين عليهما السلام بحسن وحسين من دون الألف واللام، وصاحب الألف واللام المغفل بالغين معجمة وفاء غير معجمة، ومرابض الغنم مراحها، وكذلك أعطان الإبل لأن العطن قد يكون للإبل على الماء خاصة وهما سواء في طهارة الخارج منهما، وإنما تجتنب الصلاة في أعطان الإبل لوجهين:
أحدهما: أنهم كانوا يقضون حوائجهم في أعطانها ويستترون بها.
والثاني: ما ذكر صلى الله عليه وآله وسلم أنها خلقت من الشياطين، والشيطان عند العرب الشرير من كل شيء، مأخوذ من الشطون وهو البعد من الخير، معنى أن ما ضرهم من الأزمنة سموه شيطاناً، قال راجزهم:
ما ليلة الفقر وفي الأخرى الهرير .... إلا شيطان يدعى بها القوم دعاء الضمان(1/400)


وشرة الإبل ظاهرة، وعدوها معد معروف، وكم لها من قتيل وجريح صالت عليه لغير سبب إلا ما فيها من الشرة فخشي صلى الله عليه وآله وسلم أن يحدث منها ما يؤذي المصلي فيقطع الصلاة أو ينشغل، وعبد الله بن معقل بعين غير معجمة وقاف معجمة، ومعقل في العرب كثير شائع جداً، فأما خبر ابن السحيم فهو عبد الله بن معقل المزني ظاهر حاله ونسبه، ولم نتمكن من بحث المخبرين والتفتيش عن أنسابهم للشغل، إلا أن صاحب خبر العطان المغفل كما قدمنا وصاحبه خبر السحيم من قدَّمنا، ولم يتحقق ما ذكر في الشرح لا بذكر ولا طلب، والأمر في هذا يهون جهله ومعرفته لأن معرفة الحال تغني جواز الرواية عن الاسم.(1/401)

80 / 170
ع
En
A+
A-